لماذا تخفي الولايات المتحدة مخزونها النفطي تحت الأرض؟

لماذا تخفي الولايات المتحدة مخزونها النفطي تحت الأرض؟

الثلاثاء - 18 محرم 1441 هـ - 17 سبتمبر 2019 مـ
أنابيب النفط الخام في موقع برايان موند في ولاية تكساس (أ.ب)
واشنطن: «الشرق الأوسط أونلاين»
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، أنّه أجاز استخدام النفط من الاحتياطي الأميركي الاستراتيجي، بعد تسبب الهجوم الإرهابي الذي استهدف معملين لـ«أرامكو» السعودية في خفض إنتاج النفط الخام.

وقال ترمب في تدوينة: «نظراً إلى الهجوم على (أرامكو) السعودية، الذي قد يكون له انعكاس على أسعار النفط، أجزتُ استخدام النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، إذا دعت الحاجة، بكمّية يتمّ تحديدها لاحقاً».

ويشير الرئيس الأميركي إلى أكثر من 640 مليون برميل يتم تخزينها في كهوف الملح تحت ولايتي تكساس ولويزيانا. وتعود فكرة الاحتفاظ بهذه «الاحتياطيات الاستراتيجية» إلى سبعينيات القرن الماضي.

ويتعين على جميع أعضاء وكالة الطاقة الدولية الاحتفاظ بما يعادل 90 يوماً من واردات البترول (التي تملك رصيداً استراتيجياً من النفط يمكنها بواسطته التدخل في السوق)، لكن يعتبر مخزون الولايات المتحدة هو أكبر مستودع للطوارئ في العالم، حسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وقد توصل السياسيون الأميركيون إلى فكرة مخزون النفط في أوائل سبعينيات القرن الماضي، بعد أن تسبب حظر النفط الذي فرضته دول الشرق الأوسط في ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء العالم. وكان أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك) قد رفضوا تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، لأنها دعمت إسرائيل في حرب 1973.

وعلى الرغم من أن حرب 1973 استمرت ثلاثة أسابيع فقط في أكتوبر (تشرين الأول)، لكن الحصار - الذي استهدف أيضاً بلداناً أخرى غير إسرائيل - استمر حتى مارس (آذار) 1974، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط إلى أربعة أضعاف في جميع أنحاء العالم من نحو 3 دولارات إلى نحو 12 دولاراً للبرميل. وأصبحت صور السيارات التي تقف في طوابير عند مضخات البنزين في الدول المتضررة معبرة عن الأزمة.

وعقب ذلك، أقر الكونغرس الأميركي قانون سياسة الطاقة وحفظها في عام 1975. وأنشأ الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في حالة حدوث مشكلة إمداد رئيسية أخرى.

وفي الوقت الحاضر، هناك أربعة مواقع يتم تخزين النفط فيها: بالقرب من فريبورت وويني في تكساس، وخارج بحيرة تشارلز، وباتون روج في لويزيانا. ويحتوي كل موقع على عدة كهوف من الملح الصناعي تصل إلى كيلومتر واحد (3300 قدم) تحت الأرض، حيث يتم تخزين النفط.

ويعتبر تخزين النفط في كهوف تحت الأرض أرخص بكثير من الاحتفاظ به في خزانات فوقها، وأكثر أماناً؛ لأن التركيب الكيميائي للملح والضغط الجيولوجي أسفل الأرض يمنع أي تسرب محتمل للنفط.

ويعد أكبر موقع لتخزين النفط في برايان موند بالقرب من فريبورت بولاية تكساس، إذ يملك طاقة تستوعب حتى 254 مليون برميل من النفط، وحسب وكالة «أسوشيتد برس»، تم ملء الخزانات في منطقة برايان منذ 30 عاماً، ويعد الغطاء الآمن للولايات المتحدة في حالة تعطل أي إمداد في المستقبل.

ويقدر احتياطي النفط لدى الولايات المتحدة في تلك الكهوف بـ644.8 مليون برميل في 13 سبتمبر (أيلول)، حسب الموقع الرسمي للاحتياطي الاستراتيجي من النفط.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، استخدم الأميركيون 20.5 مليون برميل من النفط يومياً في المتوسط في عام 2018. وهذا يعني أن هناك ما يكفي من النفط للحفاظ على استمرار البلاد لمدة 31 يوماً.

وبموجب قانون عام 1975 الذي وقعه الرئيس الأميركي غيرالد فورد، يمكن للرئيس فقط التصريح بالإفراج عن احتياطيات النفط إذا كان هناك «انقطاع شديد في إمدادات الطاقة».

ورغم هذه القيود، فأي نفط يُسحب من المخزون الاستراتيجي للنفط يتم بيعه في عملية ربما تستغرق أسبوعين، إذ يعتبر النفط في المخزون الاستراتيجي غير مكرر بالكامل، إذ يجب معالجته ليتحول إلى وقود يكون مفيداً للسيارات والسفن والطائرات.

وحسب «بي بي سي»، فقد تم استخدام المخزون الاستراتيجي للنفط الأميركي آخر مرة في عام 2011، عندما دفعت الاضطرابات الناجمة عن ثورات «الربيع العربي»، الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، إلى إصدار 60 مليون برميل من النفط للحد من انقطاع إمدادات الطاقة.

وقد باعت الولايات المتحدة أعداداً كبيرة من البراميل في مناسبات قليلة، فقد أذن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، باستخدامه خلال حرب الخليج عام 1991، بينما سمح ابنه جورج دبليو بوش ببيع 11 مليون برميل في أعقاب إعصار كاترينا. وفي عهد الرئيس بيل كلينتون، تم بيع 28 مليون برميل في عام 1997 كجزء من خطوة للحد من العجز.

وتتعرض الإدارة الأميركية إلى تساؤلات حول حفظ كل هذا الاحتياطي الضخم من النفط، في وقت يزداد فيه إنتاج الطاقة في البلاد، بل وقد أوصى البعض في واشنطن بالتخلص من الاحتياطي بالكامل.

وقد أشار تقرير صادر عن مكتب المساءلة الحكومية في عام 2014 إلى أنه يمكن خفض الأسعار للمستهلكين الأميركيين اعتماداً على هذا المخزون. وفي عام 2017، ناقشت إدارة ترمب بيع نصف المخزون للمساعدة في معالجة العجز الفيدرالي.
أميركا نفط

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة