تحليل إخباري: القمة الروسية ـ التركية ـ الإيرانية منصة للتصعيد ضد أميركا

تفاهمات متبادلة حول أربع نقاط بشأن سوريا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين نظيره الايراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان خلال لقائهم في انقرة اول امس ( اف ب )
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين نظيره الايراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان خلال لقائهم في انقرة اول امس ( اف ب )
TT

تحليل إخباري: القمة الروسية ـ التركية ـ الإيرانية منصة للتصعيد ضد أميركا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين نظيره الايراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان خلال لقائهم في انقرة اول امس ( اف ب )
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بين نظيره الايراني حسن روحاني والتركي رجب طيب اردوغان خلال لقائهم في انقرة اول امس ( اف ب )

حشد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمام نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني للحصول على موقف ثلاثي ضد الأميركيين ويدعم إقامة «منطقة أمنية» شمال سوريا تتضمن إبعاد «الانفصاليين» و«الإرهابيين» وإعادة اللاجئين السوريين، فيما نجح بوتين في تخفيف حدة موقف إردوغان من شروط التسوية السياسية وتشكيل اللجنة الدستورية وإعلان موقف بـ«الحفاظ على السيادة السورية». في المقابل، سعى روحاني إلى ضمان انعقاد القمة السادسة لـ«ضامني» مسار آستانة في طهران في هذا التوقيت الإقليمي والدولي. كان ذلك ضمن نتائج القمة الخامسة بين بوتين وإردوغان وروحاني في أنقرة أول من أمس. وحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، يمكن تلخيص نتائج قمة «الضامنين» الثلاث إزاء أربعة ملفات رئيسية:
1- اللجنة الدستورية: تمت إقرار القائمة النهائية للجنة الدستورية لإجراء الإصلاحات الدستورية وتنفيذ القرار 2254 بعدما سحبت أنقرة اعتراضها على دحام الجربا الذي كانت دمشق رشحته ضمن أربعة أسماء من ضمن 6 أسماء جرى الخلاف عليهم بين «الضامنين» الثلاثة. حاول الرئيس بوتين إقناع الرئيس بشار الأسد بالموافقة على «قواعد العمل» للجنة الدستورية وأوفد مبعوثه ألكسندر لافرينييف إلى دمشق الأحد عشية قمة أنقرة، لكن لم يتم الوصول سوى إلى إقرار أسماء اللجنة.
وعليه، فإن قادة روسيا وتركيا وإيران حققوا اختراقا وحيدا في اللجنة الدستورية بإقرار اسم دحام الجربا والاتفاق على الأسماء الـ150. وجاء في البيان الختامي: «أعربوا (القادة) عن رضاهم إزاء الإنجاز الناجح لجهود تشكيل اللجنة الدستورية وأعادوا التأكيد على دعمهم لجهود المبعوث الأممي غير بيدرسن للتوصل لاتفاق بين الأطراف السورية حول قواعد الإجراءات. وشددوا على استعدادهم لتيسير إطلاق اللجنة الدستورية في جنيف بما يتوافق مع قرارات مجلس الحوار الوطني السوري في سوتشي»، الذي عقد في روسيا بداية العام الماضي. بحسب المعلومات، لم يصل حجم الاختراق إلى حدود الاتفاق على موعد انعقاد اللجنة الدستورية وقواعدها الإجرائية. وهناك رهان على إمكانية توجه بيدرسن إلى دمشق قريباً لإنجاز التعديلات النهائية لـ«قواعد العمل» للجنة الدستورية على أمل الوصول إلى اتفاقات نهائية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في النصف الثاني من الشهر الحالي التي ستعقد على هامشها لقاءات لوزراء خارجية «المجموعة الصغيرة» الخاصة بسوريا.
2- إدلب ومنطقة «خفض التصعيد»: حصل تفاهم غير مكتوب على تأجيل الهجوم الشامل لقوات الحكومة السورية على إدلب واستمرار طهران في عدم زج ميليشياتها المتمركزة غرب حلب في الهجوم وتوقف القوات البرية الروسية المتمركزة شمال حماة عن التقدم، ما يعني تمديدا مؤقتا لوقف النار.
في المقابل، تمسك الجانب الروسي بضرورة استعجال محاربة «التنظيمات الإرهابية» في إدلب. واتفق القادة الثلاثة بعد مشاورات جماعية وثنائية على «أهمية الحاجة للحفاظ على الهدوء على الأرض عبر التنفيذ الكامل لجميع الاتفاقيات المتعلقة بإدلب، خاصة مذكرة سوتشي في 17 سبتمبر (أيلول) 2018». كما أعربوا عن «قلقهم الشديد من تزايد وجود تنظيم هيئة تحرير الشام الإرهابي وأعادوا التأكيد على عزمهم الاستمرار في التعاون للقضاء النهائي على (داعش) و(جبهة النصرة) وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والتنظيمات الأخرى المرتبطة بتنظيمي (القاعدة) و(داعش) والجماعات الإرهابية الأخرى المصنفة من مجلس الأمن».
وحصلت أنقرة على انتقاد لاستهداف المنشآت المدنية والمدنيين في إدلب و«ضمان أمن الأفراد العسكريين المنتمين للدول الضامنة المتمركزين داخل أو خارج منطقة نزع التصعيد في إدلب» في إشارة إلى عناصر الجيش التركي المتمركزين في النقاط الـ12 شمال غربي سوريا. لكن هدفي محاربة الإرهابيين وإعادة فتح الطريقين الرئيسيين اللاذقية – حلب، وحماة - حلب لا يزالان قائمين. وقال بوتين: «علينا اتّخاذ تدابير إضافية لتدمير التهديد الإرهابي الآتي من منطقة إدلب تدميرا كاملا».
3- شمال شرقي سوريا: كان لافتا حجم التركيز في موقف القادة الثلاثة والنقاشات بينهم والبيان الختامي حول الوضع شرق الفرات، خصوصاً أن هذه القمة جاءت بعد أيام من بدء واشنطن وأنقرة تنفيذ ترتيبات عسكرية مع أنقرة شرق الفرات. كانت تركيا تريد إقامة «منطقة أمنية» بعمق 30 كلم وامتداد 410 كيلومترات وإقامة بنية تحتية تسمح بإعادة اللاجئين وإقامة مناطق للمجلس المحلية وسحب السلاح الثقيل لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن. لكن أميركا عرضت إقامة «آلية أمنية» شرق الفرات (وليس منطقة أمنية) تشمل إقامة مركز مشترك للعمل العسكري وتنفيذ طلعات جوية وتبادل معلومات وتسيير دوريات مشتركة وبعض الخطوات الرمزية المتعلقة بتدمير مواقع لـ«الوحدات».
لم تكن هذه الخطوات كافية لأنقرة، حيث كرر مسؤولون أتراك التلويح بعملية عسكرية. وعلم أن إردوغان أعطى مهلة لنهاية الشهر الحالي لتلبية واشنطن مطالبه وهو يراهن على لقائه بالرئيس دونالد ترمب في نيويورك لحلحلة موقف العسكريين الأميركيين. وكانت قمة أنقرة بمثابة تمهيد الأرضية للموقف التركي ودعمه. وأكد القادة الثلاثة أن «الاستقرار والأمن في هذه المنطقة (شرق الفرات) لا يمكن تحقيقهما سوى على أساس احترام سيادة ووحدة أراضي البلاد، واتفقوا على تنسيق جهودهم نحو تحقيق هذه الغاية». ورفضوا جميع محاولات خلق واقع جديد على الأرض بذريعة محاربة الإرهاب، بما في ذلك مبادرات الحكم الذاتي (الكردية) غير القانونية، ويعربون عن عزمهم على معارضة الخطط الانفصالية الرامية لتقويض سيادة ووحدة أراضي سوريا وتهديد الأمن الوطني للدول المجاورة»، في إشارة إلى تركيا.
4- ربط بين منطقتين: حاول الرئيس إردوغان الحصول على دعم بوتين وروحاني لخطة تركية بإقامة «منطقة أمنية» بامتداد 910 كيلومترات (ما يعني الاعتراف بضم لواء إسكندرون) وعمق 30 كلم شمال سوريا في محاذاة حدود تركيا لإعادة قسم من 3.5 مليون سوري في تركيا. وقد حاول الحصول على الدعم نفسه من دول أوروبية وعربية وسيكرر ذلك لدى استضافة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وبوتين في القمة الرباعية بعد أسابيع. وبدا أن الموقف الثلاثي تضمن بعض الإشارات الداعمة لتصور إردوغان حيث تمت «دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والوكالات الإنسانية التابعة لها لزيادة مشاركتهم ومساعداتهم في سوريا عبر تنفيذ مشروعات بمجال جهود إعادة الأعمار الأولي، بما في ذلك البنية التحتية الأساسية؛ مثل الماء والكهرباء والمدارس والمستشفيات وإزالة الألغام». كما دعوا المجتمع الدولي لتوفير الدعم المناسب لـ«إعادة توطين اللاجئين وعودتهم إلى الحياة الطبيعية وإعادتهم التأكيد على استعدادهم في الاستمرار في التعاون مع جميع الأطراف المعنية. ووافقوا على تنسيق مبادراتهم بخصوص تنظيم مؤتمرات دولية حول المساعدات الإنسانية لسوريا وعودة اللاجئين السوريين».
عليه، بدأ من خلال المناقشات والبيانات أن الدول الثلاث تمهد لاحتمال الربط بين منطقتي شمال شرقي سوريا وشمالها الغربي تحت عنوان «وحدة سوريا وسيادتها»، عبر إقامة «شريط عازل» يمتد على طول الحدود بحيث يكون بعمق متفاوت بين 5 و30 كلم شمال الطريق بين اللاذقية وحلب والقامشلي. وفهم أن بوتين أبدى مرونة في التعاطي مع إدلب حالياً شرط أن تكون هذه الحلول «مؤقتة إلى حين الانتهاء من ملف الإرهاب» مع تمسك روحاني وبوتين بتفعيل «اتفاق أضنة» بين أنقرة ودمشق الذي يسمح لتركيا بالتوغل بعمق خمسة كيلومترات شمال سوريا فقط. وقال إردوغان: «نحن متّفقون تماما في سعينا إلى التوصل لاتفاق سياسي يحفظ الوحدة السياسية لسوريا وسلامة أراضيها».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.