اليمن: عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين في أول استهداف مباشر من «القاعدة»

مظاهرة شعبية في صنعاء للمطالبة بخروج الميليشيات المسلحة

مواطنون يمنيون يتظاهرون أمس احتجاجا على وجود الميليشيات المسلحة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مواطنون يمنيون يتظاهرون أمس احتجاجا على وجود الميليشيات المسلحة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمن: عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين في أول استهداف مباشر من «القاعدة»

مواطنون يمنيون يتظاهرون أمس احتجاجا على وجود الميليشيات المسلحة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)
مواطنون يمنيون يتظاهرون أمس احتجاجا على وجود الميليشيات المسلحة في صنعاء أمس (أ.ف.ب)

سقط قتلى وجرحى من جماعة الحوثيين في هجوم انتحاري استهدف تجمعا لهم بمحافظة مأرب شرق اليمن، وأعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن الهجوم الذي وقع في مستشفى ريفي يتخذه الحوثيون مقرا لهم منذ حرب الجوف الشهر الماضي.
وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»: «إن انتحاريا هاجم بسيارة صالون مفخخة مستشفى الجفرة الواقع في بلدة مجزر على الطريق العام الرابط بين العاصمة صنعاء ومأرب، وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات في صفوف الحوثيين»، وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين نقلوا جثث القتلى والمصابين إلى مستشفى ميداني تابع لهم في منطقة براقش التابعة إداريا لمحافظة الجوف، فيما أكد المكتب الإعلامي للحوثيين في اتصال مع «الشرق الأوسط» الهجوم وسقوط شهداء وجرحى في صفوفهم.
وتبنت جماعة «أنصار الشريعة» التابعة لتنظيم القاعدة العملية، وقالت الجماعة في بيان صحافي نشرته على حسابها على «تويتر»: «إن أحد عناصرها ويدعى أبو جندل الصنعاني قاد سيارة مفخخة واستهدف بها تجمعا للحوثيين في المستشفى الذي حولوه إلى مقر لهم»، موضحة «أن عشرات القتلى والجرحى سقطوا خلال هذا الهجوم»، وذكرت الجماعة أن «العملية نتج عنها تدمير 4 شاحنات كراز، و3 أطقم عسكرية ذات دفع رباعي ومصفحة همر»، كما تبنت الجماعة عملية قتل 5 جنود من الجيش اليمني في محافظة شبوة جنوب البلاد يوم السبت، وأشارت الجماعة إلى أن عناصرها وضعوا كمينا لسيارة إمداد عسكرية في منطقة «شافة معين» على الطريق الرابط بين مدينتي «جوال الريدة» و«الرضوم» بمديرية ميفعة، وهاجموا كل من كان على السيارة بالرشاشات والأسلحة الخفيفة.
وكان تنظيم القاعدة توعد قبل يومين بحرب عنيفة ضد الحوثيين، بعد سيطرتهم على العاصمة صنعاء، واتهمهم بتنفيذ مخطط إيراني للسيطرة على البلاد، موضحا بأنه سينفذ عمليات دامية ضد تجمعاتهم بمختلف مناطق البلاد.
إلى ذلك تظاهر أمس الأحد بصنعاء عشرات الناشطين من الرافضين للميليشيات الحوثية بصنعاء، وتعد هذه المظاهرة هي الأولى من نوعها منذ سقوط العاصمة بيد مسلحي الحوثي. وطالب المتظاهرون الذين نظموا مسيرة احتجاجية في شارع الزبيري، بإخراج مسلحي الحوثيين وتسليم المقرات الحكومية لأجهزة الدولة وإعادة منهوبات الدولة ووقف الاعتداءات وأعمال النهب للمؤسسات الخاصة والعامة، فيما انتشر مسلحو الحوثي بمختلف الشوارع المحيطة بالمظاهرة.
وفي السياق نفسه واصل الحوثيون اقتحامهم للمؤسسات الخيرية للأسبوع الثاني على التوالي، حيث أكدت مصادر محلية عن اقتحام الحوثيين لمؤسسة اليتيم المجاورة لمعسكر الفرقة أولى مدرع الذي سيطروا عليه في مواجهات مسلحة الأسبوع الماضي، وذكرت المصادر إلى أن عشرات المسلحين اقتحموا المؤسسة ونهبوا ما بداخلها من أثاث وأجهزة ومعامل خاصة بقطاع الأيتام، وتضم المؤسسة عشرات المراكز الحرفية والصناعية التي كان يديرها طلاب المؤسسة، كما اقتحم الحوثيون مؤسسة التضامن النسائية في شارع تعز جنوب شرقي صنعاء، وذكرت مصادر في المؤسسة أن الحوثيين طردوا موظفين مع أفراد أسرهم من المؤسسة تحت تهديد السلاح، وتضم المؤسسة مسجدا ومدرسة تحفيظ القرآن الكريم وتتكون من 6 طوابق كان الحوثيون فرضوا حصارا عليها منذ يومين. ولم يستثن الحوثيون مقرات خاصة بقيادات في مؤتمر الحوار الوطني، حيث اقتحموا مقر الهيئة التنفيذية للمؤتمر الوطني العام للشباب التي يرأسها نائب أمين عام مؤتمر الحوار ياسر الرعيني، في شارع الرباط ونهبوا محتوياتها.
وينتشر مسلحو الحوثيين في معظم الشوارع والأحياء بالعاصمة، وافتتحوا عشرات المقرات الخاصة بهم فيها، كما أنهم لا يزالون يسيطرون على مقرات عسكرية وحكومية، إضافة إلى رفضهم الخروج من المنازل التي اقتحموها والتي يملكها خصومهم من حزب الإصلاح الإسلامي وقيادات عسكرية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.