محمد بريالي.. من مواخير أستراليا إلى قلب «داعش»

قريب آخر ملوك أفغانستان حاول إقناع شاب بتنفيذ عملية قطع رأس أمام الكاميرا

بريالي قريب الملك ظاهر شاه آخر ملوك أفغانستان بعد تحوله إلى التطرف
بريالي قريب الملك ظاهر شاه آخر ملوك أفغانستان بعد تحوله إلى التطرف
TT

محمد بريالي.. من مواخير أستراليا إلى قلب «داعش»

بريالي قريب الملك ظاهر شاه آخر ملوك أفغانستان بعد تحوله إلى التطرف
بريالي قريب الملك ظاهر شاه آخر ملوك أفغانستان بعد تحوله إلى التطرف

كان محمد علي بريالي يجوب الشارع خارج ملهى ليلي في مدينة كينجز كروس، وكان جسده مفتول العضلات يساعده على عدم إدخال غير المرغوب فيهم. قالت الشرطة إنه كان يعج في عالم من فتيات الليل والمخدرات والعصابات والقمار.
ولكن منذ بضع سنوات، اعتنق السيد بريالي، نجل أحد اللاجئين الأفغان الذين استقروا في ضواحي أكثر المدن الأسترالية من ناحية تعدد الثقافات، الإسلام الراديكالي وسافر إلى سوريا، حيث ظهر من جديد كملازم أول لدى تنظيم «داعش». وفي هذا الشهر، قالت السلطات هنا، إنه جرى تسجيل مكالمة هاتفية له وهو يلقي تعليمات لشاب أسترالي لتنفيذ ما وصفته الشرطة بأنه «قتل استعراضي» لشخص عشوائي في سيدني.
وناقش محللون وصناع السياسة ما إذا كان «داعش» لديه طموح أو قدرة على تنفيذ هجمات إرهابية واسعة النطاق في أراضي الدول الغربية. تقترح المكالمة الهاتفية، التي أجراها بريالي من بلد يبعد عن القارة الأسترالية بنحو 9000 كيلومتر، إجابة واحدة. إنها إحدى المرات القليلة التي يحاول فيها تنظيم «داعش» القيام بعمل إرهابي خارج قاعدته في الشرق الأوسط.
أطلقت المكالمة التي جرى اعتراضها أكبر عملية لمكافحة الإرهاب في تاريخ أستراليا، والتي أسفرت عن اعتقال رجل من سيدني يبلغ من العمر 22 عاما الذي يقال إن بريالي طلب منه القيام بعملية قطع رأس أمام الكاميرا. وقال رئيس الوزراء توني آبوت أظهرت المكالمة أن توفر «سكين، آي فون، وضحية» هي العناصر الوحيدة المطلوبة لهجوم إرهابي.
بعدها بعدة أيام، قام رجل يبلغ من العمر 18 عاما بطعن ضابطين من ضباط مكافحة الإرهاب خارج ملبورن، ثاني أكثر المدن الأسترالية كثافة سكانية، قبل أن يطلق أحد الضابطين النار عليه ويرديه قتيلا.
ووصفت الشرطة الرجل بأنه «معروف بالاشتباه في صلته بالإرهاب»، إذ جرت رؤيته وهو يحمل علم تنظيم «داعش» في مركز تسوق محلي.
هيمن موضوع الحالتين على التغطيات الإخبارية المثيرة، وبثت الخوف والغضب هنا عن وضع أستراليا الواضح كأكبر مصادر للمقاتلين الأجانب في سوريا خارج منطقة الشرق الأوسط وأوروبا. كما أن الحالتين بثتا مخاوف في أستراليا، وعبر الدول الغربية، حول قدرة تنظيم «داعش» على إرسال مقاتلين أجانب إلى بلدانهم الأصلية دون أن يجري الكشف عنهم لارتكاب هجمات إرهابية أو أن يجعلوهم يستخدمون علاقاتهم في أوطانهم لتنظيم الهجمات من بعيد.
ويقول مسؤولو المخابرات، إن نحو 70 أستراليا يقاتلون كأعضاء في تنظيم «داعش»، وعادة يكونون شبانا مسلمين ساخطين من بين الأسر المهاجرة. بيد أن السلطات الأسترالية لا تتوجس ممن يقاتلون على أرض المعركة، إذ تقول الحكومة إنها ألغت أيضا جوازات سفر أكثر من 100 أستراليا آخرين لمنعهم من السفر - خوفا من أن يكون قد جرى تجنيدهم على أيدي الميليشيات - ووضعت نحو 150 من السكان تحت المراقبة، بعضهم من المقاتلين السابقين الذين عادوا من سوريا في الأشهر الأخيرة.
كانت الأرقام كبيرة إلى حد ما نظرا لعدد سكان أستراليا القليل نسبيا والذي يصل لنحو 23 مليون نسمة. وعلى سبيل المقارنة، يعتقد أن ما يقدر بنحو 100 أميركيا انضموا إلى تنظيم «داعش»، وأن ما يقرب من 500 مواطن بريطاني قد انضموا إلى التنظيم.
وبعض من الذين جرى تجنيدهم في أستراليا هي من الجيل الثاني من اللبنانيين، والأطفال اللاجئين من الحرب الأهلية إبان حقبة السبعينات، والذين أعيد توطينهم هنا. وقامت الكثير من هذه العائلات بإنشاء أعمال ناجحة في مجالات البناء وغيرها من الصناعات ويقيمون في منازل تقع بضواحٍ واسعة في أحياء غرب سيدني التي يعد أغلب سكانها من المسلمين.
قال أحد زعماء الجالية الإسلامية في سيدني، الدكتور جمال ريفي، ممارس عام، إن شعورا بالعزلة عن بقية أستراليا يعم الكثير من الأحياء الإسلامية على الرغم من النجاحات الاقتصادية. وقد ارتفع عدد المسلمين في أستراليا بنحو 70 في المائة منذ عام 2001، إلى نحو 500 ألف، ولكن معظم المسلمين يعيشون في أحياء مع عدد قليل من غير المسلمين.
وأضاف: «يشعر المسلمون بأنهم أكثر عرضة للخطر بسبب تركز المسلمين في جاليات صغيرة». وجرى تضخيم حدة القلق العام الذي يكتنف علاقات تنظيم «داعش» بأستراليا جراء الصور التي جرى نشرها على الإنترنت وعبر الصحف المحلية لرجل أسترالي وصبي أسترالي بالغ من العمر 7 سنوات في سوريا، كل منهما يمسك برؤوس مقطوعة، على ما يبدو أنها رؤوس للضحايا الذين يموتون على أيدي تنظيم «داعش».
تعرف الدكتور ريفي على الرجل وقال إنه يدعى محمد العمر، وهو من الجيل الثاني من اللبنانيين الذين عاشوا في سيدني. وقال الدكتور ريفي، إن والد السيد العمر، الذي يدير شركة إنشاءات مزدهرة، يخجل من أفعاله، وأوضح بأنه تبرع بمبلغ 10 آلاف دولار في حفل للشواء أجري حديثا بهدف إظهار دعم المسلمين لطريقة الحياة الأسترالية. وحضر الحفل أكثر من 7000 شخص، الذي قام على تنظيمه الدكتور ريفي. ولكن حالة السيد بريالي (33 عاما) الحارس السابق، الذي شارك ذات مرة في جزء صغير من حلقة بمسلسل بالتلفزيون الأسترالي، هي الحالة التي حظيت بأكبر قدر من الاهتمام. ويصف مسؤولو إنفاذ القانون أنه الأعلى رتبة من بين الأستراليين الذين انضموا لتنظيم «داعش».
وقال كلايف سمال، مساعد مفتش سابق في شرطة نيو ساوث ويلز، الذي ناقش القضية مع المحققين: «كان لديه مظهر وسمعة الرجل القوي الذي يتعامل مع المشكلات عند باب الملهى الليلي»، ولكن خلف هذا المظهر، كان يبطن حنقه «على العالم، وعلى أسرته، وكان يغضب لكثير من الأمور، ومن هنا أصبح في متناول» المتشددين.
يذكر أن جد بريالي شاعر وابن عم ثان لظاهر شاه، آخر ملوك أفغانستان، وفقا لتحقيق أجراه برنامج «7:30»، وهو برنامج يناقش الشؤون الراهنة بهيئة الإذاعة الأسترالية. وهربت أسرته من أفغانستان في عام 1981 أثناء الحرب ضد الاتحاد السوفياتي بعد أشهر من ولادة السيد بريالي، ومن ثم عاش في الهند قبل أن يجري وضعه بمركز للاجئين في منطقة مهجورة غرب سيدني عندما كان بريالي في السابعة من عمره.
* خدمة «نيويورك تايمز»



باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
TT

باكستان تفرض تدابير طارئة في إقليم شمالي

عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)
عناصر أمن باكستانيون يقفون على أهبة الاستعداد وسط حواجز للطرق في بيشاور الأحد من خلال إجراءات أمنية مشددة تزامناً مع مظاهرات لـ«حركة الإنصاف» (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة الباكستانية، الأحد، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد. ويستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختونخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه، والتنديد بالظروف الاقتصادية الصعبة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف يترأس اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد بعد فرض حالة الطوارئ في منطقة بختونخوا (إ.ب.أ)

ونشر الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري صورة له خلال توقيعه على تفعيل هذه الإجراءات بموجب المادتين (232) و(234) من الدستور. ووافق زرداري على هذه الإجراءات بعد اطلاعه على توصيات «بشأن وضع النظام العام وفشل المفاوضات مع الوفود الحكومية»، حسبما أفاد به مكتبه. وكان مكتب رئيس الوزراء شهباز شريف أفاد في وقت سابق بأن القرار اتُّخذ بسبب «تدهور الوضع العام في خيبر بختونخوا، واللامبالاة المتعمدة من جانب حكومة الإقليم في مكافحة الإرهاب».

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء الأحد (إ.ب.أ)

وتُعدّ خيبر بختونخوا معقلاً لحزب «حركة الإنصاف» الباكستانية التي يتزعمها عمران خان. ومن شأن الإجراءات الدستورية الأخيرة أن تهمش دور الحكومة المحلية التي تسيطر عليها الحركة في الإقليم. ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023 ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023 وما تخللها من أعمال شغب. ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية. وخلال الأشهر الأخيرة، ازداد غضب أنصار خان على خلفية عدم السماح له بتلقي الرعاية الطبية المناسبة أو التواصل مع عائلته. وفي أغسطس (آب) الماضي، أمرت المحكمة العليا بنقله إلى مستشفى خاص، لكن السلطات أعادته إلى السجن بعد فترة وجيزة قضاها في مستشفى حكومي.

مسؤولون أمنيون خارج مقر رئاسة الوزراء في إسلام آباد الأحد (إ.ب.أ)

والأحد، شوهد حضور أمني مكثف في عاصمة الإقليم بيشاور، كما أُغلقت الطرق في مدن أخرى في مختلف أنحاء الإقليم. وأشار رئيس حزب «حركة الإنصاف» جنيد أكبر عبر «إكس» إلى أن رئيس حكومة خيبر بختونخوا سهيل أفريدي، اعتُقل الأحد مع رئيس الحزب في الإقليم. وقبل أسبوع، خرج الآلاف من أنصار حزب «حركة الإنصاف» في احتجاجات للمطالبة بالإفراج عن عمران خان في جميع أنحاء خيبر بختونخوا، ونظموا مسيرات بين المدن والقرى. وعلى الرغم من محاولة الحكومة تجنب اندلاع هذه الاحتجاجات، فإنها عمدت إلى ربط مطالب «حركة الإنصاف» الباكستانية بما في ذلك حق خان في التواصل مع أطبائه، باتفاق بشأن التدابير الأمنية في خيبر بختونخوا التي يحكمها الحزب، مما أدى إلى انهيار المحادثات في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُحمّل باكستان جماعات متطرفة تقول إنها متمركزة في أفغانستان مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، فيما تنفي حكومة «طالبان» أي تورط أفغاني، وتتهم إسلام آباد باستهداف المدنيين.

وفجّرت هذه الاتهامات خلافاً حاداً وصدامات مسلّحة بين البلدين الجارين، ونفّذت باكستان ضربات جوية دامية قالت إنها استهدفت مسلّحين على الأراضي الأفغانية. وحسب أرقام الأمم المتحدة، أسفرت الغارات الجوية عن مقتل ما لا يقل عن 10 مدنيين، معظمهم من الأطفال. واندلعت الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين، فيما لا تزال القضايا الأمنية تُشكّل نقطة الخلاف الرئيسية.


باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
TT

باكستان تعلن الطوارئ في ولاية خيبر بختنخوا بعد مظاهرات لأنصار عمران خان

أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)
أفراد من الشرطة في في ولاية خيبر بختنخوا (رويترز)

أعلنت باكستان، اليوم (الأحد)، حالة الطوارئ في إحدى ولاياتها الشمالية، عقب مظاهرات معارضة وأعمال شغب شهدها شمال غربي البلاد.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، يستند هذا الإجراء إلى مادتين من الدستور، ويمنح الحكومة المركزية صلاحيات واسعة في ولاية خيبر بختنخوا، حيث يتظاهر آلاف من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان للمطالبة بالإفراج عنه.

أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان خلال تظاهرات للمطالبة بالإفراج عنه (رويترز)

ويقبع خان، البالغ 73 عاماً، خلف القضبان منذ 2023، ويواجه تهم فساد وخيانة وتحريض على العنف عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد الحكومة في مايو (أيار) 2023، وما تخللها من أعمال شغب.

ويرفض خان وفريقه القانوني هذه الاتهامات ويصفونها بأنها قضايا ذات دوافع سياسية.


الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
TT

الهند تحتجز الآلاف وتفرض إغلاقاً على نيودلهي لإحباط احتجاجات

مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)
مناصرون لحركة «شعب الصراصير» يتظاهرون في نيودلهي احتفالاً باستقالة وزير التربية (أرشيفية_ أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة أكثر من 2000 متظاهر، بمن فيهم مؤسس حركة «كوكروتش» (الصراصير) الشبابية في نيودلهي، السبت، بينما فرضت قوات الأمن إجراءات إغلاق في أجزاء من العاصمة لإحباط مظاهرة تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات في الهند.

وانتشر آلاف من أفراد الشرطة والقوات شبه العسكرية في أنحاء المدينة مع تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة في الحي التجاري المركزي وإغلاق عشرات محطات المترو والأسواق، في إطار تحرك السلطات لمنع التجمع الذي خططت له حركة «كوكروتش».

شرطي يطلق غازاً مسيلاً للدموع نحو متظاهرين من حركة «شعب الصراصير» في نيودلهي (أ.ف.ب)

ويستهدف الاحتجاج رئيس مفوضية الانتخابات جيانيش كومار بسبب تعديل قوائم الناخبين، الذي يقول المنتقدون إنه يصب بشكل غير متناسب في صالح حزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وكانت الحركة تخطط لحشد آلاف في جانتار مانتار، وهو موقع مخصص للاحتجاجات في وسط دلهي، لكن قوات الأمن أغلقت المنطقة قبل بدء المظاهرة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ«رويترز» إن ما يربو على 2000 شخص جرى احتجازهم في دلهي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن نحو 400 متظاهر احتُجزوا في مومباي، المركز المالي للهند.

ولم تعلق الشرطة حتى الآن بشأن عمليات الاحتجاز.

واندلعت احتجاجات صغيرة في أماكن أخرى من دلهي، منها سوق شهيرة للحرف اليدوية ونصب تذكاري لزعيم حركة الاستقلال المهاتما غاندي، وردد المتظاهرون شعارات تطالب باستقالة كومار.

وأفاد شاهد من «رويترز» بأن بعض المتظاهرين الشبان في وسط دلهي رددوا هتاف «عاشت الثورة»، بينما لاحقت الشرطة محتجين، ودفعت عشرات آخرين إلى حافلات لنقلهم بعيداً، في وقت واصل فيه آخرون الوصول.

وقال يوجيندرا سولانكي لـ«رويترز» بينما كانت الشرطة تقتاده بعيداً «هذا انتهاك لحقوق الشعب، ولن تتحمل البلاد هذا بعد الآن».

وقال حزب «كوكروتش جاناتا» في بيان إن الشرطة احتجزت أيضاً مؤسس الحزب أبهيجيت ديبكي والقائدين البارزين سوراف داس وأشوتوش رانكا لدى وصول رحلتهم الجوية من مومباي إلى دلهي.

وأظهرت لقطات تلفزيونية ديبكي وهو يتحدى أفراد الشرطة الذين اقتربوا منه على متن الطائرة.

وقال: «أتيت لأُعتقل، اعتقلوني... أنا لا أخاف منكم».

ورد أحدهم قائلاً: «لا، هذا ليس اعتقالاً. يرجى التعاون».

وندد حزب «كوكروتش جاناتا» بما وصفه «بالاحتجاز الاستبدادي» لقادته، وطالب بالإفراج الفوري عنهم، وقال إن الاحتجاج سيستمر رغم ذلك.

وقال قائد بالحزب يدعى أجينكيا شيندي لصحافيين: «سنواصل احتجاجنا غداً وبعد غد... لحين استقالة جيانيش كومار. سنمكث في الشوارع».

وذكر الحزب أيضاً أن السلطات أحجمت عن تقديم أي معلومات حول مكان وجود القادة أو حالتهم الصحية، حتى بعد ورود أنباء عن وفاة جدة ديبكي. وقالت الشرطة إنها أبلغت ديبكي بوفاة جدته، وعرضت عليه المساعدة للعودة إلى منزله لحضور الجنازة.

وأظهرت قنوات تلفزيونية أيضاً احتجاز بعض نواب المعارضة ورؤساء حكومات ولايات سابقين هم ماماتا بانيرجي من ولاية البنغال الغربية وأرفيند كيجريوال من دلهي وبيناراي فيجايان من ولاية كيرالا.

وقال ممثلو مؤسستين إعلاميتين رقميتين إن الشرطة احتجزت لمدة وجيزة أربعة من مراسليهما في أثناء تغطية الاحتجاج. واحتُجز صحافي من «رويترز» لمدة وجيزة أيضاً قبل الإفراج عنه.

جلس أنصار «حزب الصراصير» في جانتار مانتار بنيودلهي في 23 يوليو خلال الاحتجاجات للمطالبة باستقالة وزير التعليم الهندي (أ.ف.ب)

وفي أنحاء العاصمة مترامية الأطراف التي يبلغ عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، أقامت قوات الأمن نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية ومداخل المدينة. وصعد أفراد الشرطة إلى الحافلات بحثاً عن المحتجين، بينما خضعت المركبات للتفتيش. وتم إيقاف حركة المرور بحواجز وكتل خرسانية، بينما تمركزت مركبات مكافحة الشغب المزودة بمدافع الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.

تمثل المظاهرات أحد أخطر الاختبارات التي واجهها مودي حتى الآن؛ إذ تنبع من اتهامات بأن سلطات الانتخابات عدلت قوائم الناخبين بشكل غير سليم قبيل انتخابات الولايات الأخيرة.

واكتسبت الاحتجاجات زخماً منذ الأسبوع الماضي، عندما ذكرت صحيفة «إنديان إكسبريس» أن اثنين من مفوضي الانتخابات استجوبا كومار، واختلفا معه بشأن تعديلات أدت إلى شطب نحو 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.

ولم يعلق كومار على الأمر، لكن مفوضية الانتخابات وحزب «بهاراتيا جاناتا» نفيا ارتكاب مخالفات.

ويقول حزب «بهاراتيا جاناتا» إن نجاحه الانتخابي يعكس شعبية مودي والنمو الاقتصادي في الهند، وإن أحزاب المعارضة تنشر معلومات مضللة.

ومع ذلك، تشكل الاحتجاجات شبه اليومية تحدياً جديداً لمودي، بعد أشهر قليلة فقط من احتجاجات مماثلة أجبرت وزير التعليم على الاستقالة بسبب تسريب أسئلة الامتحانات.

وتأتي الاحتجاجات أيضاً قبل أشهر من سلسلة انتخابات مهمة على مستوى الولايات تبدأ في أوائل 2027.

وقال راهول غاندي، زعيم حزب المؤتمر المعارض الرئيسي، إن خصوم مودي لن يتراجعوا.

من جانبه، قال رافي شانكار براساد، وهو من كبار أعضاء حزب «بهاراتيا جاناتا»، إن الحزب لا يعارض المظاهرات في حد ذاتها، لكنه أشار إلى أن الخصوم استغلوا الاحتجاجات الشعبية «سلاحاً» سياسياً بسبب هزائمهم الانتخابية.

وتقول أحزاب المعارضة إن حذف أسماء الناخبين أثر على نتائج بعض انتخابات الولايات التي فاز بها حزب «بهاراتيا جاناتا» مؤخراً، وألقى بظلاله على الانتخابات في أكبر ديمقراطية في العالم.

وتظهر بيانات مفوضية الانتخابات حذف نحو 130 مليون قيد انتخابي من قوائم الناخبين خلال عملية التحقق، منهم 63 مليوناً من الأشخاص الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى، و30 مليوناً لم يتسنَّ العثور عليهم، و28 مليوناً كانوا متوفين.

وتقول مفوضية الانتخابات إن الحذف يتعلق بقيود جرى تحديدها خلال عملية المراجعة الأولية، وإن أي ناخب مؤهل حُذف اسمه عن طريق الخطأ يمكنه التسجيل من جديد.