«المؤتمر المصرفي العالمي»: الديون تقود اقتصاد العالم نحو الركود

الهاشل: ما يقلق البنوك ليست الشركات المالية... بل منافسة عمالقة التكنولوجيا

مشاركون في المؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل» الذي افتتح في الكويت أمس (الشرق الأوسط)
مشاركون في المؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل» الذي افتتح في الكويت أمس (الشرق الأوسط)
TT

«المؤتمر المصرفي العالمي»: الديون تقود اقتصاد العالم نحو الركود

مشاركون في المؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل» الذي افتتح في الكويت أمس (الشرق الأوسط)
مشاركون في المؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل» الذي افتتح في الكويت أمس (الشرق الأوسط)

أكد محافظ بنك الكويت المركزي الدكتور محمد الهاشل، أن الصناعة المالية تقف على مفترق طرق مليء بالتحديات الداخلية والخارجية، وتتطلب أن تنصهر الصناعة المصرفية في قالب جديد ينسجم مع المستقبل، مشيراً إلى أن الديون العالمية تقود اقتصاد العالم نحو الركود الاقتصادي.
وأفتتح في الكويت، أمس، المؤتمر المصرفي العالمي «صياغة المستقبل»، الذي يرعاه أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، وافتتحه رئيس الوزراء بالإنابة وزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح.
ويهدف المؤتمر الذي ينظمه بنك الكويت المركزي بمشاركة مجموعة من صناع السياسات المالية والمصرفية ونخب اقتصادية عربية ودولية إلى استشراف مستقبل الصناعة المصرفية والتحديات غير المسبوقة التي يواجهها الاقتصاد العالمي والمتغيرات الاجتماعية والتقنية.
وقال الهاشل، إن الصناعة المصرفية تواجه عدداً من التحديات، أبرزها أوضاع وتقلبات الاقتصاد العالمي وثورة التقنيات المالية الحديثة والتغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم. لكنه أضاف، أن الصناعة المصرفية حققت نمواً ساهم في دعم الاقتصادات حول العالم رغم ما مرت به من أزمات وما نجم عن ذلك من خسائر.
وذكر أن أوضاع الاقتصاد العالمي تكشف عن حجم التحديات؛ إذ خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 مرتين ليبلغ 3.2 في المائة، في حين يتوقع للاقتصادات المتقدمة نمواً يبلغ 1.9 في المائة.
وتحدث عن معوقات النمو، موضحاً أن أبرز تلك المعوقات تكمن في ضبابية آفاق الاقتصاد العالمي بسبب النزاعات التجارية والسياسات الحمائية، مبيناً أنه إذ استمرت هذه التوترات فقد يعيد صندوق النقد الدولي خفض توقعات النمو مرة أخرى.
وذكر الهاشل، أن العناصر المؤثرة في مستقبل أوضاع الاقتصاد العالمي تكمن في دور السياسات النقدية، موضحاً أن النمو الاقتصادي طيلة العقد الماضي كان مدفوعاً بجملة من السياسات النقدية غير التقليدية قادت جهود انتشال الأسواق من الأزمة المالية العالمية بتوفير السيولة وبيئة اقتراض منخفض التكلفة.
كما أشار إلى مشكلة الديون، وقال إن حكومات الدول المتقدمة أفرطت في الاقتراض خلال السنوات القليلة الماضية، مبيناً أن امتداد أسعار الفائدة المنخفضة لفترة طويلة أتاح للشركات حول العالم أن تقترض بتكلفة رخيصة حتى ربت على ضعف ديون الشركات حول العالم خلال العقد الماضي.
وأشار إلى ارتفاع ديون الشركات حول العالم خلال العقد الماضي، بما فيها القروض والسندات، من 37 تريليون دولار إلى 73 تريليون متخطية بذلك الديون الحكومية.
وبيّن أن الدين العالمي بالعقدين الماضيين نما بنسبة 6 في المائة، مؤكداً أنه إذا استمر نموه بهذه الوتيرة مع معدل النمو المتوقع للناتج الإجمالي العالمي البالغ 3.5 في المائة فسيبلغ الدين العالمي بعد عقدين 780 تريليون دولار أو 500 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي.
وفيما يتعلق بأثر التقدم التقني على الصناعة المصرفية، قال الهاشل إن التقنيات المالية الحديثة تتطور بسرعة هائلة ويتلقفها الجميع بالسرعة ذاتها، بيد أنها في تطورها تغير وجه الاقتصاد وتعيد صياغة الكثير من الصناعات التقليدية.
وذكر أن شركات التقنيات المالية قد بدأت بالفعل تحل محل كثير من مؤسسات الوساطة المالية، لافتاً إلى أن البنوك تحاول الحفاظ على موقعها المتقدم في المنافسة بالتعاون مع شركات التقنيات المالية الحديثة حيناً والاستحواذ عليها حيناً آخر.
وأوضح أن ما يقلق البنوك ليست شركات التقنيات المالية الحديثة، بل منافسة عمالقة التقنية مثل «فيسبوك» و«أبل» و«أمازون» و«فودافون» و«علي بابا»، إذا شرعت هذه الشركات في منافسة البنوك على تقديم الخدمات المالية. وبيّن أن دور الجهات الرقابية يكمن في تحقيق توازن دقيق في معايير حماية العملاء وترسيخ معايير الرقابة الحصيفة والممارسات الإشرافية الرصينة وحماية الاستقرار النقدي والمالي.

الحرب التجارية قد تشكل حافزاً لدول المنطقة
رأى اقتصاديون مشاركون في المؤتمر المصرفي العالمي، أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تمثل تحدياً إضافياً على الاقتصاد العالمي، لكنها يمكن أن تمثل فرصاً للدول الصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وفي حين رأى عمر الغانم، رئيس مجلس إدارة بنك الخليج الكويتي، أن الحرب التجارية بين العملاقين الاقتصاديين العالميين هي خسارة صافية للجميع. وقال إن دول الخليج خصوصاً تقوم بتصدير البتروكيماويات للصين، وهذا القطاع سيتأثر من هذه الحرب التجارية، كما أن هذه الدول ستتأثر إذا أدت هذه الحرب إلى تباطؤ النمو في الاقتصاد العالمي.
من جانبه، أكد أحمد الخليفي، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، أن التحديات الجيوسياسية تشكل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي، مؤكداً ضرورة تحديث السياسات النقدية والمالية لتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة.
وأكد الخليفي في خلال مشاركته في جلسة بعنوان «نظرة تأملية في الاقتصاد العالمي والمستجدات الاقتصادية وتحدياته» بالمؤتمر المصرفي العالمي الذي نظمه بنك الكويت المركزي، أمس (الاثنين)، على أهمية الانخراط في دعم سياسات الإنتاج ودعم الموارد البشرية والتفكير في حلول وإصلاحات هيكلية للاقتصادات الوطنية.
وذكر أن السعودية تمكنت من دعم استقلالية البنك المركزي وجذبت الكثير من استثمارات القطاع الخاص لافتاً إلى أن النظام التجاري العالمي أصبح متعدد الأطراف وهو ما يعكس العولمة في حقيقتها.
من جانبه، قال غربيس إيراديان، كبير الاقتصاديين لمنطقة شرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الدولي للتمويل، إن «تذبذب أسعار النفط هو التهديد الأكبر على اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي».
وقال «إذا حافظت أسعار البترول على معدلات أقل من 60 دولاراً؛ فإن الدول المنتجة ستتأثر بشكل أكبر من المنافسة التجارية بين الولايات المتحدة والصين».
كما لفت إلى تأثير التغييرات على معدل الفائدة الفيدرالي، وقال «إنه في فترات الركود السابقة كان لدى المجلس الفيدرالي الأميركي من 4 إلى 5 نقاط مئوية لمستوى الفائدة، أما الآن فهما نقطتان مئويتان؛ ما يعني أن معدل الفائدة قد يكون له تداعيات سلبية».
بدوره، قال محافظ البنك المركزي الأردني، زياد فريز، إن هناك الكثير من التحديات التي تؤثر على الصناعة المصرفية ما يتطلب إيجاد حلول مستدامة وفعالة تدعم رغبة الأشخاص لتحسين ظروف حياتهم عبر تطبيق سياسات اقتصادية ناجحة.
وذكر فريز، أن المصارف المركزية لا تزال تلعب دوراً أساسياً وتتدخل في ضخ السيولة في الأسواق، داعياً إلى اعتماد سياسات تسهم في تعديل الوضع وإصلاح الاختلالات القائمة حتى تتمكن المصارف المركزية من تحفيز الاقتصاد ودعم النمو الاقتصادي.
وأشار إلى تأثير ارتفاع الدين العالمي، وقال إن ارتفاع الدين العالمي يشكل تحدياً جسيماً على الاقتصاد العالمي. مبيناً أنه «إذا ارتفع الدين العالمي بشكل أسرع من النمو الاقتصادي فسنواجه الكثير من المشكلات؛ وهو ما يعني عدم الاستدامة ومن ثم تهديد الاستقرار المالي».
أما هانك هوغيندورن، المدير الإداري لمكتب القطاع المالي في مركز قطر للمال، فقد دعا إلى الاستفادة من التطورات الأخيرة، ولا سيما التوتر في العلاقات التجارية الصينية - الأميركية.
وقال «إن دول الخليج والشرق الأوسط يمكنها أن تعزز موقعها كرابط بين الخطوط التجارية نحو دول أفريقيا». مشيراً إلى مبادرة «الحزام والطريق» التي تبنتها الصين، معتبراً أن من شأن هذه المبادرة تحسين التجارة العالمية؛ إذ يعتبر الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي تحديداً مركزاً رئيسياً بالنسبة لآسيا وأفريقيا وأوروبا.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».