الزيارة «السرية» لوفد صندوق النقد لتركيا تعيد أجواء «أزمة 2001»

الحزب الحاكم اعتبرها «مؤامرة» مع المعارضة

فجرت زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى تركيا دون علم الحكومة مخاوف كبرى من عودة البلاد إلى أجواء أزمتها الاقتصادية الكبرى في عام 2001 (أ.ف.ب)
فجرت زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى تركيا دون علم الحكومة مخاوف كبرى من عودة البلاد إلى أجواء أزمتها الاقتصادية الكبرى في عام 2001 (أ.ف.ب)
TT

الزيارة «السرية» لوفد صندوق النقد لتركيا تعيد أجواء «أزمة 2001»

فجرت زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى تركيا دون علم الحكومة مخاوف كبرى من عودة البلاد إلى أجواء أزمتها الاقتصادية الكبرى في عام 2001 (أ.ف.ب)
فجرت زيارة وفد صندوق النقد الدولي إلى تركيا دون علم الحكومة مخاوف كبرى من عودة البلاد إلى أجواء أزمتها الاقتصادية الكبرى في عام 2001 (أ.ف.ب)

فجرت زيارة وفد من صندوق النقد الدولي لتركيا الأسبوع الماضي، والتي تمت دون علم سابق من الحكومة التركية، غضبا واسعا من جانب حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي اعتبرها «مؤامرة» تم الإعداد لها مع أحزاب المعارضة.
وأكد وفد خبراء الصندوق، في تقرير أصدره الاثنين الماضي عقب زيارة لتركيا ولقاء بعض المسؤولين الاقتصاديين السابقين، أن تركيا لا تزال عرضة لمخاطر خارجية ومحلية، وأنه سيكون من الصعب تحقيق نمو قوي ومستدام إذا لم تنفذ الحكومة المزيد من الإصلاحات.
وقال الصندوق إن «الهدوء الحالي في أسواق المال التركية يبدو هشا... لا تزال الاحتياطات منخفضة، في حين لا يزال الدين الأجنبي للقطاع الخاص واحتياجات التمويل الخارجي مرتفعين». لافتا إلى أن التحدي الرئيسي فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية يتمثل في تحويل التركيز من النمو قصير الأجل إلى نمو أقوى وأكثر مرونة في الأجل المتوسط.
وكان متوسط النمو السنوي للاقتصاد التركي تجاوز 5 في المائة على مدار الأعوام الخمسة عشر الماضية، لكن التضخم وأسعار الفائدة قفزا بعدما فقدت الليرة 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، كما هبط الطلب المحلي بشدة، مما دفع الاقتصاد نحو الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات بعد انكماش بنسبة 3 في المائة في العام الماضي.
وانكمش الاقتصاد التركي بنسبة 1.5 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي، وهو ثالث انكماش فصلي على التوالي على أساس سنوي، غير أن المؤشرات الاقتصادية القيادية أظهرت إشارات إلى التعافي، مع انخفاض وتيرة تقلبات الليرة وتباطؤ التضخم.
وناقض تقرير صندوق النقد الدولي تصريحات للرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول اقتصاد بلاده، قال فيها إن الاقتصاد التركي ما زال صامداً بقوة رغم كل الهجمات التي تعرضنا لها.
وقال صندوق النقد إن المزيد من الخطوات لضبط الميزانيات العمومية للبنوك والشركات من شأنها أن تدعم الاستقرار المالي، وأن تعزز نموا أكثر مرونة في الأجل المتوسط.
ولفت الصندوق، في بيان آخر، إلى أن وفده التقى ممثلين للقطاع الخاص وأحزابا سياسية ومراكز بحثية حتى يتمكن من الحصول على رأي أوسع بشأن التطورات الاقتصادية في تركيا.
وانتقدت وزارة الخزانة والمالية التركية اجتماعات وفد الصندوق، التي قالت إنها عقدت من دون إخطار، وأضافت أنه من غير المناسب أن يعقد الصندوق اجتماعات أخرى في تركيا دون علمها.
وقال دورموش يلماظ، محافظ البنك المركزي الأسبق، النائب الحالي بالبرلمان عن حزب «الجيد» المعارض، والذي كان أحد من التقاهم وفد الصندوق، إن التوصيات التي جاءت في التقرير تُشبه - إلى حد بعيد جدا - الشروط التي وضعها صندوق النقد الدولي في «اتفاق الاستعداد» بعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت تركيا في عام 2001.
وهاجم المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم، عمر تشيليك، اجتماع وفد صندوق النقد مع يلماظ وفايق أوزتراك، النائب عن حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة بالبرلمان، معتبرا أن مباحثات وفد الصندوق في أنقرة كانت مباحثات «سرية» لوضع خطط ضد حكومة الرئيس إردوغان.
وكان وفد الصندوق التقى كلا من يلماظ وأوزتراك علناً في أحد الفنادق الكبرى في أنقرة، باعتبارهما ممن توليا مناصب مهمة في الإشراف على الاقتصاد التركي. وعمل أوزتراك في منصب كبير في وزارة الخزانة التركية عندما اتفقت تركيا مع الصندوق على شروط برنامج إصلاح اقتصادي شامل بعد أزمة اقتصادية حادة جعلت الاقتصاد على حافة الانهيار في عام 2001. كما عمل مع علي باباجان، نائب رئيس الوزراء المنتمي (سابقا) إلى حزب العدالة والتنمية، والذي كان معنياً آنذاك بالمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد، بعد أن وصل الحزب إلى السلطة في عام 2002، وشغل دورموش يلماظ منصب محافظ البنك المركزي من 2006 إلى 2011.
وقال يلماظ إن اجتماعه مع وفد صندوق النقد استغرق 30 دقيقة فقط. مشيرا إلى أن وجود بول تومسون، مدير القسم الأوروبي في الصندوق، أظهر أن الصندوق ينظر إلى تقرير العام الحالي على أنه مهم للغاية.
وأضاف: «جرت العادة على أن يرسل صندوق النقد المدير المسؤول عن الملف التركي، للقاء ممثلين أتراك وخبراء في الاستشارات الروتينية. لكن وصول المدير المعني بأوروبا إلى أنقرة له دلالة بارزة. وبالنظر في التقرير الأولي الصادر عن لجنة صندوق النقد الدولي، والتوصيات التي يطرحها على الحكومة، فإن هناك بعض المطالب الثقيلة والجدية».
وكان وفد الصندوق طلب من يلماظ وأوزتراك تقديم نظرة تقييمية عامة للاقتصاد التركي وآرائهما بشأن أسباب بقاء الليرة مستقرة رغم خفض أسعار الفائدة، وتوصيات بشأن كيفية حل المشاكل الحالية التي تواجهها تركيا.
وقال يلماظ: «أبلغتهم بأن البلاد تتعاطى حالياً مع نتائج مشاكل عدة تنبع من الشعب ومن الإدارة. أولاً، لقد خسرنا الشفافية. وثانياً، البيانات التي تنشرها المؤسسات الرسمية لا يمكن الوثوق فيها. لا يمكننا أن نكون واثقين مما إذا كانت البيانات الاقتصادية صحيحة أم خاطئة، ومن ثم فإن من الصعب عمل تقييمات».
وأظهرت بيانات صدرت عن مؤسسات الدولة في الآونة الأخيرة تحسناً كبيراً في الاقتصاد التركي منذ الأزمة التي تضررت منها الليرة التركية العام الماضي، والتي أدت إلى خسارتها 30 في المائة من قيمتها بنهاية العام وتسببت في حالة ركود في الربع الأخير من العام، لكن مراقبين شككوا في مصداقية مؤسسات الدولة التي توفر تلك البيانات، حيث يُنظر إليها على أنها على صلة وثيقة بالحكومة.
ولفت يلماظ إلى أنه لا توجد مساءلة، متابعا: «لقد رأينا عدداً كبيراً من الأخطاء، لكن الحكومة لا تتحمل مسؤوليتها عن أفعالها. إنها تختلق على الفور أعذاراً تُحمّل من خلالها القوى الخارجية المسؤولية». وأضاف أن الموقف الاقتصادي الحالي في تركيا به أوجه شبه كثيرة مع الفترات التي سبقت الأزمات السابقة، بما في ذلك أزمة عام 2001، التي سبقت حزمة الإنقاذ من صندوق النقد الدولي.
وسحب المستثمرون الأجانب 70 مليار دولار من السوق التركية عام 2001 خلال أشهر قليلة بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي، ما أفقد الحكومة وقتها القدرة على سداد ديونها.
ويرفض الرئيس التركي التعامل مع صندوق النقد الدولي، ويقول إن تركيا أصبحت دولة دائنة للصندوق بعد أن كانت مدينة له. وسيمثل التوصل إلى اتفاق جديد مع الصندوق ضربة قوية لصورة إردوغان. وحيث إن تركيا سددت ديونها للصندوق في عام 2008، فإن الرئيس تعهد مراراً وتكراراً بعدم طلب المزيد من جديد.
وشملت قائمة نقاط الضعف في الاقتصاد التركي التي وردت في تقرير صندوق النقد الأسبوع الماضي، ضعف مستوى احتياطي العملات الأجنبية، وارتفاع مستوى الديون بالعملات الأجنبية، وميزانيات الشركات المضغوطة، وارتفاع معدلات الدولَرة، وزيادة العجز في الميزانية وتراجع المعنويات في الداخل.
وحذر التقرير من أن النمو الاقتصادي في تركيا قادته بشكل كبير السياسة المالية التوسعية، وتوفير الائتمان المصرفي السريع من بنوك الدولة، وانتقد ما وصفه بأنه دورة تسهيل عنيفة من جانب البنك المركزي، حيث إن البنك خفّض سعر الفائدة القياسي بمقدار 750 نقطة أساس منذ يوليو (تموز) الماضي.
ورغم الضعف الذي وصفه محافظ البنك المركزي الأسبق دوروموش يلماظ وتقرير صندوق النقد الدولي، فإن الليرة التركية أبدت استقراراً نسبياً هذا العام، مقارنة بتوقعات خبراء اقتصاد حذّروا من أن عزم الحكومة خفض أسعار الفائدة قد يتسبب في هبوط جديد.
وقال يلماظ إن «أسعار الفائدة هبطت. نحن متأكدون من سماع كثير عن هذا من حزب العدالة والتنمية والرئيس إردوغان عندما يستأنف البرلمان عمله في أكتوبر (تشرين الأول)، لكن السبب الحقيقي هو أن الاقتصاد لا ينمو. لقد توقفت العجلة عن الدوران». وأضاف أن الانخفاض في الطلب، خاصة الطلب على السلع الوسيطة والمواد الخام المستخدمة في الصناعات التحويلية، هو الذي جعل الليرة التركية تحافظ على استقرارها.
وأشار يلماظ إلى أنه «عندما لا تكون هناك واردات، يكون هناك انخفاض في الطلب على العملات الأجنبية. عندما تتوقف الواردات، يصبح لديك فائض في ميزان المعاملات الجارية... هذا، بالإضافة إلى أن آليات تحويل العملات الأجنبية إلى ليرات من خلال البنك المركزي، حالت دون هبوط الليرة التركية».
في الوقت ذاته، لا تزال أغلبية الأتراك يشعرون بالضغوط الاقتصادية، في ظل الارتفاع النسبي في تكلفة المعيشة، والتي بلغت مستويات غير مستدامة بفعل ارتفاع معدل التضخم في أسعار السلع الأساسية في العام الحالي، بينما كانت زيادة الأجور نادراً ما تناسب معدلات التضخم. وقال يلماظ إن هذا أدى إلى تراجع حاد في الاستهلاك والاستثمار في تركيا.
وأضاف أنه أبلغ وفد صندوق النقد بأن سياسة اقتصادية توسعية تهدف إلى تحفيز الاستهلاك الخاص والاستثمار قد تُخرج تركيا من حالة الركود هذه، لكن حكومة إردوغان عزفت عن مثل هذه السياسة، رغم أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إيجابية نسبياً عند 32 في المائة، ومنحت العاملين في الدولة زيادة في الأجور بلغ إجماليها 8 في المائة، بينما تجاوز التضخم في أغسطس (آب) 15 في المائة.
ونقلت الحكومة نحو 14.1 مليار دولار من أرباح البنك المركزي واحتياطياته إلى ميزانيتها هذا العام. لكن يلماظ قال إن ذلك المبلغ استخدم لتغطية نفقات المشروعات العامة، بدلاً من تحسين مستويات دخل المواطنين من أجل تعزيز الاقتصاد.
وأضاف أن الحكومة استخدمت المبلغ لسداد ضماناتها لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومساعدة الشركات الصديقة لها على سداد ديونها، مشيرا إلى أن غياب الشفافية يعني أن المعارضة ليس أمامها سبيل للتعريف بحجم العبء الذي تفرضه تلك المشروعات على الميزانية. وأضاف: «أبلغت وفد صندوق النقد بأننا نُجري بعض حساباتنا في الظلام».
ولفت إلى أن وفد الصندوق اهتم بهذا التحذير، ودعا إلى سن قانون يحسن مستوى الشفافية بشأن نفقات الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ونصح تركيا بالاستعانة بمدققين مستقلين لإجراء اختبارات متانة للبنوك التركية.
وأوضح: «باختصار، يشترط صندوق النقد ضرورة مراجعة ما يتم إنفاقه بشكل غير منضبط واعتباطي خارج الميزانية، وجعله شفافا. هناك شروط وتحذيرات ومطالب كثيرة مثل هذه في التقرير، ومعظمها مطالب تشبه ما جاء في تقرير الاستعداد عام 2001».



«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
TT

«المركزي القطري» يطلق تدابير استباقية لدعم الاستقرار المالي وضمان سيولة السوق

مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)
مقر مصرف قطر المركزي في الدوحة (رويترز)

أعلن مصرف قطر المركزي، عن تدابير دعم استباقية، وذلك في إطار مراجعته للتطورات الجيوسياسية الأخيرة وتداعياتها على النظام المالي المحلي.

وفق بيان صادر عن المصرف، أكدت المراجعة استمرار النظام المالي في العمل من موقع قوة، حيث لا تزال مستويات السيولة متينة، وتتجاوز مستويات رأس المال المتطلبات التنظيمية بشكل ملحوظ، وتُوفر المخصصات تغطية قوية مقابل مخاطر الائتمان.

وأشارت المراجعة إلى أن البنوك لا تزال تحتفظ بسيولة كبيرة بالعملات المحلية والأجنبية، وأن الموارد كافية لتلبية طلبات العملاء، ودعم نشاط السوق الطبيعي، ومواجهة أي ضغوط تمويلية قصيرة الأجل في ظل الظروف الاستثنائية.

وأوضح أن وضع القطاع المالي يعكس عوامل القوة الهيكلية التي بناها على مدار سنوات، حيث أظهرت المراجعة أن النظام المصرفي يتمتع بالمرونة، وقد تجلَّى ذلك خلال فترات سابقة شهدت ضغوط السوق العالمية، وأن الظروف الحالية لا تُغير هذه القوة الكامنة، لكن مع ذلك لا تزال البيئة الخارجية تكتنفها حالة من عدم اليقين.

وأكَّد مصرف قطر المركزي أنه يواكب التطورات ويدرك أن الظروف قابلة للتغيير؛ لذلك قرَّر اتخاذ تدابير احترازية، حيث أتاح في إطار تدابير السياسة النقدية تسهيلات لعمليات إعادة شراء غير محدودة بالريال القطري، مقابل الأوراق المالية المؤهلة التي تحتفظ بها البنوك؛ وذلك لضمان استمرار سيولة الريال القطري في السوق المحلية. وأشار إلى أنه إضافةً إلى تسهيلات عمليات إعادة الشراء لليلة واحدة التي يُقدمها المصرف المركزي، سيُطلق المصرف تسهيلات لعمليات إعادة شراء لأجل تصل مدتها إلى ثلاثة أشهر.

وستُمكّن هذه التسهيلات الجديدة البنوك من إدارة تدفقاتها النقدية بمزيد من اليقين خلال الفترة الحالية، كما سيُخفّض المصرف نسبة الاحتياطي الإلزامي على الودائع من 4.5 في المائة إلى 3.5 في المائة، مما سيُتيح سيولة إضافية.

في السياق ذاته، سيسمح مصرف قطر المركزي، في إطار تدابير دعم المقترضين للبنوك، بمنح المقترضين المتأثرين من الظروف الراهنة خيار تأجيل سداد أقساط القروض وفوائدها لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، وسيتم تطبيق أي تأجيلات وفقاً للسياسات الداخلية للبنوك والتعليمات الإشرافية.

وجدَّد مصرف قطر المركزي التأكيد على أنه سيواصل مراقبة التطورات العالمية والإقليمية والمحلية من كثب، وسيستمر في اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب لدعم الاستقرار المالي وانتظام عمل الأسواق.


النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.