الانتخابات الرئاسية الأفغانية... ضغوط ومخاوف بشأن الشرعية

مناظرة انتخابية بين رئيس الجهاز التنفيذي للحكومة عبد الله عبد الله ورئيس الوزراء الأفغاني الأسبق غلب الدين حكمتيار (نيويورك تايمز)
مناظرة انتخابية بين رئيس الجهاز التنفيذي للحكومة عبد الله عبد الله ورئيس الوزراء الأفغاني الأسبق غلب الدين حكمتيار (نيويورك تايمز)
TT

الانتخابات الرئاسية الأفغانية... ضغوط ومخاوف بشأن الشرعية

مناظرة انتخابية بين رئيس الجهاز التنفيذي للحكومة عبد الله عبد الله ورئيس الوزراء الأفغاني الأسبق غلب الدين حكمتيار (نيويورك تايمز)
مناظرة انتخابية بين رئيس الجهاز التنفيذي للحكومة عبد الله عبد الله ورئيس الوزراء الأفغاني الأسبق غلب الدين حكمتيار (نيويورك تايمز)

باتت الانتخابات في أفغانستان من أكثر المشاهد فوضوية منذ أول انتخابات رئاسية شهدتها البلاد عام 2004. وقد أثبتت كل تجربة منها أنها أكثر فساداً من سابقتها؛ مما يثير التساؤل بشأن طموحات الديمقراطية على النمط الغربي، وهل يمكن تحقيقها في بلد أنهكته الحرب.
تتجه أفغانستان مجدداً نحو ما قد يكون تصويتاً رئاسياً عنيفاً ومثيراً للجدل اليوم (السبت). فقد وعدت «طالبان» بإذكاء نار العنف واسع النطاق لتعطيل الانتخابات، حيث تسعى مختلف الفصائل السياسية إلى خوض معركة طويلة، في حين يعبر الناخبون عن ازدرائهم للساسة وللعملية الانتخابية برمتها.
قالت فرخندا أحمدي (25 عاماً)، طالبة جامعية بالعاصمة الأفغانية كابل: «لن أغامر بحياتي من أجل انتخابات مزورة. لا يوجد مرشحون جيدون، علينا أن نختار بين السيئ والأسوأ».
تأخرت الانتخابات مرتين ولم يكن من المتوقع أن تجرى الانتخابات على الإطلاق بعد أن نحّتها جانباً محادثات السلام بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان». لكن عندما ألغى الرئيس ترمب المحادثات في 7 سبتمبر (أيلول)، سارع المرشحون فجأة بالقيام بحملات لإجراء انتخابات على الرغم من طبيعتها المتسارعة والمخاوف الأمنية التي من المتوقع أن تبقي معظم الأفغان بعيداً عن صناديق الاقتراع.
حذرت بعض الشخصيات العامة الأفغانية - بما في ذلك الرئيس السابق حميد كرزاي وغيرهم من منتقدي الرئيس الحالي، أشرف غني - منذ أشهر من أن الانتخابات قد تزعزع الاستقرار وألا توحدهم. فهم يتهمون غني الذي يترشح لولاية ثانية مدتها خمس سنوات بالمضي قدماً في تصويت سيخلق حكومة غير شرعية بسبب التزوير والمخالفات.
وقد أعرب المسؤولون الغربيون أيضاً عن قلقهم بشأن شرعية الانتخابات، لكنهم في العلن دعموا إصرار الحكومة على أن التصويت المصحوب بحل أفضل هو أفضل من لا شيء. ويشير المسؤولون الأفغان إلى أن الانتخابات نجحت حتى الآن في نقل السلطة دون انقلابات أو عنف كبير بين الفصائل، وبالتالي فهي أفضل من البدائل المتاحة.
لا يوجد خلاف كبير على أن الانتخابات الأفغانية باتت أكثر عرضة للخطر على مر السنين. فبعد نشوة الانتخابات الأولى عام 2004، انخفض إقبال الناخبين في كل انتخابات منذ ذلك الحين - من 84 في المائة عام 2004 إلى 39 في المائة عامي 2009 و2014 ثم 35 في المائة عام 2018، وفق المراقبين الدوليين. وقال المسؤولون، إن تلك التقديرات جاءت بسبب شراء وحشد الأصوات على نطاق واسع. ورغم وجود مراقبين دوليين غير رسميين، فإنه من غير المتوقع أن تعلن أي هيئة دولية رسمياً ما إذا كانت الانتخابات حرة ونزيهة.
كان المسؤولون قبل أيام قليلة من التصويت يوظفون ويدربون نحو 200 ألف من موظفي الانتخابات، وجرى إغلاق مئات مواقع الاقتراع لدواعٍ أمنية. وقد عبّر الكثير من الرجال الأفغان عن غضبهم من الاشتراطات الجديدة التي تطالب النساء بإزالة أغطية الرأس والوجه لمقارنتها بالصور في بطاقات الهوية قبل التصويت.
كانت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في أفغانستان عام 2014 مشوبة بالفساد والشجار والغش، حتى تدخل وزير الخارجية الأميركي آنذاك جون كيري للتوسط في زواج سياسي متوتر بين المرشحين الرئيسيين، السيد غني والرئيس التنفيذي عبد الله عبد الله - المرشحين الرئيسيين في ذلك التصويت. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وصلت الانتخابات البرلمانية إلى حالة من الفوضى شهدت معارك وعويلا ورشى سياسية.
أعلن مجلس يضم أكثر من عشرة مرشحين - بمن فيهم غني وعبد الله - أن لجنة الانتخابات غير قادرة على إجراء انتخابات نزيهة. وقال المرشحون، مشيرين إلى «الحشود الأمنية الكبيرة»، إنه ربما لن يكون هناك عدد كافٍ من الناخبين اليوم لإجراء «انتخابات مقبولة». (في إشارة إلى مدى فوضى السياسة الأفغانية، بعد أن انسحب الكثير من هؤلاء المرشحين لصالح غني).
وتعتبر العملية الانتخابية نفسها معقدة للغاية، حيث لا يجري ربط النتائج الأولية حتى 17 أكتوبر على الأقل والنتائج النهائية حتى 7 نوفمبر (تشرين الثاني) على الأقل. ويمنح ذلك المرشحين وقتاً طويلاً لنشر نتائجهم المبالغ فيها عبر تطبيقات الجوال الشهيرة، مما يشكل تحدياً لمسؤولي الانتخابات لإثبات خطأهم.
وقال محمد نادر معمر، المحلل السياسي في كابل «أعتقد أن الانتخابات ستعمّها الفوضى»، حيث يشعر هو وكثيرون غيره بالقلق من أن التصويت قد يؤدي إلى اضطرابات أهلية.
وأكد محمد عمر داودزاي، رئيس الحملة الانتخابية لغني، في مؤتمر صحافي عقد نهاية الحملة الانتخابية الأربعاء، أن حملة الرئيس قد التزمت بالقواعد الانتخابية. أضاف داودزاي، أن لجنة الانتخابات قد عاقبت كلاً من غني وعبد الله لاستخدامهما الموارد الحكومية ووجود مسؤولين حكوميين في تجمعاتهما. وقال: «كانت هناك غرامات، وقد تم الوفاء بها».
اللافت، أن المحلل السياسي جميل كرزاي، ابن العم الثاني لأول رئيس منتخب لأفغانستان، سجل ما يقرب من 12000 من 23000 مراقب انتخابات معينين من قبل الأحزاب لمراقبة مواقع الاقتراع، ذلك رغم أنه لم يترشح للرئاسة ولا يوجد مرشح في حزبه الذي يضم 3000 عضو. ويقول إنه لا يخطط حتى للتصويت اليوم. لكن السيد كرزاي يخطط لنشر مراقبين له - يقول إنهم متطوعون غير مدفوعي الأجر – لفضح ما يعتبره انتخابات فاسدة، ويمكن التلاعب بها بسهولة.
وسيحاول المراقبون الوصول إلى الكثير من مراكز الاقتراع التي يبلغ عددها نحو 5000 مركز أمس لكشف الاحتيال والخداع، وكذلك الرشى.
بموجب القانون، يجوز لهؤلاء المراقبين - بل جميع المواطنين - رفع شكاوى رسمية إلى المفوضية المستقلة للشكاوى الانتخابية في البلاد والمطالبة بإعادة فرز الأصوات.
اختتم جميل كرزاي من داخل مكتبه المكتظ بأعضاء حزبه المعتدل في أفغانستان قائلاً، إن «النظام معطل، بل فاسد. لا توجد نية لإجراء انتخابات نزيهة».

- خدمة : «نيويورك تايمز»



وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.


خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.