«دولة الخرافة» مسلسل كوميدي يسخر من «داعش» ويحصد إعجاب الجمهور

فنانون عدوه موقفا دفاعيا لا بد منه

«دولة الخرافة» مسلسل كوميدي يسخر من «داعش» ويحصد إعجاب الجمهور
TT

«دولة الخرافة» مسلسل كوميدي يسخر من «داعش» ويحصد إعجاب الجمهور

«دولة الخرافة» مسلسل كوميدي يسخر من «داعش» ويحصد إعجاب الجمهور

إرهاب «داعش» ومقاطع الفيديو التي انتشرت عن جرائم القتل والتنكيل والتهجير التي يمارسها بحق الأبرياء من المدنيين في كل من العراق والشام، حفزت مخرجي الدراما العراقية، هذه المرة على اختيار الدراما الساخرة للرد عليه والتي ركزت على غرائب وجرائم هذا التنظيم بأسلوب أثار انتباه الجمهور العراقي في مسلسل يحمل اسم «دولة الخرافة» من إنتاج شبكة الإعلام العراقي وبمشاركة عدد كبير من الفنانين الكوميديين البارزين.
مختصون وفنانون عراقيون رحبوا بهذا النوع من الدراما الذي يحتاج له الشعب خصوصا في هذه المرحلة بعد أن سبب «داعش» إرهابا وقلقا لدى الناس، وعدوه جزءا من الرد والموقف الذي يلعبه الفن لمواجهة الأخطار التي تنال من أرضهم وحرياتهم.
المسلسل يتزامن مع تشكيل ائتلاف دولي واسع لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، ويظهر فيها الخليفة (أبو بكر البغدادي) أمير تنظيم الدولة الإسلامية في المسلسل بشخصية تشبهه تماما، إضافة لعدد من الأحداث التي تسخر من فكر هذا التنظيم وطريقة تعامله مع المرأة خصوصا في 30 حلقة جرى تسجيل أحداثها في العاصمة بغداد.
مخرج العمل الفنان علي القاسم، قال: «العمل كوميدي، وهو يتكلم عن تفاصيل جرائم وحياة تنظيم داعش التي تمارس أعمالا ساخرة بالواقع».
وأضاف: «واجهنا بعض الصعوبات بسبب خشية الفنانين من تهديدات (داعش)، وبعضهم حاول تهويل الموضوع بالقول إن الوضع غير ملائم الآن. وبالمقابل وجدنا مواقف شجاعة من بعض الفنانين للقيام بالدور كونه موقفا دفاعيا ويستحق الخوض فيه».
وبحسب المشرف العام على العمل ثائر جياد، فإن القصة تحدث في مدينة افتراضية يحتلها «البغدادي، لكن ليس على غرار ما جرى في الموصل» التي استولى عليها التنظيم في العاشر من يونيو (حزيران) الماضي.
وأكد أن «العمل سيتطرق إلى الحياة اليومية في ظل (دولة داعش) بكل نواحيها، لكن مع حرصنا على رفع كلمة الإسلام حتى من اسم التنظيم» في إشارة إلى خشية القائمين على العمل من استفزاز المسلمين في العراق.
وقال جياد إن العمل هدفه «إنهاء فوبيا (داعش) التي دبت في نفوس الكثيرين خصوصا بعد حادثة اقتحام الموصل»، وما تلاها من انتهاكات وعمليات قتل وبيع «السبايا» من النساء اللواتي خطفهن التنظيم.
المسلسل يشارك به نخبة من الفنانين المعروفين مثل الفنانة المعروفة سولاف ورياض الوادي ورياض مطشر وعلي الشجري والفنان الكوميدي عدي عبد الستار الذي يؤدي دور أحد قيادات التنظيم وهو يرتدي لباسهم الأفغاني وعن دوره قال: «لم أشعر بالخوف منهم، لأنهم جبناء يحشرون أنفسهم في المناطق المظلمة ويحاولون تشويه الإسلام.. دوري في العمل أني أحد عناصر التنظيم الذي ينتهي به الحال بأن ينتفض أهالي المحلة بوجهه وتكون نهايتي بتفجير نفسي».
الفنان والناقد السينمائي مهدي عباس، قال في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «المسلسل محاولة للسخرية والتقليل من الخوف الذي سببه (داعش) في نفوس الجميع حتى الأطفال، عندما اعتمدوا الإرهاب الفكري أكثر من الإرهاب على الأرض ولا بد من مواجهتهم بذات الوسيلة».
ووصف المسلسل بأنه يحمل موقفا دفاعيا لا بد منه كما لا بد من الإكثار من هكذا برامج ومسلسلات توعوية بشكل درامي لا يعتمد الضحك فقط بقدر اعتماده على كسب تأييد الجمهور له واقتناعه بالأحداث.
وأكد: «أكثر وسيلة قادرة على درء خوف الناس من (داعش) هو دعوتهم للضحك من أساليبهم والسخرية منها وهذا ما يفعله المسلسل».
أما بطلة العمل سولاف، فقالت في أول حديث صحافي لها عن دورها في العمل: «إن العمل في المسلسل يمثل حبي لوطني وموقفي من الهجمات التي يتعرض لها، وهو موقف دفاعي ولا بد أن يكون لكل عراقي موقف واضح مما يجري من أحداث حوله».
وأضافت: «تعودنا خلال عملنا الفني في عراق ما بعد التغيير على ترهيبنا بسبب سوء الأوضاع الأمنية لكننا متواصلون لأني شخصيا متيقنة أن الموت واحد ومكتوب للإنسان منذ ولادته».
وتفخر سولاف بأنها وقفت متحدية لـ«داعش» في أحد مشاهد العمل عندما طلب منها أحدهم لبس الخمار وأخبرته بأن الإسلام دين تسامح وإنسانية ويكفي ما ترتكبونه من نهش بالدين في كل مواقفكم.
وتوقعت سولاف ردود أفعال طيبة من الجمهور الذي أحب بعض مقاطع دعايات المسلسل قبل العرض، وقالت إن الجمهور العراقي بحاجة إلى الفرح بقدر الخوف والرهبة التي حاول داعش أن يزرعها في النفوس.
وتظهر سولاف وهي ترتدي النجمة الإسرائيلية في العمل، وتقول إن كلا من «داعش» وأميركا وإسرائيل عبارة عن عدو واحد يتربص بنا وأن العرض ما زال مستمرا.



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.