بومبيو يحض دول العالم على الانضمام للضغط على طهران

الجبير: لا يمكن للمجتمع الدولي الصمت أمام تهديدات إيران ونبحث خيارات اقتصادية وعسكرية للرد على الهجوم على «أرامكو»

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يلقي كلمة حول إيران على هامش اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يلقي كلمة حول إيران على هامش اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك أمس (رويترز)
TT

بومبيو يحض دول العالم على الانضمام للضغط على طهران

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يلقي كلمة حول إيران على هامش اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يلقي كلمة حول إيران على هامش اجتماع الأمم المتحدة في نيويورك أمس (رويترز)

حض وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو دول العالم للانضمام إلى استراتيجية أقصى الضغوط على إيران، موجها انتقادات حادة للدور الإيراني في المنطقة وخاصة الهجوم الأخير على منشأتي النفط في السعودية، معتبرا أن إيران «لا تستجيب إلا بالقوة» وتعهد بتكثيف الضغوط على إيران وحرمانها من موارد النفط، ومحذرا في الوقت نفسه من تبعات انتهاك العقوبات على النظام الإيراني.
وشدد بومبيو أن الهجمات على أرامكو هي عمل حربي على السعودية وهجوم على الاقتصاد العالمي، وصرح أن «إيران هي المعتدية وليست ضحية بأي شكل من الأشكال»، كما تهكم من تصريحات أدلى بها الرئيس الإيراني حسن روحاني لفوكس نيوز وقال إن «روحاني بائس وإيران لا تستجيب إلا بالقوة»، وأعرب عن أسفه «لمن يستمع تصريحات روحاني وظريف ويعتقد أن كلامهما حقيقي».
وبدوره، قال عادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الإنسانية إن السعودية تملك الأدلة على ضلوع إيران في الهجمات على «أرامكو»، وإن الأدلة أثبتت أن الهجوم تم بمعدات إيرانية الصنع، معتبراً أن الهجوم كان عملاً حربياً، ليس فقط ضد السعودية، وإنما ضد المجتمع الدولي.
وقال الجبير، أمام الحاضرين في ندوة «متحدون ضد إيران» بنيويورك، لدينا فريق يقوم بالتحقيقات، ونعلم أن الهجمة جاءت من الشمال، وليس من الجنوب، ونعمل الآن على تحديد الموقع الذي خرجت منه الهجمات، وسنرى ما ستخرج به التحقيقات من نتائج، ولدينا قائمة من الخيارات، تشمل خيارات اقتصادية وعسكرية للرد على تلك الاعتداءات الإيرانية.
وإيران دأبت على التدخل وتمويل الجماعات الإرهابية لزعزعة استقرار جيرانها على مدى 40 عاماً، وتطلق الصواريخ، وقامت بتفجير السفارات الأميركية، واغتيال الدبلوماسيين، ودعم الإرهاب. وقال: «لا بد من تحميل إيران المسؤولية عن تصرفاتها، ولا بد من عواقب لتلك الهجمات، ولطالما تهربت إيران من عواقب تصرفاتها، وآن الأوان لوضع حد لهذه التصرفات».
وقال الجبير إن السعودية تتشاور مع حلفائها حول الخيارات والخطوات التالية. وأشاد ببيان الدول الأوروبية الثلاث في إدانة إيران وتحميلها المسؤولية عن الهجمات على «أرامكو».
وانتقد الجبير الاتفاق النووي المبرم في 2015، مشيراً إلى أنه كان في صالح إيران، وسمح لها بالحصول على الأموال، ولم يسمح بنظام تفتيش قوي، حيث كانت إيران تعمل على برنامجها النووي في أماكن سرية. كما استنكر تصريحات القادة الإيرانيين بالرغبة في الحوار مع السعودية، وفي الوقت نفسه يقومون بأعمال إرهابية ضد المملكة، متسائلاً: «ما هذا النوع من الدبلوماسية؟!».
واستنكر مطالب روحاني بجلاء القوات الأجنبية من منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن السبب الأساسي في وجود تلك القوات هو الحماية من العدوان الإيراني، و«إيران تريد رحيل تلك القوات حتى يتسنى لها تنفيذ هجماتها ضدنا».
ومن جهته نوه بومبيو في كلمته أمام مؤتمر نظمته مؤسسة «متحدون ضد إيران النووية»، المقام لمدة يومين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس، أن «إيران لديها أكثر من أربعة عقود من العدوان ضد شعبها وجيرانها وضد الحضارة ولم تتراجع خطوة عن العدوان حتى خلال مفاوضات الاتفاق النووي وقامت بضح الأموال إلى (حزب الله) و(حماس) والحوثيين وميليشيات عراقية، وواصلت إيران دعم تلك الميليشيات حتى بعد الاتفاق النووي».
وأشاد بالموقف البريطاني والفرنسي والألماني الذي حمل إيران مسؤولية الهجمات على منشأتي أرامكو، قائلا إن «البعض انتقد تصريحاتنا أن إيران وراء الهجمات وأننا استبقنا نتائج التحقيقات، لكن الكثير من الدول أشارت إلى اتهام إيران وقالت الدول الأوروبية الثلاث إنه من الواضح أن إيران تتحمل المسؤولية، وهذا أمر جيد أن الدول الأوروبية انضمت للحقيقة وأعلنت الحقائق».
وأشار بومبيو إلى أن الولايات المتحدة ستكثف أيضا جهودها لتثقيف الدول حول مخاطر التعامل مع «الحرس الثوري» الإيراني، وستعمل على تحييده من الاقتصاد الإيراني، مطالباً دول العالم بالانضمام إلى الاستراتيجية التي تتبعها الإدارة الأميركية لتعديل سلوك إيران. وتابع: «الولايات المتحدة ستعزز جهودها لتوعية الدول والشركات على مغبة التعامل مع كيانات مرتبطة بالحرس الثوري، ونحذر من أننا سنعاقبهم إذا واصلت تحدي تهديداتنا».
وأوضح بومبيو أن استراتيجية أقصى الضغوط «تقطع الموارد المالية للنظام الإيراني لإجباره على إبرام اتفاق حقيقي»، مشددا أنه «يتعين على النظام الإيراني وضع مصالح الشعب أولا»، وأعرب عن ثقة بأن ذلك ما يريده الإيرانيون أيضا وستقوم الإدارة الأميركية بمساعدتهم.
وأشار بومبيو إلى فاعلية العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على «قادة لطخت أيديهم بالدماء» وأضاف: «فرضنا عقوبات على قطاعات مثل البتروكيماويات والمصارف لمنع النظام من موارد بملايين الدولارات، وقامت 30 دولة بخفض وارداتها من النفط الإيراني إلى صفر، ونعمل على حرمان إيران من نحو 50 مليار دولار سنويا».
وفيما كانت سيغال ماندلكر نائبة وزير الخزانة الأميركية، خلال المؤتمر، هاجم أكثر من خمسة إيرانيين المسؤولة الأميركية، متهمين واشنطن بـ«فرض عقوبات لتجويع الشعب الإيراني» مما تطلب تدخل رجال الأمن في كل مرة لإخراجهم من القاعة.
ومنذ بداية الجلسة وخلال حديثها عن العقوبات وقف المعارضون ينتقدون العقوبات الأميركية على إيران ويتهمون الإدارة الأميركية بممارسة «الإرهاب».
وتزامنت كلمة ماندلكر مع إعلان الإدارة الأميركية فرض عقوبات على كيانات صينية. وأشارت خلال الجلسة إلى عقوبات متعاقبة ضد «جمال ترست بنك» في لبنان و«حزب الله» والعديد من العقوبات ضد «حماس» و«الحرس الثوري» الإيراني وقالت: «سنلاحق أي انتهاكات وأي تهديدات بقوة ودون هوادة، والهدف هو تكثيف حملة الضغط القصوى للحصول على اتفاق جديد مع إيران». وأضافت: «سنظل نلاحقهم ونضيّق الخناق على إيران ووكلائها حتى لا يجدوا أموالاً لتمويل مخططاتهم في تلك التصرفات الخبيثة، يجب ألا ننسى أنها الدولة الأولى الراعية للإرهاب وكلما ضيّقنا الخناق لن يجدوا أموالاً لتمويل الإرهاب».
من جانبه، شدد الشيخ عبد الله بن راشد بن عبد الله آل خليفة، سفير مملكة البحرين لدى الولايات المتحدة، على أهمية وقوف المجتمع الدولي في وجه التهديدات الإيرانية، مشيداً بـ«الصبر الاستراتيجي وحكمة الإدارة الأميركية والدول في التعامل مع التصعيد الإيراني». وحرص على التأكيد أن «العودة إلى الاتفاق النووي ليس مقبولاً، وأنه لا بد من الاستمرار في ملاحقة الموارد المالية للنظام الإيراني وبصفة خاصة للحرس الثوري وإلا سيجد طريقة للتحايل».
وقال آل خليفة: «كلما تزايد قيام الدول بتصنيف الحرس الثوري والمركزي الإيراني على قائمة العقوبات والمنظمات الإرهابية أجبر ذلك إيران على تغيير تصرفاتها». وأوضح أن بلاده تساند السعودية وتنسّق مع الجهود الأميركية لمواجهة التهديدات الإيرانية، مشيراً إلى أن البحرين تقع على بعد 200 كليومتر من مدينة بوشهر الإيرانية، وبالتالي في واجهة التهديدات الإيرانية، مطالباً بالتفرقة بين النظام الإيراني والشعب الإيراني الذي يستحق حياة أفضل.
وعرض الوزير البحريني صوراً لأسلحة إيرانية يتم تهريبها إلى البحرين، وسرد العديد من المحاولات الإيرانية لتجنيد وتمويل وكلاء لها، وصوراً لمصانع تصنيع أسلحة في قرى صغيرة داخل البحرين.



ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.


ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
TT

ترمب يتحدث عن «هدية» إيرانية... وطهران تنفي أي مسار تفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي اليوم (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت «تنازلاً كبيراً» للولايات المتحدة في مجال الطاقة، واصفاً ذلك بأنه تطور إيجابي، من دون تقديم تفاصيل، في وقت فتحت فيه إشارات متضاربة من واشنطن وطهران مساراً دبلوماسياً هشاً لإنهاء الحرب، من دون أن تبدد الشكوك بشأن تحوله إلى مفاوضات فعلية.

ونفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها عبر وسطاء لا تعني دخولها في مسار تفاوضي.

وأشار ترمب إلى أن هذه «الهدية» قد تكون مرتبطة بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لنقل النفط الذي تسعى الولايات المتحدة إلى إبقائه مفتوحاً.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «لقد قدّموا لنا هدية، وقد وصلت اليوم، وكانت هدية كبيرة جداً، تساوي مبلغاً هائلاً من المال».

وأضاف: «لم تكن مسألة نووية، بل كانت مرتبطة بالنفط والغاز، وكان ما قاموا به أمراً إيجابياً للغاية».

وأكد ترمب مجدداً أنه يشعر بأن الولايات المتحدة «فازت بالفعل بالحرب»، مشيراً إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث كان يشعر بخيبة أمل إزاء سرعة سير الحملة. وقال: «لم يكن بيت يريد أن تُحسم بهذه السرعة»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة تتحدث إلى «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يرغبون بشدة» في التوصل إلى اتفاق. وقال: «نحن في مفاوضات الآن» بشأن إيران، لكنه لم يكشف عن تفاصيل، خصوصاً حول ما إذا كان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يخططان لإجراء محادثات هذا الأسبوع. وأشار إلى أن ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو يشاركون في هذه المفاوضات.

وساطات متعددة

وتحركت على هذا الخط دول متعددة في المنطقة أبرزها باكستان، وسط عروض لاستضافة لقاءات مباشرة أو نقل رسائل، فيما قالت مصادر إيرانية وإسرائيلية وأوروبية إن الفجوة لا تزال واسعة، وإن احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع تبقى محدودة رغم النشاط الدبلوماسي المكثف.

وبرزت باكستان باعتبارها أبرز المرشحين لاستضافة أي لقاء مباشر. وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الثلاثاء، إن بلاده مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تأجيل ترمب ضربات الطاقة. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن باكستان ترحب بالجهود الجارية لمواصلة الحوار بشأن إنهاء الحرب، وأنها مستعدة، إذا وافق الطرفان، لتيسير «حوار هادف وحاسم» من أجل تسوية شاملة.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول باكستاني أن محادثات مباشرة ربما تعقد في إسلام آباد خلال أيام. كما أفاد مسؤول باكستاني آخر بأن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى جانب ويتكوف وكوشنر، قد يلتقي مسؤولين إيرانيين في العاصمة الباكستانية هذا الأسبوع، وذلك بعد اتصال بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية التزمت الحذر، وقالت إنها «لا تزال ملتزمة بحل الصراع عبر الدبلوماسية»، داعية وسائل الإعلام إلى الامتناع عن التكهنات وانتظار الإعلانات الرسمية.

وقال ترمب، الاثنين، إن محادثات «جيدة وبناءة للغاية» جرت للتوصل إلى «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط»، وإنه قرر تأجيل خطته لقصف محطات الطاقة الإيرانية خمسة أيام لإعطاء هذه الاتصالات فرصة.

لكن إيران نفت هذا الوصف. وقال رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف إنه «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة»، معتبراً الحديث عن ذلك «أخباراً زائفة» تُستخدم للتلاعب بأسواق المال والنفط، ولخروج واشنطن وتل أبيب من «المستنقع» الذي تواجهانه. كما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة»، لكن طهران لم تجرِ محادثات خلال الأيام الماضية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر رفيعة في طهران أن إيران شددت موقفها من التفاوض منذ بدء الحرب مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في عملية صنع القرار، وأنها ستطلب تنازلات كبيرة إذا تطورت الوساطات إلى مفاوضات جادة.

وبحسب المصادر التي نقلت عنها «رويترز»، فإن إيران لن تطالب فقط بوقف الحرب، بل أيضاً بضمانات بعدم شن أي هجمات مستقبلية، وتعويضات عن الخسائر الناجمة عن الحرب، وترتيبات تتصل بالسيطرة الرسمية على مضيق هرمز.

وأضافت المصادر أن طهران سترفض التفاوض على أي قيود على برنامجها للصواريخ الباليستية، الذي تعتبره خطاً أحمر.

وقالت المصادر نفسها إن أي قرار نهائي سيصب في النهاية عند «الحرس الثوري»؛ في دلالة على حجم نفوذه في هذه المرحلة. كما أشارت إلى أن إيران أجرت محادثات أولية فقط مع باكستان وتركيا ومصر لبحث ما إذا كانت هناك أسس لمحادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت «طهران تايمز» عن مصدر مطلع أن الإشارات الدبلوماسية الأميركية تُعد «خطة خداع»، وأن طهران لا تثق بهذه الرسائل، معتبرة أن الانتشار العسكري المعادي لم يتغير، وأن هناك مؤشرات إلى أعمال إيذائية أو برية جديدة.

وربما لا يثق الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون أيضاً في الاتفاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بعد تعرض البلاد للهجوم عقب اتفاق سابق العام الماضي وبعدما شاهدوا إسرائيل أيضاً تواصل قصف لبنان وغزة بعد وقف إطلاق النار.

وذكرت المصادر الإيرانية أن المخاوف داخل إيران تحد أيضاً من مساحة المناورة المتاحة لها في المفاوضات.

وتتضمن هذه المخاوف زيادة نفوذ «الحرس الثوري»، وحالة الغموض بشأن رأس النظام لأن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لم يظهر في أي صور أو مقاطع مصورة منذ تعيينه، والرواية العامة عن الصمود في الحرب.

قاليباف وعراقجي

تقاطعت تقارير عدة حول هوية الممثل الإيراني المحتمل في أي محادثات. فقد نقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني أن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون تحديد مكان، وأن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

كما قالت ثلاثة مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن طهران سترسل قالیباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إذا تم ترتيب المحادثات. وفي المقابل، ذكرت تقارير أخرى أن المسؤولين في طهران يخشون أن تتحول أي مفاوضات مباشرة إلى «فخ»، بما في ذلك احتمال استهداف قالیباف نفسه، وهو ما أوردته «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقالت الصحيفة إن طهران تخشى أن يكون إعلان ترمب تأجيل ضرب البنية التحتية للطاقة مجرد محاولة لخفض أسعار النفط قبل استئناف الضربات.

وساطات متعددة

قال مسؤول أوروبي لوكالة «رويترز»، إن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة رغم عدم وجود مفاوضات مباشرة. وأضاف أن مصر وباكستان ودولاً خليجية تتحرك على خط الرسائل، بينما يجري بحث ترتيبات أوسع لخفض التصعيد.

وفي القاهرة، قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي ناقش «المفاوضات المحتملة» بين الولايات المتحدة وإيران في اتصال هاتفي مع ويتكوف، في إطار جهود لإحياء «المسار الدبلوماسي» باعتباره السبيل الوحيد لتجنب فوضى شاملة في المنطقة. وأضافت الوزارة أن عبد العاطي أجرى أيضاً اتصالات مع وزراء خارجية تركيا وباكستان وعُمان والسعودية والإمارات وفرنسا وقبرص.

وفي مسقط، قالت الخارجية العمانية إن الوزير بدر البوسعيدي أجرى سلسلة اتصالات مع 18 من كبار الدبلوماسيين من أنحاء العالم، من بينهم وزراء خارجية إيران والسعودية ومصر والعراق وفرنسا، في إطار دعم الجهود الرامية إلى احتواء الحرب والعودة إلى الدبلوماسية.

أما قطر، فأكدت دعمها «لكل الجهود الدبلوماسية» لإنهاء الحرب، لكن المتحدث باسم الخارجية ماجد الأنصاري قال إنه «لا يوجد حالياً أي جهد قطري مباشر» يتعلق بوساطة بين الطرفين، مضيفاً أن تركيز الدوحة ينصب على الدفاع عن أراضيها والتعامل مع الخسائر الناجمة عن الهجمات.

تشكيك إسرائيلي وحذر أوروبي

قال ثلاثة مسؤولين إسرائيليين كبار، بحسب «رويترز»، إن ترمب يبدو مصمماً على التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنهم استبعدوا أن توافق طهران على المطالب الأميركية، التي يرجح أن تشمل قيوداً على البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية.

وأضافت المصادر الإسرائيلية أن إسرائيل لم تكن طرفاً في المحادثات الأميركية - الإيرانية، وأن احتمالات نجاحها ضئيلة في ظل تمسك إيران بأوراقها الرئيسية، وعلى رأسها الصواريخ الباليستية والقدرة على إغلاق مضيق هرمز.

ويشكل مضيق هرمز إحدى العقد الرئيسية في أي مسار تفاوضي. فإيران تعتبر أن السيطرة على العبور مسألة سيادية وأمنية، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها أن إعادة فتح المضيق شرط أساسي لخفض التصعيد واستقرار الطاقة العالمية.

في هذا الصدد، ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة أن ‌إيران ‌أبلغت الدول ‌الأعضاء ⁠في المنظمة البحرية ⁠الدولية بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» ⁠بعبور ‌مضيق ‌هرمز إذا قامت بالتنسيق ‌مع ‌السلطات الإيرانية.

وقالت مصادر إيرانية لـ«رويترز» إن السيطرة الرسمية على المضيق ستكون جزءاً من أي تفاهم، في حين قال عراقجي إن حرية الملاحة لا يمكن فصلها عن حرية التجارة، وإن تجاهل أحدهما يعني عدم توقع الآخر. كما قالت طهران إن أي سفينة لا ترتبط بالولايات المتحدة أو إسرائيل يمكنها العبور بأمان بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وفي البعد الاقتصادي، تطلب طهران أيضاً تخفيفاً محدداً للعقوبات. لكن المصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة كانت قبل الحرب تربط أي تخفيف للعقوبات بتنفيذ إيران التزاماتها النووية وغيرها.

حتى الآن، لا تبدو هذه الاتصالات قد تجاوزت مرحلة جس النبض ونقل الرسائل. فبين إعلان ترمب وجود محادثات «مثمرة»، ونفي طهران أي تفاوض مباشر، وشروطها المشددة، وتحفظ إسرائيل على فرص النجاح، تبدو الدبلوماسية تتحرك تحت سقف الميدان لا فوقه.


تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

تقرير: إيران تسمح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)
خريطة توضح موقع مضيق هرمز في هذه الصورة الملتقطة 23 مارس 2026 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلاً عن رسالة، أن إيران أبلغت الدول الأعضاء في «المنظمة البحرية الدولية» بأنه سيُسمح «للسفن غير المعادية» بعبور مضيق هرمز إذا قامت بالتنسيق مع السلطات الإيرانية.

وبحسب الصحيفة، قالت إيران في الرسالة إن السفن المرتبطة بأميركا وإسرائيل فضلاً عن «المشاركين الآخرين في العدوان» لا يحق لها المرور.

إلى ذلك، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن واشنطن تُجري مفاوضات مع إيران التي «لم يتبقّ لديها قادة»، وأن التفاوض يجري مع «الأشخاص المناسبين وهم يريدون إبرام اتفاق» لوقف الأعمال القتالية. وجزَم بأن القوات الأميركية تحقق «نجاحاً هائلاً في إيران، ونحن نُحلق بحُرّية فوق طهران».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، بعد إعلان ترمب المفاجئ عن مباحثات بين واشنطن وطهران.