وقف تبادل الأسرى يهدد السلام الهش في أوكرانيا

أطراف النزاع تعتزم استئناف اجتماعاتها في مينسك نهاية الأسبوع

أسير حرب ينظف الطريق المؤدي إلى «نصب سافور موهيلا» الواقع على بعد 80 كلم من مدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا أمس. وكان هذا النصب الذي يخلد ذكرى معركة في الحرب العالمية، قد تحول إلى ركام بفعل المعارك بين القوات الحكومية والانفصاليين الصيف الماضي (أ.ف.ب)
أسير حرب ينظف الطريق المؤدي إلى «نصب سافور موهيلا» الواقع على بعد 80 كلم من مدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا أمس. وكان هذا النصب الذي يخلد ذكرى معركة في الحرب العالمية، قد تحول إلى ركام بفعل المعارك بين القوات الحكومية والانفصاليين الصيف الماضي (أ.ف.ب)
TT

وقف تبادل الأسرى يهدد السلام الهش في أوكرانيا

أسير حرب ينظف الطريق المؤدي إلى «نصب سافور موهيلا» الواقع على بعد 80 كلم من مدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا أمس. وكان هذا النصب الذي يخلد ذكرى معركة في الحرب العالمية، قد تحول إلى ركام بفعل المعارك بين القوات الحكومية والانفصاليين الصيف الماضي (أ.ف.ب)
أسير حرب ينظف الطريق المؤدي إلى «نصب سافور موهيلا» الواقع على بعد 80 كلم من مدينة دونيتسك في شرق أوكرانيا أمس. وكان هذا النصب الذي يخلد ذكرى معركة في الحرب العالمية، قد تحول إلى ركام بفعل المعارك بين القوات الحكومية والانفصاليين الصيف الماضي (أ.ف.ب)

عادت الأطراف الموقعة على اتفاقات وقف إطلاق النار في جنوب شرقي أوكرانيا إلى تبادل الاتهامات بعدم الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاقات التي توصلت إليها مجموعة الاتصال في مينسك في 5 و19 سبتمبر (أيلول) الحالي.
ونقلت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» عن ممثلي قيادة «جمهورية دونيتسك الشعبية» المعلنة من جانب واحد، تصريحاتهم حول وقف تبادل الأسرى بين دونيتسك والقوات الحكومية. وأشارت المصادر إلى أن الموعد المحدد لاستئناف تبادل الأسرى والمحتجزين لم يعلن بعد، وأعربت عن شكواها من عدم التزام القوات الحكومية بالقوائم التي سلمها مندوبو دونيتسك إليها. وقال أندريه بورغين نائب رئيس حكومة دونيتسك، إن تبادل الأسرى بموجب القائمة الأخيرة «60 مقابل 60» والذي كان مفروضا إتمامه يوم الأربعاء الماضي لم ينفذ بعد، نظرا لأن القوات الحكومية لم تسلمهم قائمة بأسماء الأسرى والمحتجزين المقرر تبادلهم. ونقلت إذاعة «الخدمات الروسية للأنباء» عن ألكسندر زاخارتشينكو رئيس حكومة «جمهورية لوغانسك الشعبية» غير المعترف بها، قوله إن قضية تبادل الأسرى ستكون في صدارة المباحثات المرتقبة المقرر إجراؤها في مينسك بين أعضاء مجموعة الاتصال الثلاثية مع الجانب الأوكراني وبمشاركة سفير روسيا الاتحادية في كييف عن الجانب الروسي، وممثلة الاتحاد الأوروبي.
وأشارت وكالة أنباء «إنترفاكس» نقلا عن ألكسندر زاخارتشينكو رئيس حكومة دونيتسك إلى أن الاجتماع الدوري لمجموعة الاتصال سيجرى في مينسك خلال الأيام القليلة المقبلة لتسوية المسائل المتعلقة بتبادل الأسرى والمحتجزين لدى الجانبين. واعترف زاخارتشينكو بوقف عملية تبادل الأسرى بسبب عدم التزام الجانب الأوكراني بقائمة أسماء الأسرى من جانب فصائل المقاومة، وقيام أجهزة الأمن والاستخبارات الأوكرانية باحتجاز المواطنين المدنيين من أبناء منطقة الدونباس من المقيمين في كييف لاستبدالهم بالعسكريين الأوكرانيين الموجودين في حوزة فصائل المقاومة. ويهدد تعثر إجراء تبادل الأسرى عملية السلام الهشة أصلا في المنطقة.
من جانبه، أعلن فلاديمير بوليفوي نائب مدير مركز المعلومات التابع لمجلس الأمن القومي والدفاع أن الجانب الأوكراني حدد رؤيته وخطه تجاه مسألة فصل القوات، مشيرا إلى ضرورة الالتزام بما سماه يوم الصمت أو «التهدئة المطلقة» لمدة 24 ساعة قبل البدء بسحب القوات وتحديد خط الفصل بين الجانبين. وكشف عن أن ممثلي الطرفين مع ممثلي منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بدأوا عملية التنسيق والإشراف على وقف إطلاق النار والاستقرار التدريجي للفصل بين القوات في منطقة الدونباس.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن في مؤتمره الصحافي الذي عقده في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن موسكو متمسكة بضرورة تشكيل لجان دولية لتقصي الحقائق حول الجرائم الدموية التي جرى ارتكابها في مناطق جنوب شرقي أوكرانيا وقتل المدنيين في كييف واوديسا وماريوبول. وقال إن اكتشاف المقابر الجماعية في أكثر من موقع في جنوب شرقي أوكرانيا يجب أن يحظى بالأهمية الكبرى من جانب المجتمع الدولي مع ضرورة تشكيل لجان دولية لتقصي الحقائق والتحقيق في هذه الجرائم التي قال إن روسيا لن تتراجع عن طلبها تجاه التحقيق الدولي وإعلان أسماء المذنبين في هذه القضية. وقال إنه ناقش قضية اكتشاف المقابر الجماعية على مقربة من ضواحي دونيتسك في جنوب شرقي أوكرانيا، مع كل من بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة ولامبيرتو زانيير الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس المنظمة ديديه بورك هالتسر. وأضاف أن التحقيقات الأولية كشفت عن أن ضحايا هذه المقابر الجماعية من المدنيين الذين جرى تعذيبهم وتصفيتهم رميا بالرصاص قبل دفنهم هناك. وقال إن بعثة منظمة الأمن والتعاون الأوروبي قامت بزيارة مواقع هذه المقابر الجماعية، وإن لديها التعليمات اللازمة بمتابعة مجريات هذه القضية. واستطرد لافروف أن كييف عادت اليوم إلى أوضاع ما قبل أوضاع «انقلاب فبراير» على حد وصفه في إشارة إلى توقيع اتفاقيات التسوية بين الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش مع ممثلي الأحزاب المعارضة ومظاهرات «الميدان»، لكن بعد وقوع الآلاف من الضحايا. وأشار إلى أن بروكسل مهتمة اليوم بالتشاور مع أوكرانيا وروسيا حول تنفيذ اتفاقية الشراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي. وأضاف أنهم اتفقوا حول تأجيل العمل بالبنود الخاصة بمنطقة التجارة الحرة لمنظومة الكومنولث في اتفاقية الشراكة بين الجانبين حتى نهاية عام 2015، أي إلى ما كان الرئيس السابق فيكتور يانوكوفيتش أقره قبل الإطاحة به.
وبخصوص أزمة الغاز، أثارت كييف أمس الشكوك بشأن فرص التوصل إلى تسوية لنزاعها بشأن الغاز مع موسكو. وغداة إعلان الاتحاد الأوروبي عن بداية اتفاق إثر المفاوضات التي جرت في برلين بين الروس والأوكرانيين والأوروبيين لإعادة تزويد أوكرانيا بالغاز، أشار رئيس مجموعة نفتوغاز الأوكرانية العامة إلى أن الخلاف مع موسكو لم يحل بعد. وقال أندريه كولوليف في حسابه على موقع «فيسبوك»: «لم يجر اتخاذ أي قرار نهائي ولم يجر التوقيع على أي نص. انتهى». وكان المفوض الأوروبي للطاقة غونتر اوتينغر أوضح لدى إعلانه أول من أمس عن «اتفاق تمهيدي» ما زال على الحكومتين إقراره، أنه مقابل دفع 3.1 مليار دولار قبل نهاية العام يتعهد العملاق الروسي غازبروم بتقديم 5 مليارات متر مكعب على الأقل من الغاز إلى أوكرانيا لتمكينها من عبور أشهر الشتاء. إلا أن كييف سرعان ما تنصلت من هذا الإعلان وقال وزير الطاقة الأوكراني يوري برودان: «هناك اقتراح من المفوضية الأوروبية لكن حتى الآن لم نتوصل إلى تسوية مقبولة من الجميع».
ويبدو أن كييف وموسكو يخوضان اختبار قوة جديدا حول مراحل الاتفاق؛ حيث أعلن الجانب الأوكراني أنه لن يسدد الدين إلا إذا تعهدت غازبروم بتزويده بالغاز خلال الشتاء. وترى موسكو أن كييف مدينة لها مبلغ 5.3 مليار دولار من متأخرات السداد وأوقفت تزويدها بالغاز في يونيو (حزيران) الماضي. وعرض النزاع على هيئة تحكيم قضائي في ستوكهولم إلا أن الحكم لن يصدر قبل العام المقبل. وأكد رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك أن كييف لن تسحب دعواها أيا كانت نتيجة المفاوضات. وقبل بدء مفاوضات برلين لوح وزير الطاقة الروسي بالتهديد بقطع الغاز عن أوروبا إذا استمرت الدول الأوروبية في بيع كييف الغاز المستورد من روسيا. وتستورد دول الاتحاد الأوروبي نحو ثلث احتياجاتها من الغاز من روسيا. وتمر نصف هذه الكمية عبر أوكرانيا.
على صعيد آخر، أعلن المؤتمر اليهودي الروسي في موسكو عن احتجاجه على إلغاء الحفل الموسيقي الذي كان مقررا أن يقدمه مغني الروك أندريه ماكاريفيتش الذي سبق واتهمه عدد من الشخصيات الاجتماعية والسياسية الروسية بموالاة السلطة الأوكرانية الجديدة. وقالت مصادر المؤتمر اليهودي الروسي إن ما قامت به منظمة «روسيا الأخرى» إحدى فصائل القوى القومية المتشددة، لتخريب الحفل «عمل معاد للسامية». وكان ماكاريفيتش حاول إقامة حفله الموسيقي في توقيت مواكب لاحتفالات اليهود بأحد أهم أعيادهم «روشا شان» أو «رأس العام»، بحضور الكثيرين من اليهود المقيمين في موسكو. ومن المعروف أن مغني الروك ماكاريفيتش سبق وأعرب عن إدانته لتوقيع المئات من أبرز رموز الثقافة والفنون على بيان يعلنون فيه عن تأييدهم لسياسات الرئيس فلاديمير بوتين تجاه أوكرانيا وهو ما قوبل بعاصفة من الاحتجاجات ضد المغني ذي الأصول اليهودية، والذي كان زار أوكرانيا وأقام عددا من حفلاته هناك. وفي موسكو أيضا قام عدد من ممثلي التنظيمات القومية المتشددة بالتجمهر أمام مقر السفارة الأميركية حاملين لافتة كبرى مكتوبا عليها «الديمقراطية على الطريقة الأميركية»، تجاورها صور لصلبان المقابر، في إشارة إلى الضحايا من المدنيين الذي أعدموا رميا بالرصاص إلى جانب سؤال «هل هذه هي ديمقراطيتك يا أوباما؟».



الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
TT

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم، وهو أسلوب عُرفت باستخدامه أجهزة استخباراتها على مدى عقود، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أعلنت الحكومات البريطانية والسويدية والفرنسية والألمانية والهولندية في بيان مشترك، السبت، اكتشاف سم «إيبيباتيدين» العصبي الموجود في جلد ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية، في «عينات مأخوذة من أليكسي نافالني».

وقالت هذه الحكومات «وحدها الحكومة الروسية كانت تملك الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم الفتاك ضد أليكسي نافالني خلال سجنه في روسيا»، محمّلة موسكو «مسؤولية وفاته» في 16 فبراير (شباط) 2024 داخل محبسه في المنطقة القطبية الشمالية حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لـ19 عاماً.

ورفض الكرملين، الاثنين، هذه الاتهامات ووصفها بأنها «متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

لكن هذه الاتهامات تُذكّر بحالات عدة لتسميم شخصيات معارضة، ثبت في بعضها ضلوع أجهزة المخابرات الروسية فيها، بينما بقي ذلك موضع شك في حالات أخرى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل هذه السموم مادة البولونيوم التي استُخدمت في قتل عميل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006، ومادة الديوكسين التي شوّهت وجه الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشينكو عام 2004، والنوفيتشوك الذي استُخدم في محاولة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018.

ويشير الباحث المشارك في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» أوليفييه لوبيك المتخصص في الأسلحة الكيميائية إلى ضرورة «اعتماد مقاربة حذرة» للموضوع.

لكنه اعتبر أن «هذه الفرضية تبدو أكثر ترجيحاً بالنظر إلى أن نافالني كان هدفاً لمحاولة اغتيال على متن طائرة عام 2020 بعدما عُثر في ملابسه الداخلية على غاز نوفيتشوك العصبي العضوي الفوسفوري الذي يُصنع حصرياً في روسيا».

أحد ضفادع السهام السامة الزرقاء معروضاً في حوض أسماك ببرشلونة 16 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مادة غير مستخدمة سابقاً

يضيف لوبيك: «على حد علمي، لم يُستخدم إيبيباتيدين قط في عمليات الاغتيال».

كانت هذه المادة معروفة سابقاً بشكل أساسي بتأثيرها على الحيوانات التي تحاول مهاجمة ضفادع السهام السامة الإكوادورية.

ويوضح مدير مركز مكافحة السموم في باريس جيروم لانغران أن هذه المادة «سم عصبي قوي يُحفز الجهاز العصبي بشدة في البداية، ثم يشلّه؛ لذا ستُصاب بتشنجات، ثم يصيبك الشلل خصوصاً في الجهاز التنفسي».

لكن بالنسبة لهذا العالِم، فإن استخدام هذه المادة لتسميم نافالني «مُقلق بعض الشيء».

ويقول: «يتساءل المرء: لماذا البحث عن هذا السم تحديداً؟ إذا كان الهدف إخفاء عملية تسميم، فهي ليست المادة الأنسب. إلا إذا كان الهدف بث جو من الخوف وتعزيز صورة القوة والخطر برسالة مفادها أنه يمكنك التسميم في أي مكان وبأي شيء».

«ترهيب»

يرى العديد من الخبراء أن استخدام السموم في محاولات الاغتيال يحمل في كثير من الأحيان بصمة روسية.

يقول أستاذ التاريخ الروسي في جامعة ليل أندريه كوزوفوي إن هذه سمة خاصة بالأجهزة السوفياتية، وإن لينين أنشأ مختبراً للسموم في عشرينيات القرن الماضي، أطلق عليه اسم «كاميرا» (أي «الغرفة» بالروسية)، وقد «تطور هذا المختبر بشكل ملحوظ في عهد ستالين، ثم في عهد خلفَيه خروتشوف وبريجنيف... هذا المختبر هو الذي أنتج غاز نوفيتشوك».

ويضيف المؤرخ: «لا يحتكر الروس هذا الأمر، لكنّه يحمل لديهم بُعداً منهجياً؛ إذ جرى توظيف موارد ضخمة على مدى فترة طويلة جداً، بما في ذلك إنشاء مختبر السموم الذي تطور من دون أي قيود».

ورغم أن التسميم قد يفشل، كما تبيّن من خلال نجاة البعض من أمثال يوشتشينكو وسكريبال، فإنه يُستخدم أيضاً لإيصال رسالة.

في حالة البولونيوم أو نوفيتشوك، وهما مادتان طُوِّرتا في روسيا، يعتقد كوزوفوي أنهما «كانتا بمثابة بصمة» تركتها أجهزة المخابرات الروسية.

ويؤكد لوبيك أن «السم يرتبط في المخيلة الجماعية وعلم النفس بموت مروع ومؤلم. استخدام المواد الكيميائية أو السموم يُظهر نية واضحة لترويع الشخص المستهدف، وفي حالة ليتفينينكو وسكريبال ونافالني، أي شخص لديه أدنى ميل لخيانة روسيا الأم وأن يصبح خصماً لها».

ويضيف: «السم العصبي أو المادة المشعة أو المادة السامة أشد رعباً بكثير من المتفجرات أو الاغتيال بالرصاص».


اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

علم اليونان (رويترز)
علم اليونان (رويترز)
TT

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

علم اليونان (رويترز)
علم اليونان (رويترز)

قالت اليونان، اليوم الاثنين، إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية، بعد ظهور الصور التي لم تكن معروفة من قبل على موقع للبيع على الإنترنت.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أفادت تقارير بأن الصور التي عرضت على موقع «إيباي» خلال عطلة نهاية الأسبوع تظهر الرجال بينما يتم اقتيادهم إلى مكان إعدامهم في الأول من مايو (أيار) عام 1944، في ساحة رماية في ضاحية قيصرياني بالعاصمة اليونانية.

وعلى الرغم من أن عمليات الإعدام كانت معروفة جيداً، فإنه لم تكن هناك صور أو أفلام توثيق معروفة للحدث.

وقالت وزارة الثقافة اليونانية، اليوم الاثنين، إنه «من المحتمل للغاية أن تكون هذه الصور أصلية»، مضيفةً أنها ستسعى للحصول عليها كأرشيف تاريخي بعد أن طرحها أحد جامعي التذكارات العسكرية الألمانية في بلجيكا للبيع أول أمس السبت.

وتظهر الصور رجالاً يتم اقتيادهم عبر بوابة وبطول طريق، ثم يقفون بشكل مستقيم ويصطفون أمام جدار.

يذكر أن عمليات الإعدام في قيصرياني لـ200 سجين سياسي شيوعي واحدة من أسوأ الفظائع التي ارتكبت خلال احتلال الرايخ الثالث لليونان، ولا تزال لحظة مؤثرة بالنسبة للبلاد.


فرنسا تقدّم تأشيرة إنسانية لروسيَّين محتجزَين لدى إدارة الهجرة الأميركية

مسافرون عالقون في «مطار شارل ديغول» في العاصمة الفرنسية باريس وسط إضراب مراقبي حركة الملاحة الجوية (أ.ف.ب)
مسافرون عالقون في «مطار شارل ديغول» في العاصمة الفرنسية باريس وسط إضراب مراقبي حركة الملاحة الجوية (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تقدّم تأشيرة إنسانية لروسيَّين محتجزَين لدى إدارة الهجرة الأميركية

مسافرون عالقون في «مطار شارل ديغول» في العاصمة الفرنسية باريس وسط إضراب مراقبي حركة الملاحة الجوية (أ.ف.ب)
مسافرون عالقون في «مطار شارل ديغول» في العاصمة الفرنسية باريس وسط إضراب مراقبي حركة الملاحة الجوية (أ.ف.ب)

وصل روسي منحته فرنسا وزوجته تأشيرة دخول إنسانية بعدما كانا محتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، إلى مطار باريس، الاثنين، ليفاجأ بأن زوجته التي كان من المفترض أن تلاقيه في رحلة أخرى، قد فُقد أثرها، حسب ما أفاد مراسلون لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأصدرت فرنسا التأشيرة للزوجين المعارضين للكرملين، لتجنيبهما الترحيل إلى روسيا. وقد وصل الزوج أليكسي إيشيموف البالغ 31 عاماً إلى باريس وافداً من سياتل صباح الاثنين.

وكان من المتوقع أن تنضم إليه زوجته ناديجدا (29 عاماً) التي كانت تعمل مع المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني، على متن رحلة من ميامي. لكنها لم تصل إلى مطار شارل ديغول.

وأكد أليكسي الذي لم يرَ زوجته منذ أكثر من 20 شهراً، لوكالة الصحافة الفرنسية، أنه «مصدوم»، وقد بدا عليه الاضطراب الشديد.

كلمة «Ice» التي تختصر إدارة الهجرة والجمارك على إشارة «قف» في مينيسوتا (رويترز)

وأوضحت أولغا بروكوبييفا، رئيسة جمعية «روسيا - حريات» (Russie- Libertes) التي تتّخذ في باريس مقرّاً وتساعد الزوجين، أن ناديجدا مُنعت من الصعود إلى الطائرة لأنها كانت تحمل وثيقة سفر مؤقتة وليس جواز سفر.

وأعربت الجمعية و«اللجنة الروسية لمناهضة الحرب» عن أملهما بأن يُسمح لناديجدا بالسفر إلى فرنسا قريباً.

وقال ديميتري فالوييف، وهو رئيس جمعية تنشط لتعزيز الديمقراطية في روسيا، إن قاضياً أميركياً أمر بترحيل ناديجدا إلى روسيا. لكن نشطاء يأملون بأن يُسمح لها بالتوجّه إلى فرنسا.

وقال أليكسي إنه لن يشعر بارتياح إلا برؤية زوجته.

وأضاف: «نحن مرهقان جداً: على مدى نحو عامين عانينا باستمرار من الضغط والألم، والانفصال صعب للغاية خصوصاً حين لا تكون لديك أدنى فكرة عن موعد انتهائه».

وكان الزوجان محتجزين لدى إدارة الهجرة والجمارك في إطار الحملة التي تشنّها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد المهاجرين غير النظاميين.

وهما غادرا روسيا في عام 2022 في خضم تكثيف الكرملين حملة القمع ضد المعارضة عقب بدء غزو أوكرانيا.

وفي نهاية المطاف توجها إلى المكسيك ودخلا الولايات المتحدة في عام 2024، واحتجزتهما إدارة الهجرة والجمارك وأُرسلا إلى مركزي احتجاز مختلفين.

احتُجز أليكسي تسعة أشهر في كاليفورنيا ولاحقاً في ولاية واشنطن.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025 سمح له بالخروج، لكن مع وضع سوار إلكتروني.

أما ناديجدا فاحتُجزت في مركز في ولاية لويزيانا الجنوبية لنحو 21 شهراً.

سعياً لتجنّب ترحيله إلى روسيا، تواصل أليكسي مع دول عدة، وقال: «اعتباراً من مايو (أيار) 2025، كتبتُ رسائل إلى أكثر من مائة دولة أطلب فيها المساعدة، ولم تتجاوب عملياً أي دولة سوى فرنسا».

وأشار إلى أن دبلوماسيين فرنسيين كانوا «على تواصل دائم».

وتابع: «عملوا عن كثب مع ممثلي إدارة الهجرة والجمارك، وتواصلوا معي على نحو منتظم، وبذلوا كل ما أمكنهم من جهود لمساعدتنا في سلوك مسار قانوني إلى وجهة آمنة ولمّ شملنا».

وقدّم عشرات آلاف الروس طلبات لجوء سياسي في الولايات المتحدة منذ 2022، واحتجز كثر منهم تعسفياً، ولم تُتح لهم فرصة عادلة للدفاع عن أنفسهم أمام محكمة.

ومنذ ذاك العام، رُحّل نحو ألف روسي، كثر منهم من طالبي اللجوء، إلى بلادهم من الولايات المتحدة. وأوقف بعضهم لدى وصولهم.