تقليل من تلويح عون بالتفاوض مع دمشق

النظام يفرض قيوداً أمنية على عودة النازحين ولا بوادر لتبدل موقفه

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اللبناني أمس (دالاتي ونهرا)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اللبناني أمس (دالاتي ونهرا)
TT

تقليل من تلويح عون بالتفاوض مع دمشق

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اللبناني أمس (دالاتي ونهرا)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اللبناني أمس (دالاتي ونهرا)

لم يتفاجأ الوسط السياسي اللبناني بتلويح رئيس الجمهورية ميشال عون، في الخطاب الذي ألقاه من منبر الأمم المتحدة، بالتفاوض المباشر مع النظام في سوريا، لتأمين عودة النازحين إلى بلادهم، متجاوزاً المجتمع الدولي.
وسبق أن لمح عون في أكثر من مناسبة برغبته في التفاوض؛ خصوصاً في أعقاب وصول المبادرة الروسية لتحقيق عودة النازحين إلى طريق مسدود، رغم أن موسكو تدرس حالياً إمكانية تعويم مبادرتها. ولفت مصدر وزاري إلى أن موقف عون «وإن كان توجّه في مخاطبته المجتمع الدولي بنبرة عالية غير مسبوقة، في سياق تركيزه على التكلفة الاقتصادية والمالية والأمنية للنزوح، فهو ضروري في ظل الحاجة إلى حل لعدم قدرة لبنان على تحمُّل أعباء هذا النزوح».
وأوضح أن «مجرد وجود الرئيس على رأس الوفد اللبناني إلى نيويورك يحتّم عليه تسليط الضوء على أزمة النزوح السوري، باعتبارها واحدة من كبرى الأزمات، تستدعي وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، وصولاً إلى مطالبته بأن يكون له دور في وضع خطة لعودة النازحين».
وأكد المصدر الوزاري أن تلويح عون بالتفاوض مباشرة مع النظام في سوريا «لن يلقى معارضة من خصوم الرئيس السوري بشار الأسد، سواء أكانوا في الحكومة أم خارجها». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن خصوم الأسد في لبنان «لا يربطون عودة النازحين بالتفاهم على الحل السياسي في سوريا، وبالتالي إذا نجح عون في إقناع نظيره السوري بضرورة عودتهم، فإن جميع المكوّنات السياسية ستؤدي له التحية وتدين له بهذا الإنجاز».
ورأى أنه «لا مبرر للدخول من الآن في سجال مع رئيس الجمهورية، على خلفية تلويحه بالتفاوض، في ضوء إخفاق المجتمع الدولي من وجهة نظره في إعادتهم»، معتبراً أن «مجرد الانجرار إلى فتح سجال حول مبدأ التفاوض سيُظهر المعارضة أمام الرأي العام اللبناني بأنها ليست راغبة في عودتهم، وبالتالي ستعطي خصومها ورقة سياسية تستخدمها ضدها، وتقحمها في لعبة المزايدات الشعبوية».
وسأل المصدر الوزاري: «ما المانع من التفاوض؛ خصوصاً أن فريق عون الوزاري لم ينقطع عن التواصل مع كبار المسؤولين السوريين، ومعه الفريق الذي يمثل في لبنان محور الممانعة المدعوم من إيران والنظام في سوريا، علماً بأنه سبق لوزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب أن زار دمشق مراراً لهذه الغاية، من دون أن يتوصل إلى تفاهم على آلية لتنظيم عودتهم، مع أنه تجاوز اللجنة الوزارية برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري المعنية بهذا الملف». وتساءل عما إذا كان التوجّه الرئاسي للتفاوض مع النظام في سوريا «يشكل الخيار البديل للدور الذي يلعبه في هذا الخصوص المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، بالتنسيق مع المفوضية» العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة.
ولفت إلى أن «اللواء إبراهيم نجح في إعادة عشرات الألوف من النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وإن كانت هذه العودة تقتصر في غالبيتها على النساء والأطفال والمسنين، ولا يزال شمولها للشبان محدوداً ورمزياً».
لكن أعداد العائدين لا تزال متضاربة، ويتوقف التدقيق فيها على ما يصدر عن الأمن العام؛ خصوصاً في ضوء التفاوت الكبير، تحديداً بين رئيس الجمهورية الذي أعلن من منبر الأمم المتحدة أن عددهم وصل إلى 370 ألف نازح، ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، الذي قال في لقاءاته غير الرسمية في واشنطن إن العدد بلغ 200 ألف نازح.
والتفاوت في أرقام العائدين بحسب المصادر الوزارية، لا يخفي الطريقة التي تتعاطى بها الأجهزة الأمنية في سوريا مع اللوائح المرفوعة إليها من الأمن العام اللبناني للتدقيق في أسماء الراغبين في العودة، إذ تفرزها السلطات السورية إلى 3 فئات، الأولى يُسمح لها بالعودة فوراً، والثانية ممنوعة من العودة حتى إشعار آخر، فيما الثالثة تبقى معلّقة إلى حين التدقيق بالأسماء الواردة فيها.
هذا بخلاف أن وقوف جميع الأطراف خلف الرئيس عون في التفاوض لعودة النازحين لا يعني أن مجلس الوزراء سيوافق على تطوير مبدأ التفاوض بتشكيل لجنة وزارية تتولى متابعته مع لجنة وزارية سورية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن تشكيل لجنة وزارية «ليس مطروحاً، ولم يسبق لرئيس الجمهورية أن طرح تشكيلها في مجلس الوزراء أو خارجه، باعتبار ألا مبرر لها طالما أن المهمة في هذا الشأن محصورة باللواء إبراهيم». وأوضح المصدر أن «الرئيس الحريري الذي كان أول من دعم المبادرة الروسية لعودة النازحين، ولعب دوراً في إطلاقها، ليس في وارده رفع مستوى التفاوض»، وهو يلقى دعماً من وزراء حزب «القوات اللبنانية» و«اللقاء النيابي الديمقراطي»، لأن مجرد البحث في مثل هذه الفكرة «يعني التسليم بلا شروط بتطبيع العلاقة مع نظام الأسد الذي لا يبدي حماسة لعودة النازحين».
ويتوقف المصدر نفسه أمام الأسباب الكامنة وراء المراوحة التي أدت إلى تجميد المبادرة الروسية، رغم التفاؤل الذي أظهره عون بعد القمة التي عقدها مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو. وتردد أن ترنّح المبادرة الروسية يعود إلى أمرين، الأول يتعلق بعدم تجاوب دمشق مع دعوة موسكو لتوفير الشروط الاجتماعية والاقتصادية والضمانات الأمنية لعودة النازحين؛ خصوصاً الشباب منهم، واحتمال ملاحقتهم واستدعائهم لتأدية الخدمة العسكرية، رغم أن الروس يؤيدون تجميد التحاقهم بالجيش السوري.
أما الأمر الثاني فيعود إلى عدم تجاوب المجتمع الدولي مع بدء الشروع في إعادة إعمار سوريا، قبل نضوج الحل السياسي وبلورته، إضافة إلى رفضه «استضافة» من يود العودة في مخيمات للنازحين، بذريعة أن قراهم مدمّرة أو غير صالحة للسكن.
لذلك، فإن المبادرة الروسية تواجه الآن أكثر من مأزق، مع أن بعض المصادر شبه الرسمية في بيروت تتوقع قيام موسكو بتحرك عاجل يعيد الاعتبار إلى مبادرتها. وعليه، فإن تلويح عون بالتفاوض مع دمشق يبقى في إطار التداول الإعلامي، طالما أن النظام في سوريا باقٍ على قراره في فرض «تقنين» أمني يمنع السواد الأعظم من الشباب من الالتحاق ببلداتهم وقراهم.



توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - تركي على ضرورة «تجنيب المنطقة التصعيد العسكري»

الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي يلتقي نظيره التركي إردوغان بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

توافقت مصر وتركيا على «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري»، وأكد البلدان «استمرار التشاور بشأن الشواغل الأمنية»، وضرورة «تجنيب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، السبت، في إطار التواصل والتنسيق المستمر بين البلدين بشأن سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتبادل الرؤى إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

ودشن البلدان «مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في فبراير (شباط) 2024 على المستوى الرئاسي.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، تناول الاتصال الهاتفي «سبل الارتقاء بالعلاقات المصرية - التركية في مختلف المجالات». وأشاد الوزيران بالتطور المتسارع الذي تشهده العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة على مختلف المستويات، وأكدا «الحرص على البناء على ما تحقق من تقدم في مسار العلاقات بين البلدين، ومتابعة تنفيذ مخرجات الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي، الذي عُقد في فبراير الماضي بالقاهرة برئاسة الرئيسين عبد الفتاح السيسي ورجب طيب إردوغان».

ولفت وزيرا الخارجية إلى «أهمية مواصلة تعزيز آليات الحوار الاستراتيجي، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، وشهدت تحسناً كبيراً وتبادلاً للزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وزار الرئيس التركي القاهرة في فبراير الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

كما شهد الاتصال الهاتفي، السبت، تبادلاً للرؤى بشأن التطورات الإقليمية، حيث شدد عبد العاطي وفيدان على «أهمية خفض التصعيد واحتواء الاحتقان والتوتر بالمنطقة، وتكثيف الجهود المشتركة بين البلدين لاستعادة مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، والالتزام بتنفيذ مذكرة التفاهم بين البلدين، بما يسهم في التوصل إلى اتفاق نهائي من خلال الحوار والدبلوماسية، ويجنب المنطقة مخاطر التصعيد العسكري».

وتناول الوزيران كذلك أوجه التنسيق في إطار «الآلية الإقليمية الرباعية» التي تضم «المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان»، حيث أكدا «أهمية مواصلة التشاور بشأن الشواغل الأمنية لدول المنطقة، والتمسك بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم اللجوء إلى استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول».

ووقَّع الرئيسان السيسي وإردوغان خلال زيارته إلى أنقرة في سبتمبر (أيلول) 2024 على «بيان مشترك» جرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وبحسب «الخارجية المصرية»، السبت، تشاور الوزيران حول عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وأكدا «رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وضرورة وقف التصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية». وتبادلا التقديرات بشأن تطورات الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان وليبيا، وأشارا إلى «أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات الدول، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».


تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
TT

تضاعف تدفق المهاجرين الأفارقة يعزز مخاوف استغلالهم حوثيّاً

الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)
الحوثيون حولوا الحدود في صعدة إلى مركز لتجنيد المهاجرين الأفارقة (إعلام محلي)

يشهد تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن تصاعداً متسارعاً خلال العام الحالي، في مؤشر على استعادة شبكات تهريب البشر نشاطها عبر السواحل اليمنية، بعد أشهر من التراجع النسبي الذي فرضته الحملات الأمنية.

وأظهرت البيانات الأممية أن عدد الوافدين خلال النصف الأول من العام الحالي اقترب من إجمالي المهاجرين الذين دخلوا اليمن طوال العام الماضي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض هؤلاء للاستغلال من قِبل شبكات الاتجار بالبشر، أو تجنيد بعضهم في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن فرق «مصفوفة تتبع النزوح» التابعة لها رصدت وصول 13 ألفاً و339 مهاجراً أفريقياً إلى اليمن خلال يونيو (حزيران) الماضي، بزيادة بلغت 15 في المائة مقارنة بشهر مايو (أيار)، الذي سجل دخول 11 ألفاً و587 مهاجراً.

سواحل أبين استعادت موقعها بوصفها أبرز نقطة لوصول المهاجرين إلى اليمن (إعلام محلي)

وأوضحت المنظمة أن إجمالي الوافدين منذ مطلع العام وحتى نهاية يونيو بلغ 97 ألفاً و174 مهاجراً غير نظامي، وهو رقم يقترب من إجمالي عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى اليمن خلال عام 2025 بأكمله، بما يعكس تسارعاً واضحاً في حركة الهجرة عبر خليج عدن والبحر العربي، رغم استمرار الحرب والأوضاع الأمنية والاقتصادية المعقدة.

ويعيد هذا الارتفاع إلى الواجهة التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب، وضعف الرقابة على خطوط العبور البحرية، واستمرار معاناة آلاف المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين داخل اليمن بدلاً من الوصول إلى وجهاتهم النهائية في دول الخليج.

عودة نشاط شبكات التهريب

تشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن معظم الزيادة المسجلة جاءت عبر السواحل الجنوبية، حيث استعادت شبكات تهريب البشر نشاطها بعد تعليق الحملات الأمنية التي كانت تستهدف تجمعات المهربين، وأسهمت خلال الأشهر الماضية في الحد من حركة العبور وخفض أعداد المهاجرين.

ووفق التقرير، انطلق 80 في المائة من المهاجرين الوافدين خلال يونيو من جيبوتي، مقابل 20 في المائة غادروا من الصومال.

ووصل نحو ثلاثة أرباع القادمين من جيبوتي إلى سواحل محافظة أبين التي تحولت مجدداً إلى أبرز نقطة استقبال للمهاجرين، في حين دخل الباقون عبر المديريات الساحلية في محافظة تعز. أما القادمون من الصومال فقد وصلوا جميعاً إلى محافظة شبوة.

كما رصدت المنظمة إعادة السلطات العُمانية 400 مهاجر إثيوبي إلى مديرية شحن بمحافظة المهرة، شرق اليمن، في إطار إجراءاتها الخاصة بضبط حركة الهجرة غير النظامية.

وأرجعت المنظمة الدولية للهجرة الارتفاع الكبير في أعداد الوافدين، خصوصاً عبر محافظة أبين، إلى توقف الحملات الأمنية التي كانت تستهدف شبكات التهريب، وهو ما أتاح لتلك الشبكات استعادة نشاطها بسرعة وإعادة فتح خطوط العبور البحرية.

استغلال الحوثيين

يتزامن هذا التصاعد مع تحذيرات متكررة من الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية بشأن استغلال الجماعة الحوثية للمهاجرين الأفارقة، سواء في الأعمال العسكرية أو الأمنية أو في أنشطة مرتبطة بالمجهود الحربي، مستفيدة من هشاشة أوضاعهم الإنسانية وافتقار كثير منهم إلى أي حماية قانونية أو مصادر دخل.

وتتهم الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية باستقطاب بعض المهاجرين للعمل في حراسة المواقع العسكرية ونقاط التفتيش، مقابل مبالغ مالية محدودة أو وعود بتسهيل انتقالهم، في حين سبق أن وثقت تقارير محلية عمليات نقل مجموعات من المهاجرين إلى مناطق حدودية في محافظة صعدة لاستخدامهم في مهام أمنية وعسكرية.

المهاجرون الأفارقة يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام داخل اليمن (إعلام محلي)

ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار تدفق المهاجرين، بالتزامن مع اتساع نفوذ شبكات التهريب، يوفر بيئة مواتية لاستمرار عمليات الاستغلال والتجنيد، ويضاعف من التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة اليمنية أخيراً تشكيل فريق وطني لمكافحة الاتجار بالبشر، يتولى تنسيق الجهود الرسمية لمواجهة شبكات التهريب، والتصدي لاستدراج اليمنيين والمهاجرين إلى مناطق الصراعات، وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

اليمن... محطة عبور

على الرغم من الحرب المستمرة منذ سنوات والانهيار الاقتصادي الواسع، لا يزال اليمن يمثّل محطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، ولا سيما الإثيوبيين، الذين يسعون للوصول إلى دول الخليج بحثاً عن فرص العمل.

غير أن آلاف المهاجرين ينتهي بهم المطاف داخل الأراضي اليمنية، حيث يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية، ويصبحون عرضة لمخاطر الغرق في أثناء الرحلات البحرية، والابتزاز، والاحتجاز القسري، والاتجار بالبشر، والانتهاكات المختلفة التي ترتكبها شبكات التهريب والجريمة المنظمة.

وفي المقابل، سجلت المنظمة الدولية للهجرة مغادرة ألف و473 مهاجراً إثيوبياً اليمن خلال يونيو الماضي، توجه ألف و384 منهم، بما يعادل 94 في المائة، إلى مدينة أوبوك في جيبوتي، فيما غادر 89 مهاجراً عبر محافظة المهرة باتجاه سلطنة عُمان.

ويرى مراقبون أن استمرار تصاعد أعداد الوافدين، بالتزامن مع تراجع إجراءات المكافحة، ينذر بتفاقم أزمة الهجرة غير النظامية في اليمن، ويزيد الضغوط على السلطات والمنظمات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
TT

تأجيل صفقة الأسرى اليمنية وسط تبادل الاتهامات عن التعثر

أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)
أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)

تبددت آمال آلاف الأسر اليمنية التي كانت تنتظر لمّ شمل أبنائها، بعد تأجيل تنفيذ صفقة تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، التي كانت تعد أكبر عملية تبادل منذ سنوات، إذ تشمل أكثر من 1700 محتجز وأسير من الجانبين.

وفي وقت تبادل فيه الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن التعثر، لم يصدر على الفور أي تعليق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن يوضح أسباب التأجيل أو موعداً جديداً للتنفيذ.

وجاء التأجيل بعد أشهر من المفاوضات التي جرت برعاية الأمم المتحدة، وبتيسير من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واستندت إلى تفاهمات بدأت في مسقط أواخر العام الماضي، قبل أن تستكمل في الرياض ثم العاصمة الأردنية عمّان، حيث توصل الطرفان في مايو (أيار) الماضي إلى اتفاق وصف بأنه يمثل أكبر اختراق إنساني في ملف المحتجزين والأسرى منذ سنوات.

وحمّلت الحكومة اليمنية الجماعة الحوثية مسؤولية تعطيل تنفيذ الاتفاق، وقال رئيس الفريق الحكومي المفاوض في ملف الأسرى والمختطفين، هادي هيج، إن الفريق الحكومي تلقى بلاغاً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب المبعوث الأممي يفيد برفض الحوثيين تنفيذ الصفقة في موعدها المحدد وتأجيلها إلى وقت غير محدد.

رئيس وفد الحكومة اليمنية يصافح رئيس وفد الحوثيين بعد اتفاق تبادل الأسرى في عَمَّان (رويترز)

وأوضح هيج أن الفريق الحكومي كان قد استكمل جميع الإجراءات الفنية والإدارية الخاصة بتنفيذ الاتفاق، بما في ذلك الترتيبات المتعلقة بإطلاق المحتجزين ونقلهم، معتبراً أن العراقيل التي ظهرت في اللحظات الأخيرة جاءت من جانب الحوثيين.

واتهم المسؤول الحكومي الجماعة باستغلال ملف الأسرى والمختطفين لأغراض سياسية وعسكرية، وقال إن تأجيل تنفيذ الصفقة يعكس استمرار استخدام هذا الملف الإنساني وسيلة للابتزاز، وعدم الاكتراث بمعاناة آلاف الأسر التي كانت تترقب عودة ذويها بعد سنوات من الاحتجاز.

ورأت الحكومة أن تعثر الاتفاق يمثل انتكاسة جديدة للجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف آثار الحرب، خصوصاً أن عملية التبادل كانت تحظى بدعم إقليمي ودولي واسع، وكان يُنظر إليها باعتبارها خطوة يمكن أن تفتح الباب أمام إجراءات لبناء الثقة بين أطراف النزاع.

نفي حوثي

في المقابل، رفضت الجماعة الحوثية الاتهامات الحكومية، وحمّلت الجانب الحكومي مسؤولية التأخير.

وقال رئيس لجنة شؤون الأسرى التابعة للجماعة، عبد القادر المرتضى، إن لجنة الأسرى الحوثية استكملت جميع الالتزامات المطلوبة وكانت جاهزة لتنفيذ الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد، إلا أن الطرف الآخر ــ بحسب تعبيره ــ لم ينفذ ما عليه من التزامات.

وأضاف أن الخلاف تركز حول استكمال قوائم الأسرى، متهماً الحكومة برفض إضافة أسماء أخرى كانت الجماعة تطالب بإدراجها ضمن الصفقة، وهو ما أدى، بحسب زعمه، إلى تعطيل التنفيذ.

اجتماع يمني سابق في عمّان برعاية الأمم المتحدة بشأن الأسرى والمعتقلين (الأمم المتحدة)

وأكد المرتضى أن جماعته أبلغت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر جاهزيتها لتنفيذ الاتفاق فور التزام الطرف الآخر بجميع البنود المتفق عليها، متهماً الحكومة بمحاولة تضليل الرأي العام عبر تجاهل النقاط التي قال إنها تشكل جزءاً أساسياً من الاتفاق.

وبين الروايتين المتناقضتين، التزمت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر الصمت حتى الآن، من دون إصدار بيان يوضح أسباب تعثر تنفيذ الاتفاق أو يحدد المسؤولية عن التأجيل، وهو ما أبقى مصير الصفقة غامضاً، رغم اكتمال أشهر طويلة من المفاوضات.

حديث عن أغسطس

في الوقت الذي تحدثت فيه الحكومة عن تأجيل مفتوح، تداولت مصادر يمنية معلومات عن إعادة جدولة تنفيذ الصفقة خلال شهر أغسطس (آب) المقبل، بعد استكمال ترتيبات فنية تتعلق بقوائم المحتجزين والرحلات الجوية الخاصة بعملية التبادل.

وبحسب تلك المصادر، فإن المقترح الجديد يقضي بتنفيذ عملية التبادل على مدى ثلاثة أيام، تشمل رحلات بين عدن وصنعاء، وصنعاء والسعودية، وصنعاء ومأرب، إضافة إلى رحلات بين صنعاء والساحل الغربي، إلا أن هذه المعلومات لم تؤكد رسمياً من الأمم المتحدة أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وكان الاتفاق الذي أعلن عنه في مايو (أيار) الماضي قد نص على الإفراج عن أكثر من 1700 محتجز من الجانبين، بينهم سبعة سعوديين وعشرون سودانياً، إلى جانب تشكيل لجنة مشتركة للتحقق من مصير السياسي اليمني محمد قحطان، الذي أقر الحوثيون أخيراً بأنه فارق الحياة وقدموا أجزاء من جثمانه وسط شكوك عائلته.

طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر (إكس)

ويمثل الاتفاق امتداداً لجهود بدأت وفق مبدأ «الكل مقابل الكل» المنصوص عليه في اتفاق استوكهولم أواخر عام 2018، إلا أن تنفيذ هذا المبدأ ظل يواجه عراقيل متكررة بسبب الخلافات حول القوائم وآليات التنفيذ.

ورغم نجاح جولتين سابقتين في إطلاق أكثر من 1900 محتجز وأسير، فإن مراقبين يرون أن تعثر تنفيذ الصفقة الجديدة يعكس استمرار انعدام الثقة بين الطرفين، ويؤكد أن الملفات الإنسانية لا تزال رهينة الخلافات السياسية والعسكرية، على الرغم من الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة والوسطاء الإقليميون لدفعها نحو التنفيذ.

ويخشى متابعون أن يؤدي استمرار التأجيل إلى تقويض الزخم الذي تحقق خلال الأشهر الماضية، خصوصاً أن الصفقة كانت تمثل إحدى أبرز خطوات بناء الثقة بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، وكان نجاحها سيمنح دفعاً إضافياً للمساعي الرامية إلى تحريك العملية السياسية المتعثرة، فضلاً عن إنهاء معاناة مئات العائلات التي لا تزال تنتظر عودة أبنائها بعد سنوات من الاحتجاز.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended