تقاربت أسعار النفط في نيويورك ولندن، بعد أن تقلص الفرق بين خام برنت في لندن وخام غرب تكساس في نيويورك عند الإقفال، الجمعة الماضي، إلى 3.46 دولار، وهو أدنى فرق سعري بينهما خلال عام، مما يعني أن الطلب على الخام الأميركي زاد في الوقت الذي أثرت زيادة المعروض وتباطؤ الطلب العالمي في نمو أسعار نفط برنت. ويعرف الفرق بين برنت وغرب تكساس (أهم خامين يُستخدمان لتسعير العقود الآجلة للنفط) باسم «الامتداد السعري».
وفي روسيا، أعلنت شركة «روسنفت» النفطية أنها وشريكتها الأميركية «إكسون موبيل» قد عثرا على النفط في بئر استكشافية في بحر كارا، الواقع في المحيط المتجمد الشمالي، لتعلن روسيا بذلك عن دخول القطب الشمالي إلى مناطق الإنتاج العالمي للنفط. وابتهاجا بالحدث، أطلقت «روسنفت» على الحقل المكتشف اسم «انتصار»، بحسب تصريح لرئيس الشركة «إيقور سيتشن»، الذي يواجه هو وشركته عقوبات من قبل الولايات المتحدة. وعلى صعيد أخبار «أوبك»، طالب وزير النفط الإيراني بيجان زنقنيه الدول الأعضاء في المنظمة بأن يتعاونوا لإيقاف الهبوط في أسعار النفط، خلال تصريح نقلته وكالة «شانا» الإيرانية. أما وزير النفط السعودي علي النعيمي، فلم يعرب عن أي قلق من المستويات الحالية للأسعار خلال وجوده، الأسبوع الماضي، لحضور قمة الأمم المتحدة للتغير المناخي في نيويورك.
وأوضح مصدر مطلع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المملكة لا تستهدف بسياستها الإنتاجية الحصول على سعر معين، بل تستهدف تلبية طلب الزبائن، متوقعا أن يستمر إنتاج المملكة ثابتا خلال الفترة المتبقية من العام الحالي عند معدلاته الحالية، خصوصا مع انتهاء فترة صيانة المصافي استعدادا لإنتاج الوقود لفصل الشتاء.
وفي نيويورك كذلك، قال آدم سيمنسكي مدير إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وهي الذراع الإحصائية لوزارة الطاقة الأميركية خلال ندوة في جامعة كولومبيا الاثنين الماضي إن حصة دول «أوبك» في السوق العالمية مرشحة للانخفاض في المستوى القريب، ولكنها ستعود للصعود مجددا مع تنامي الطلب العالمي. ووصف سيمنسكي إدارة هذا الوضع بأنه تحدٍّ للسعودية وإيران والعراق. وكانت إدارة معلومات الطاقة قد توقعت في وقت سابق أن تنخفض حصة «أوبك» في الإنتاج العالمي إلى 31.8% العام المقبل من 33.2% في عام 2013.
وأعلنت شركة النفط الحكومية الروسية «روسنفت» عن اكتشاف ما عدته الشركة أضخم حقل للنفط في القطب الشمالي، أثناء عمليات بحث وتنقيب أجريت بالاشتراك مع مجموعة «إكسون موبيل» الأميركية، رغم أن المعلومات المتوفرة عن الاكتشاف كلها معلومات أولية.
وقال رئيس «روسنفت إيقور سيتشن» إن النفط المكتشف من النوع الخفيف جدا، مشيرا إلى أن هذا الحقل قد يكون الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات. وكشف سيتشن أن المعلومات الأولية تشير إلى وجود 100 مليون طن من النفط في الحقل (ما يعادل 733 مليون برميل) غير أنه لم يعلن كم من هذه الكمية سيكون قابلا للاستخراج والإنتاج.
وصرح أحد المتحدثين الرسمين لـ«إكسون موبيل» لوكالة «بلومبيرغ» بأنه من المبكر جدا الحديث عن حجم الاكتشاف في الحقل، حيث تحتاج المسألة للمزيد من التحليل والتقييم. وكانت «إكسون موبيل» قد وقّعت اتفاقية بقيمة 3.2 مليار دولار مع الشركة الروسية في 2011. لتطوير حقول النفط في المنطقة.
ويأتي ابتهاج روسنفت بالاكتشاف في الوقت الذي تفرض فيه الولايات المتحدة عقوبات عليها وعلى رئيسها سيتشن، بسبب دور موسكو في النزاع في أوكرانيا. وقد أعلنت «إكسون موبيل»، الأسبوع الماضي، الحصول على مهلة إضافية من الحكومة الأميركية لإقفال منشآتها في الجزء الروسي من القطب الشمالي، عملا بالعقوبات التي تفرضها واشنطن على موسكو.
وفي مناسبة أخرى، وفي ولاية أخرى في الولايات المتحدة، وتحديدا في ولاية داكوتا الشمالية، إحدى أهم الولايات المنتجة للنفط الصخري، تحدث آدم سيمنسكي مدير إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن أهمية النفط الصخري في استقرار أسعار النفط أخيرا، حيث كانت ستصل إلى 150 دولارا للبرميل نظرا لتعطل الإمدادات من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لو لم تكن هناك زيادة في إنتاجه من ولايتي داكوتا الشمالية وتكساس.
وارتفع إنتاج الخام من أهم مكامن النفط الصخري، وتحديدا الباكين والبيرميان وإيجل فورد في الولايتين، إضافة إلى مكامن أصغر في أرجاء البلاد إلى ما يزيد عن 4 ملايين برميل يوميا في السنوات الـ10 الماضية.
وفاجأت شركة «ماكينزي وود للاستشارات»، في تقرير صدر الثلاثاء الماضي، المتابعين والمحللين، بقولها إن إنتاج النفط الصخري الأميركي قد ينمو بصورة أكبر مما يتوقعها الجميع، ولا تقل عن 25% عن التوقعات الحالية، إذا ما نجح استخدام وسائل تعزيز إنتاج الزيت (EOR) لزيادة الإنتاج في مكامن النفط الصخري.
ووسائل تعزيز إنتاج الزيت، مثل حقن البخار في المكامن، معروفة في الصناعة منذ فترة، وليست جديدة، ويجري استخدامها في كثير من الحقول التقليدية في أميركا وفي مناطق كثيرة خارجها، إلا أن استخدامها على مكامن النفط أمر في مراحله الأولية كما تقول ماكينزي. وسيستغرق هذا الأمر وقتا، ولكنه من المحتمل أن يزيد إنتاج النفط الصخري بنحو 1.5 مليون إلى 3 ملايين برميل يوميا، بحلول عام 2030، إذا ما نجحت الاختبارات التي تجري حاليا في مكامن إيجل فورد.
وتوقعت ماكينزي أن تهبط أسعار النفط في الولايات المتحدة بنحو 30 دولارا للبرميل مقارنة ببرنت وباقي أنواع الخام الدولية مستقبلا، إذا ما واصل منتجو النفط الصخري زيادة إنتاجهم، وواصلت الحكومة الأميركية فرض حظر على صادرات النفط الأميركي للخارج.
انكماش الفجوة بين سعر «برنت» و«غرب تكساس»
إيران تطالب دول «أوبك» بالحد من هبوط أسعار النفط.. والسعودية غير قلقة
موظف في شركة «روسنفت النفطية» التي أعلنت أول من أمس وشريكتها الأميركية «إكسون موبيل» عثورها على النفط في بئر استكشافية ببحر كارا الواقع في المحيط المتجمد الشمالي (أ.ب)
انكماش الفجوة بين سعر «برنت» و«غرب تكساس»
موظف في شركة «روسنفت النفطية» التي أعلنت أول من أمس وشريكتها الأميركية «إكسون موبيل» عثورها على النفط في بئر استكشافية ببحر كارا الواقع في المحيط المتجمد الشمالي (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
