ضعف النمو العالمي يتسلل إلى مفاصل الاقتصاد الأميركي

تباطؤ مقلق للإنفاق الاستهلاكي والطلب على الآلات

كشفت بيانات أميركية تراجع وتيرة الإنفاق الاستهلاكي الذي يعد أحد أهم محركات اقتصاد الولايات المتحدة (رويترز)
كشفت بيانات أميركية تراجع وتيرة الإنفاق الاستهلاكي الذي يعد أحد أهم محركات اقتصاد الولايات المتحدة (رويترز)
TT

ضعف النمو العالمي يتسلل إلى مفاصل الاقتصاد الأميركي

كشفت بيانات أميركية تراجع وتيرة الإنفاق الاستهلاكي الذي يعد أحد أهم محركات اقتصاد الولايات المتحدة (رويترز)
كشفت بيانات أميركية تراجع وتيرة الإنفاق الاستهلاكي الذي يعد أحد أهم محركات اقتصاد الولايات المتحدة (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن تراجع معدلات النمو العالمية ضرب قطاعات حيوية في الاقتصاد الأميركي، بحيث لم يعد الاقتصاد الأكبر عالمياً قادراً على الوقوف بمعزل عن التحديات الخارجية والتداعيات السلبية لحرب التعريفات المتبادلة مع الصين، وهو ما انعكس في تباطؤ قطاعات حيوية داخل الولايات المتحدة خلال شهر أغسطس (آب) الماضي مقارنةً بأشهر سابقة.
وأشارت الصحيفة في سياق تقرير نشرته، أمس (السبت)، إلى تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي خلال الشهر الماضي مسجلاً 0.1%، أي أقل من توقعات نموه بمعدل 0.2%، الأمر الذي دفع خبراء اقتصاديين إلى خفض تقديراتهم بشأن نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الثالث إلى 1.7%، مقابل توقعات سابقة بنموه 2.2%؛ نظراً إلى أن الإنفاق الاستهلاكي يشكل نحو ثلثي إجمالي الناتج المحلي بالولايات المتحدة.
كذلك أظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية الصادرة، الجمعة، تراجع طلب الشركات على الآلات في الولايات المتحدة خلال أغسطس الماضي. وذكرت البيانات أن الطلب على الآلات غير العسكرية، مع استبعاد الطائرات، والذي يعد مؤشراً على أن الإنفاق الاستثماري للشركات تراجع خلال الشهر الماضي بنسبة 0.2% ليسجل أضعف أداء له منذ 4 أشهر، في حين كان المحللون الذين استطلعت وكالة «بلومبرغ» رأيهم يتوقعون استقرار الطلب دون تغيير.
وذكرت «بلومبرغ» أن تراجع الطلب على الآلات يشير إلى تداعيات الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي على الشركات الأميركية. في الوقت نفسه فإن الغموض المحيط بالسياسات الأميركية تجاه الصين أسهم في تأجيل الشركات لخططها الاستثمارية طويلة المدى سواء في الأفراد أو في الآلات.
وأوضحت «وول ستريت جورنال» أن الإنفاق الاستهلاكي لطالما مثّل «نقطة مضيئة» ومحركاً لنمو الاقتصاد الأميركي، إلا أن الضعف الذي حل بالقطاع خلال شهر أغسطس، قد يعكس استسلام المستهلك الأميركي للعكوسات الخارجية، سواء تداعيات النزاع التجاري مع الصين، أو تراجع نمو اقتصادات كبرى حول العالم، والتي أضرت بمناخ الأعمال العالمي وقطاعات التصنيع على مدار الأشهر الأخيرة. ونقلت الصحيفة عن ليديا باوسوور، الخبيرة المختصة في الشأن الاقتصادي الأميركي بجامعة «أكسفورد»، قولها إن «الاقتصاد الأميركي ليس محصناً تجاه كل هذا الكم من التحديات والعكوسات العالمية، وبالتالي فإننا فد نشهد تباطؤاً تدريجياً للنمو في ضوء المعطيات العالمية». ورأت الصحيفة أن المشهد الاقتصادي يظل ضبابياً إلى حد كبير في أعين المستهلك الأميركي، لا سيما بعد أن سارعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى بدء تطبيق رسوم جمركية إضافية على واردات وسلع صينية استهلاكية مع بداية شهر سبتمبر (أيلول) الجاري، وفرض بكين تعريفات انتقامية على سلع أميركية.
وفي منتصف الشهر الجاري، كشف مسح «بنك أوف أميركا – ميرل لينش» أن نسبة المستثمرين الذين يتوقعون ركود الاقتصاد الأميركي سجلت أعلى مستوى منذ أغسطس 2009.
وقال البنك في مذكرة إن نحو 38% من المستثمرين المستطلعة آراؤهم يتوقعون ركود الاقتصاد الأميركي في العام المقبل، في حين أن هناك 59% لا يتوقعون ذلك، مضيفاً أن مستويات النقد التي يحتفظ بها المستثمرون في المحفظة الاستثمارية تراجعت عند مستوى 4.7%، مقابل مستوى 5.7% في يونيو (حزيران) الماضي، ولكنها أعلى من متوسطها خلال 10 سنوات عند 4.6%.
كما أظهر المسح أن مخصصات المستثمرين من الأسهم زادت بمقدار 8 نقاط على مستويات الشهر الماضي، واستفادت الأسهم المحلية بشكل أكثر من غيرها وذلك بسبب تحول حالة اليقين. كما قفزت مخصصات المستثمرين من الأسهم الأميركية في المحفظة الاستثمارية بمقدار 15 نقطة، إلى مستوى 17% مع زيادة في الوزن، وهي أكبر زيادة شهرية منذ يونيو 2018.
وتعد التوترات التجارية أحد الأسباب التي دفعت الشركات العاملة داخل الولايات المتحدة إلى اتباع نهج أكثر حذراً في الربع الثاني من العام الجاري، وهو ما وجد صدى له في بيانات الاستثمار، حيث تراجع الاستثمار الثابت غير السكني، والذي يعكس الإنفاق على البرمجيات والبحث والتطوير والمعدات والهياكل بنسبة 1% خلال الربع الثاني من العام، مقارنةً بارتفاع بلغ 4.4% في الربع الأول.
من ناحيته، قال ستيفن ستانلي، كبير المحللين الاقتصاديين في مؤسسة «أمهرست بيربونت سيكيوريتز» للاستشارات المالية، لـ«رويترز» أن «إنفاق المستهلكين ما زال جيداً وما زال الربع الحالي من العام جيداً، لكننا كنا نتوقع فصلاً أفضل من ذلك، وأعتقد أنه علينا أن نخفض توقعاتنا بعض الشيء».
كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) قد أعلن الأسبوع قبل الماضي خفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار ربع نقطة مئوية، وذلك للمرة الثانية خلال شهرين، بهدف حماية الاقتصاد الأميركي -وهو أكبر اقتصاد في العالم- من تداعيات تباطؤ الاقتصاد العالمي والحرب التجارية مع الصين. وأشار التقرير ربع السنوي للمجلس إلى أن أقلية من الأعضاء يرون أن هناك حاجة إلى خفض الفائدة مجدداً خلال العام الحالي.
وفي سياق ذي صلة، يواجه مزارعو الذرة الأميركيون الذين اجتاحت فيضانات غير مسبوقة في فصل الربيع محاصيلهم، أكبر انخفاض ربع سنوي في الأسعار منذ خمس سنوات، وفق تقديرات الحكومة الأميركية بشأن المحاصيل.
وقالت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (السبت)، إن المزارعين والمحللين على حد سواء سخروا من توقعات وزارة الزراعة لمحصول الذرة الأميركي، التي كانت أكثر تفاؤلاً من تقديرات خاصة. والتوقعات المتفائلة نسبياً تجعل الأسعار الآجلة للذرة في ولاية شيكاغو على مسار تراجع ربع سنوي بنسبة نحو 14%، الذي يمكن أن يكون الأكبر منذ عام 2014. ومع ذلك قلص المديرون الماليون رهانهم حول تراجع السعر للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين، طبقاً لبيانات صادرة عن لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية، حيث تستعد السوق لبيانات الحصاد وحجم مخزون الذرة.


مقالات ذات صلة

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

الاقتصاد منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مع تبدد آمال نهاية قريبة لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد عامل يدهن الجدران الخارجية لمبنى يعرض وظائف لدى فريق «لوس أنجليس دودجرز» وسط مدينة لوس أنجليس (رويترز)

القطاع الخاص الأميركي يضيف وظائف أكثر من المتوقع في مارس

أظهرت بيانات صادرة عن شركة «إيه دي بي»، المختصة في إدارة الرواتب، الأربعاء، أن نمو التوظيف في القطاع الخاص الأميركي تجاوز التوقعات في مارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

واشنطن: العقوبات الأوروبية على شركات التقنية الأميركية أكبر عائق للتعاون الاقتصادي

قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية إن الغرامات الأوروبية على الشركات الأميركية باتت تمثل «أكبر مصدر للاحتكاك» في العلاقات.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

حصاد «مارس» النقدي: ترقب في الأسواق المتقدمة وتيسير محدود في الناشئة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

حصاد «مارس» النقدي: ترقب في الأسواق المتقدمة وتيسير محدود في الناشئة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أشارت البنوك المركزية الكبرى إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، حيث أبقت أسعار الفائدة ثابتة إلى حد كبير في مارس (آذار)، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم وتراجع النمو، مما يلقي بظلاله على التوقعات الاقتصادية العالمية.

واتسم صانعو السياسات في الأسواق المتقدمة والناشئة على حد سواء بالحذر، حيث فضل معظمهم الإبقاء على أسعار الفائدة أو التحرك تدريجياً فقط، في ظل تقلب أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية التي تُعقّد مسار التيسير النقدي، وفق «رويترز».

وكان هذا الموقف الحذر متوقعاً إلى حد كبير، حيث صرح بنك «جيه بي مورغان» في منتصف الشهر قائلاً: «سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تدرك البنوك المركزية حجم صدمة أسعار النفط وتقيّم تأثيرها طويل الأمد. لكن التوقعات ستميل فوراً نحو ارتفاع التضخم وانخفاض النمو. نتوقع في البداية أن يشجع عدم اليقين على توخي الحذر، في ظل مواقف سياسية قريبة من الحياد في معظم البلدان».

الأسواق المتقدمة

حافظت البنوك المركزية في الغالب على سياستها النقدية دون تغيير. فمن بين تسعة اجتماعات عُقدت في مارس، أسفرت ثمانية منها عن أسعار فائدة ثابتة، باستثناء أستراليا التي رفعت تكاليف الاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس. ولم يخفِّض أي اقتصاد متقدم رئيسي أسعار الفائدة خلال الشهر، مما أبقى التوازن منذ بداية العام عند مستوى متواضع بلغ 50 نقطة أساس من التشديد النقدي، من خلال رفعين أجرتهما أستراليا فقط.

الأسواق الناشئة

شهدت الأسواق الناشئة تبايناً أكبر قليلاً، لكنها ظلَّت حذرة بشكل عام. فمن بين 15 اجتماعاً عُقدت في مارس، أبقت 10 بنوك مركزية على أسعار الفائدة، بينما خفضت أربعة بنوك أسعار الفائدة بشكل طفيف: روسيا بمقدار 50 نقطة أساس، والبرازيل والمكسيك وبولندا بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها. وبرزت كولومبيا كالدولة الوحيدة التي شدَّدت سياستها النقدية بقوة، برفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 100 نقطة أساس، مما دفع الحكومة إلى الانسحاب من مجلس الإدارة.

وحتى في الدول التي تشهد دورات تيسير نقدي، أشار صناع السياسات إلى ضبط النفس. فقد أكَّدت عدة بنوك مركزية، من بينها بنوك إندونيسيا وجنوب أفريقيا والفلبين والمجر وجمهورية التشيك، صراحةً أن تزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وتأثيره المحتمل على التضخم كان سبباً لتأجيل أو الحد من خفض أسعار الفائدة.

ويعكس هذا الحذر تحولاً في المشهد العالمي، حيث توازن البنوك المركزية بين تباطؤ النمو ومخاطر ارتفاع الأسعار المتجددة، لا سيما في أسواق الطاقة. وحتى الآن من هذا العام، قدمت البنوك المركزية في الأسواق الناشئة تيسيراً نقدياً صافياً قدره 175 نقطة أساس، مدفوعاً بعشرة تخفيضات في أسعار الفائدة بلغ مجموعها 375 نقطة أساس، مقابل رفعين في كولومبيا بقيمة 200 نقطة أساس. وتؤكد هذه الصورة المتباينة على التفاوت في وتيرة انخفاض التضخم والقيود التي تواجه صناع السياسات في تطبيق التيسير النقدي بمعزل عن الأوضاع العالمية.


مسح «بنك إنجلترا»: الشركات تتوقّع زيادة أسرع في الأسعار بسبب صدمة الطاقة

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

مسح «بنك إنجلترا»: الشركات تتوقّع زيادة أسرع في الأسعار بسبب صدمة الطاقة

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

أظهر استطلاع أجراه «بنك إنجلترا»، يوم الخميس، أنَّ الشركات البريطانية تتوقَّع رفع أسعارها بوتيرة أسرع خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وذلك استجابةً لارتفاع أسعار الطاقة؛ نتيجة الحرب الإيرانية، وخفض الوظائف، وتباطؤ نمو الأجور.

ويراقب «بنك إنجلترا» من كثب خطط التسعير للشركات لتقييم مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الإيرانية على التضخم. وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته لجنة صناع القرار الشهرية، أن الشركات المشارِكة في مارس (آذار) تتوقَّع رفع أسعارها بنسبة 3.7 في المائة خلال العام المقبل، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وقد ارتفع هذا المعدل من 3.4 في المائة بين الشركات التي شملها الاستطلاع في فبراير (شباط)، قبل اندلاع النزاع، ويُشكِّل أكبر زيادة شهرية منذ أبريل (نيسان) 2024. وصرَّح محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، في مقابلة مع «رويترز»، يوم الأربعاء، بأن قدرة الشركات على تمرير الزيادات في التكاليف إلى العملاء محدودة، رغم إمكانية تمرير بعض زيادات تكاليف الطاقة.

كما انخفض نمو الأجور المتوقع للشركات خلال العام المقبل إلى 3.5 في المائة على أساس متوسط متحرك لـ3 أشهر في مارس، و3.4 في المائة على أساس شهري، وهو أدنى مستوى منذ بدء هذه السلسلة في 2022. وأشارت الشركات إلى توقُّع خفض متوسط مستويات التوظيف بنسبة 0.3 في المائة خلال العام المقبل، مقابل زيادة متوقَّعة بنسبة 0.3 في المائة في فبراير.

وتوقَّعت الشركات أيضاً أن يبلغ معدل تضخم أسعار المستهلكين 3.5 في المائة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023، ويمثل زيادةً بمقدار 0.5 نقطة مئوية عن فبراير، مُسجِّلاً أكبر قفزة شهرية منذ سبتمبر (أيلول) 2022.

وقال إليوت جوردان-دواك، كبير الاقتصاديين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «قد يرى بعض أعضاء لجنة السياسة النقدية الأكثر ميلاً إلى التيسير النقدي أنَّ هذه الزيادة مجرد ضجيج ناتج عن الأخبار في الوقت الحالي، لكن واضعي أسعار الفائدة سيدركون تماماً ارتفاع مؤشرات أخرى لتوقعات الأسر بشأن التضخم مؤخراً، لذا ستظلُّ المخاطر المرتبطة بالتأثيرات الثانوية مصدر قلق كبير».

واستقرَّ معدل التضخم الرئيسي في بريطانيا عند 3 في المائة في فبراير، وكان من المتوقع أن ينخفض إلى ما يقارب هدف «بنك إنجلترا»، البالغ 2 في المائة، في أبريل قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، لكن البنك يتوقَّع الآن ارتفاعه إلى نحو 3.5 في المائة في منتصف العام. وعزَّزت هذه التطورات رهانات المستثمرين على رفع البنك المركزي أسعار الفائدة، مع توقع رفعها مرتين بمقدار رُبع نقطة مئوية هذا العام.

وأُجري استطلاع «بنك إنجلترا» في الفترة من 6 إلى 20 مارس، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وتلقى الاستطلاع 2004 ردود.

ارتفاع عوائد السندات

على صعيد آخر، ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية، يوم الخميس، مع تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار مرة أخرى، بعد أن لمَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى احتمال شنِّ ضربات أكثر حدة على إيران، مما أثار قلق المستثمرين الذين كانوا يأملون في تهدئة التوترات.

وزادت عوائد السندات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل بما يتراوح بين 5 و9 نقاط أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق في بداية التداولات. كما عكست العقود الآجلة لأسعار الفائدة بالكامل توقعات رفع «بنك إنجلترا» للفائدة بمقدار رُبع نقطة هذا العام، بعد أن كانت السوق تتوقَّع رفعاً واحداً أو ربما اثنين في الجلسة السابقة.

وأكد محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، لوكالة «رويترز» أن الأسواق «تستبق الأحداث» من خلال تسعير ارتفاع أسعار الفائدة لاحتواء الصدمة التضخمية المتوقعة؛ نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.


«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
TT

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)
لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد جددت المنظمة الخيرية دعوتها لفرض ضريبة على الثروة، وحثت الحكومات على سد الثغرات الضريبية.

وذكرت «أوكسفام» أن إجمالي الثروة المحتفظ بها في الخارج قد ازداد بشكل ملحوظ، ليصل إلى 13.25 تريليون دولار أميركي في عام 2023، وهو آخر عام تتوفر عنه التقديرات، رغم انخفاض نسبة هذه الحيازات السرية المخفية عن سلطات الضرائب انخفاضاً حاداً منذ تطبيق نظام جديد للتبادل التلقائي للمعلومات بين الدول في عام 2016.

لكن «أوكسفام» تُقدّر أن ما يقارب 3.55 تريليون دولار أميركي لا تزال معفاة من الضرائب.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 80 في المائة من هذه الأموال المخفية، أي ما يزيد على 2.84 تريليون دولار، يملكها أغنى 0.1 في المائة من سكان العالم، وهو ما يعادل ثروة نصف أفقر سكان الكوكب.

ونُشر هذا التقرير بمناسبة مرور عشر سنوات على نشر «وثائق بنما»، وهو تحقيق كشف عن شبكات التهرب الضريبي عبر الملاذات المالية.

وقال كريستيان هالوم، مسؤول الضرائب في منظمة «أوكسفام»: «هذا ليس مجرد تلاعب محاسبي ذكي، بل يتعلق بالسلطة والإفلات من العقاب. عندما يخزن أصحاب الملايين والمليارات تريليونات الدولارات في ملاذات ضريبية، فإنهم يضعون أنفسهم فوق الالتزامات التي يخضع لها باقي المجتمع».

وتُشارك منظمة «أوكسفام» في حملة عالمية لحشد المطالبات بفرض ضريبة تصاعدية عالمية على الثروة، بما في ذلك من خلال مفاوضات في الأمم المتحدة لوضع إطار للتعاون الضريبي.

كما دعت المنظمة إلى إدراج دول الجنوب العالمي في معيار الإبلاغ المشترك، وهو النظام الذي يسمح بتبادل المعلومات بين مختلف السلطات القضائية.