قمة أنقرة: محاربة الإرهابيين واستقرار إدلب والتسوية

لقاءات ثنائية بين بوتين وإردوغان وروحاني قبل الاجتماع الثلاثي

الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
TT

قمة أنقرة: محاربة الإرهابيين واستقرار إدلب والتسوية

الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)

اتفق رؤساء تركيا وروسيا وإيران، رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين وحسن روحاني، على ضرورة القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا، وتحقيق الاستقرار في إدلب، والاستمرار في مسار آستانة للحل السياسي في سوريا.
وقال إردوغان، خلال القمة الثلاثية حول سوريا التي عقدت في أنقرة أمس (الاثنين)، إن بلاده ألحقت هزائم كبيرة بـ«التنظيمات الإرهابية» عقب عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» في الشمال السوري، وإنها ستواصل العمل في هذا الاتجاه، وأضاف: «نحن متفقون تماماً على الحفاظ على وحدة سوريا السياسية ووحدة ترابها، والحفاظ على السلام ميدانياً، وإيجاد حل سياسي دائم فيها».
وتابع أن مسار آستانة يعد هو المبادرة الوحيدة القادرة على إيجاد حلول مجدية ملموسة لإخماد الحريق المشتعل في سوريا. ولفت إلى أن الهجوم الذي تعرض له مستشفى في بلدة الراعي أظهر مرة أخرى الجانب الوحشي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية التي قال إنها امتداد لحزب العمال الكردستاني (المحظور).
ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا يمثل أولوية، وإن الوضع في إدلب يثير قلقنا، ولا يجب أن تبقى هذه المنطقة بؤرة للإرهابيين.
وأضاف أنه يمكن بجهودنا المشتركة تحقيق الاستقرار في الأراضي السورية، وخفض مستوى العنف، ولفت إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها في سوريا يجب أن يتم من دون تسييس.
وأشار إلى أن تشكيل أعضاء لجنة صياغة الدستور السوري أوشك على الانتهاء، ويجب أن تعمل مستقبلاً بشكل مستقل بعيداً عن أي ضغوط خارجية، وأضاف: «نركز على تشكيل اللجنة الدستورية كبداية للحل السياسي».
وبدوره، أكد الرئيس روحاني أنه يجب مواصلة مكافحة الإرهاب في سوريا، والقضاء على بؤر الإرهاب فيها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لا حل عسكرياً للأزمة السورية، وأن الحل الوحيد هو الحل السياسي، ولن يحدث ذلك إلا بمشاركة الشعب السوري، لأن السوريين وحدهم هم من يجب أن يقرروا مصير بلادهم، وعلينا تطبيق بنود آستانة، وأضاف أنه من «غير المشروع» أن يكون للقوات الأميركية وجود في سوريا، ويجب أن تغادر المنطقة في أسرع وقت ممكن.
وقبل القمة، عقد إردوغان لقاءين منفصلين مع كل من نظيريه الروسي والإيراني، تم التركيز خلالهما على الوضع في إدلب.
وبحسب مصادر دبلوماسية، ركز بوتين على ضرورة إنجاز تركيا التزاماتها، بموجب اتفاق سوتشي الموقع مع روسيا في 17 سبتمبر (أيلول) 2018، فيما يتعلق بإخراج المجموعات المتشددة من المحافظة الواقعة في شمال غربي سوريا، والتدابير التي يمكن اتخاذها في هذا الشأن، بينما سعى إردوغان إلى ضمان وقف هجمات النظام السوري، والامتناع عن استهداف نقاط المراقبة التركية الاثنتي عشرة في منطقة خفض التصعيد في إدلب، التي أقرت في مباحثات آستانة عام 2017.
وناقشت القمة الثلاثية تقييم التطورات في سوريا، خصوصاً في إدلب، والخطوات المشتركة التي يتعين اتخاذها بين الدول الثلاث، الضامنة لاتفاقات آستانة، من أجل إنهاء الصراع، وتوفير الظروف اللازمة للعودة الطوعية للاجئين، والمنطقة الآمنة التي تسعى تركيا مع الولايات المتحدة لتأسيسها في شمال شرقي سوريا، وإنجاز حل سياسي دائم.
واستردت قوات النظام السوري، مدعومة بغطاء جوي روسي، معظم الأراضي التي فقدتها في الحرب الدائرة منذ ثمانية أعوام في سوريا. وفي الشهور الأخيرة، هاجمت قوات النظام محافظة إدلب، مما أثار غضب تركيا التي تدعم المعارضة، والتي اتهمتها موسكو مراراً بالتقاعس في تنفيذ البند الخاص بإخراج التنظيمات والجماعات المتشددة في اتفاق سوتشي، وفي مقدمة هذه التنظيمات «هيئة تحرير الشام» التي تشكل «جبهة النصرة» (سابقاً) قوامها الرئيس.
وقالت المصادر إن من بين ما نوقش في لقاء إردوغان وبوتين الفصل بين التنظيمات الإرهابية التي تضم في بنيتها مقاتلين أجانب، والفصائل «المعتدلة».
وتحدثت تقارير متواترة في الأشهر الأخيرة عن دعم عسكري ولوجيستي تركي لفصائل المعارضة (دون تفرقة) من أجل وقف تقدم النظام في إدلب، متذرعة بمخاطر نشوء موجة لجوء جديدة ضخمة من إدلب باتجاه حدودها، وكذلك بالقضم التدريجي للنظام لمنطقة خفض التصعيد في إدلب، التي تقول إنها بدأت تتلاشى تدريجياً، كذلك هددت بالتعامل مع أي هجوم أو تحرش للنظام بنقاط مراقبتها في إدلب، وطالبت موسكو وطهران بالعمل على وقفه.
وأقامت تركيا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، اثنتي عشرة نقطة مراقبة عسكرية في منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، بهدف الحد من القتال بين جيش النظام وفصائل المعارضة. وتعرضت النقاط العسكرية التركية لإطلاق نار مؤخراً في أثناء هجمات النظام السوري في المنطقة.
وحذر إردوغان، الجمعة الماضية، من أن أي هجوم لقوات النظام على نقاط المراقبة التركية سيستدعي رداً من القوات التركية، الأمر الذي يهدد بمواجهة مباشرة بين القوات التركية وقوات النظام لا ترغب روسيا وإيران في حدوثها.
واتفق بوتين وإردوغان، في مباحثات في موسكو أواخر أغسطس (آب) الماضي، على العمل على تهدئة الوضع في منطقة خفض التصعيد، وأعلن الرئيس الروسي أنه اتفق مع إردوغان على تدابير محددة لإنهاء وجود التنظيمات الإرهابية في إدلب، لم يكشف عنها.
ورغم ما يبدو أنه تفاهم وثيق بين بوتين وإردوغان بشأن مجموعة من القضايا، ومنها الطاقة والتعاون الدفاعي، فإن الهجمات الأخيرة لقوات النظام، بدعم روسي، أثارت توتراً في العلاقات بين أنقرة وموسكو، حاول إردوغان نفيه من خلال زيارته المفاجئة لموسكو في أواخر أغسطس (آب) الماضي.
وتقدم تركيا حالياً مشكلة اللاجئين على أنها ورقة قوية في يدها تهدد بها أوروبا، حال فتح أبوابها على مصراعيها أمامهم لإغراق الدول الأوروبية. وكرر إردوغان هذا التهديد مراراً في الأسبوعين الماضيين، مشيراً إلى أن القمة الثلاثية التي انعقدت أمس في قصر الحكومة التركية في تشانكايا، بالعاصمة أنقرة، تستهدف وقف تدفق المهاجرين من إدلب، وتثبيت وقف لإطلاق النار لمنع سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.
وقال إردوغان لوكالة «رويترز»، الجمعة الماضية: «ما نتوقعه هنا ليس وقف إطلاق نار لمدة قصيرة. أولاً، نتوقع وقف الهجرة. وثانياً، ضمان وقف إطلاق النار. وثالثاً، السيطرة بجدية على المنظمات الإرهابية»، مضيفاً: «لا يمكن أن تستقبل تركيا، التي تستضيف حالياً 3.6 مليون لاجئ سوري، ملايين أخرى من الناس الذين سيصلون من هناك (إدلب)؛ لا نستطيع تحمل ذلك».
وتبدي تركيا، بحسب مراقبين، حرصاً واضحاً على توطيد العلاقات مع موسكو وإيران في الوقت الراهن، لأنها ما زالت تواجه مأزقاً حرجاً في إدلب، على ضوء احتمالات تمدد المواجهة المحدودة بين النظام السوري وتركيا في نقاط المراقبة، وفرض قواعد اشتباك جديدة بين الطرفين في إدلب، في ظل إصرار النظام السوري على مواصلة المواجهة العسكرية لاستعادتها، والدعم الروسي لأي خطوات قد يتخذها مستقبلاً بهدف القضاء على تهديد التنظيمات الإرهابية، ولذلك ركزت تركيا عبر هذه القمة على تقليص الدعم الروسي للنظام السوري، وإبداء التمسك بآلية سوتشي لضبط الوضع في إدلب.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.