محافظ «المركزي» الكويتي: البنوك لن تتسبب بأزمة مالية عالمية جديدة

محمد يوسف الهاشل قال لـ«الشرق الأوسط» إن «صيرفة الظلّ» تهديد للاستقرار المالي

بنك الكويت المركزي -  محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
بنك الكويت المركزي - محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي» الكويتي: البنوك لن تتسبب بأزمة مالية عالمية جديدة

بنك الكويت المركزي -  محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)
بنك الكويت المركزي - محافظ البنك الدكتور محمد يوسف الهاشل (الشرق الأوسط)

ينطلق اليوم في الكويت «المؤتمر المصرفي العالمي: صياغة المستقبل» الذي يقيمه البنك المركزي الكويتي، تحت رعاية أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ويشارك في المؤتمر متحدثون من صناع السياسات ومسؤولون تنفيذيون رفيعو المستوى في القطاع المصرفي وخبراء مصرفيون وممثلون من شركات التقنيات المالية من مختلف دول العالم.
ويتناول المؤتمر ضمن جدول أعماله عرضاً للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها القطاع المصرفي والفرص والمخاطر الناجمة عن الابتكارات التقنية مع التركيز على رؤية تطوير الصناعة المصرفية ودعم التنمية المستدامة.
وفي حواره لـ«الشرق الأوسط»، قال محافظ بنك الكويت المركزي، الدكتور محمد يوسف الهاشل، إن المؤتمر يهدف إلى مناقشة التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية، وأبرزها تحديات عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي في ضوء النزاعات التجارية، وأثرها على نمو التجارة الخارجية والاقتصاد العالمي، وانعكاسات ذلك على أداء القطاعات المصرفية والاستقرار المالي.
واعتبر الهاشل أن هذه التحديات تأتي في ضوء عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي بسبب ما يشهده من نزاعات تجارية وسياسات حمائية.
وأكد أن «أوضاع الاقتصاد العالمي تتأثر بانعكاسات السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها بنوك مركزية عالمية، للخروج من الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى بيئة اقتراض منخفضة التكاليف، ما أفضى إلى تزايد حجم الدين العالمي ليتجاوز 246 تريليون دولار أميركي، أي ما يقارب 320 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي».
وشدد على أن البنوك التي تواجه تحديات تدفعها إلى مكافحة من أجل البقاء، يجب أن تخوض 5 معارك رئيسية في سعيها للتطوير. وقال: «يعتمد مستقبل الصناعة المصرفية على مدى قدرتها على النجاح في معاركها الخمس التي يجب عليها أن تخوضها، فإذا لم تنتصر في تلك المعارك الخمس فسوف يكون شأنها شأن الصناعات التي اندثرت نتيجة تراخيها وركونها إلى الدعة وإفراطها في الثقة».
> ينعقد في الكويت، اليوم، «المؤتمر المصرفي العالمي: صياغة المستقبل»... ماذا يستهدف هذا المؤتمر؟
- يهدف المؤتمر إلى مناقشة التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية، وأبرزها تحديات عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي في ضوء النزاعات التجارية، وأثرها على نمو التجارة الخارجية والاقتصاد العالمي، وانعكاسات ذلك على أداء القطاعات المصرفية والاستقرار المالي. وتشمل هذه التحديات أيضاً تسارع النمو في التقنيات المالية الحديثة، ثم التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم وأثر ذلك على الصناعة المصرفية.
وانطلاقاً من ذلك، سيناقش المؤتمر دور الصناعة المصرفية في تحديد مسارها المستقبلي على صعيد مواجهة تلك التحديات، سواء كان ذلك من حيث تقوية مصداتها المالية لمواجهة أي صدمات خارجية، أو من حيث تبني التقنيات المالية الحديثة والتحوط لمخاطرها، كما سيناقش دور الجهات الرقابية في دعم جهود الصناعة المصرفية في مسارها التحولي لمواجهة تحديات المستقبل.
> تتحدثون عن التحديات التي تواجه الصناعة المصرفية الحديثة، ما هذه التحديات؟
- تواجه الصناعة المصرفية 3 تحديات أساسية؛ الأول: أوضاع الاقتصاد العالمي، ويتمثل التحدي الثاني في ثورة التقنيات المالية الحديثة وآثارها على الصناعة، أما التحدي الثالث فهو التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم.
> ماذا تمثل أوضاع الاقتصاد العالمي من تحديات؟
- تأتي هذه التحديات في ضوء عدم اليقين بشأن آفاق النمو في الاقتصاد العالمي بسبب ما يشهده من نزاعات تجارية وسياسات حمائية، وبشكل محدد بين قطبي الاقتصاد العالمي، وبما تنطوي عليه من انعكاسات سلبية على حجم التجارة الدولية وعلى النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومن ثم معدلات البطالة والتضخم. وتبدو هذه الضبابية في نمو الاقتصاد العالمي في قيام صندوق النقد الدولي بتخفيض توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 مرتين لتبلغ 3.2 في المائة، في حين من المتوقع للاقتصادات المتقدمة أن تسجل نمواً متواضعاً يبلغ 1.9 في المائة.
كذلك تتأثر أوضاع الاقتصاد العالمي بانعكاسات السياسات النقدية غير التقليدية التي تبنتها بنوك مركزية عالمية، للخروج من الأزمة المالية العالمية، التي أدت إلى بيئة اقتراض منخفضة التكاليف، ما أفضى إلى تزايد حجم الدين العالمي ليتجاوز 246 تريليون دولار، أي ما يقارب 320 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي، وقد تزايدت إلى حد كبير ديون المؤسسات المالية والشركات، بالإضافة إلى ارتفاع الدين الحكومي، وصاحب هذه الديون أيضاً تدهور في جودتها واحتمالات تعثر السداد، خصوصاً في حالة عودة أسعار الفائدة للارتفاع وما يصاحبها أيضاً من تراجع في قيم الأصول، وهو أمر له انعكاسات سلبية على إيرادات البنوك التي تراجعت أرباحها أيضاً بسبب انخفاض معدلات الفائدة على القروض. ولا شك أن تضافر مجموعة العوامل تلك يشكل صدمات قوية للاقتصاد العالمي قد تنتقل آثارها لتهدد الاستقرار المالي.
> كيف تحّولت ثورة التقنيات المالية الحديثة تحدياً إضافياً للصناعة المصرفية؟
- تتمثل التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية في التطور المتسارع في هذه التقنيات والإقبال المتزايد عليها في ضوء انخفاض تكلفتها، بحيث أصبحت تزاحم الصناعة المصرفية التقليدية في بعض مجالات عملها الأساسية، ولذلك تسعى البنوك إلى الاستحواذ على شركات التقنيات المالية الواعدة أو التحالف والتعاون معها، إلا أن التحدي الأبرز أمام البنوك لا يأتي من هذه الشركات وإنما من عمالقة التقنية، وهي الشركات القادرة على منافسة البنوك في تقديم الخدمات المالية بما لها من قاعدة عملاء واسعة وتكاليف متدنية، نظراً لأنها تعتمد على التقنيات بدلاً من الانتشار الجغرافي عبر سلسلة الفروع، فضلاً عن أنها إلى الآن غير خاضعة لأي جهة رقابية، الأمر الذي ينطوي على مخاطر كبيرة على الاستقرار المالي.
> ماذا بشأن توقعات العملاء؟
- نعم، يتمثل التحدي الثالث للصناعة المصرفية في التغيرات المتسارعة في توقعات العملاء واحتياجاتهم، حيث إن عملاء المصارف اليوم على ثقافة رقمية عالية ويتوقعون الحصول على الخدمات المالية أنّى أرادوا، وتكمن قوة هذا التحدي في العدد المتنامي لأبناء جيل الألفية، حيث يقدر أن يكون هؤلاء عما قريب أكبر شريحة من عملاء البنوك، وفي الكويت تبلغ نسبة أبناء جيل الألفية ومن هم أصغر سناً 58 في المائة، ولا شك أن لهذه الفئة سلوكها الخاص وسماتها المغايرة لسمات الأجيال السابقة، حيث يبدي 57 في المائة من هذه الفئة استعدادهم للتحول من البنوك إلى منصات مالية رقمية.
> في رأيكم؛ ما أبرز السبل لتطوير الصناعة المصرفية؟
- التحديات التي تواجهها الصناعة المصرفية اليوم لم تعد مرتبطة بمجالات تطوير تقليدي لهذه الصناعة، وإنما في إطار تحديات أقرب ما تكون إلى مكافحة من أجل البقاء. وهنا يتعين على البنوك في سعيها للتطوير أن تخوض 5 معارك متزامنة؛ هي:
1) كسب الولاء ونيل ثقة العملاء من خلال تلبية مختلف احتياجاتهم وتوقعاتهم.
2) خلق القيمة من حيث نوعية وأسلوب تقديم الخدمات، وتزويد العملاء بالنصح والاستشارات مع الاهتمام بولائهم على المدى الطويل، وليس النظر إليهم كهدف ربح على المدى القصير.
3) رفع الكفاءة في إطار معرفة البنوك لتطلعات العملاء ورغباتهم من خلال الاستفادة مما لديها من بيانات مالية في تحليل تنبؤي موجه للتعمق في معرفة رغبات عملائها وميولهم ثم تلبيتها.
4) تعزيز المتانة وهو ما يتطلب من البنوك أن تحافظ على قوة أوضاعها المالية ومؤشرات السلامة المالية لديها.
5) وأخيراً استقطاب المواهب انطلاقاً من أن رأس المال البشري هو العنصر الأساسي الذي من خلاله تحقق البنوك أغراضها.
> لديكم خبرة واسعة في المصرفية الدولية، كيف ترون مستقبل الصناعة المصرفية؟
- كما أشرت، يعتمد مستقبل الصناعة المصرفية على مدى قدرتها على النجاح في معاركها الخمس التي يجب عليها أن تخوضها، فإذا لم تنتصر في تلك المعارك الخمس فسوف يكون شأنها شأن الصناعات التي اندثرت نتيجة تراخيها وركونها إلى الدعة وإفراطها في الثقة. أما إن نجحت في تلك المعارك الخمس فإن أمامها مستقبلاً واعداً.
> المؤتمر يتحدث عن المستقبل... كيف ترون تأثير التطورات الرقمية والتعاملات المالية الذكية في خلق فرص جديدة للمصارف؟
- على صانعي السياسات المصرفية أن تكون لديهم قناعة راسخة بأنه لا بد من تبني التطورات الرقمية والتعاملات المالية الذكية، آخذاً بالحسبان ما يمكن أن تحققه الصناعة المصرفية من استفادة من هذه التطورات التقنية في مجال آفاق رحبة لخلق فرص جديدة للتطور؛ منها تعزيز الشمول المالي لديها والوصول إلى شرائح واسعة من العملاء، على أن تكون البنوك حذرة ومتيقظة إلى ما يصحب هذه التطورات من مخاطر لصيقة بها لا بد من مواجهتها.
> كيف يمكن للبنوك المركزية ضمان أن الأنظمة الرقمية يمكنها صد عمليات القرصنة وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب؟
- الأنظمة الرقمية سلاح ذو حدين، وهو ما يتطلب من البنوك والمؤسسات الرقابية على حد سواء مهارة الاستخدام الجيد لهذه الأنظمة وإتقان توظيفها لتحقيق الأهداف المطلوبة منها، وفي الوقت ذاته مواجهة مخاطرها.
> كيف يمكن للبنوك المركزية تعزيز دور الرقابة والشفافية في ظل هذا التقدم التقني؟
- حقيقة الأمر أن البنوك المركزية، وفي ضوء التطورات في مجال التقنية المالية، تتبنى من جانبها أيضاً الرقابة والشفافية لمواجهة مخاطر تحديات هذا التطور، وليست البنوك وحدها هي المعنية بذلك، وهناك تعاون وثيق بين البنوك والجهات الرقابية على هذا الصعيد، ومن أهم الوسائل لتحقيق ذلك ممارسة الرقابة اللصيقة، وتطوير القدرات البشرية المؤهلة لمواجهة تحديات المستقبل، وتطوير البنى التحتية التقنية اللازمة، وفي الوقت ذاته يتعين على البنوك المركزية أن ترتقي بسبل الرقابة لديها لتخرج من دائرة التركيز على التعليمات الرقابية إلى الرقابة ذاتها، بحيث لا تكون هذه الرقابة بالحدة التي تُعرقل الإبداع والابتكار، ولا بالتراخي الذي يسمح بتراكم المخاطر في العمل المصرفي وتهديد الاستقرار المالي.
ويتبنى بنك الكويت المركزي منهجية تستند إلى قناعته وإيمانه بأهمية الابتكار والقيام بدور محفز للصناعة المصرفية من خلال إطلاق البيئة الرقابية التجريبية لتوفير بيئة آمنة لاختبار الخدمات والمنتجات المالية المبتكرة، مع تطوير بنية تحتية داعمة لتلك الابتكارات.
> خلال العقد الماضي، تعرضت البنوك العالمية لأزمة مالية تركت آثاراً على النظام العالمي... هل نحن على أبواب أزمة مماثلة؟ وما الذي يجعلنا بعيدين عن ذلك؟
- رغم عدم اليقين بشأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي في ضوء ما سبق أن أشرت إليه، وما يمكن أن يترتب على ذلك من انعكاسات على صعيد الاستقرار المالي، فإنه من الواضح أن السلامة المالية للبنوك اليوم أحسن حالاً مما كانت عليه قبل عقد مضى. إذ طبقت البنوك المركزية حول العالم، في إطار جهودها لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، كثيراً من المعايير الرقابية التي تمثل إصلاحات مالية انعكست في تعزيز مؤشرات السلامة للبنوك على صعيد كفاية رأس المال، والرفع المالي، ومعايير السيولة وغيرها من معايير الرقابة النوعية على صعيد الحوكمة وإدارة المخاطر. ولذلك فإن المدخل إلى مثل هذه الأزمة إن وقعت فلربما لن يكون من قبل البنوك وإنما من مداخل أخرى، مثل صيرفة الظل في بعض الدول، التي تشكل فيها هذه الصيرفة نسبة كبيرة من نشاط النظام المالي دون أن تكون خاضعة لرقابة أو قد تكون الرقابة عليها غير كافية، ما يجعل تلك الصيرفة مصدر تهديد للاستقرار المالي.
> كيف يمكن أن يتحول القطاع المصرفي (الخليجي خصوصاً) إلى مولد للفرص الاستثمارية؟
- لا شك أن ذلك مرتبط أيضاً بما أشرت إليه من معارك التطوير الخمس التي تخوضها البنوك، ويتطلب في المقام الأول، مراعاة أساس عمل هذه الصناعة وهو تلبية احتياجات الإنسان، ثم عليها أن تحسن استغلال الفرص المتاحة بشكل جيد، مع تقييم نجاح هذه الفرص في ضوء تعاون مشترك بين الحكومة والقطاع الخاص على المستويين المحلي والإقليمي كذلك، وابتكار الأدوات التمويلية المناسبة التي تشجع على استغلال تلك الفرص الاستثمارية، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير التمويل اللازم لها ودعم الشباب الخليجي والتشجيع على الابتكار والتوجه إلى القطاع الخاص والعمل الحر، وتقديم الدعم الفكري والاستشارات بحكم خبرته في المجال الاستثماري، حيث إن البنوك لها باع طويل في الاستثمار وخبرة ممتدة إذا اجتمعت مع ابتكارات الشباب، فإن في ذلك دعماً نوعياً ومالياً يحقق للطرفين فرصاً واعدة.
> هل نجحت القطاعات المصرفية العربية في التطوير الهيكلي لمواجهة التحديات ومواكبة التحولات نحو الصيرفة الرقمية؟
- يتفاوت الأمر من مصرف إلى آخر، ومع ذلك فإن هناك جهوداً حثيثة لمواكبة التحولات نحو الصيرفة الرقمية مع تعاون مشترك بين الدول العربية من خلال صندوق النقد العربي، ومن خلال اللجان الرقابية مع أشقائنا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ولا شك أن التطوير ليس محطة نهائية بل مسيرة متواصلة، وما زال هناك كثير من التحديات التي تتطلب مزيداً من الجهود لاستكمال هذه المسيرة.
> هل تعاني البنوك الإسلامية من مشاكل في السيولة وإيجاد أدوات استثمارية مبتكرة؟
- في الكويت الأمر على النقيض من ذلك، حيث تتمتع البنوك الإسلامية بسيولة وفيرة، شأنها في ذلك شأن البنوك التقليدية. كما أن بنك الكويت المركزي يوفر لها أدوات لامتصاص فوائض السيولة لديها في إطار عمليات السياسة النقدية الموجهة لتنظيم مستويات السيولة في القطاع المصرفي. ومن جانب آخر، فإن مجالات الاستثمار أمام البنوك الإسلامية واسعة، ولكن عليها ألا تكتفي بأن تكون أدواتها متوافقة مع أحكام الشريعة، بل يجب أن تكون مبنية على مبادئ الشريعة الإسلامية، وألا تقتصر أدواتها على محاكاة الأدوات التقليدية.
> ما دور الصكوك الإسلامية في تنمية السوق المصرفية وإدارة المخاطر لدى البنوك الإسلامية؟
- لا شك أن الصكوك الإسلامية - إن بنيت على أسس سليمة - تلعب دوراً مهماً في تنمية السوق الرأسمالية، خصوصاً فيما تشكله هذه الصكوك من أدوات تمويلية واستثمارية للمهتمين من حكومات وبنوك وشركات وأفراد. وفي حال وجود نمو لهذه الصكوك يدعم تطوير سوق ثانوية لها، فإن من شأن ذلك أيضاً تحسين إدارة المخاطر لدى البنوك الإسلامية وتوفير أداة استثمارية جيدة للسوق.
> كيف ترون مستقبل الصناعة المصرفية الإسلامية وقدرتها على التقدم في ضوء التحديات التي أشرتم إليها؟
- لا شك أن التحديات تواجه البنوك جميعها على السواء وعليها أن تواجه البيئة الاقتصادية العسيرة والتطورات التقنية وتوقعات العملاء. وسبق أن ناقشت في كلمة مُفصلة في مؤتمر «المالية الإسلامية أطروحة عالمية»، الذي عقد في مايو (أيار) 2018 في مدينة الكويت، قدرة المالية الإسلامية وآفاقها الرحبة لتقديم طرح ذي قيمة عالمية يلبي الحاجة الماسة لدى الحكومات والمؤسسات والأفراد، مسلمين كانوا أم غير مسلمين. ويأتي ذلك في إطار المبادئ الأساسية للعمل المالي الإسلامي، وذلك من حيث ارتباط عملياته بأصول حقيقية، والربط أيضاً بين القطاعين المالي والاقتصادي وحظر أنشطة المضاربة التي تعود بالضرر على المجتمع.



إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».