البنك الدولي يحث الصين على تسريع إصلاحاتها الاقتصادية

مباحثات تمهيدية بين بكين وواشنطن غداً... وتقارب ملحوظ مع موسكو

البنك الدولي يحث الصين على تسريع إصلاحاتها الاقتصادية
TT

البنك الدولي يحث الصين على تسريع إصلاحاتها الاقتصادية

البنك الدولي يحث الصين على تسريع إصلاحاتها الاقتصادية

بينما تنطلق محادثات تمهيدية بين الولايات المتحدة والصين غدا الخميس، أكد البنك الدولي في تقرير نُشر الثلاثاء أنه ينبغي على الصين تعزيز محركات نمو جديدة وتكثيف الإصلاحات الاقتصادية، على خلفية تباطؤ اقتصادي وحرب تجارية مع الولايات المتحدة.
وبعد ثلاثة عقود من النمو القوي الذي يعود بشكل أساسي لتصدير السلع المصنّعة المنخفضة الكلفة، شهد العملاق الآسيوي تباطؤ وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي منذ عام 2010.
وقد بلغ النمو نسبة 6.2 في المائة في الفصل الثاني من عام 2019 لمدة عام، مسجلاً بذلك أدنى مستوى منذ 27 عاماً على الأقل. وحصل ذلك رغم تدابير الدعم التي أطلقتها بكين وجهود إعادة تركيز الاقتصاد على الاستهلاك الداخلي والخدمات. ويؤكد التقرير الذي جاء نتيجة تنسيق بين البنك الدولي ومركز دراسات تابع للحكومة الصينية، أن «الصين لديها هامش مناورة كبير لمواصلة آلية النهوض الاقتصادي».
ويشير التقرير إلى أن «المحركات القديمة للنمو (...) تتلاشى»، مشدداً - خصوصاً - على أهمية تعزيز الابتكار وتشجيع التكنولوجيات الجديدة، لا سيما لتطوير الاقتصاد الرقمي وهو في خضمّ نموّه.
ولفتت نائبة رئيس البنك الدولي في منطقة آسيا الشرقية والمحيط الهادي فيكتوريا كواكوا إلى أن «إلغاء الاختلالات التي لا تزال موجودة في الاقتصاد وتخفيف العقبات أمام المنافسة في السوق أمران أساسيان».
ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بكين التي تخوض منذ 2018 حرباً تجارية مع واشنطن، بإصلاحات هيكلية لضمان شروط المنافسة العادلة للشركات الأجنبية.
وسبق أن تجسّدت هذه المواجهة التجارية التي تضرب بشدة الاقتصاد الصيني، عبر فرض متبادل لرسوم جمركية إضافية على مليارات الدولارات من المبادلات السنوية. ويطالب تقرير البنك الدولي أيضاً بتقديم دعم أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة الخاصة الصينية وبإصلاح الشركات الحكومية التي غالباً ما تكون غير مربحة.
في غضون ذلك، قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن محادثات التجارة بين الصين والولايات المتحدة ستبدأ في واشنطن على مستوى النواب غدا الخميس للتمهيد لمحادثات رفيعة المستوى في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، والتي تهدف لإيجاد حل للحرب التجارية المريرة الدائرة منذ 14 شهرا.
ولم يعط متحدث باسم المكتب أي تفاصيل أخرى عن المحادثات. وقالت وزارة التجارة الصينية أمس إن نائب وزير المالية لياو مين سيقود الوفد الصيني في المحادثات.
ومن المتوقع أن يجتمع الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين مع كبير المفاوضين التجاريين الصينيين ليو هي، وهو نائب رئيس الوزراء مطلع أكتوبر.
وأرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي زيادة رسوم جمركية على سلع صينية بقيمة 250 مليار دولار كان مقررا البدء في تطبيقها أول أكتوبر بعدما أجلت الصين فرض رسوم على عدد من السلع الأميركية.
والأسبوع الماضي، نشرت الصين قائمة من المنتجات الأميركية التي سيتم إعفاؤها من الرسوم الجمركية المشددة المفروضة منذ العام الماضي، فيما أجل ترمب فرض زيادة في الرسوم العقابية على منتجات صينية تبلغ قيمتها 250 مليار دولار لأسبوعين حتى 15 أكتوبر.
وعلى الجانب الآخر، أكد رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف قوة علاقة بلاده مع الصين الثلاثاء لدى لقائه رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ. ويشار إلى أن الدولتين تقاربتا خلال الأعوام الأخيرة الماضية، وذلك في ظل تضرر علاقتهما مع الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، بسبب الصراعات الإقليمية والنزاعات التجارية.
ويشار إلى أن حجم التجارة بين روسيا والصين ارتفع بنسبة 24.5 في المائة العام الماضي، مقارنة بالعام الذي سبقه، ليصل إلى 108 مليارات دولار، وفقا لمكتب الجمارك الاتحادي الروسي.
وكان من المتوقع أمس أن يقوم كل من ميدفيديف ولي بتوقيع مجموعة من الوثائق التي تهدف لتعزيز العلاقات. ومن المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الصيني الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء.
وقال ميدفيديف لرئيس الوزراء الصيني إن هذا اللقاء «يجب أن يؤكد بالكامل المستوى العالي من الشراكة والتفاهم المتبادل الذي وصلت إليه العلاقات بين الدولتين». وقال لي: «كل خطوة نتخذها تضع أساسا لمزيد من التعاون، 70 في المائة من حجم تجارتنا في مجال الطاقة وخاصة النفط والغاز».



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.