قمة أنقرة: محاربة الإرهابيين واستقرار إدلب والتسوية

لقاءات ثنائية بين بوتين وإردوغان وروحاني قبل الاجتماع الثلاثي

الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
TT

قمة أنقرة: محاربة الإرهابيين واستقرار إدلب والتسوية

الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)

اتفق رؤساء تركيا وروسيا وإيران، رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين وحسن روحاني، على ضرورة القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا، وتحقيق الاستقرار في إدلب، والاستمرار في مسار آستانة للحل السياسي في سوريا.
وقال إردوغان، خلال القمة الثلاثية حول سوريا التي عقدت في أنقرة أمس (الاثنين)، إن بلاده ألحقت هزائم كبيرة بـ«التنظيمات الإرهابية» عقب عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» في الشمال السوري، وإنها ستواصل العمل في هذا الاتجاه، وأضاف: «نحن متفقون تماماً على الحفاظ على وحدة سوريا السياسية ووحدة ترابها، والحفاظ على السلام ميدانياً، وإيجاد حل سياسي دائم فيها».
وتابع أن مسار آستانة يعد هو المبادرة الوحيدة القادرة على إيجاد حلول مجدية ملموسة لإخماد الحريق المشتعل في سوريا. ولفت إلى أن الهجوم الذي تعرض له مستشفى في بلدة الراعي أظهر مرة أخرى الجانب الوحشي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية التي قال إنها امتداد لحزب العمال الكردستاني (المحظور).
ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا يمثل أولوية، وإن الوضع في إدلب يثير قلقنا، ولا يجب أن تبقى هذه المنطقة بؤرة للإرهابيين.
وأضاف أنه يمكن بجهودنا المشتركة تحقيق الاستقرار في الأراضي السورية، وخفض مستوى العنف، ولفت إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها في سوريا يجب أن يتم من دون تسييس.
وأشار إلى أن تشكيل أعضاء لجنة صياغة الدستور السوري أوشك على الانتهاء، ويجب أن تعمل مستقبلاً بشكل مستقل بعيداً عن أي ضغوط خارجية، وأضاف: «نركز على تشكيل اللجنة الدستورية كبداية للحل السياسي».
وبدوره، أكد الرئيس روحاني أنه يجب مواصلة مكافحة الإرهاب في سوريا، والقضاء على بؤر الإرهاب فيها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لا حل عسكرياً للأزمة السورية، وأن الحل الوحيد هو الحل السياسي، ولن يحدث ذلك إلا بمشاركة الشعب السوري، لأن السوريين وحدهم هم من يجب أن يقرروا مصير بلادهم، وعلينا تطبيق بنود آستانة، وأضاف أنه من «غير المشروع» أن يكون للقوات الأميركية وجود في سوريا، ويجب أن تغادر المنطقة في أسرع وقت ممكن.
وقبل القمة، عقد إردوغان لقاءين منفصلين مع كل من نظيريه الروسي والإيراني، تم التركيز خلالهما على الوضع في إدلب.
وبحسب مصادر دبلوماسية، ركز بوتين على ضرورة إنجاز تركيا التزاماتها، بموجب اتفاق سوتشي الموقع مع روسيا في 17 سبتمبر (أيلول) 2018، فيما يتعلق بإخراج المجموعات المتشددة من المحافظة الواقعة في شمال غربي سوريا، والتدابير التي يمكن اتخاذها في هذا الشأن، بينما سعى إردوغان إلى ضمان وقف هجمات النظام السوري، والامتناع عن استهداف نقاط المراقبة التركية الاثنتي عشرة في منطقة خفض التصعيد في إدلب، التي أقرت في مباحثات آستانة عام 2017.
وناقشت القمة الثلاثية تقييم التطورات في سوريا، خصوصاً في إدلب، والخطوات المشتركة التي يتعين اتخاذها بين الدول الثلاث، الضامنة لاتفاقات آستانة، من أجل إنهاء الصراع، وتوفير الظروف اللازمة للعودة الطوعية للاجئين، والمنطقة الآمنة التي تسعى تركيا مع الولايات المتحدة لتأسيسها في شمال شرقي سوريا، وإنجاز حل سياسي دائم.
واستردت قوات النظام السوري، مدعومة بغطاء جوي روسي، معظم الأراضي التي فقدتها في الحرب الدائرة منذ ثمانية أعوام في سوريا. وفي الشهور الأخيرة، هاجمت قوات النظام محافظة إدلب، مما أثار غضب تركيا التي تدعم المعارضة، والتي اتهمتها موسكو مراراً بالتقاعس في تنفيذ البند الخاص بإخراج التنظيمات والجماعات المتشددة في اتفاق سوتشي، وفي مقدمة هذه التنظيمات «هيئة تحرير الشام» التي تشكل «جبهة النصرة» (سابقاً) قوامها الرئيس.
وقالت المصادر إن من بين ما نوقش في لقاء إردوغان وبوتين الفصل بين التنظيمات الإرهابية التي تضم في بنيتها مقاتلين أجانب، والفصائل «المعتدلة».
وتحدثت تقارير متواترة في الأشهر الأخيرة عن دعم عسكري ولوجيستي تركي لفصائل المعارضة (دون تفرقة) من أجل وقف تقدم النظام في إدلب، متذرعة بمخاطر نشوء موجة لجوء جديدة ضخمة من إدلب باتجاه حدودها، وكذلك بالقضم التدريجي للنظام لمنطقة خفض التصعيد في إدلب، التي تقول إنها بدأت تتلاشى تدريجياً، كذلك هددت بالتعامل مع أي هجوم أو تحرش للنظام بنقاط مراقبتها في إدلب، وطالبت موسكو وطهران بالعمل على وقفه.
وأقامت تركيا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، اثنتي عشرة نقطة مراقبة عسكرية في منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، بهدف الحد من القتال بين جيش النظام وفصائل المعارضة. وتعرضت النقاط العسكرية التركية لإطلاق نار مؤخراً في أثناء هجمات النظام السوري في المنطقة.
وحذر إردوغان، الجمعة الماضية، من أن أي هجوم لقوات النظام على نقاط المراقبة التركية سيستدعي رداً من القوات التركية، الأمر الذي يهدد بمواجهة مباشرة بين القوات التركية وقوات النظام لا ترغب روسيا وإيران في حدوثها.
واتفق بوتين وإردوغان، في مباحثات في موسكو أواخر أغسطس (آب) الماضي، على العمل على تهدئة الوضع في منطقة خفض التصعيد، وأعلن الرئيس الروسي أنه اتفق مع إردوغان على تدابير محددة لإنهاء وجود التنظيمات الإرهابية في إدلب، لم يكشف عنها.
ورغم ما يبدو أنه تفاهم وثيق بين بوتين وإردوغان بشأن مجموعة من القضايا، ومنها الطاقة والتعاون الدفاعي، فإن الهجمات الأخيرة لقوات النظام، بدعم روسي، أثارت توتراً في العلاقات بين أنقرة وموسكو، حاول إردوغان نفيه من خلال زيارته المفاجئة لموسكو في أواخر أغسطس (آب) الماضي.
وتقدم تركيا حالياً مشكلة اللاجئين على أنها ورقة قوية في يدها تهدد بها أوروبا، حال فتح أبوابها على مصراعيها أمامهم لإغراق الدول الأوروبية. وكرر إردوغان هذا التهديد مراراً في الأسبوعين الماضيين، مشيراً إلى أن القمة الثلاثية التي انعقدت أمس في قصر الحكومة التركية في تشانكايا، بالعاصمة أنقرة، تستهدف وقف تدفق المهاجرين من إدلب، وتثبيت وقف لإطلاق النار لمنع سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.
وقال إردوغان لوكالة «رويترز»، الجمعة الماضية: «ما نتوقعه هنا ليس وقف إطلاق نار لمدة قصيرة. أولاً، نتوقع وقف الهجرة. وثانياً، ضمان وقف إطلاق النار. وثالثاً، السيطرة بجدية على المنظمات الإرهابية»، مضيفاً: «لا يمكن أن تستقبل تركيا، التي تستضيف حالياً 3.6 مليون لاجئ سوري، ملايين أخرى من الناس الذين سيصلون من هناك (إدلب)؛ لا نستطيع تحمل ذلك».
وتبدي تركيا، بحسب مراقبين، حرصاً واضحاً على توطيد العلاقات مع موسكو وإيران في الوقت الراهن، لأنها ما زالت تواجه مأزقاً حرجاً في إدلب، على ضوء احتمالات تمدد المواجهة المحدودة بين النظام السوري وتركيا في نقاط المراقبة، وفرض قواعد اشتباك جديدة بين الطرفين في إدلب، في ظل إصرار النظام السوري على مواصلة المواجهة العسكرية لاستعادتها، والدعم الروسي لأي خطوات قد يتخذها مستقبلاً بهدف القضاء على تهديد التنظيمات الإرهابية، ولذلك ركزت تركيا عبر هذه القمة على تقليص الدعم الروسي للنظام السوري، وإبداء التمسك بآلية سوتشي لضبط الوضع في إدلب.



رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.


العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.


المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.