«إيباي» تفصل «باي بال» عنها في استراتيجية جديدة يدعمها كارل إيكان

إتمام الإجراءات في النصف الثاني من 2015 لتصبح شركة مساهمة عامة منفصلة

«إيباي» تفصل «باي بال» عنها في استراتيجية جديدة يدعمها كارل إيكان
TT

«إيباي» تفصل «باي بال» عنها في استراتيجية جديدة يدعمها كارل إيكان

«إيباي» تفصل «باي بال» عنها في استراتيجية جديدة يدعمها كارل إيكان

أعلنت شركت «إيباي»، وهي سوق المزاد الإلكتروني يوم الثلاثاء الماضي، أنها سوف تفصل وحدة سداد المدفوعات الإلكتروني التابعة لها «باي بال» لتصبح شركة مساهمة عامة منفصلة، وذلك في خطوة طالب باتخاذها رئيس صندوق التحوط رجل الأعمال كارل إيكان لأول مرة منذ 9 أشهر.
وسوف تقسم عملية الفصل «إيباي» إلى نصفين تقريبا، حيث تفصل الشركة عن وحدة السداد الإلكتروني التي استحوذت عليها منذ 12 عاما وحولتها إلى كيان عملاق يحقق نحو نصف عائدات الشركة. من المتوقع إتمام إجراءات الفصل في النصف الثاني من عام 2015. وسوف يتنحى جون دوناهو، الرئيس التنفيذي الحالي لـ«إيباي» من منصبه بمجرد انتهاء عملية الانفصال.
أصبحت عمليات انفصال الشركات شائعة في الأعوام الأخيرة، حيث تتطلع الشركات إلى تبسيط أنشطتها لإرضاء لحاملي الأسهم الذين يبحثون عن عمليات أكثر تركيزا. وكان ذلك طلبا متكررا من حاملي الأسهم النشطاء الذين يشترون مواقع في الشركات ويطالبون بالتغييرات التي تهدف إلى رفع أسعار الأسهم.
كان «باي بال» محور معركة طويلة بين «إيباي» والسيد إيكان، الذي دعا إلى انفصال الوحدة عن الشركة كوسيلة لرفع القيمة لحاملي الأسهم. وأكد ملياردير صندوق التحوط، أن مثل هذه الخطوة سوف تبرز نقاط قوة «باي بال» مع السماح لكل من فريق إدارتها وفريق إدارة «إيباي» بالتركيز على نشاطه الأساسي الخاص.
وقد يساعد تشكيل مجلس منفصل بـ«باي بال» على التخلص مما سماه إيكان تضارب المصالح مع الشركة الأم لوحدة سداد المدفوعات.
ولكن رفض دوناهو بشدة هذه المطالب، قائلا إن شركته تجني فوائد من التمسك بواحدة من أبرز الوحدات التي تقدم خدمة السداد الإلكتروني، والعكس صحيح. وصرح في اتصال مع أحد المحللين في يناير (كانون الثاني) بعد الكشف عن نيات إيكان قائلا: «نعتقد نحن ومجلس إدارتنا أن أفضل وسيلة لرفع القيمة لحاملي الأسهم على المدى البعيد هي الاحتفاظ بوجود (إيباي) و(باي بال) معا، للاستفادة من الفرص. وسوف يحدث التشويش أو عدم التعاون الناتج عن الانفصال في وقت غير مناسب تماما. فنحن هنا نطل على نافذة الفرص التجارية».
وفي النهاية، تراجع إيكان عن مطالبه باستقلال «باي بال»، ودعا إلى إدراج 20 في المائة فقط من نشاط وحدة المدفوعات في البورصة.
وبعد تسوية نزاع مع إيكان في شهر أبريل (نيسان)، وعدم تنفيذ أي من مطالبه سوى تعيين مدير يحظى بموافقة متبادلة، لم تصدر الشركة أي إشارة إلى أن عملية الانفصال سوف تحدث في فترة قريبة.
ولكن نجح إيكان على المدى البعيد. وفي لقاء معه، اعترف دوناهو بأن «إيباي» تسير وفقا للاستراتيجية التي أوصى بها إيكان والتي رفضتها الشركة علنا.
وقال: «إننا وصلنا إلى المكان ذاته الذي تحدث عنه كارل من قبل».
ولكنه أكد أن وصول الشركة لهذه النتيجة كان عبر «عملية مدروسة»، وليس كرد فعل على ضغط خارجي. ولكن صرح دوناهو بأن «وتيرة التغيير تسارعت في الأشهر الستة الماضية» في قطاع المدفوعات، مشيرا إلى ظهور «أبل باي» وعملية الاكتتاب الأولي لشركة «علي بابا». وأكد بعد ذلك أن الشركة كانت ترى هذه التطورات في الأفق، وقال مُعقِبا: «لا أعتقد أننا تأخرنا».
كما أضاف أن انفصال «باي بال» له فائدة أخرى مهمة: وهي جذب قيادة جديدة إلى الشركة. وتساءل قائلا: «كيف يمكنني أحصل على أفضل رئيس تنفيذي يحقق تقدما؟».
ويبدو أن الإجابة هي دانيال شولمان، أحد كبار المديرين التنفيذيين في «أميركان إكسبرس» والذي أعلنت «إيباي» يوم الثلاثاء الماضي عن انضمامه إلى «باي بال» بصفته رئيسا لها. عندما تبدأ «باي بال» حياتها الجديدة كشركة تتداول أسهمها في البورصة، سوف يكون السيد شولمان، الذي قاد استراتيجية السداد الإلكتروني والجوال البديلة في «أميركان إكسبرس»، رئيسا تنفيذيا لها.
وسوف يستمر نشاط سوق «إيباي» تحت قيادة ديفين وينيغ، الذي سيصبح رئيسا تنفيذيا لها بعد عملية الانفصال.
وأصبحت الشركة التي سوف يتولى رئاستها شولمان طرفا رئيسا في عمليات السداد منذ تأسيسها في نهاية التسعينات. وقد استحوذت «إيباي» على «باي بال» في عام 2002 بعد أن أصبحت وسيلة سداد فعلية في مزادات شركة التسويق الإلكتروني. منذ ذلك الحين، كانت «باي بال» من أسرع الوحدات نموا في «إيباي»، حيث وصلت إلى تحقيق نحو 41 في المائة من صافي العائدات الإجمالية للشركة الأم في العام الماضي. وعلى مدار الأشهر الـ12 الماضية، نفذت «باي بال» مدفوعات بلغ حجمها نحو 203 مليارات دولار، وتدير حاليا ما يصل إلى 153 مليون محفظة رقمية.
يشار إلى أن الكثير من المحللين أيدوا موقف «إيباي» الدفاعي الذي اتخذته في البداية، قائلين إنه من المعقول أن تدار أنشطة التجارة الإلكترونية وأنشطة السداد داخل الشركة ذاتها. وكتبت سوكاريتا مولبورو، المحللة في «فورستر ريسيرش» في تدوينة نشرت في مارس (آذار): «يعلم جميع من يعملون في هذا المجال أن عملية شراء (إيباي) لـ(باي بال) في عام 2002، تدخل في نطاق الإدارة الداخلية المباشرة، وتقدم مثالا نموذجيا على تنفيذ التداخل بطريقة صحيحة».
ولكن صرح آخرون بأن البقاء في ارتباط وثيق مع «إيباي» قد يقوض في النهاية شركة السداد الإلكتروني. وقال سيث شافر، المحلل في «إس إن إل فاينانشيال»، في الشهر الماضي، إن شركات التجارة الإلكترونية مثل «أمازون» و«علي بابا» على الأرجح ستتجنب استخدام هذه الخدمة طالما أنها مرتبطة بمنافس رئيس.
جدير بالذكر أن «باي بال» تزداد استقلالا عن الشركة الأم بمرور الوقت. وقد نفذت الخدمة نسبة تقل عن ثلث إجمالي المدفوعات بالدولار من «إيباي» في العام الماضي، إذ تدفع نشاطها باتجاه منافذ جديدة. وعلى وجه التحديد، سعت «باي بال» إلى الاستحواذ على شركة «براين تري» التي تجري عمليات السداد عن طريق الهاتف الجوال لخدمات تجارية إلكترونية رائجة مثل تطبيق «أوبر» لسيارات الأجرة الخاصة، وموقع «آيربنب» لتأجير الغرف.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بشكل طفيف يوم الاثنين، مدعوماً بمكاسب أسهم القطاع المالي قبيل صدور بيانات الإنتاج الصناعي، بينما يترقب المستثمرون صدور نتائج أرباح جديدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي قد تُقدم مؤشرات حول وضع الشركات الأوروبية.

وصعد المؤشر الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 619.74 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش؛ حيث تصدّر المؤشر الإسباني الذي يشمل أسهماً مصرفية، قائمة المكاسب بين الأسواق الإقليمية، وفق «رويترز».

وكانت الأسهم الأوروبية قد شهدت تقلبات في أواخر يناير (كانون الثاني) وأوائل فبراير (شباط) نتيجة المخاوف من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة على أرباح الشركات التقليدية.

ومع ذلك، ساهم موسم أرباح أفضل من المتوقع، رغم الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، في دفع مؤشر «ستوكس» إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مسجلاً مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي.

وارتفعت أسهم البنوك وشركات التأمين التي كانت تعاني الأسبوع الماضي من مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.6 في المائة و1 في المائة على التوالي.

ولا يُتوقع صدور أي تقارير أرباح رئيسية يوم الاثنين، فإنه من المقرر صدور تقارير شركات «أورانج»، و«زيلاند فارما»، و«إيرباص»، و«بي إي سيميكونداكتور» في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، من المتوقع أن يظهر تقرير سيصدر لاحقاً ارتفاع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بارتفاع قدره 2.5 في المائة في الشهر السابق، في وقت يأمل فيه المستثمرون أن ينعش التحفيز المالي القطاع.


أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
TT

أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)

يشهد موسم إعلان النتائج الحالي انتعاشاً في نمو أرباح الشركات الأوروبية، مدفوعاً بتحسّن أولي في الأوضاع الاقتصادية. غير أن المستثمرين، الذين يتسمون بالحذر، يرون أن النتائج القوية وحدها لا تكفي لتبرير مستويات التقييم المرتفعة تاريخياً.

وأعلنت شركات، تمثل 57 في المائة من القيمة السوقية الأوروبية، نتائجها حتى الآن، مسجلة نمواً متوسطاً في الأرباح بنسبة 3.9 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتوقعات كانت تشير إلى انكماش بنسبة 1.1 في المائة، وفق بيانات «إل إس إي جي».

قال ماجيش كومار تشاندراسيكاران، استراتيجي الأسهم الأوروبية في «باركليز»: «بوجه عام، يسير تعافي ربحية السهم في الاتجاه الصحيح، ولا سيما في أوروبا».

تجاوز التوقعات... لكن بلا مكافأة سوقية

حتى الآن، تفوقت 60 في المائة من الشركات الأوروبية على توقعات الأرباح، مقارنةً بمتوسط يبلغ 54 في المائة خلال ربع اعتيادي، وفق بيانات «إل إس إي جي». ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن هذا التفوق لم يُترجم إلى مكاسب واضحة في أسعار الأسهم.

وأوضح «دويتشه بنك» أن صافي رد فعل أسعار الأسهم، يوم إعلان النتائج، كان محايداً تقريباً لدى الشركات التي تجاوزت التوقعات، وسلبياً بنسب مئوية منخفضة أحادية الرقم لدى الشركات التي أخفقت في تحقيقها.

وقالت كارولين راب، استراتيجية الأسهم الأوروبية والأصول المتعددة في «دويتشه بنك»: «يرجع ذلك إلى التقييمات المرتفعة التي نشهدها حالياً».

وأضافت: «عند هذه المستويات من التقييم، من الطبيعي أن نشهد بعض التراجعات قصيرة الأجل، وقدراً من التوتر حيال الأرباح، رغم أن الرسائل الصادرة عن الشركات ليست سلبية بشكل كبير».

ويتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي حالياً عند مُضاعف ربحية متوقعة يبلغ 15.3 مرة، وهو أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

قوة اليورو تضغط على الأرباح الخارجية

يُعد مؤشر «ستوكس 600» ذا طابع دولي، إذ يحقق نحو 60 في المائة من إيراداته من خارج أوروبا. لذلك فإن قوة اليورو، الذي تجاوز مستوى 1.20 دولار، لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات الشهر الماضي، تمثل عاملاً مؤثراً رئيسياً على أداء الشركات.

وقال دوريان كاريل، رئيس قسم دخل الأصول المتعددة في «شرودرز»: «لقد جرى استيعاب جزء كبير من تأثير قوة العملة، حيث استفادت الشركات الأميركية، بينما شكَّل اليورو القوي عبئاً على نظيراتها الأوروبية».

وأضاف أن مسار الدولار واليورو يبدو أقل وضوحاً في المرحلة المقبلة، وهو ما قد يشكل عامل دعم محتمل للشركات الأوروبية.

انحسار ضجيج الرسوم الجمركية... وظهور الأثر الفعلي

أظهر تحليلٌ، أجرته منصة معلومات السوق «ألفا سينس»، تراجعاً ملحوظاً في عدد الشركات التي أشارت إلى الرسوم الجمركية، خلال مكالمات الأرباح، مقارنةً بذروة الحديث عنها في منتصف العام الماضي، عندما أثارت خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية اضطراباً واسعاً في الأسواق.

غير أن تراجع الإشارات لا يعني غياب التأثير. فقد قالت سوتانيا شيدا، استراتيجية الأسهم الأوروبية في «يو بي إس»: «بدأنا نلمس بوضوح تأثير الرسوم الجمركية».

وأضافت أن بعض الشركات نجحت في تمرير الكلفة إلى المستهلكين، في حين تضررت هوامش ربح شركات أخرى.

البنوك في الصدارة... والذكاء الاصطناعي قد يصب في مصلحتها

يُعد القطاع المالي من بين القطاعات القليلة التي سجلت نمواً في الأرباح، خلال الربع الأخير. وأشارت راب، من «دويتشه بنك»، إلى أن هذا هو الربع الثاني عشر على التوالي، الذي تتجاوز فيه البنوك التوقعات، في المجمل.

وقالت: «القطاع المالي هو الأكثر تسجيلاً لمراجعات صعودية في التوقعات، مقارنةً بالتخفيضات».

وأضافت: «ما زلنا نُفضل هذا القطاع، إذ تبدو بيئة الأرباح فيه قوية للغاية».

ورغم أن الأخبار الأخيرة ركزت على الشركات المتضررة من تطورات الذكاء الاصطناعي، يرى «يو بي إس» أن القطاع المصرفي قد يكون «رابحاً صافياً» من هذه التحولات، حتى وإن لم ينعكس ذلك بشكل ملموس في تقديرات الأرباح قصيرة الأجل.

تباين حاد في أسهم التكنولوجيا

لم يُبرز شيء تباين أداء أسهم التكنولوجيا بوضوح مثل الفارق بين أداء أكبر شركة في منطقة اليورو؛ «إي إس إم إل» الهولندية، ورابع أكبر شركة؛ «ساب» الألمانية.

فقد رفعت «إي إس إم إل»، التي تُستخدم مُعداتها في تصنيع الرقائق من قِبل شركات كبرى؛ بينها «تي إس إم سي» التايوانية، توقعاتها للمبيعات بفضل الطلب المتزايد المرتبط بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تراجعت أسهم «ساب» بنسبة 16 في المائة، في يوم إعلان نتائجها، وسط تصاعد المخاوف من التأثيرات المُزعزعة للذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات.

وقال كاريل، من «شرودرز»: «تفوقت شركات أشباه الموصّلات، بشكل ملحوظ، على شركات البرمجيات، في الفترة الأخيرة».

وأضاف: «فلسفتنا الاستثمارية تقوم على البحث عن الفرص، حيث تكون التوقعات والتقييمات منخفضة نسبياً، ونعتقد أن رد الفعل تجاه قطاع البرمجيات قد يكون مُبالغاً فيه بعض الشيء»، مشيراً إلى أن تقييمات شركات البرمجيات أصبحت، الآن، أقل من نظيراتها في قطاع الأجهزة.


نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
TT

نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)

نما الاقتصاد التايلاندي بوتيرة فاقت التوقعات في الربع الأخير من العام، مما دفع الحكومة إلى رفع تقديراتها للنمو في 2026، وعزَّز الآمال ببدء تعافٍ تدريجي رغم استمرار التحديات الاقتصادية.

وأعلن المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يوم الاثنين، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 2.5 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي والاستثمارات.

ويتجاوز هذا الأداء نمواً سنوياً بلغ 1.2 في المائة في الربع الثالث، كما يفوق متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 1 في المائة.

وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، سجل ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا نمواً بنسبة 1.9 في المائة، وهو الأعلى في أربع سنوات، متعافياً من انكماش نسبته 0.3 في المائة في الربع السابق، ومتجاوزاً التوقعات التي رجَّحت نمواً بحدود 0.3 في المائة.

وعقب صدور البيانات، ارتفع مؤشر بورصة تايلاند بأكثر من 1 في المائة ليبلغ أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2024.

رفع التوقعات لعام 2026

رفع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية توقعاته لنمو الاقتصاد في عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 1.2 في المائة إلى 2.2 في المائة. وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025.

وزير المالية: الاقتصاد خرج من العناية المركزة

قال وزير المالية إكنتي نيتيثانبراباس إن الأداء الأقوى من المتوقع أن يعكس نجاح إجراءات التحفيز الحكومية. وأضاف للصحافيين: «لقد خرج هذا المريض من العناية المركزة اليوم».

وأكَّد ثقته في تحقيق نمو لا يقل عن 2 في المائة هذا العام، مضيفاً: «أطمح إلى أن يبلغ النمو 3 في المائة، بما يتماشى مع الإمكانات الكامنة للاقتصاد التايلاندي».

تحديات مستمرة رغم التحسن

ظل الاقتصاد التايلاندي متخلفاً عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة، ويواجه تحديات عدة تشمل الرسوم الجمركية الأميركية، وارتفاع ديون الأسر، وقوة العملة المحلية (البات).

وقال شيفان تاندون، الخبير الاقتصادي لشؤون آسيا في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية، إنه يشكك في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم خلال العام الحالي.

وأضاف: «رغم أن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تقلل من المخاطر السياسية على المدى القريب، فإنها لا تُحسن كثيراً الصورة الاقتصادية العامة التي لا تزال صعبة».

وأشار إلى أن قدرة السياسة المالية على تقديم دعم مستدام تبدو محدودة، في ظل التزام السلطات بأهداف مالية صارمة.

مشهد سياسي جديد وآمال بتحفيز أسرع

فاز حزب بهومجايتاي، بزعامة رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العامة التي جرت هذا الشهر، وأعلن عن تشكيل ائتلاف مع حزب فيو تاي.

وقد يساهم الاستقرار السياسي النسبي في تخفيف الضغوط على الاقتصاد الذي عانى فترات متكررة من عدم اليقين، غير أن إعادة تنشيط النمو تبقى تحدياً معقداً.

وكان وزير المالية قد أكَّد الأسبوع الماضي أن الحكومة الجديدة ستواصل تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تعهدت بها خلال الحملة الانتخابية.

وارتفع مؤشر الأسهم التايلاندية بنحو 14 في المائة منذ بداية العام، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بشأن آفاق التحفيز الاقتصادي.

وقال دانوتشا بيتشايانان، رئيس المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خلال مؤتمر صحافي: «إن الإسراع في تشكيل الحكومة سيساعد على تسريع إقرار الموازنة، مما يسمح بضخ الأموال في الاقتصاد بشكل أسرع».

ويتوقع المجلس أن ترتفع الصادرات، وهي المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2026، كما يرجَّح تعافي عدد السياح الأجانب إلى نحو 35 مليون زائر هذا العام، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ قرابة 40 مليون سائح في عام 2019 قبل الجائحة.