الحلقة (8): أسرار الخلافات مع تونس واستعادة العلاقة بالمغرب والمشاركة في عمليات عسكرية في أفريقيا

أحمد قذاف الدم يروي لـ {الشرق الأوسط} مسيرة نصف قرن مع معمر القذافي

قذاف الدم مع الملك المغربي محمد السادس
قذاف الدم مع الملك المغربي محمد السادس
TT

الحلقة (8): أسرار الخلافات مع تونس واستعادة العلاقة بالمغرب والمشاركة في عمليات عسكرية في أفريقيا

قذاف الدم مع الملك المغربي محمد السادس
قذاف الدم مع الملك المغربي محمد السادس

يواصل أحمد قذاف الدم تذكر الأيام الخوالي في العمل بجوار العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، الذي حكم البلاد طوال 42 عاما، وشهدت تلك السنوات عواصف وأنواء وتقلبات في المواقف؛ سواء مع بعض الدول العربية أو الأجنبية. ويقول قذاف الدم في هذه الحلقة لـ«الشرق الأوسط» إن إحدى أكبر العواصف التي مرت على العلاقات الليبية - التونسية كانت تلك التي تتعلق باتفاقية الوحدة بين البلدين عام 1974. كان القذافي يبحث عن «بدائل وحدوية»، وهو يشعر بالمخاطر التي تتعرض لها بلاده مع مصر عقب قرارات وقف إطلاق النار بين القاهرة وتل أبيب، وعدم رضاه عن إجراء مفاوضات الكيلو 101، بعد حرب 1973 على الأراضي المصرية لا الإسرائيلية، بالإضافة إلى تعرض التحالف الثلاثي الوليد بين مصر وليبيا وسوريا، للتصدع.
لكن أطرف واقعة في موضوع تونس وليبيا هو لحاق القذافي بالرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، حين سافر الأخير إلى أوروبا، لكي يسأله معمر عن سبب نقض الاتفاق.. ومن الطرائف أيضا مطالبة الرئيس بورقيبة للقذافي بأن يعيد له ورقة اتفاق الوحدة التي وقّعها معه، وتمسّكه باستعادة هذه الورقة، ومطالبته بأن يتسلم النسخة بيده، قبل أي حديث مع ليبيا، حيث ظل يلح في هذا الأمر، وفقا لشهادة قذاف الدم، إلى أن أعادها له القذافي في نهاية الأمر.

يقول قذاف الدم: «بدأنا مع الرئيس بورقيبة بداية قوية بالاتحاد العربي الإسلامي.. كان يُطلق عليه (اتفاق جربة)، لكن قوى أخرى كثيرة تدخلت ونسفت هذا الاتفاق، مع أنه كان بالإمكان، وفقا للاتفاق، أن تكون هناك دولة تضم ليبيا وتونس.
وكان الاتفاق يتضمن أن تكون دولة الاتحاد (الليبية التونسية) برئاسة الرئيس بورقيبة، والقذافي نائبا للرئيس، أو وزيرا للدفاع، وعبد السلام جلود منصب الوزير الأول (رئيس الوزراء)، وأن يكون نائبه محمد المصمودي وزير الخارجية التونسي في ذلك الوقت.
واستمر العمل على هذا، إلى أن فوجئت ليبيا بتوقف تونس، من طرف واحد، عن العمل المشترك. ويتذكر قذاف الدم تلك الأيام بقوله إن الليبيين حين أرادوا أن يعرفوا ماذا يجري من جانب الطرف التونسي، وفهم سبب عدم الاستمرار في العمل على اتفاق الوحدة، لم يتمكنوا من الحديث مع الرئيس بورقيبة، لأنه كان قد ترك تونس فجأة وغادر إلى جنيف.
ويضيف أن القذافي حين علم بخبر مغادرة بورقيبة، قرر اللحاق به إلى هناك، حيث التقى بالرئيس التونسي بالفعل.. «حين ألغى بورقيبة الاتفاق الاتحادي وسافر لجنيف، كنا نحن عقب الثورة الليبية، وكنا متحمسين وفرحانين، وشكل لنا وقف الاتفاق صدمة كبيرة».
وحين قابل القذافي بورقيبة في جنيف عاتبه، وقال له: «كيف هذا، يا سيادة الرئيس.. نحن في ليبيا وتونس وقّعنا اتفاقا، وخرجت الجماهير في البلدين تصفق لهذا الاتفاق، وفجأة تلغون هذا الاتفاق. ماذا حدث بين يوم وليلة؟!». ويتابع قذاف الدم قائلا إنه كانت توجد ضغوطات كبيرة دولية وعربية على الرئيس بورقيبة، ولهذا «تراجع عن الاتفاق، فبدأت العلاقة بين البلدين بين مد وجزر، وأصبحت الثقة بين الجانبين مفقودة، وغذى الخلاف أطراف كثيرة».
ومرت السنوات إلى أن جاءت عملية «قفصة» في المدينة التونسية المعروفة بهذا الاسم، والواقعة في جنوب وسط تونس، عام 1980 وذلك حين قام عشرات المسلحين الذين قيل وقتها إنهم ينتمون لفصائل من المعارضة التونسية، بالاستيلاء على المدينة، ودعوة سكانها للانضمام إلى «الثورة المسلحة»، والدعوة للإطاحة بالرئيس بورقيبة.
واستنجدت السلطات التونسية في ذلك الوقت بفرنسا، وقامت باعتقال معظم المشاركين في العملية، وقدمتهم للمحاكمة، وأعدمت 11 منهم على الأقل، ووجهت أطراف تونسية وفرنسية إصبع الاتهام لليبيا، خاصة أن من بين المتهمين في أحداث قفصة شبان ذوو توجهات قومية وثورية تشبه الحراك السياسي الذي جاء بالقذافي للحكم عام 1969.
وكانت هذه ثاني واقعة للخلافات الكبيرة التي حدثت بين البلدين. ويقول قذاف الدم إنه حين وقعت أحداث قفصة أرادت القوات الفرنسية أن تأتي لتقمع «هذه الانتفاضة، ونحن اعترضنا على هذا، وذهبت أنا إلى باريس، وتكلمت مع الفرنسيين حول هذا الموضوع، وقلت لهم: إذا ما دخلتم إلى تونس، فستجدون القوات الليبية أمامكم، وفي مواجهتكم. وقلت لهم أيضا إننا، نحن، لا نتدخل في تونس.. هذا لأنهم اتهموا ليبيا بهذه العملية، بينما ليبيا لم تكن طرفا فيها. واكتفى الفرنسيون بإرسال بعض الخبراء الفنيين ولم يرسلوا قوات، ونحن توقفنا عند هذا الحد».
ويواصل موضحا: «استمرت الأحوال مع تونس على هذا المنوال، إلى أن توفرت لدينا مزيد من المعلومات عن مشروع المخطط الفرنسي لضرب ليبيا، وهو جزء من المخطط الغربي الذي كنت قد تحدث فيه مع السادات وحذرت منه، من قبل». ويضيف أنه لهذا السبب ذهب إلى تونس، ويقول: «التقيت هناك بالسيدة وسيلة بورقيبة (زوجة رئيس الدولة)، وكان لها نفوذ في القصر الرئاسي.. وكان يوجد أيضا الهادي مبروك، سفير تونس لدى فرنسا، الذي أصبح فيما بعد وزيرا لخارجية بلاده. وتكلمت معهم (مع وسيلة والمبروك) بشأن الزيارة التي كنت قد قمت بها لباريس، بسبب أحداث قفصة وتداعياتها»، وقلت: «لماذا تستعينون بالقوات الفرنسية؟ وتحدثنا مطولا واتفقنا على أساس أن نمتص هذه الخلافات».
وفي هذا اللقاء، دعتني السيدة وسيلة لزيارة تونس مجددا.. وبالفعل، لم يمضِ وقت طويل حتى ذهبت إلى هناك مرة أخرى، والتقيت هذه المرة بالرئيس نفسه، لكن، في الحقيقة، كانت صحته قد بدأت تسوء خاصة في السنوات الأخيرة، وفي هذه الزيارة، حيث التقيت أيضا مع رئيس الوزراء التونسي، ومعه وزير الخارجية أيضا (وكان في ذلك الوقت هو «الباجي قائد السبسي»)، وكان إدريس قيقة وزيرا للداخلية، وهم كانوا مُصرين على أن تعيد ليبيا لتونس وثيقة الاتحاد الموقّعة بين البلدين، ظنا منهم أنه في حالة وفاة الرئيس بورقيبة ستستخدمها ليبيا لفرض الوحدة بالقوة على تونس.. وحدث نقاش كثير حول هذه النقطة.
واستمرت اللقاءات والمناقشات بشأن هذه الوثيقة وحق تونس، أو عدم حقها، في استعادتها، عدة أيام، وفي عدة مواقع في العاصمة، منها القصر ومجلس الوزراء وغيره.. «وأنا قلت في أحد تلك الاجتماعات إن هذه الورقة هي الشيء المضيء الوحيد في تاريخ العلاقات الأفريقية. فردوا: نحن مستعدون لكل أنواع التعاون، لكن الورقة لا بد أن تعود، لأن الرئيس مُصرّ على ذلك، وهو غاضب من هذا الموضع.. ولا حديث إلا باستعادة الورقة».
وغادر قذاف الدم إلى ليبيا، وشرح للقذافي أهمية ورقة وثيقة الاتحاد مع تونس للرئيس بورقيبة، وأن المسؤولين هناك يجمعون على هذا الأمر، فاستغرب القذافي من هذه القضية، لكنه، في النهاية، حسم الأمر، وقال: «هيا.. خذ الورقة وامش لهم، خلاص.. سيأتي يوم تفرض فيه الشعوب العربية هذه الوحدة وتعدل هذا الوضع المقلوب.. أعطهم ورقتهم».
واقترح قذاف الدم على القذافي أن يقوم هو بنفسه بتسليم الورقة للرئيس بورقيبة، على أساس أنه جرى توقيعها بين الرئيسين في السابق. ويقول إنه «بعد أخذ ورد، وافق الأخ معمر على الذهاب إلى تونس.. وذهبنا فعلا، وسلّم الوثيقة، ومدها بيده ليد الرئيس الذي فرح فرحا كبيرا هو والسيدة وسيلة، ولا أعرف لماذا. لكن على أي حال كانت إعادة الورقة بداية لصفحة جديدة في العلاقات الليبية - التونسية إلى أن جاء الرئيس زين العابدين بن علي، حيث سارت الأمور، واستفدنا من كل هذه الأخطاء التي حدثت في السابق».
لكن هل ما زال هناك خلاف لم يُحسم بعد، كما يتساءل البعض، بين ليبيا وتونس، بشأن استغلال «الجرف القاري» الغني بالنفط والغاز، على الحدود بين البلدين. ويحوي هذا الجرف ثروات سمكية وأهمية استراتيجية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية سبق طرحها على محكمة العدل الدولية في «لاهاي» للفصل فيها، منذ عام 1982. وتوجد منذ عام 1988 اتفاقية بين البلدين لاستغلال المنطقة بواسطة شركة بترولية تونسية ليبية.
ويقول قذاف الدم إن مرحلة التعامل مع زين العابدين بن علي الذي تولي حكم تونس منذ عام 1987 إلى عام 2011، اتسمت بالتعايش بين البلدين.. «بدأنا نتعايش، ونتقاسم مع بعض الجرف القاري.. كان هناك خلاف على الجرف القاري، لكن المحكمة حكمت لصالح ليبيا. وهنا رأى الأخ معمر رأيا آخر، وهو أن نتقاسمه مع تونس.. الأخ معمر لم يكن من البداية راضيا عن هذه المحاكمة، وكان يرى من أول يوم أن نتقاسم هذا الجرف مع تونس، إلا أن الإخوة في تونس رفضوا الاقتسام في ذلك الوقت، وساروا للمحكمة، وبعد أن حكمت لصالح ليبيا، ذهبنا نحن للرئيس زين العابدين لتدشين أحد الحقول، وأعلن الآخر معمر في ذلك المكان أن هذا الحقل مناصفة بيننا وبين الأشقاء في تونس».
وعن انطباعه عن الرئيس بن علي، يقول قذاف الدم إنه «استطاع أن يستفيد من الأخطاء التي وقعت فيها العلاقات بين تونس وليبيا في السابق، واستطاع أن يجنب البلدين الخلافات. ولم يشب العلاقات أي شائبة، إلا بعض الأمور البسيطة العابرة. الرئيس زين العابدين كان يركز اهتماماته على الوضع الداخلي في بلاده، ولم يكن لديه أي اهتمامات خارجية إلا فيما يخص تونس».
وكانت البحث عن مثل هذه التحالفات في ذلك الوقت، أي منذ بداية حكم القذافي، تجري على قدم وساق، ولكن بطرق مختلفة، سواء مع الدول العربية، مثل مصر وسوريا وتونس، أو في دول القارة الأفريقية، من تشاد وأفريقي الوسطى، ومن الغابون إلى أوغندا، وهذه الدولة الأخيرة كانت واحدة من عدة دول شارك فيها قذاف الدم نفسه مع ضباط ليبيين آخرين في القتال، ضمن صراع كانت تخوضه ليبيا ضد ما تعتقد أنه معارك مع الاستعمار والرجعية والتمدد الغربي والإسرائيلي في القارة السوداء لخنق الدول العربية، خاصة دول الطوق والمواجهة.
ويبدو من كلام قذاف الدم، في العموم، أن ليبيا كانت تجد مساعدة من مصر في عهد عبد الناصر وبداية عهد السادات، بشأن محاولة إدارة الأوضاع والصراع مع أطراف أخرى دولية وإقليمية، لكن اتجاه السادات نحو الغرب ودخوله في مفاوضات مع إسرائيل للوصول إلى اتفاق سلام، منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، جعل ليبيا تلعب بمفردها في ساحة مترامية الأطراف.
وكان أحمد قذاف الدم، وهو ضابط في مقتبل العمر يشارك، سواء بالتدريب أو بنفسه في بعض العمليات في أفريقيا مع ضباط وجنود ليبيين وغير ليبيين، وتعرض لمحاولة اغتيال بقذيفة صاروخية حين كان يمر بسيارته الـ«رانج روفر» في كمبالا، عاصمة أوغندا، على طريق مطار عنتيبي، وكان معه عدد من الضباط، وذلك على خلفية «عملية عنتيبي الشهيرة التي قامت فيها قوات كوماندوز إسرائيلية بأول عملية كبيرة خارج أراضيها لتحرير رهائن إسرائيليين في يوليو (تموز) 1976 كانوا ضمن 248 راكبا على متن طائرة فرنسية جرى خطفها على أيدي عدد من الفلسطينيين، وحطوا بها في المطار الأوغندي.
وفي يوم من تلك الأيام استقل قذاف الدم، ومن معه، سيارة الـ«رانج روفر» ذات اللون المموه، وتوجه إلى الطريق المؤدي للمطار.. ويقول: «في لحظة، والسيارة تجري، أصدرت أمرا لمن معي بالخروج منها فورا.. كان لدي إحساس قوي بأنها ستنفجر بنا، وهو ما كان.. قلت: اقفزوا.. وقفزنا كلنا منها، بينما كان صوت القذيفة يصفر في الهواء في أثر السيارة.. كانت قذيفة من نوع (آر بي جي)، فجّرتها قبل أن نصل الأرض، لكننا نجونا منها».
ويواصل قائلا إن «أوغندا كانت مكانا مهما وحيويا، وكانت أعين اليهود دائما على هذا المكان.. بدأنا منذ أوائل أيام الرئيس الأوغندي عيدي أمين. كان يحرسه اليهود والإسرائيليون، فالتقى بالأخ معمر في أحد مؤتمرات القمة الأفريقية، وهنا دعاه إلى زيارة ليبيا، فجاء وبقي عندنا أياما.. معمر أدخله الإسلام، بعد أن كان رجلا لا دينيا، وقام عيدي أمين، وهو في ليبيا، بقطع علاقته بإسرائيل، وأعلن أيضا فتح سفارة لفلسطين في بلده.. هذا الرجل كانت تتعامل معه وسائل الإعلام الغربية، خاصة البريطانية على أنه بطل من أبطال أفريقيا وزعيم ومناضل، لكن بعد أن قام بما قام به في ليبيا، أصبحت وسائل الإعلام نفسها تصوره على أنه مجرم وآكل للحوم البشر». ويضيف أن الغرب «تآمر عليه وحاول إسقاطه، وكان لا بد من الدفاع عنه، خاصة بعد عملية عنتيبي».
ووفقا للغط الذي دار في وقت العملية، يبدو أن عيدي أمين كان على علم بها منذ البداية، وأنه كان يريد أيضا أن يقدم يد المساعدة لإنجاح الهدف منها. وكانت الطائرة التابعة للخطوط الجوية الفرنسية قد أقلعت من مطار اللد في إسرائيل، في طريقها إلى فرنسا، وحين توقفت في مطار أثينا (ترانزيت) قامت عناصر قيل إنها منتمية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بالسيطرة عليها، والتحليق بها والهبوط بها في مطار بنغازي في ليبيا للتزود بالوقود، ثم توجهوا بها بعد ذلك إلى مطار عنتيبي. وبعد عدة أيام من المفاوضات، قام الكوماندوز الإسرائيلي باقتحام المطار والاشتباك مع الخاطفين ومع جنود أوغنديين، وتحرير الرهائن.
وبعد انتهاء العملية، بدأ الإعلام الغربي الهجوم على الرئيس عيدي أمين. ويقول قذاف الدم: «أما عسكريا، فقد ساند الغرب هجوما وغزوا بمجموعة مرتزقة يستهدف عيدي أمين لإسقاطه، ولهذا وقفنا معه وقاتلنا معه.. وأنا أيضا قاتلت معه، مثلما قاتلت في أكثر من 5 دول أفريقية أخرى لمساندة استقلالها وتحررها.. وقتها كنا نعلم في ليبيا أن الغرب لديه خرائط يهدف من خلالها للفصل بين العرب في شمال أفريقيا وباقي القارة الأفريقية. أي أفريقيا السوداء وأفريقيا البيضاء.. كان يريد عزلنا في بحيرة الملح في شمال أفريقيا، وننحصر بين أوروبا الموحدة وأفريقيا الموحدة، ونظل نحن كمجموعة دول في شمال أفريقيا غير قابلة للحياة، لأن المنطقة، منطقتنا، ليس فيها مياه ولا إمكانيات، ولهذا عملنا لمواجهة هذا المشروع مع الجميع، بمن في ذلك الرئيس التالي لأوغندا، يوري موسيفيني».
وكان قذاف الدم، قد بدأ، في تلك المرحلة، عمله السياسي الحقيقي مع القذافي، وذلك منذ قرر ندبه من القوات المسلحة لقسم العلاقات الدولية في أواخر السبعينات من القرن الماضي، ولم يكن العمل في قطاع العلاقات الدولية يعني القيام بأعمال وزارة الخارجية نفسها، رغم أن هذا القطاع كان في الحقيقة يتبع الوزارة نفسها.
ويوضح هذه النقطة بقوله: «كنا ضمن وزارة الخارجية، ولكن بحكم أن لدينا قضية نحمل همها وندافع عنها، أو بحكم العلاقات الشخصية مع الآخرين، نستطيع أن نعرض الأشياء بشكل جريء يختلف عن العرض الدبلوماسي أو العرض المبني على البروتوكول الدولي، مثل المفاوضات التي أجراها مع رؤساء كالسادات ومبارك وميتران وحتى ملك المغرب الراحل.
ويقول: «في بعض الأحيان كنت أقوم ببعض المهام وأخطر الأخ معمر بها لاحقا». وحدث هذا في عدة وقائع كان نتيجتها إعادة العلاقات أو توثيقها بين ليبيا وبعض البلدان العربية. على سبيل المثال، قصة عودة العلاقات بين المغرب وليبيا؛ كنا أصدقاء للرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد، إلى أن فوجئنا به يسافر إلى المغرب التي كنا على خلاف معها بسبب الجزائر وبن جديد نفسه.. أنت تعرف طبعا أنه كانت هناك مشكلة بين بن جديد والملك الحسن الثاني تتعلق بقضية الصحراء. على أي حال، كنت وقت زيارة الرئيس الجزائري للمغرب موجودا في لندن لبعض المهام، وبعد كثير من التردد، وجدت نفسي بجوار مقر خلوي للملك في منطقة فاس، في شمال المغرب.
ومن المعروف أن القذافي فاجأ الجميع بزيارته للمملكة المغربية في يوليو (تموز) من عام 1983. وكان السبب في المفاجأة أن البلدين كانا على طرفي نقيض ويتبادلان الاتهامات بشأن دعم كل منهما لخصم الآخر.. فالرباط كانت تتهم ليبيا بدعم جبهة البوليساريو في الصحراء المغربية، بالمال والسلاح إلى درجة أصبح معها مقاتلو البوليساريو، من وجهة نظر المغاربة، يمثلون مصدرا للقلاقل وعدم الاستقرار في المملكة، بينما كانت الجزائر، جارة كل من المغرب وليبيا، تستفيد من الدعم الليبي للبوليساريو. أما ليبيا فكانت تتهم المغرب بمساعدة فرنسا في وجودها بتشاد ضد الوجود الليبي هناك.
ويقول قذاف الدم: «لم نكن نعرف في ليبيا بترتيبات اللقاء الذي جرى بين الملك المغربي وبن جديد. وفوجئنا به. الجزائر، طبعا، كنا حلفاء لها في ذلك الوقت، وكان عداؤنا للمغرب بسبب علاقتنا بالجزائر.. أما قضية الصحراء، فنحن الأساس فيها، ونحن أول من بدأ المقاومة فيها.. نحن من سلح ودرب الأحرار في الصحراء لمقاومة الاستعمار الإسباني إلى أن خرج منها، وبعدها بدأت القضية تأخذ منحى آخر، وهو صراع بين المغرب والجزائر، فنحن انحزنا في تلك المرحلة للجزائر، بحكم العلاقة التي بيننا».
وجاء اللقاء الأول والمفاجئ بين الزعيمين المغربي والجزائري في 1983، وهنا بدأ قذاف الدم في إجراء الاتصالات، وهو في لندن، مع عدد من أصدقائه المغاربة ممن كانوا يدعونه في السابق لزيارة المغرب، بينما كان هو يتردد في ذلك.. ولم يكن قذاف الدم قد سافر إلى المغرب من قبل.. ويقول: «حين دعاني الأخوة المغاربة مجددا، وجدت أنها فرصة أن أذهب إلى هناك.. ولم أخبر الأخ معمر بالزيارة؛ كنا في طائرة أحد الأصدقاء، وعندما دخلت الطائرة الأجواء المغربية جرى توجيهها إلى مدينة فاس، ولم أكن أعرف إن كنا قد اختطفنا أم ماذا. لكنني في النهاية وجدت نفسي وجها لوجه مع ملك المغرب (رحمه الله).
ويتابع موضحا: «نزلنا من الطائرة، وأخذتنا سيارة إلى مزرعة على ربوة جميلة، ولم أكن أعرف أنها للملك الحسن.. كانت هناك خيمة موضوعة فوق الربوة، وقال لي أحد الأصدقاء المغاربة ممن كانوا معي: تفضل.. اذهب إلى هناك، ثم غادر مع السيارة. وقفت ونظرت حولي.. لم يكن هناك أحد في هذه المزرعة الفسيحة؛ وجدت في الخيمة عدة مقاعد، ولم أجد فيها أحدا، فتراجعت ووقفت خارجها».
ويضيف قذاف الدم قائلا: «بعد قليل، جاءت سيارة فجأة، وكانت ماركة مورس (إنجليزية الصنع) صغيرة يقودها سائق يرتدي الملابس المغربية التقليدية. وحين اقتربت السيارة مني، كنت قد أدرت ظهري للجهة الأخرى، لكن حين شعرت أنها اقتربت أكثر وتوقفت قرب الخيمة، التفت إليها وإلى مَن فيها، فإذا به الملك الحسن الثاني شخصيا، وكان هو الذي يقودها بنفسه ووحده. نزل وهو يقول: مرحبا سي أحمد في بلدك. سلمت عليه، وقلت له: أنا جئت.. ثم توجهنا ناحية الخيمة، وقبل أن نجلس داخلها، أخبرته أنني جئت دون علم معمر، وبدأنا بعدها في مناقشة العلاقات الليبية - المغربية، واتفقنا بعدها، أي بعد حوار طويل، على أنه حان الوقت لاستعادة العلاقات بين البلدين. وفي الحقيقة سألني الملك سؤالا مباشرا، وهو: لماذا تعادوننا؟ فقلت له: نحن لا نعاديكم؛ طالما صافحت الرئيس الشاذلي، فأنت صافحت معمر القذافي، فنحن حلفاء للجزائر، وعندما سقطت هذه العداوة بينكم وبين الجزائر، فنحن تلقائيا لم يعد لدينا أي مشكلة معكم. ليس لدينا حدود مشتركة ولا شيء من هذا القبيل.
ومكثت في ضيافة الملك الحسن 3 أيام. واتفقنا على أنه سيجري لقاء مع القذافي، واتفقنا على أن يكون هذا اللقاء في مكان ثالث لأنني أبديت لجلالة الملك عدم رغبتي في أن يجري اللقاء في المغرب، كما أن الملك، من جانبه، تحفظ على موضوع الذهاب إلى طرابلس، وقال: لو ألتقي ساعة مع الأخ معمر سنحل كل مشاكلنا».
وعلى أي شيء انتهى اللقاء؟ يقول قذاف الدم: «اتفقنا على إجراء المقابلة بين جلالة الملك والقذافي في إسبانيا عند فيليب جونزاليس (رئيس وزراء إسبانيا آنذاك) وكان صديقنا. وكان ذلك قبل شهر رمضان بأيام، وعدت إلى طرابلس، وأبلغت الأخ معمر، فكان رد فعله سريعا وعفويا، وتساءل: كيف نلتقي في بلد ثالث.. نحن عرب. إذا كان لا يريد أن يأتي إلينا، فنذهب نحن إليه. وهنا كنت أريد أن أترك الأمور تأخذ مزيدا من الوقت حتى يكون هناك نوع من التفهّم من كل جانب للآخر قبل اللقاء، فقلت له: إن شاء الله بعد شهر رمضان نجهز زيارة للمغرب.
إلا أن القذافي لم يعطني الفرصة ولم يمنحني مزيدا من الوقت، وأجاب في صيغة سؤال: (ولماذا بعد شهر رمضان، ما الذي يمنع أن تكون في رمضان؟)، ولم يكن أمامي أي خيارات، فقلت له: (خلاص، فلتكن يوم الخميس المقبل). وكنا، في ذلك اليوم، يوم أحد أو اثنين على ما أذكر. وعليه سافرت إلى المغرب، وقابلت الملك مرة أخرى، وقلت له: (جلالة الملك.. لقد كسبت الرهان). وبهذا عادت العلاقة بين البلدين.. استقبلنا الملك استقبالا حافلا، وجلس مع القذافي، واتفقا على كثير من الأمور»، حيث استمرت العلاقات الأخوية كذلك أيضا في عهد الملك المغربي الحالي محمد السادس.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.