المصادفة ومفارقاتها سردياً

حسن عبد الموجود ينوع طرائقها في «حروب فاتنة»

المصادفة ومفارقاتها سردياً
TT

المصادفة ومفارقاتها سردياً

المصادفة ومفارقاتها سردياً

تهيمن المصادفة بمفاجآتها ومفارقاتها العبثية على أغلب قصص المجموعة القصصية «حروب فاتنة» للكاتب القاص حسن عبد الموجود، وتتنقل بتنويعات سردية ومكانية سلسلة في تخوم القص، تحفز القارئ لأن يصبح طرفاً فاعلاً في اللعبة القصصية، وكسر إيهام التوقع لما قد تنتهي إليه. وأيضاً كسر مفهوم الإطلاق التي تفرضه المصادفة بإيقاعها المباغت. لذلك فالكثير من قصص المجموعة هي ابنة المصادفة، أو على الأقل ترتدي أقنعتها، حتى يبدو السرد نفسه وكأنه فعل مصادفة.
فهناك مصادفة المظروف السري، في قصة «دراجة تعيد رفيق الحزب القديم»، وكيف تتحول من كود سياسي إلى أقنوم عاطفي ينتهي بزواج بطلي القصة. وفي «مِعزة جوركي» تتحول مصادفة المِعزة الضالة إلى حرب صغيرة، تعلو فيها وتيرة العبث والسخرية وظنون التجسس، بين الزوج وزوجته، والأب والأم التي تتوهم أن جارتها تتلصص على هاتفها الجوال فتخفيه في أماكن لا تخطر على البال... وتبلغ المصادفة ذروة السخرية، فالمعزة الرافضة للطعام بعد أن تم حبسها في مكتبة السارد الكاتب تلتهم كل تراث الأدب الروسي بالرف الأول، بينما يقبع تحت أظافرها جزء صغير من أحد الأغلفة عليه اسم مكسيم غوركي؛ فيما يجتر مشهد النهاية المزيد من العبث واللامعنى، فتراث جوركي وعائلته يتحولان إلى روث تلفظه المعزة على هيئة كرات سوداء على أرض الشارع. وفي قصة «النوم مع فتاة مودلياني»، تتضافر مصادفة اللوحة نفسها المعلقة خلف مكتب رئيس البنك، ومصادفة النوم في أثناء اليقظة، ثم يتحول المشهد من مرض يعاني منه البطل الموظف إلى حلم بالنوم في اللوحة نفسها، حتى أنه يجلس أمامها متخيلاً أن المرأة العارية خرجت من الإطار، وسوف تنثني بجذعها على ركبتيه... وفي «العرض الأخير» يصبح المشهد بتوتراته العاطفية والجنسية بين البطل وحبيبته مرآة كاشفة لتناقضات الواقع، في لحظة مفصلية من تاريخه تتقاطع فيها ظلال «ثورة 25 يناير»، مع مصادقة الشقة التي تطل على فناء السجن بضاحية المعادي، والتي تتحول نافذتها وستارتها إلى خشبة مسرح، يتبادل عليها البطلان والمساجين التلصص على بعضهما بعضا.. ثم مصادفة زيارة السلطان المفاجئة وموكبه المهول، وما يفرضه من تغيير خطط السير في شوارع مدينة مسقط العمانية حيث تدور أحداث قصة «إشارات حمراء تفضي إلى البحر»، وسط حالة من الهلع تنتاب البطل الذي يسكن على ربوة في منطقة نائية، لم يتخيل يوماً أن يزورها مسؤول، فيغادرها ومعه صديقته، ويظل يقود عربته في شوارع تحولت فجأة إلى متاهة حتى يجد نفسه على شاطئ البحر... وفي قصة «ليلة العقرب»، تطالعنا مصادفة القردة التي تهبط من بين الأشجار وتقذف بالحجارة أبطالها الثلاثة: الزوج المصري المدرس، وزوجته المدرسة الجديدة التي تهفو لرؤيته، وتحملت مشاقاً في صعود الجبل، وناظر المدرسة اليمني، وهما يهرعان به إلى المشفى بعد أن أصيب بلدغة عقرب في موضع حساس بجسده... ترتطم الزوجة بالأحجار وتسقط دامية، ممزقة ثيابها، لكن ناظر المدرسة المريض المتهم بالتربص جنسياً بها، سرعان ما يخلع قميصه ويسترها به، في مصادفة صنعها وعي الكاتب السارد، ليضفي مسحة من التوتر الدرامي للنص.
تتنوع المصادفة ما بين داخل الحكاية وخارجها، وتشكل ماهية ضمائر السرد وتنقلاتها السلسة، من ضمير المتكلم المفرد المسكون بلذة البوح، إلى ضمير الغائب المفتوح على براح الآخر. بينما تسعى الذات في صراعها العبثي مع العالم إلى كسر العلاقات التراتبية الثابتة بين الأشياء والكائنات، خصوصاً في واقع عبثي، اختلطت فيه الأشياء وتداعت إلى حد الشعور بالتقزز واللامعنى. فبطل قصة «ضحكات التماسيح» الرئيس الشهير لإحدى الصحف الخاصة المحسوبة على المعارضة أصبح بعد تقاعده واعتزاله العمل يقيس حياته بمعدل سيجارتين مسموح له بهما طبياً، وتحت وطأة الشيخوخة وافتقاده الإثارة حتى مع زوجته المسنة الشاردة طوال اليوم، لا يجد بديلاً لكسر طوق العزلة سوى أن يتعمد الإثارة، حين يمشي في الشارع أو يجلس بالمقهى موهماً زبائنه بأن تمساحه كان مربوطاً في رجل الكرسي، ويطلب منهم تحريك أرجلهم ليعرف أين زحف... وفي زيارته المفاجئة الثانية الصاخبة للصحيفة وبعد أن يوبخه رئيس تحريرها لتدخله في العمل، ويطرده رجال الأمن خارج المبني، يكرر حيلة التمساح نفسها مع كوكبة من الصحافيين التفوا حوله، وكأنها مرثية لحياة أصبحت خارج الزمن.
يتعاطف الكاتب مع أبطاله، ويلتمس لهم الأعذار والمبررات، فهي شخصيات مهمشة تعيش على الحافة، فيما تبدو مصادفة السقوط العبثي، وكأنها الإطار الوحيد الذي يحفظ لوجودهم مجرد إشارة مضمرة في المشهد.. يطالعنا هذا على نحو خاص في قصة «غرف منسية»، فالبطل موظف في مكتب الاتصال أيام الوحدة بين مصر وسوريا، وبعد أن رقي إلى درجة مفتش وأصبح رئيساً للمكتب الذي عفا عليه الزمن، وصفصف عليه وزميله، يستعيد ملامح زوجته بعد 30 عاماً من وفاتها في جسد «رغدة» الفتاة الشابة التي جلبها زميله لتنظيف المكتب، فيلاطفها ويضرب لها موعداً غرامياً، لكن صورة الزعيم المعلقة على الحائط في الغرفة تصيبه بالضيق والنفور، ممثلة حاجزاً نفسياً بينه وبين رغبته المشتهاة.
تكشف هذه القصة في ثنايا السرد والوصف سيكولوجية رجال النظام الحاكم المسكونة دوماً بالخوف والخنوع، فمحض صورة صماء معلقة على الحائط تقتل الشهوة الإنسانية في أوج تفجرها... في المقابل وعلى الضفة الأخرى المعارضة للنظام لا تختلف الصورة، فبطل قصة «دراجة تعيد رفيق الحزب القديم» أحد كوادر العمل السري بالحزب الشيوعي، مضطرب نفسياً، يعاني من أزمة هوية، تتمثل في أن له أكثر من اسم فهو «توفيق»، أو «تو»، وهو «عبد الرسول»، بينما اسمه الحقيقي «عبد الملاك» يكاد ينساه تحت وطأة هويته المفتتة، فلا أحد يتذكره، أو يناديه به، حتى رفيقته «مونيكا» بالحزب التي يسلمها «مظروفاً» به نقود كل فترة، في موعد ومكان متفق عليهما، لا تعرف هذه الأسماء، وهي أيضا بمثابة لغز، فلا يعرف اسمها الحقيقي، إلا بعد أن يقعا في الحب ويتزوجان بشكل سري. يصف الكاتب شخصية «تو» متوغلاً في داخلها على هذا النحو، قائلاً (ص8) «لا يخشى الموت بقدر خوفه من النسيان، لا يرغب في شهرة بقدر رغبته في أن يبقى اسمه أطول وقت، ولو في ذاكرة شخص واحد».
«تو» الذي يسلمه الحزب دراجة كعهدة للتخفيف من عبء المهام المكلف بها، والذي غادر الحزب بلا رجعة، عقب وفاة زوجته في آخر مهمة لهما قبل أن يسلمها المظروف إثر صدمة سيارة لها في شارع عدلي بوسط القاهرة، بعد عشرين عاماً تغير فيها الحزب، يصر على أن يرجع الدراجة خوفاً من أن يتهمه أحد بالسرقة، فيتم استغلاله بفجاجة وهو ودراجته في الدعاية لصالح الحزب في طوره الجديد. حينئذ تتحول الدراجة من مجرد رمز ضمني في القصة إلى بطل حقيقي. لكن رغم ما تشي به هذه القصة من تعرية جوانب معتمة ومهمة في عالم الأحزاب اليسارية السرية، إلا أن نبرة الشعار السياسي كثيراً ما طغت على حركة السرد، فبدا وكأنه مجرد ظل لها. على العكس من ذلك، وفي بعض القصص، خصوصاً قصة «ماء العقرب وتراب العذراء»، ينفتح المشهد القصصي على تعقيدات الواقع سياسياً واجتماعياً بروح مرحة، فبطله الشاب محرر باب الأبراج بصحيفة قومية، يعي أنه يمارس لعبة، تخفف عنه وطأة العيش وحيداً مع والده بعد وفاة أمه وهجر زوجته له... يستثمر البطل ما ينطوي تحت قشرة اللعبة من مصادفات مخاتلة، في توسيع شهرته ومكانته الوظيفية، مدركاً أن حيل الأبراج واللعب معها لا ينفصلان عن حيل اللعب مع الحياة، كما أنها رغم بساطتها تنطوي على مناطق شائكة ممنوع عليه الاقتراب منها، خصوصاً اللعب مع برج «الثور» لأنه برج رئيس الدولة، وخط أحمر يكتبه رئيس التحرير بنفسه... إن قوة الرمز هنا تكمن في مقدرته على التحليق في النص كإشارة خاطفة على تأرجح اللعبة برمتها، ما بين الحضور والغياب، والقوة والضعف.
يعزز الوصفُ وتنوع طرائقه الفضاءَ السردي الرحب في المجموعة، ويبتكر الكاتب ما يمكن تسميته بثنائية «الضخامة والضآلة» لصنع صورة بصرية تكسر الإطار التقليدي في رسم الشخوص، ورصد انعكاسها، ما بين الضوء والعتمة، وضخامة الجسد وضآلة الروح في الحياة... يطالعنا ذلك في وصفه لضخامة جسد العقيد في قصة «حروب فاتنة» في مقابل هشاشة جسد الجندي، الذي يجد صعوبة في ربط بنطال العقيد المفكوك، حتى يساعده العقيد «بشفط أرطال من الدهون بمخزن سري قرب عموده الفقري». وكذلك نظرته لمدير البنك، في «النوم مع فتاة مودلياني»، الذي يشبهه برسوم الفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو المعروفة بضخامة هياكلها البشريّة. وفي «ضحكات التماسيح»؛ حيث يصف زوجة البطل المرأة المسنة بأن «وجهها الضخم لا يتناسب مع جسدها الضئيل» وغيرها.
وهكذا، في هذه المجموعة الشيقة، ليس ثمة «حروب فاتنة»، ابنة صراعات فادحة ومصيرية، هناك مآزق إنسانية وشخوصٌ كل همها التعايش مع مصائرها، بينما تبدو المصادفة وكأنها النافذة الوحيدة الباقية أمامها للاستمتاع بلحظة استثنائية على هامش الحياة، بعيداً عن مكابدات هذه المآزق... إنها إذن «مصادفات فاتنة»، فالحياة بلا مصادفة، سواء في حيزها الضيق الخانق، أو المتسع الباهظ، رتيبة إلى حد الضجر والجنون.



نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

نهايات مسلسلات النصف الأول لرمضان تخطف الاهتمام في مصر

عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
عصام عمر في زيارة لمقبرة والدته ضمن أحداث الحلقة الأخيرة من «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

خطفت نهايات مسلسلات النصف الأول لشهر رمضان الاهتمام في مصر، وهي المسلسلات ذات الحلقات القصيرة (15) التي انتهى عرضها الأربعاء، بما حملته من مفاجآت درامية من نهايات تبشّر بالأمل، وأخرى حققت العدالة، وما شهدته بعض المسلسلات من أحداث سعيدة أشاعت البهجة.

ولاقت الحلقات الأخيرة مشاهدات عالية، واهتماماً لافتاً عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتصدرت «الترند» على «غوغل» و«x» في مصر، الخميس.

وشهد مسلسل «اتنين غيرنا» تتويج قصة الحب بين بطلَيه «حسن سويلم» الأستاذ الجامعي الذي يقوم بدوره آسر ياسين، والفنانة «نور أبو الفتوح» التي تقوم بدورها دينا الشربيني، بعد سلسلة من التعقيدات التي حالت دون زواجهما، وكان أهمها رغبته في العودة لزوجته الأولى.

في النهاية ينتصر الحب، وينتهي المسلسل بمشهد الفرح الذي أحياه محمود العسيلي وصابرين النجيلي بأغنية و«أخيراً»، وكان أبطال المسلسل قد تجمعوا لمشاهدة الحلقة الأخيرة معاً بحضور المطربة أنغام التي وجهت تحية لفريق العمل، ومن بينهم المؤلفة رنا أبو الريش، والمخرج خالد الحلفاوي.

وشهد مسلسل «عين سحرية» نهاية عادلة بعد ظهور «عادل» (عصام عمر) في بث مباشر عبر مواقع التواصل، تحدث فيه عن عصابة الأدوية المغشوشة التي أودت بحياة والدته وكثير من الأبرياء، ونشر فيديو نجح في تصويره للمحامي «شهاب الصفطاوي» الذي يقوم بدوره محمد علاء وهو يعترف بجرائمه، ليتم القبض على «شهاب»، وأكد «عادل» في النهاية «أننا إذا لم نحقق العدالة بأيدينا على الأرض فلن نستحقها في السماء». وحاز المسلسل اهتماماً لافتاً على مدى حلقاته، وهو من إخراج السدير مسعود.

وحملت الحلقة الأخيرة لمسلسل «الست موناليزا» مفاجآت قوية؛ إذ ظهرت «موناليزا» (مي عمر) في برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب لتكشف المؤامرات التي حيكت ضدها، كما قامت برفع دعوى قضائية ضد «حسن» الذي يقوم بدوره أحمد مجدي، لتقضي المحكمة ببراءتها ومعاقبة «حسن»، و«أدهم» الذي يقوم بدوره حازم إيهاب، و«عفاف» التي تقوم بدورها وفاء عامر، بالسجن 10 سنوات، في المسلسل الذي كتبه محمد سيد بشير، وإخراج محمد علي.

منة شلبي تنجح في إنقاذ الطفلين في الحلقة الأخيرة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وفي نهاية يحدوها الأمل، اختار صنّاع مسلسل «صحاب الأرض» أن ينهوا حلقاته الدرامية عند الحلقة 14، ليستكملوا الحلقة 15 بالفيلم الوثائقي «مفتاح العودة». وشهدت آخر حلقاته عودة الطبيبة المصرية «سلمى» التي تقوم بدورها منة شلبي لمصر، والطفلين «يونس» نجل شقيق «ناصر» الذي يقوم بدوره إياد نصار، و«ناجي» ابن «فدوى» التي ماتت عقب ولادته، وخروج «كارما» ابنة «ناصر» من السجن عقب قمة السلام بشرم الشيخ التي دعا إليها الرئيس السيسي قادة العالم، وتقرر وقف إطلاق النار خلالها.

وانتهت الحلقة بمكالمة فيديو بين «سلمى» في القاهرة و«ناصر» في غزة وهو يستمع لأغنية «طاير يا هوا» لمحمد رشدي، في حين يلعب الطفل «يونس» مع أقرانه وسط الركام، وعرض الفيلم الوثائقي «مفتاح العودة» رحلة علاج الأطفال الفلسطينيين المبتسرين في مصر بعد قصف المستشفى الذي كانوا فيه.

وشهدت الحلقة الأخيرة لمسلسل «منّاعة» قيام «غرام» (هند صبري) بالكشف للشرطة عن موعد ومكان تسليم أكبر شحنة مخدرات يقوم بها المعلم «رشاد الفولي» (رياض الخولي)، وقامت بتسليم نفسها للشرطة بعد اعترافها بأنها «منّاعة» تاجرة المخدرات، لتؤكد رغبتها في التوبة والتكفير عن أخطائها. ومع انتهاء الحلقة تم عرض برنامج وثائقي عن رحلة سقوط «منّاعة» الحقيقية التي كانت أشهر تاجرة مخدرات بحي الباطنية، والمسلسل من إخراج حسين المنباوي.

وكانت الحلقة الأخيرة لمسلسل «حد أقصى» قد حملت مفاجأة صادمة بمقتل «صباح» (روجينا) خلال حفل زفاف شقيقها وصديقتها، وسط أجواء الفرح والرقص، ووسط سعادتها بأنها نجحت في الكشف عن أفراد العصابة، وكانت قد أبلغت عن «نادر» (محمد القس) قبل سفره هرباً للخارج، ووعدته بأن ترعى طفله وتنتظره حتى يعود بعد قضاء عقوبته، وجمع المسلسل لأول مرة بين روجينا وابنتها المخرجة مايا أشرف زكي.

وجاءت نهاية مسلسل «كان ياما كان» مفتوحة ومحبطة من خلال مشهد وقوف الطفلة «ريتال عبد العزيز» أمام المحكمة في الحلقة الأخيرة من المسلسل، ليخيّرها القاضي بين الإقامة مع أبيها أو أمها بعد بلوغها 15 عاماً، لتقول إنها تريد أن تعيش مع الاثنين كما كان، ليؤكد صنّاع المسلسل استمرار الصراع بين الزوجين السابقين، والمسلسل بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، ومن تأليف شيرين دياب، وإخراج كريم العدل.

روجينا تواجه الغدر في ختام مسلسل «حد أقصى» (الشركة المنتجة)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن نهاية مسلسل «صحاب الأرض» بثت شحنة من الأمل بوصول الطبيبة «سلمى» إلى مصر لتعالج الطفلين الفلسطينيين، لنرى لها وجهاً جديداً مشرقاً بالأمل، ومشهد الطفل «يونس» وهو يلعب بالكرة، وأغنية محمد رشدي... كل هذا يمنح الأمل لشعب قادر على أن يعيد بناء نفسه رغم كل الوجع، كما أشارت إلى أهمية الفيلم الوثائقي في النهاية كوثيقة في وجه الافتراءات التي يحاول الجانب المحتل ترويجها.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن مسلسل «عين سحرية» من المسلسلات المهمة في رمضان، قائلة إن «نهاية المسلسل أيضاً تمنح الأمل بعدما تمكن البطلان من تحقيق جزء من العدالة»، كما أشارت إلى أن نهاية «اتنين غيرنا» حققت نهاية سعيدة، وأنه من المهم في القصص الرومانسية تحقيق النهاية السعيدة للتخفيف من وطأة الواقع الذي نعيشه، مؤكدة أن مسلسل «الست موناليزا» لعب على تيمة البطل الشعبي، وقد جاءت نهايته شعبية لطيفة تليق بطبيعة القصة التي طرحها العمل.

وعَدّت الناقدة المصرية أن نهاية مسلسل «كان ياما كان» تبدو للبعض نهاية مفتوحة، لكنها في الحقيقة نكأت جرحاً اجتماعياً ليس له حل حتى هذه اللحظة، مشيرة إلى أن نهاية مسلسل «حد أقصى» الذي قدمت فيه الفنانة روجينا أداء ناضجاً، جاءت نهاية حتمية لصالح الجمهور والبطل الشعبي الذي قدمته روجينا على طريقة امرأة، من خلال عمل يبشّر بمخرجة واعدة هي مايا أشرف زكي.


«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
TT

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)
جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة، ووقف ركاب المترو لالتقاط الصور مع اللوحات التي ذكرتهم بالماضي، وفجّرت في أخيلتهم حالة من النوستالجيا، تمثلت في الحنين للطقوس الرمضانية التي اعتادها المصريون في الشهر الكريم.

«ابتسامات رمضانية في المترو»، هو عنوان معرض الكاريكاتير والبورتريه الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية بالتعاون والتنسيق مع وزارة النقل وهيئة مترو الأنفاق والجمعية المصرية للكاريكاتير، يضم أكثر من 40 عملاً لفنانين من كل الأجيال، ويحوّل محطة صفاء حجازي (حي الزمالك) إلى مساحة للبهجة؛ حيث يمنح آلاف الركاب فرصة يومية لاكتشاف الفن أثناء تنقلهم.

لوحات المعرض استعرضت مظاهر رمضانية مختلفة (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ويضم المعرض، الذي يستمر طوال شهر رمضان، نخبة من رواد ورسامي الكاريكاتير؛ حيث تُعرض أعمال لعدد من الرواد، من بينهم صلاح جاهين ومصطفى حسين وعبد العزيز تاج، إلى جانب مشاركة مجموعة من الفنانين المعاصرين، منهم أحمد عبد النعيم، وأحمد علوي، وأحمد قاعود، وأحمد جعيصة، وآمنة سعد، وثروت مرتضى، وخالد صلاح، وخضر حسن، ودسوقي البغدادي، وسمير عبد الغني، وسعيد بدوي، وشيماء الشافعي، وعمر صديق، وعمرو سليم، وغادة مصطفى، وفوزي مرسي، ومحمد الصباغ، ومصطفى الشيخ، ومصطفى سالم، وهدير يحيى.

و«تعكس الأعمال المعروضة روح الاحتفاء بشهر رمضان المعظم، بوصفه مناسبة إنسانية وثقافية جامعة؛ حيث مزج الفنانون بين الابتسامة الذكية والتعبير الإنساني الدافئ، في لوحات تستلهم تفاصيل الحياة الرمضانية ومظاهر البهجة المرتبطة به»، وفق بيان لوزارة الثقافة.

إقبال من ركاب المترو على معرض «ابتسامات رمضانية» (وزارة الثقافة)

وأعرب الفنان مصطفى الشيخ، رئيس الجمعية المصرية للكاريكاتير، عن تقديره للدعم الذي تقدمه وزارة الثقافة للجمعية، من خلال تنظيم هذا المعرض، وأكد أن إقامة معرض فني في أحد الفضاءات العامة يُمثل خطوة مهمة نحو توسيع دائرة التلقي، وإتاحة الفنون البصرية لجمهور أكثر تنوعاً.

من جانبه، أوضح الفنان فوزي مرسي، قوميسير المعرض، والأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن «المعرض المقام حالياً يُمثل تظاهرة فنية وثقافية مميزة، تعكس الدور الحيوي لفن الكاريكاتير في قراءة الواقع والتفاعل مع قضايا المجتمع بوعي نقدي ولغة بصرية مباشرة»، كما أكد أن «هذا الفن لا يقتصر على الابتسام فحسب، بل يعد وسيلة فعّالة لتوصيل الأفكار وتبسيط القضايا المعقدة وإبراز التناقضات الاجتماعية والسياسية بأسلوب فني مؤثر».

فوازير «فطوطة» اشتهرت خلال رمضان في الثمانينات (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

ووفق حديث مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «يعد هذا أول معرض كاريكاتير رمضاني يُنظَّم داخل محطات مترو الأنفاق بالقاهرة، ويأتي استمراراً لتجربة ناجحة بدأت في فبراير (شباط) الماضي داخل محطة صفاء حجازي، عندما استضافت المحطة معرضاً فنياً احتفاءً بافتتاح المتحف المصري الكبير، وهو ما شجّع على تكرار التجربة وتطويرها».

أعمال المعرض تستعيد مظاهر شهر رمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأضاف أن «فكرة إقامة المعرض داخل المترو تعكس توجهاً مهماً للخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة؛ حيث يلتقي مباشرة بآلاف الركاب الذين يمرون بالمحطة كل يوم، فيتحول طريقهم المعتاد إلى لحظة تأمل وابتسامة».

الكنافة من الأكلات الشهيرة المرتبطة برمضان (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

وأكدت وزارة الثقافة أن «هذا المعرض وغيره من الأنشطة الأخرى تأتي ضمن استراتيجية لإتاحة الفنون في الفضاءات العامة، وتسهيل وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، بما يُعزز الدور المجتمعي للثقافة، ويجعلها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين».

الأغاني التي ميّزت شهر رمضان ضمن لوحات المعرض (الجمعية المصرية للكاريكاتير)

فيما لفت منسق المعرض إلى أن الأعمال تستلهم روح شهر رمضان، من خلال أعمال كاريكاتيرية وبورتريهات تستعيد ملامح العادات الرمضانية المصرية القديمة، مثل أجواء السحور واللمة الرمضانية وروح البهجة في الشارع المصري، إلى جانب بورتريهات لعدد من أشهر الشخصيات المرتبطة بذاكرة الشهر الكريم، من بينها الموسيقار سيد مكاوي صاحب الصوت الرمضاني المميز في أغاني «المسحراتي»، والشخصية الكوميدية الشهيرة «فطوطة» التي ارتبطت بوجدان أجيال من المصريين.


هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
TT

هيروتا يوسوكي: «مدينة المداخن» يرفض الاستسلام لـ«الزمن المتجمد»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

قال المخرج الياباني هيروتا يوسوكي إن الفكرة الأساسية لفيلم الرسوم المتحركة «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» لم تنطلق من الرغبة في تقديم مغامرة جديدة أو توسيع عالم سينمائي سبق أن حقق نجاحاً، بل جاءت نتيجة تأمل طويل في معنى الانتظار، موضحاً أنه ظل مشغولاً بسؤال يبدو بسيطاً في ظاهره، وهو: لماذا يواصل بعض الناس الانتظار رغم مرور السنوات وتعاقب الخيبات؟

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الانتظار الصادق لا يعكس ضعفاً أو عجزاً، بل يكشف عن قلب لا يزال نابضاً وقادراً على الإيمان، حتى في مواجهة الفقد»، وهو المعنى الذي أراد إبرازه في الفيلم الذي عُرض بالنسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، حيث قدّم للجمهور الجزء الثاني من «بوبيل في مدينة المداخن» الذي طُرح لأول مرة عام 2020.

غير أن الجزء الجديد يذهب إلى مساحة أكثر هدوءاً وتأملاً من العمل السابق، وتبدأ الحكاية بخسارة شخصية عميقة؛ للصبي «لوبيتشي» الذي يعيش صدمة فقد صديقه «بوبيل»، لكن الفيلم لا يتعامل مع الفقد عبر مشاهد بكائية أو انفعالات صاخبة، بل يختار طريقاً أكثر صمتاً، حيث يتحول الحزن إلى جمود داخلي، يشبه ساعة توقفت عن الدوران من دون أن يسمع أحد صوت توقفها.

هذا الجمود هو ما يقود «لوبيتشي» إلى عالم غامض تحكمه قواعد صارمة؛ عالم يُقصى فيه كل ما يتوقف عن العمل. الساعات التي تتعطل تُستبعد فوراً، كأنها فقدت قيمتها، ووسط هذا النظام الحديدي يقف برج ضخم، ساعته متوقفة عند الحادية عشرة وتسع وخمسين دقيقة، ومع ذلك لم يُهدم.

المخرج الياباني هيروتا يوسوكي (مهرجان برلين)

هنا تتبلور الفكرة الرمزية التي يراها يوسوكي جوهر الفيلم. فهو يؤكد أن اختيار التوقيت لم يكن عشوائياً، بل يمثل لحظة معلّقة بين النهاية والاستمرار، بين السقوط والنجاة، لافتاً إلى أنه أراد أن يشعر المشاهد بأن شيئاً ما على وشك الحدوث، وأن النهاية ليست قدراً محتوماً طالما الدقيقة الأخيرة لم تكتمل.

ويشير المخرج إلى أن «عالم الفيلم لم يُصمَّم باعتباره مساحة فانتازية مستقلة فحسب، بل بصفته انعكاساً مباشراً للعالم الداخلي للبطل، فكل تفصيلة معمارية، وكل حجر في البرج، يمثل ذكرى أو خوفاً أو فكرة تسكن داخل (لوبيتشي) لذلك لم يكن الهدف الإبهار البصري بقدر ما كان خلق بيئة نفسية يشعر بها المشاهد، حتى لو لم يدرك أبعادها الرمزية بشكل واعٍ. لأن العالم المتخيَّل في الأحداث ليس هروباً من الواقع، بل مرآة له».

قدم المخرج الجزء الجديد بفلسفة مغايرة عن الجزء الأول (إدارة مهرجان برلين)

على مدار 98 دقيقة، تتصاعد الأحداث تدريجياً، ويخوض «لوبيتشي» رحلة تتجاوز فكرة إصلاح ساعة متوقفة، ويلتقي بـ«غاس»، الرجل الذي أمضى مائة عام منتظراً تحقيق وعد، ليصبح وجوده شهادة حية على معنى الانتظار الطويل، كما تظهر شخصيات أخرى ترافق الصبي في رحلته، وتكشف له أوجهاً مختلفة للزمن، ما بين الصبر، والأمل، والتحول، في المقابل، يبرز الفيلم التناقض الواضح بين المدينة الصناعية التي جاء منها «لوبيتشي»، بعالمها المعدني القاسي، وبين عالم البرج المشيّد من الحجر والكتل الثقيلة.

يتحدث يوسوكي بإسهاب عن شخصية «غاس»، مؤكداً أنه لم يرد تقديمه بوصفه مجرد رجل عجوز ينتظر، بل بوصفه رمزاً لفكرة الإيمان الذي يتحول مع الزمن إلى جزء من الهوية، فمرور مائة عام ليس مبالغة زمنية تهدف إلى الدهشة، بل تعبير عن أن الإيمان الحقيقي لا يُقاس بالسنوات، بل بقدرته على الاستمرار رغم غياب الدليل، فهو لا ينتظر لأنه متأكد من النتيجة، بل لأنه اختار ألا يتخلى عن الوعد، حتى لو بدا مستحيلاً.

الملصق الترويجي للفيلم (إدارة مهرجان برلين)

ويكشف المخرج عن أن خلفيته الممتدة في مجال الرسوم الحاسوبية أثّرت بعمق في مقاربته البصرية، لكنه كان واعياً لخطر أن تتحول التقنية إلى عنصر بارد يخلق مسافة بين العمل وجمهوره، لذلك سعى إلى إيجاد توازن دقيق بين الدقة الرقمية والدفء الإنساني، مؤكداً أن الإيقاع البصري، وحرصه على ألا تبدو الصورة أقرب إلى الرسم اليدوي من حيث الملمس والحركة كانا أهم معايير العمل.

يعترف يوسوكي بأن نجاح الجزء الأول شكّل ضغطاً نفسياً حقيقياً عليه عند التفكير في تقديم جزء ثانٍ. لكنه قرر ألا يقارن العملين أو يسعى إلى تكرار ما حقق إعجاب الجمهور سابقاً، لافتاً إلى أنه تعامل مع «مدينة المداخن... الزمن المتجمّد» بوصفه قصة مستقلة قادرة على الوقوف بذاتها، حتى لمن لم يشاهد الفيلم الأول، لأن هدفه شعور المشاهد بأنه يدخل عالماً كاملاً لا يحتاج إلى معرفة مسبقة.