«إخوان ليبيا» ينفون دعوتهم لحوار الأمم المتحدة للمصالحة الوطنية

رئيس البرلمان يتهم الميليشيات المسلحة بابتزاز الدولة * تعيين ناطق جديد باسم الجيش الليبي

صورة ارشيفية لبعض قادة الأخوان المسلمين في ليبيا (أ. ف. ب)
صورة ارشيفية لبعض قادة الأخوان المسلمين في ليبيا (أ. ف. ب)
TT

«إخوان ليبيا» ينفون دعوتهم لحوار الأمم المتحدة للمصالحة الوطنية

صورة ارشيفية لبعض قادة الأخوان المسلمين في ليبيا (أ. ف. ب)
صورة ارشيفية لبعض قادة الأخوان المسلمين في ليبيا (أ. ف. ب)

نفت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، أمس، تلقيها دعوة لحضور جلسات أول حوار وطني، تخطط بعثة الأمم المتحدة لعقده يوم غد (الاثنين) بالجزائر، وعدت على لسان بشير الكبتى، المسؤول العام لجماعة الإخوان، أن «هذه الأنباء عارية من الصحة ولا أساس لها من المصداقية».
وأضاف الكبتى في أول تعليق له على دعوة مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا، برناردينو ليون، «الحوار لا يكون مع الذين تلطخت أيديهم بدماء الليبيين».
كما قال محمد صوان، رئيس حزب العدالة والبناء، الذي يعد الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين: «نحن لم ندعَ لأي حوار في الجزائر، ونقدر دور الجزائر الشقيقة وحرصها على رأب الصدع بين الليبيين، ورفض التدخل الخارجي في الشأن الليبي».
وأضاف: «ما تسرب من معلومات حول دعوة بعض أركان نظام القذافي إلى حوار الجزائر ليس مجديا ولا يساهم في نجاح الحوار»، وقال إن «الحزب يرى أن الحوار ينبغي أن يكون أولا بين شركاء ثورة 17 فبراير (شباط) مهما كان الاختلاف بينهم».
ومع ذلك مضى صوان إلى القول «نحن نرحب بالحوار ونرى أنه لا غنى عنه لحل الأزمة السياسية في ليبيا، ونرحب بجهود رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ودعوته للحوار، ونحن مع انطلاق الحوار على أن يجري إرجاء القضايا المعروضة على القضاء إلى ما بعد صدور الحكم من الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا».
وينتظر الليبيون باهتمام كبير، نظر المحكمة في الطعون المقدمة من بعض أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق، والمنتهية ولايته بشأن مدى أحقية مجلس النواب الذي خلف المؤتمر في السلطة في عقد جلسته بمدينة طبرق بأقصى الشرق بديلا عن العاصمة الليبية طرابلس التي تهيمن عليها منذ الشهر الماضي قوات من مصراتة وحلفائها المتشددين تحت اسم عمليتي «فجر ليبيا»، و«قسورة».
من جهتها، عدت عملية «فجر ليبيا» في بيان نشرها مكتبها الإعلامى على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك»، «أن الهدف من حوار الجزائر هو إنقاذ الخونة وإيجاد موطئ قدم لعملائهم القدماء؛ بحيث أصبحت الوسيلة هي شق صف الثوار والمدن الثائرة».
وتتناقض هذه المواقف بشكل واضح مع تأكيد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، على تلقيه ردودا إيجابية بشأن مبادرته لإجراء حوار موسع بين مختلف الفرقاء الليبيين للبحث عن حل للجدل السياسي بين البرلمانين السابق والحالي. وفى علامة على تزايد حدة الانقسام السياسي في البلاد، نظم التيار الإسلامي مظاهرات، أول من أمس، في عدة مدن ليبية تحت اسم «جمعة إسقاط مجلس النواب».
ويتمسك مجلس النواب بكونه الجسم الشرعي الوحيد في البلاد، بينما يقول البرلمان السابق إن «هذه الشرعية تظل منقوصة بسبب عدم إجراء جلسة مراسم يجري خلالها تبادل السلطة بشكل قانوني»، لكن صالح عقيلة رئيس مجلس النواب، صعد في المقابل من وتيرة مواقف المجلس تجاه ما يجري في البلاد، وقال، أمس، في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك الأميركية، واتهم بعض الميلشيات المسلحة دون أن يسمها بـ«ابتزاز الدولة»، ورفض الخضوع للحكومة الانتقالية، للحصول على أموال، كما قال إن «هذه الميليشيات تعمل على عدم بناء الشرطة والجيش».
وبعدما حث على تفعيل قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن التشكيلات المسلحة في ليبيا، طالب بمساعدة مجلس النواب بوصفه السلطة الشرعية المنتخبة حتى لا يعم الإرهاب المنطقة، ولفت إلى أن «أغلب الناشطين اختفوا بسبب قانون العزل السياسي أو حملات التخوين والاغتيالات التي تمارسها هذه الميليشيات»، متهما من وصفهم بالإرهابيين في مدينتي درنة وبنغازي في شرق ليبيا بتدريب الإرهابيين من مختلف أنحاء العالم، وقال عقيلة في كلمته إن «الإرهابيين مستمرون في حربهم على منطقة ورشفانة التي تقع على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب غربي العاصمة طرابلس، على الرغم من أن مجلس النواب عدها في بيان رسمي أخيرا منطقة منكوبة».
وطالب بمساعدة الجيش الليبي في مواجهة الإرهاب والمجموعات المسلحة التي تعرقل الانتقال الديمقراطي.
إلى ذلك، أعلن اللواء عبد الرزاق الناظورى رئيس الأركان العامة للجيش الليبي تعيين ﺍﻟﻌﻘﻴﺪ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻮﺯﻳﺪ ﺍﻟﻤﺴﻤﺎﺭﻱ ﻧﺎﻃﻘﺎ ﻋﺴﻜﺮﻳﺎ جديدا ﺑﺎﺳم الجيش خلفا للعقيد محمد حجازي، أحد المقربين من اللواء المتقاعد خليفة حفتر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.