توجت الناشطة السويدية الشابة غريتا ثونبرغ أسبوع المناخ الدولي بصرخة مدويّة ومؤثرة أمام زعماء العالم الذين توافدوا إلى المقر الرئيسي للأمم المتحدة للمشاركة في الدورة السنوية الـ74 للجمعية العامة في نيويورك، فقرّعتهم على خذلانهم جيلها الجديد وعدم تحركهم السريع لوقف التغيّر المناخي وظواهره الواضحة، من تصحر الغابات المطرية إلى تحمض المحيطات والبحار، ومن انجراف التربة إلى ارتفاع مستوى سطح البحر، ومن ذوبان الكتل الجليدية العملاقة إلى تعرض الأحياء النادرة للانقراض.
وهي كانت تتحدث بغضب أمام زعماء نحو 66 دولة، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس التشيلي سيباستيان بانييرا أكينيك والبوليفي إيفو موارليس، شاركوا مع شخصيات عالمية في قمة العمل المناخي التي دعا إليها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بهدف السعي عملياً لوقف انبعاثات الغازات الدفيئة التي تشكل عنصراً رئيسياً في ظاهرة الاحتباس الحراري.
ووجّهت المراهقة البالغة من العمر 16 سنة كلامها للزعماء: «كيف تجرؤون» على هذا الفشل في مواجهة التحديات الوجودية للاحتباس الحراري؟ وقالت بلهجة عاطفية ولكن حازمة: «هذا كله خطأ. لا ينبغي لي أن أكون هنا. ينبغي أن أعود إلى المدرسة على الجانب الآخر من المحيط، ومع ذلك تأتون جميعاً إلينا نحن الشباب تتحدثون عن الأمل. كيف تجرؤون؟»، مضيفة: «سرقتم أحلامي وطفولتي بكلامكم الفارغ». وقالت: «نحن في بداية انقراض جماعي، وكل ما يمكنكم الحديث عنه هو المال والقصص الخيالية للنمو الاقتصادي الأبدي. كيف تجرؤون على ذلك!».
ولم يكن متوقعاً أن يشارك الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والبرازيلي جايير بولسونارو، وهما مشككان في تغير المناخ، ولكن ترمب دخل إلى القاعة وجلس بين الحضور من الزعماء والناشطين وقادة المؤسسات الساعية إلى حماية المناخ. ولكن الرئيس الأميركي لم يشارك في إلقاء الخطابات. وأمضى ترمب، الذي عبر مراراً وتكراراً عن شكوكه حول الإجماع العلمي الساحق حول الأسباب التي صنعها الإنسان لظاهرة الاحتباس الحراري، بضع دقائق في قاعة الجمعية العامة، حيث أشاد بخطاب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ثم غادر.
وتزامن التحضير للقمة مع إصدار أحدث تقرير علمي عن الاحترار العالمي الكارثي ومع مظاهرات غير مسبوقة للعمل المناخي وقرع طبول التحذير من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي طالب الزعماء بالتحرك «بجرأة في العمل وبطموح أكبر بكثير»، قائلاً: «تكلمنا بما فيه الكفاية. هذه ليست قمة مفاوضات للمناخ. نحن لا نتفاوض مع الطبيعة. هذه قمة حول المناخ»، مشدداً على أهمية الموقف. ووصف تغير المناخ بأنه «من صنع الإنسان وهو تهديد وجودي». ورأى أنه «إذا لم نغير طريقة حياتنا بشكل عاجل، فإننا نعرض الحياة للخطر». ولكنه عبر مع ذلك عن «الأمل في التغلب على هذا التحدي العالمي الهائل»، وحض على «الاستثمار في مستقبل أخضر»، مشيراً إلى «حقيقة أن الكثير من الحكومات والمدن والشركات حضرت القمة مع تعزيز الالتزامات المناخية». واعتبر أن «الحلول موجودة بالفعل للتعامل مع أكثر من 70 في المائة من انبعاثات اليوم. وكرر المطالبة بـ«وضع حد لدعم الوقود الأحفوري». وقال: «نحن اليوم في حفرة مناخية (...) إذا أردنا الخروج منها، يجب علينا أولاً أن نتوقف عن الحفر».
وبعد ذلك، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظراءه التشيلي والكولومبي والبوليفي إلى اجتماع تعهد فيه البنك الدولي وبنك التنمية للبلدان الأميركية ومنظمات دولية غير ربحية بتوفير 500 مليون دولار إضافية لحماية الغابات المطيرة في العالم. ومن الذين غابوا زعيما البرازيل وأستراليا.
وستدخل اتفاقية باريس مرحلة التنفيذ الحاسمة التالية بعد عام من جولة أخرى من المفاوضات في تشيلي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، علما بأن التعهدات المقدمة حتى الآن بموجب الاتفاق ليست قريبة بما فيه الكفاية لتفادي الاحترار الكارثي، وفقاً لما يقوله العلماء، علماً بأن انبعاثات الكربون بلغت رقماً قياسياً العام الماضي. وطالب غوتيريش بعدم بناء منشآت جديدة لإنتاج الفحم بعد عام 2020، داعياً إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري ومطالبة البلدان بفرض رسم يساعد على تحييد الكربون بحلول عام 2050.
وبينما حققت بعض البلدان تقدماً، لا تزال بعد أكثر الدول التي تخرج منها انبعاثات كربونية بعيدة عن ذلك، على رغم أن حرائق الغابات والموجات الحارة والارتفاع القياسي في درجات الحرارة تقدم لمحة عن الضرر الذي يمكن أن يكمن في عالم يعاني احتباساً حرارياً.
وفي قياس للفجوة بين الإجراءات الحكومية وتحذيرات علماء المناخ، قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن 14 دولة، تمثل ربع الانبعاثات العالمية، لمحت إلى أنها لا تعتزم مراجعة خطط المناخ الحالية بحلول عام 2020.
ونبع غضب الشباب، الذين حضروا أول قمة شبابية في الأمم المتحدة عن تغير المناخ، من أن مفاوضات المناخ التي استمرت عشرات السنين أخفقت في القضاء على التأثيرات المناخية، مثل تسارع انقراض بعض الكائنات والعواصف العاتية وانحسار الأنهار الجليدية وضعف إنتاج المحاصيل.
غريتا ثونبرغ تحذر زعماء العالم من «بداية انقراض جماعي»
حضور وجيز غير متوقع لترمب في حشد دولي لا سابق له لوقف احترار الأرض
غريتا ثونبرغ تخاطب قادة العالم في قمة المناخ بالأمم المتحدة أمس (أ.ف.ب)
غريتا ثونبرغ تحذر زعماء العالم من «بداية انقراض جماعي»
غريتا ثونبرغ تخاطب قادة العالم في قمة المناخ بالأمم المتحدة أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


