محكمة سودانية ترفض طلب دفاع البشير إعادة استجوابه

أفورقي يجري مباحثات مع البرهان وحمدوك في الخرطوم

البرهان يستقبل أفورقي في مطار الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
البرهان يستقبل أفورقي في مطار الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
TT

محكمة سودانية ترفض طلب دفاع البشير إعادة استجوابه

البرهان يستقبل أفورقي في مطار الخرطوم أمس (إ.ب.أ)
البرهان يستقبل أفورقي في مطار الخرطوم أمس (إ.ب.أ)

رفضت محكمة سودانية أمس، إعادة استجواب الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، ومراجعة اعترافه القضائي، كما رفضت تعديل ورقة الاتهام بشأن مشروعية تسلمه لهدايا بمبالغ كبيرة، بيد أنها حذفت تهمة حيازة مبالغ محلية الموجهة له المجرمة بأمر طوارئ ملغى، وأثناء ذلك أجرى الرئيس الإريتري آسياس أفورقي مباحثات في الخرطوم مع كل من رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء تناولت العلاقات الثنائية.
ويخضع البشير للمحاكمة في اتهامات تتعلق بحيازة والاتجار بالنقد الأجنبي، والفساد والثراء الحرام، وتصل عقوبتها بالسجن لأكثر من 10 سنوات، وذلك على خلفية العثور على مبلغ 7 ملايين يورو ومبلغ 5 ملايين جنيه سوداني، داخل مسكنه الرئاسي بعد تنحيته في 11 أبريل (نيسان) الماضي.
وتواصلت جلسات محاكمة البشير بمثول مدير مكتب رئيس مجلس السيادة الصادق إسماعيل، وأربعة شهود آخرين أبرزهم مدير مكتبه حاتم حسن بخيت، كشهود استدعاهم الدفاع. ورفض قاضي المحكمة الصادق الفكي طلب هيئة الدفاع عن المتهم بمراجعة الاعتراف القضائي الذي دونه البشير، لعدم موضوعية وقانونية الطلب، لأن البشير بنفسه أقر به أمام المحكمة ولم يعترض عليه، وانتقد بشدة ما سماه تشكيك الرئيس السابق في استقلالية القضاء عبر هيئة دفاعه.
واستندت هيئة الدفاع في طلبها على أن القضاة الذين دونوا الاعتراف القضائي «مسيسون» ومن المعارضين لحكم البشير، بيد أن القاضي أكد أن المتهم لم يتعرض لأي نوع من أنواع الإكراه لحظة إدلائه بالاعتراف.
كما رفضت المحكمة طلباً آخر من قبل هيئة الدفاع يتمثل في عدم مشروعية تسلمه الأموال موضوع التقاضي، وأكدت أن الاتهام الموجه للبشير واضح ويستند إلى عدم حق الموظف العام في تسلم «هدية مقدرة» من أي جهة.
ووافق قاضي المحكمة على حذف تهمة تتعلق بحيازة البشير لمبالغ محلية تفوق 5 ملايين جنيه، تم العثور عليها مع المبالغ المضبوطة، وقال إن محكمته تأكدت من إلغاء المجلس العسكري الانتقالي لأوامر الطوارئ التي تجرم تخزين عملة محلية أكثر من مليون جنيه قبل تدوين البلاغ.
وقال مدير مكتب رئيس مجلس السيادة اللواء الصادق إسماعيل في شهادته أمام المحكمة، بصفته مديراً لمكتب وزير الدفاع السابق، إن وزارة الدفاع تسلمت مبلغاً نقدياً قدره 4 ملايين و250 ألف يورو من سكرتير مكتب البشير.
كما استمعت المحكمة لشهادة كل من العميد معاوية عمر فريد من شرطة الجمارك، ومدير إدارة الحسابات بوزارة المالية مرتضى صالح وهبي، فيما قال مدير التمويل بهيئة التصنيع الحربي الصادق يعقوب، إن هيئته تسلمت مبلغ مليار و200 ألف يورو، صرفتها لشراء أسلحة ومعدات عسكرية لدولة مجاورة لم يسمها.
من جهته، اعترض الاتهام على شهادة المدير السابق لمكتب البشير وقريبه حاتم حسن بخيت، بحجة أنه «شريك في الجريمة» وستتم محاكمته منفرداً، بيد أن القاضي وافق على قبول شهادته مشترطاً التعامل معها بحذر شديد.
وكان الاتهام قد ذكر في جلسة سابقة، أن بخيت مختفٍ، بيد أنه نفى ذلك وقال إنه لم يغادر البلاد مطلقاً، وأوضح للمحكمة أنه تعرض لما سماه «معاملة سيئة وتهديدات» لمنعه المثول أمام المحكمة والإدلاء بشهادته.
وقال بخيت إنه ظل يمارس عمله المعتاد في مجلس الصداقة الشعبية بشكل معتاد قبل أن يتقاعد في يونيو (حزيران) الماضي، وإنه استجاب لكل الاستدعاءات التي وجهت له.
ووجه بخيت اتهامات للنيابة (ممثل الاتهام) بتشويه سمعته، بحديثها عن هروبه وعدم تواجده، رغم تقديمه كل المعلومات عن موقع منزله وأرقام هواتفه وشقيقه لها، وأوضح أنه رفض السفر خارج البلاد مستشفيا بسبب إصابته في اليد، من باب الالتزام الأخلاقي، وللإدلاء بشهادته لأنه كان يرى أن أحد أطراف القضية سوى كان الاتهام أو الدفاع سيحتاجان لشهادته.
وقال بخيت للمحكمة إنه تسلم المبالغ المهداة للبشير في حقيبة وقدرها 25 مليون دولار، وإنه أبلغ البشير بتسلم المبلغ فأجابه بكلمة واحدة «خير» ثم ترك المبلغ في مقر إقامة الرئيس وغادر المكان، ونفى علمه بالطريقة التي صرفت بها المبالغ وأي معاملات مالية بعدها، ثم قررت المحكمة مواصلة جلسات المحاكمة والاستماع لمزيد من شهود الدفاع في جلسة السبت المقبل.
من جهة أخرى، أجرى الرئيس الإريتري آسياس أفورقي في الخرطوم جولة مباحثات مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين.
ووصل الرئيس أفورقي إلى العاصمة السودانية الخرطوم أمس، في زيارة تستغرق يومين اجتمع خلالها بكل من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك منفردين، منهياً بذلك جفوة بين البلدين استمرت قرابة خمسة أعوام.
وقال وزير وزارة مجلس الوزراء عمر مانيس، في تصريحات صحافية عقب لقاء حمدوك أفورقي، إن الرجلين بحثا سبل تطوير علاقات البلدين، وآليات تعزيزها بما يخدم مصالح الشعبين المشتركة، استناداً إلى العلاقة التاريخية بين أسمرا والخرطوم.
فيما ذكرت نشرة صحافية صادرة عن إعلام مجلس السيادة، أن البرهان وأفورقي بحثا أيضاً تعزيز العلاقات الثنائية، والقضايا المشتركة بما في ذلك الأمن في القرن الأفريقي.
وأنهت زيارة أفورقي للخرطوم عملياً الأزمة المكتومة بين السودان وإريتريا، التي نتجت عن اتهام الخرطوم لأسمرا بالضلوع في تحشيد قوات على الحدود المشتركة بين البلدين وإيواء معارضين للنظام السوداني إبان حكم الرئيس المعزول، وأغلقت الحدود المشتركة بين البلدين الجارين لقرابة العامين. بيد أن العلاقات بين البلدين عاودت نشاطها عقب عزل البشير، وشهدت الخرطوم الأسبوع الماضي، زيارة قام بها مستشار أفورقي للشؤون السياسية يماني قرآب التقى خلالها رئيس الوزراء حمدوك للتهنئة بتكوين الحكومة الانتقالية وترتيب زيارة رئيسه.
وفي مايو (أيار) الماضي، زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح الخرطوم، مرتين، أعلن أن الهدف منهما كان تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأعقب ذلك زيارة قام بها رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان إلى أسمرا في 14 يونيو الماضي، بدعوة من آسياس أفورقي، أدت لإعادة فتح الحدود وتسهيل حركة مواطني الدولتين، ثم وصل وفد إريتري بقيادة وزير الخارجية في وقت لاحق من الشهر ذاته، وأجرى مباحثات مع البرهان وقادة سودانيين آخرين.
كما زار رجل المجلس العسكري الانتقالي القوي ونائب رئيسه محمد حمدان دقلو إريتريا ليومين في الثاني من يوليو (تموز) الماضي، بحث خلالها مع أفورقي العلاقات الثنائية وقضايا السلام مع حركات الكفاح المسلح السودانية، التي كانت تتخذ من إريتريا مقراً له.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».