تسابق دولي لعقد مؤتمر لتطويق «حرب طرابلس»

تسابق دولي لعقد مؤتمر لتطويق «حرب طرابلس»

فرنسا تدعو إلى مشاركة جميع الأفرقاء على طاولة مفاوضات واحدة
الأربعاء - 19 محرم 1441 هـ - 18 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14904]
القاهرة: جمال جوهر
تتسابق بعض القوى الدولية لمحاصرة العملية العسكرية الدائرة، منذ قرابة 6 أشهر في الضاحية الجنوبية للعاصمة الليبية طرابلس، من خلال عقد مؤتمر دولي يضمن وقف الحرب في البلاد، والعودة إلى طاولة التفاوض، وهو الأمر الذي لاقى استحساناً من بعض الأطراف المحلية التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» أمس، وعدّت اللقاء «فرصة لحقن الدماء، وإعادة الاستقرار».
وبينما يواصل المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة جولاته الخارجية لحشد المجتمع الدولي حول المؤتمر المرتقب، جددت فرنسا على لسان وزير خارجيتها جان إيف لودريان الذي التقى نظيره المصري سامح شكري في القاهرة، أمس، أنها «تدعم الأفرقاء الليبيين للتوصل إلى حل سلمي وسياسي»، وأنه «يمكن تحقيق ذلك عبر احترام الشروط الأساسية لوقف إطلاق النار».
وكان القادة المشاركون في قمة مجموعة السبع الأخيرة دعوا إلى عقد مؤتمر دولي بمشاركة جميع الأطراف المعنية بالصراع الليبي، لاستئناف الحوار ووقف إطلاق النار.
ودخلت ألمانيا على خط الأزمة وأعلنت تبنيها فكرة المؤتمر، وقال سفيرها لدى ليبيا أوليفر أوفكزا إن بلاده تهدف إلى عقد «منتدى حول ليبيا» هذا العام بالتعاون مع الأمم المتحدة لمحاولة إرساء الاستقرار. وأضاف السفير عبر حسابه على «تويتر»: «بدأت ألمانيا من أجل ذلك عملية تشاور مع أطراف دولية رئيسية. مع وجود أعمال تحضيرية كافية، قد تقود هذه الجهود إلى حدث دولي مهم هذا الخريف».
وأبدى عضو مجلس النواب الليبي الدكتور أبو بكر بعيرة في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أمس، تأييده لعقد المؤتمر. وقال: «نرحب بهذا التحرك، طالما أنه يستهدف حل الأزمة الليبية، ويعيد الاستقرار إلى البلاد».
وقضى أكثر من 1200 ليبي في حرب دامية تدور رحاها منذ الرابع من أبريل (نيسان) الماضي، بين الجيش الوطني وقوات موالية لحكومة الوفاق على الأطراف الجنوبية للعاصمة، بهدف «تحرير» طرابلس من «الجماعات الإرهابية» والميليشيات المسلحة، وفقاً لأمر أصدره المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش.
وأُعلن في ليبيا أمس أن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، سيلتقي في روما اليوم رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، كما نقلت وكالة «أكي» الإيطالية، أمس، عن مجموعة «أدنكرونوس» الإعلامية الإيطالية، أن السراج سيلتقي كونتي الذي كان قد استقبله للمرة الأخيرة في قصر الحكومة أوائل مايو (أيار) الماضي.
وتأتي زيارة السراج بالتزامن مع وصول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى روما، لإبرام اتفاق ثنائي مع كونتي، الذي يتصدر الملف الليبي جدول أعماله.
وعلى هامش لقاء وزير الخارجية المصري مع نظيره الفرنسي في القاهرة، أمس، تطرق الاجتماع إلى الأزمة الليبية، وتحدث الأخير عن أن بلاده تدعم «مشاركة جميع الأفرقاء على طاولة مفاوضات واحدة، واحترام المسارات السياسية، وصولاً إلى إجراء انتخابات».
وقال لودريان في مؤتمر صحافي مع شكري: «إذا اتفق المجتمع الدولي على هذه القضية، وهو أيضاً قرار الأمم المتحدة ونائبها العام، فنحن على المسار الصحيح، ونتوقع نتائج في هذا الصدد، خلال انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل». وأضاف أن «الوضع طارئ في ليبيا، ويجب علينا التدخل لإيجاد حل، ونعلم أن الدول الأفريقية المجاورة، تريد حلاً لهذه المسألة، لذلك سنعمل معاً للتوصل إلى حل سياسي».
ورأى أبو بكر بعيرة، النائب عن مدينة بنغازي، أن فكرة عقد هذا المؤتمر في هذا التوقيت، ودعوة جميع الأفرقاء إليه، «فكرة ذكية وعملية». وعزا ذلك إلى أن اللجوء لدعوة جميع الأطراف للحوار «ربما يكون جاء على خلفية تصاعد المواجهة بين حفتر والسراج، ولم يعد بينهما قابلية للنقاش، وبالتالي ربما يُدعى إلى هذا المؤتمر ممثلون لأطراف سياسية في البلاد».
وعلى خلاف الساسة في ليبيا، لم يعد المواطن العادي يأبه بعقد مؤتمرات دولية حول الأزمة المستحكمة في بلاده، إذ يرى أن جميعها فشلت في إيجاد حل لوقف نزيف الدماء، وتحسين الأوضاع المتدنية، فضلاً عن إخفاقها في لجم تصاعد حدة الانفلات الأمني، منذ إسقاط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011.
وخلال الأيام الماضية، التقى سلامة مسؤولين دوليين وسفراء دول غربية لبحث متطلبات انعقاد المؤتمر. ومطلع الأسبوع الماضي، التقى سلامة في العاصمة الجزائرية الوزير الأول نور الدين بدوي، بحضور وزير الخارجية صابري بوقادوم، وتم تبادل وجهات النظر حول الأزمة الليبية، حيث أكد الوزير الأول على دعم الجزائر الثابت لجهود الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة في ليبيا.
وقال سياسي ليبي مقرب من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لـ«الشرق الأوسط» أمس: «نحن مللنا عقد مؤتمرات دولية بشأن الأزمة المستحكمة، ونرى أن الحل يأتي من الداخل الليبي»، مستكملاً: «لكن مع إراقة الدماء وتراكم القتلى بالمئات، في ظل تصاعد حالة الكراهية بين الليبيين بعد الحرب على طرابلس، يجب علينا البحث عن حل سريع، قبل دخول البلاد في حرب أهلية حقيقية، لا تبقي ولا تذر».
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة