قمة أنقرة: محاربة الإرهابيين واستقرار إدلب والتسوية

لقاءات ثنائية بين بوتين وإردوغان وروحاني قبل الاجتماع الثلاثي

الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
TT

قمة أنقرة: محاربة الإرهابيين واستقرار إدلب والتسوية

الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)
الرؤساء الروسي والتركي والايراني خلال لقائهم (إ.ب.أ)

اتفق رؤساء تركيا وروسيا وإيران، رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين وحسن روحاني، على ضرورة القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا، وتحقيق الاستقرار في إدلب، والاستمرار في مسار آستانة للحل السياسي في سوريا.
وقال إردوغان، خلال القمة الثلاثية حول سوريا التي عقدت في أنقرة أمس (الاثنين)، إن بلاده ألحقت هزائم كبيرة بـ«التنظيمات الإرهابية» عقب عمليتي «درع الفرات» و«غصن الزيتون» في الشمال السوري، وإنها ستواصل العمل في هذا الاتجاه، وأضاف: «نحن متفقون تماماً على الحفاظ على وحدة سوريا السياسية ووحدة ترابها، والحفاظ على السلام ميدانياً، وإيجاد حل سياسي دائم فيها».
وتابع أن مسار آستانة يعد هو المبادرة الوحيدة القادرة على إيجاد حلول مجدية ملموسة لإخماد الحريق المشتعل في سوريا. ولفت إلى أن الهجوم الذي تعرض له مستشفى في بلدة الراعي أظهر مرة أخرى الجانب الوحشي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية التي قال إنها امتداد لحزب العمال الكردستاني (المحظور).
ومن جانبه، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا يمثل أولوية، وإن الوضع في إدلب يثير قلقنا، ولا يجب أن تبقى هذه المنطقة بؤرة للإرهابيين.
وأضاف أنه يمكن بجهودنا المشتركة تحقيق الاستقرار في الأراضي السورية، وخفض مستوى العنف، ولفت إلى أن تقديم المساعدات الإنسانية للمحتاجين إليها في سوريا يجب أن يتم من دون تسييس.
وأشار إلى أن تشكيل أعضاء لجنة صياغة الدستور السوري أوشك على الانتهاء، ويجب أن تعمل مستقبلاً بشكل مستقل بعيداً عن أي ضغوط خارجية، وأضاف: «نركز على تشكيل اللجنة الدستورية كبداية للحل السياسي».
وبدوره، أكد الرئيس روحاني أنه يجب مواصلة مكافحة الإرهاب في سوريا، والقضاء على بؤر الإرهاب فيها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه لا حل عسكرياً للأزمة السورية، وأن الحل الوحيد هو الحل السياسي، ولن يحدث ذلك إلا بمشاركة الشعب السوري، لأن السوريين وحدهم هم من يجب أن يقرروا مصير بلادهم، وعلينا تطبيق بنود آستانة، وأضاف أنه من «غير المشروع» أن يكون للقوات الأميركية وجود في سوريا، ويجب أن تغادر المنطقة في أسرع وقت ممكن.
وقبل القمة، عقد إردوغان لقاءين منفصلين مع كل من نظيريه الروسي والإيراني، تم التركيز خلالهما على الوضع في إدلب.
وبحسب مصادر دبلوماسية، ركز بوتين على ضرورة إنجاز تركيا التزاماتها، بموجب اتفاق سوتشي الموقع مع روسيا في 17 سبتمبر (أيلول) 2018، فيما يتعلق بإخراج المجموعات المتشددة من المحافظة الواقعة في شمال غربي سوريا، والتدابير التي يمكن اتخاذها في هذا الشأن، بينما سعى إردوغان إلى ضمان وقف هجمات النظام السوري، والامتناع عن استهداف نقاط المراقبة التركية الاثنتي عشرة في منطقة خفض التصعيد في إدلب، التي أقرت في مباحثات آستانة عام 2017.
وناقشت القمة الثلاثية تقييم التطورات في سوريا، خصوصاً في إدلب، والخطوات المشتركة التي يتعين اتخاذها بين الدول الثلاث، الضامنة لاتفاقات آستانة، من أجل إنهاء الصراع، وتوفير الظروف اللازمة للعودة الطوعية للاجئين، والمنطقة الآمنة التي تسعى تركيا مع الولايات المتحدة لتأسيسها في شمال شرقي سوريا، وإنجاز حل سياسي دائم.
واستردت قوات النظام السوري، مدعومة بغطاء جوي روسي، معظم الأراضي التي فقدتها في الحرب الدائرة منذ ثمانية أعوام في سوريا. وفي الشهور الأخيرة، هاجمت قوات النظام محافظة إدلب، مما أثار غضب تركيا التي تدعم المعارضة، والتي اتهمتها موسكو مراراً بالتقاعس في تنفيذ البند الخاص بإخراج التنظيمات والجماعات المتشددة في اتفاق سوتشي، وفي مقدمة هذه التنظيمات «هيئة تحرير الشام» التي تشكل «جبهة النصرة» (سابقاً) قوامها الرئيس.
وقالت المصادر إن من بين ما نوقش في لقاء إردوغان وبوتين الفصل بين التنظيمات الإرهابية التي تضم في بنيتها مقاتلين أجانب، والفصائل «المعتدلة».
وتحدثت تقارير متواترة في الأشهر الأخيرة عن دعم عسكري ولوجيستي تركي لفصائل المعارضة (دون تفرقة) من أجل وقف تقدم النظام في إدلب، متذرعة بمخاطر نشوء موجة لجوء جديدة ضخمة من إدلب باتجاه حدودها، وكذلك بالقضم التدريجي للنظام لمنطقة خفض التصعيد في إدلب، التي تقول إنها بدأت تتلاشى تدريجياً، كذلك هددت بالتعامل مع أي هجوم أو تحرش للنظام بنقاط مراقبتها في إدلب، وطالبت موسكو وطهران بالعمل على وقفه.
وأقامت تركيا، في أكتوبر (تشرين الأول) 2017، اثنتي عشرة نقطة مراقبة عسكرية في منطقة خفض التصعيد في شمال غربي سوريا، بهدف الحد من القتال بين جيش النظام وفصائل المعارضة. وتعرضت النقاط العسكرية التركية لإطلاق نار مؤخراً في أثناء هجمات النظام السوري في المنطقة.
وحذر إردوغان، الجمعة الماضية، من أن أي هجوم لقوات النظام على نقاط المراقبة التركية سيستدعي رداً من القوات التركية، الأمر الذي يهدد بمواجهة مباشرة بين القوات التركية وقوات النظام لا ترغب روسيا وإيران في حدوثها.
واتفق بوتين وإردوغان، في مباحثات في موسكو أواخر أغسطس (آب) الماضي، على العمل على تهدئة الوضع في منطقة خفض التصعيد، وأعلن الرئيس الروسي أنه اتفق مع إردوغان على تدابير محددة لإنهاء وجود التنظيمات الإرهابية في إدلب، لم يكشف عنها.
ورغم ما يبدو أنه تفاهم وثيق بين بوتين وإردوغان بشأن مجموعة من القضايا، ومنها الطاقة والتعاون الدفاعي، فإن الهجمات الأخيرة لقوات النظام، بدعم روسي، أثارت توتراً في العلاقات بين أنقرة وموسكو، حاول إردوغان نفيه من خلال زيارته المفاجئة لموسكو في أواخر أغسطس (آب) الماضي.
وتقدم تركيا حالياً مشكلة اللاجئين على أنها ورقة قوية في يدها تهدد بها أوروبا، حال فتح أبوابها على مصراعيها أمامهم لإغراق الدول الأوروبية. وكرر إردوغان هذا التهديد مراراً في الأسبوعين الماضيين، مشيراً إلى أن القمة الثلاثية التي انعقدت أمس في قصر الحكومة التركية في تشانكايا، بالعاصمة أنقرة، تستهدف وقف تدفق المهاجرين من إدلب، وتثبيت وقف لإطلاق النار لمنع سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.
وقال إردوغان لوكالة «رويترز»، الجمعة الماضية: «ما نتوقعه هنا ليس وقف إطلاق نار لمدة قصيرة. أولاً، نتوقع وقف الهجرة. وثانياً، ضمان وقف إطلاق النار. وثالثاً، السيطرة بجدية على المنظمات الإرهابية»، مضيفاً: «لا يمكن أن تستقبل تركيا، التي تستضيف حالياً 3.6 مليون لاجئ سوري، ملايين أخرى من الناس الذين سيصلون من هناك (إدلب)؛ لا نستطيع تحمل ذلك».
وتبدي تركيا، بحسب مراقبين، حرصاً واضحاً على توطيد العلاقات مع موسكو وإيران في الوقت الراهن، لأنها ما زالت تواجه مأزقاً حرجاً في إدلب، على ضوء احتمالات تمدد المواجهة المحدودة بين النظام السوري وتركيا في نقاط المراقبة، وفرض قواعد اشتباك جديدة بين الطرفين في إدلب، في ظل إصرار النظام السوري على مواصلة المواجهة العسكرية لاستعادتها، والدعم الروسي لأي خطوات قد يتخذها مستقبلاً بهدف القضاء على تهديد التنظيمات الإرهابية، ولذلك ركزت تركيا عبر هذه القمة على تقليص الدعم الروسي للنظام السوري، وإبداء التمسك بآلية سوتشي لضبط الوضع في إدلب.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».