قمة أنقرة: محاربة الإرهابيين واستقرار إدلب والتسوية

لقاءات ثنائية بين بوتين وإردوغان وروحاني قبل الاجتماع الثلاثي

الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
TT

قمة أنقرة: محاربة الإرهابيين واستقرار إدلب والتسوية

الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)

اتفق رؤساء تركيا وروسيا وإيران، رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين وحسن روحاني، على ضرورة القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا، وتحقيق الاستقرار في إدلب، والاستمرار في مسار آستانة للحل السياسي في سوريا.
وقال إردوغان، خلال القمة الثلاثية حول سوريا التي عقدت في أنقرة أمس (الاثنين)، إن بلاده ألحقت هزائم كبيرة بـ«التنظيمات الإرهابية» عقب عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» في الشمال السوري، وإنها ستواصل العمل في هذا الاتجاه، وأضاف: «نحن متفقون تماماً على الحفاظ على وحدة سوريا السياسية ووحدة ترابها، والحفاظ على السلام ميدانياً، وإيجاد حل سياسي دائم فيها».
وتابع أن مسار آستانة يعد هو المبادرة الوحيدة القادرة على إيجاد حلول مجدية ملموسة لإخماد الحريق المشتعل في سوريا. ولفت إلى أن الهجوم الذي تعرض له مستشفى في بلدة الراعي أظهر مرة أخرى الجانب الوحشي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية التي قال إنها امتداد لحزب العمال الكردستاني (المحظور).
ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا يمثل أولوية، وإن الوضع في إدلب يثير قلقنا، ولا يجب أن تبقى هذه المنطقة بؤرة للإرهابيين.
وأضاف أنه يمكن بجهودنا المشتركة تحقيق الاستقرار في الأراضي السورية، وخفض مستوى العنف، ولفت إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها في سوريا يجب أن يتم من دون تسييس.
وأشار إلى أن تشكيل أعضاء لجنة صياغة الدستور السوري أوشك على الانتهاء، ويجب أن تعمل مستقبلاً بشكل مستقل بعيداً عن أي ضغوط خارجية، وأضاف: «نركز على تشكيل اللجنة الدستورية كبداية للحل السياسي».
وبدوره، أكد الرئيس روحاني أنه يجب مواصلة مكافحة الإرهاب في سوريا، والقضاء على بؤر الإرهاب فيها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لا حل عسكرياً للأزمة السورية، وأن الحل الوحيد هو الحل السياسي، ولن يحدث ذلك إلا بمشاركة الشعب السوري، لأن السوريين وحدهم هم من يجب أن يقرروا مصير بلادهم، وعلينا تطبيق بنود آستانة، وأضاف أنه من «غير المشروع» أن يكون للقوات الأميركية وجود في سوريا، ويجب أن تغادر المنطقة في أسرع وقت ممكن.
وقبل القمة، عقد إردوغان لقاءين منفصلين مع كل من نظيريه الروسي والإيراني، تم التركيز خلالهما على الوضع في إدلب.
وبحسب مصادر دبلوماسية، ركز بوتين على ضرورة إنجاز تركيا التزاماتها، بموجب اتفاق سوتشي الموقع مع روسيا في 17 سبتمبر (أيلول) 2018، فيما يتعلق بإخراج المجموعات المتشددة من المحافظة الواقعة في شمال غربي سوريا، والتدابير التي يمكن اتخاذها في هذا الشأن، بينما سعى إردوغان إلى ضمان وقف هجمات النظام السوري، والامتناع عن استهداف نقاط المراقبة التركية الاثنتي عشرة في منطقة خفض التصعيد في إدلب، التي أقرت في مباحثات آستانة عام 2017.
وناقشت القمة الثلاثية تقييم التطورات في سوريا، خصوصاً في إدلب، والخطوات المشتركة التي يتعين اتخاذها بين الدول الثلاث، الضامنة لاتفاقات آستانة، من أجل إنهاء الصراع، وتوفير الظروف اللازمة للعودة الطوعية للاجئين، والمنطقة الآمنة التي تسعى تركيا مع الولايات المتحدة لتأسيسها في شمال شرقي سوريا، وإنجاز حل سياسي دائم.
واستردت قوات النظام السوري، مدعومة بغطاء جوي روسي، معظم الأراضي التي فقدتها في الحرب الدائرة منذ ثمانية أعوام في سوريا. وفي الشهور الأخيرة، هاجمت قوات النظام محافظة إدلب، مما أثار غضب تركيا التي تدعم المعارضة، والتي اتهمتها موسكو مراراً بالتقاعس في تنفيذ البند الخاص بإخراج التنظيمات والجماعات المتشددة في اتفاق سوتشي، وفي مقدمة هذه التنظيمات «هيئة تحرير الشام» التي تشكل «جبهة النصرة» (سابقاً) قوامها الرئيس.
وقالت المصادر إن من بين ما نوقش في لقاء إردوغان وبوتين الفصل بين التنظيمات الإرهابية التي تضم في بنيتها مقاتلين أجانب، والفصائل «المعتدلة».
وتحدثت تقارير متواترة في الأشهر الأخيرة عن دعم عسكري ولوجيستي تركي لفصائل المعارضة (دون تفرقة) من أجل وقف تقدم النظام في إدلب، متذرعة بمخاطر نشوء موجة لجوء جديدة ضخمة من إدلب باتجاه حدودها، وكذلك بالقضم التدريجي للنظام لمنطقة خفض التصعيد في إدلب، التي تقول إنها بدأت تتلاشى تدريجياً، كذلك هددت بالتعامل مع أي هجوم أو تحرش للنظام بنقاط مراقبتها في إدلب، وطالبت موسكو وطهران بالعمل على وقفه.
وأقامت تركيا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، اثنتي عشرة نقطة مراقبة عسكرية في منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، بهدف الحد من القتال بين جيش النظام وفصائل المعارضة. وتعرضت النقاط العسكرية التركية لإطلاق نار مؤخراً في أثناء هجمات النظام السوري في المنطقة.
وحذر إردوغان، الجمعة الماضية، من أن أي هجوم لقوات النظام على نقاط المراقبة التركية سيستدعي رداً من القوات التركية، الأمر الذي يهدد بمواجهة مباشرة بين القوات التركية وقوات النظام لا ترغب روسيا وإيران في حدوثها.
واتفق بوتين وإردوغان، في مباحثات في موسكو أواخر أغسطس (آب) الماضي، على العمل على تهدئة الوضع في منطقة خفض التصعيد، وأعلن الرئيس الروسي أنه اتفق مع إردوغان على تدابير محددة لإنهاء وجود التنظيمات الإرهابية في إدلب، لم يكشف عنها.
ورغم ما يبدو أنه تفاهم وثيق بين بوتين وإردوغان بشأن مجموعة من القضايا، ومنها الطاقة والتعاون الدفاعي، فإن الهجمات الأخيرة لقوات النظام، بدعم روسي، أثارت توتراً في العلاقات بين أنقرة وموسكو، حاول إردوغان نفيه من خلال زيارته المفاجئة لموسكو في أواخر أغسطس (آب) الماضي.
وتقدم تركيا حالياً مشكلة اللاجئين على أنها ورقة قوية في يدها تهدد بها أوروبا، حال فتح أبوابها على مصراعيها أمامهم لإغراق الدول الأوروبية. وكرر إردوغان هذا التهديد مراراً في الأسبوعين الماضيين، مشيراً إلى أن القمة الثلاثية التي انعقدت أمس في قصر الحكومة التركية في تشانكايا، بالعاصمة أنقرة، تستهدف وقف تدفق المهاجرين من إدلب، وتثبيت وقف لإطلاق النار لمنع سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.
وقال إردوغان لوكالة «رويترز»، الجمعة الماضية: «ما نتوقعه هنا ليس وقف إطلاق نار لمدة قصيرة. أولاً، نتوقع وقف الهجرة. وثانياً، ضمان وقف إطلاق النار. وثالثاً، السيطرة بجدية على المنظمات الإرهابية»، مضيفاً: «لا يمكن أن تستقبل تركيا، التي تستضيف حالياً 3.6 مليون لاجئ سوري، ملايين أخرى من الناس الذين سيصلون من هناك (إدلب)؛ لا نستطيع تحمل ذلك».
وتبدي تركيا، بحسب مراقبين، حرصاً واضحاً على توطيد العلاقات مع موسكو وإيران في الوقت الراهن، لأنها ما زالت تواجه مأزقاً حرجاً في إدلب، على ضوء احتمالات تمدد المواجهة المحدودة بين النظام السوري وتركيا في نقاط المراقبة، وفرض قواعد اشتباك جديدة بين الطرفين في إدلب، في ظل إصرار النظام السوري على مواصلة المواجهة العسكرية لاستعادتها، والدعم الروسي لأي خطوات قد يتخذها مستقبلاً بهدف القضاء على تهديد التنظيمات الإرهابية، ولذلك ركزت تركيا عبر هذه القمة على تقليص الدعم الروسي للنظام السوري، وإبداء التمسك بآلية سوتشي لضبط الوضع في إدلب.



حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.