بيدرسن يحقق أول اتفاق سوري ـ سوري: اللجنة الدستورية ومرجعيتها بموجب 2254

حرص على التوازن بين الحكومة والمعارضة والتمسك بمسار جنيف... وغوتيريش عدّها «بداية لمسار يلبّي تطلعات الشعب»

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

بيدرسن يحقق أول اتفاق سوري ـ سوري: اللجنة الدستورية ومرجعيتها بموجب 2254

المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في ختام زيارته الى دمشق أمس (أ.ف.ب)

نجح المبعوث الأممي غير بيدرسن، في تسهيل توصل الحكومة السورية و«هيئة التفاوض السورية» المعارضة للاتفاق على أسماء اللجنة الدستورية وقواعد عملها بموجب القرار الدولي 2254، ليكون أول اتفاق سوري - سوري منذ بدء الأزمة في ربيع 2011 بعد ورقة المبادئ السياسية الـ12.
وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بعد اطلاع من بيدرسن على نتائج مشاوراته، موافقة الحكومة و«الهيئة» على تشكيل «لجنة دستورية موثوقة ومتوازنة وشاملة بتسهيل من مبعوثي الخاص وفقاً للقرار 2254» على أن يعقد اللجنة «في الأسابيع المقبلة». وأضاف أن اللجنة ستشكِّل «بداية مسار سياسي يلبّي التطلعات المشروعة لجميع السوريين والالتزام بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها».
ومنذ تسلمه منصبه في بداية العام الجاري، حرص بيدرسن على الإبحار في محيط سوري وإقليمي ودولي تضمن الكثير من التناقضات والعُقد، لكنه التزم مبادئ رئيسية لم تكن موجودة كاملاً مع جميع أسلافه من المبعوثين الأمميين مع أولوية إعطاء «السيادة للسوريين» في تشكيل اللجنة واتخاذ القرار، إذ حرص الدبلوماسي النرويجي على: أولاً، التعامل على قدم المساواة مع الحكومة و«هيئة التفاوض» ودفع الطرفين إلى الوصول إلى تفاهم سياسي، وكان هذا واضحاً في التوازن في زياراته لدمشق والرياض (مقر الهيئة المعارضة). بذلك يكون بند أساسي من الخطاب الرسمي في دمشق، قد تعرض للتحدي، وهو الاعتراف بوجود معارضة سياسية وعدم اعتبار جميع المعارضين «إرهابيين». ثانياً، أن يكون مسار العملية الدستورية بموجب القرار 2254 وليس «مؤتمر الحوار الوطني» الذي عُقد في سوتشي الروسية بداية العام الماضي. ثالثاً، سماع آراء كتلتي «ضامني آستانة»، روسيا وإيران وتركيا و«المجموعة الصغيرة» التي تضم أميركا وبريطانيا وفرنسا ودولاً عربية، لكن مع عدم الخضوع لأي كتلة واستمرار الدفع لتشكيل «مجموعة اتصال» تضم الكتلتين والصين. رابعاً، التمسك رمزياً وعملياً بعملية جنيف وتنفيذ القرار 2254 سواء ما يتعلق بمواصفات أعضاء اللجنة أو كيفية الإعلان عن التوصل إلى تشكيلة اللجنة وقواعد عملها أو مكان انعقاد اجتماعات اللجنة.

أعضاء اللجنة
وخلال بضعة أشهر، جال بيدرسن على عواصم تقيم بها الأطراف السورية أو القوى الخارجية للتوصل إلى اتفاق حول أول بند في القرار 2254، وهو اللجنة الدستورية وقواعد عملها. وقبل القمة الروسية - التركية - الإيرانية في أنقرة الأسبوع الماضي، جرى حسم أسماء القائمة الدستورية الـ150، لكن كان هناك تمسك بأن يكون الإعلان عن الإنجاز في نيويورك من قِبل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وليس في أنقرة أو من الجانب الروسي لتأكيد أممية المسار السياسي ومرجعية القرار 2254.
لكن انطلاق اللجنة الدستورية بعملها تطلّب الاتفاق على «قواعد العمل» فيها، الأمر الذي تطلب قيام بيدرسن بزيارة دمشق للقاء وزير الخارجية وليد المعلم، أمس، واتصاله برئيس «هيئة التفاوض» نصر الحريري الموجود في نيويورك. وأطلع بيدرسن، غوتيريش، على نتائج محادثاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة التي انطلقت، أمس، وتشمل اجتماعات خاصة بسوريا بينها اجتماع دعت إليه مسؤولة الشؤون الأمنية والخارجية الأوروبية فيدريكا موغيريني وبيدرسن، اليوم، ومؤتمر لوزراء خارجية «المجموعة الصغيرة» بدعوة بريطانية في 26 الجاري، إضافة إلى نشاطات ثنائية.
وحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن بيدرسن حقق ما أراد في وثيقة «قواعد العمل» للجنة الدستورية، إذ إنها تضمنت مجموعة عناصر تؤكد «ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه وأهدافه وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بسوريا والالتزام القوي بسيادة واستقلال ووحدة الجمهورية العربية السورية وسلامة أراضيها».
وكان هناك حرص على الاستناد في عمل اللجنة إلى القرار 2254 لـ«تسهيل المفاوضات السورية - السورية، ومنها جدول زمني وصياغة دستور جديد تُجرى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة وفقاً للقرار 2254 ومع الاحترام الكامل للسيادة الوطنية السورية» مع التذكير بالمبادئ الـسياسية الـ12 التي «أُقرت بين السوريين بتسهيل من الأمم المتحدة وجرى إصدارها في مؤتمر سوتشي»، وتضمنت إجراء إصلاحات في الجيش وأجهزة الأمن واحترام حقوق الإنسان.

الولاية والتشكيلة
أسفرت المفاوضات السورية – السورية، بتسهيل بيدرسن، عن الوصول إلى تحديد ولاية اللجنة الدستورية، بحيث تكون «إعداد وصياغة إصلاح دستوري يُطرح للموافقة العمومية (الاستفتاء) كإسهام في التسوية السياسية وتطبيق القرار 2254 على أن يقوم الإصلاح الدستوري من بين أمور أخرى بتجسيد المبادئ الاثني عشر السورية - السورية الأساسية نصاً وروحاً في الدستور السوري والممارسات الدستورية». وتستطيع اللجنة الدستورية أن تراجع دستور 2012 بما في ذلك في سياق التجارب الدستورية السورية الأخرى وتقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد.
وكانت هذه صياغة دبلوماسية وقانونية بعدما ظهر خلاف بين تمسك دمشق بـ«مناقشة الدستور الحالي لعام 2012» ومطالبة المعارضة بدستور جديد والإفادة من وثائق تعود إلى خمسينات القرن الماضي، علماً بأن روسيا صاغت مسودتها للدستور السوري. كما أن الإدارة الذاتية الكردية غير المشمولة بالعملية السياسية قدّمت ورقتها.
وتضم الهيئة الموسعة للجنة الدستورية التي سهّل الوصول إليها بيدرسن 150 عضواً يكون 50 مرشحاً من الحكومة و50 مرشحاً من «هيئة المفاوضات» المعارضة و50 من المجتمع المدني، على أن تضم الهيئة المصغرة للجنة الدستورية 45 عضواً، بحيث تقوم بإعداد وصياغة المقترحات ةوتقوم الهيئة الموسعة بإقرارها. لكن يمكن عقد الهيئة الموسعة بشكل دوري أو موازٍ في الوقت الذي تواصل فيه الهيئة المصغرة أعمالها، وذلك لمناقشة وإقرار المقترحات.
واستمر الخلاف حول ستة أسماء في القائمة الثالثة الخاصة بالمجتمع المدني إلى أن بقي الخلاف على اسم واحد تم حسم أمره قبل القمة الثلاثية الأسبوع الماضي.
وسيحكم عمل اللجنة «التوافق» بغية تحقيق الاتفاق العام لأعضائها، الأمر الذي سيمكّن مخرجاتها من التمتع بأوسع قبول ممكن من الشعب. وستمارس اللجنة عملها وتعتمد قراراتها بالتوافق كلما أمكن وإلا فالتصويت بـ75%. وكي لا يحصل أي لغط جرى تأكيد أن «تكون نسبة الـ75% نسبة ثابتة».

رئاسة مشتركة
وتتمتع اللجنة الدستورية بترتيب متوازن لرئاستها مع رئيسين مشتركين أحدهما مرشح من الحكومة والآخر من «هيئة التفاوض»،.
وإذ يلعب رئيسا اللجنة دور «المنسق» مع المبعوث الأممي، فإن الأخير يقوم بـ«تسهيل» عمل اللجنة بـ«قيادة وملكية سورية،». كما أنه سيقوم، بشكل منتظم، بمراجعة ما تم إحرازه من تقدم من خلال إحاطته للمجلس.

ثقة وضمانات
حرص المبعوث الدولي على توفير «ضمانات لحماية» أعضاء اللجنة إلى أن جرى تأكيد وجود لتزام مشترك وقوي ببناء الثقة بدءاً بضمان عدم خضوع أعضاء اللجنة وأقاربهم والمنظمات السياسية أو منظمات المجتمع المدني أو الكيانات التي ينتمون إليها، لأي شكل من أشكال التهديد أو المضايقات ضد الأشخاص أو القيام بأي أعمال ضد الممتلكات، بسبب يرتبط مباشرةً بعملهم في اللجنة، وكذلك التزام بمعالجة وحل أي وقائع أو شواغل في حالة وقوعها.
وجرى التأكيد أن الأطراف السورية تتفق «على أن تعمل اللجنة لخدمة مصالح الشعب السوري وحده، بشكل سريع ومتواصل بهدف تحقيق نتائج وتقدم مستمر من دون تدخل خارجي أو أطر زمنية مفروضة من الخارج».
وكان موضوع الجدول الزمني نقطة نقاش رئيسية بين الأطراف إلى أن جرى الاتفاق على صيغة تضمنت رفض «أطر زمنية مفروضة من الخارج».

بيانان
وأعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن المعلم بحث مع بيدرسن في «القضايا المتبقية المتعلقة بتشكيل اللجنة الدستورية وآليات وإجراءات عملها بما يضمن قيامها بدورها وفق إجراءات واضحة ومتفق عليها مسبقاً وبعيداً عن أي تدخل خارجي». وأضافت أن الاجتماع كان «إيجابياً وبنّاءً ووجهات النظر متفقة على تأكيد أن الشعب السوري هو الوحيد الذي له الحق في قيادة العملية الدستورية، وعلى ضرورة أن يقوم السوريون بتقرير مستقبلهم بأنفسهم دون أي تدخل أو ضغوط خارجية، بما يضمن تحقيق التقدم المنشود في العملية السياسية وصولاً إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق في الجمهورية العربية السورية، بالإضافة إلى تأكيد ضرورة الاحترام الكامل لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها ورفض الإرهاب».
وإذ نقلت «سانا» عن المعلم تأكيده «التزام سوريا بالعملية السياسية مجدِّداً استعدادها لمواصلة التعاون مع المبعوث الخاص لإنجاح مهمته بتيسير الحوار السوري - السوري للوصول إلى حل سياسي بقيادة وملكية سورية بالتوازي مع ممارسة حقها الشرعي والقانوني في الاستمرار في مكافحة الإرهاب وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وكل قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بسوريا»، أشارت إلى أن بيدرسن «قدم عرضاً حول نتائج لقاءاته التي أجراها في الفترة الماضية مشيداً بالتقدم الحاصل في العملية السياسية ومؤكداً استعداده لبذل الجهود اللازمة للمساهمة في تيسير الحوار السوري - السوري وتحقيق النتائج المرجوة».
من جهته، أعلن بيدرسن في بيان مقتضب قبل مغادرته دمشق إلى نيويورك، أمس، أنه منذ زيارته السابقة للعاصمة السورية في يوليو (تموز)، «أجريت عدة جولات من المشاورات مع هيئة المفاوضات السورية. واليوم (أمس) عقدت اجتماعاً إيجابياً جداً مع المعلم لاستكمال مناقشة كل القضايا المتعلقة بتشكيل اللجنة الدستورية، وتواصلت اليوم (أمس) أيضاً مع رئيس هيئة المفاوضات نصر الحريري، وأجريت محادثات إيجابية معه».



إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.