الاقتصادات الكبيرة تتأرجح مع قرب استنفاد المحفزات

إشارات أميركية متباينة وأوروبية ضعيفة ويابانية متباطئة وصينية منكمشة

لا يزال الإنفاق الاستهلاكي القوي إحدى أبرز دعامات الاقتصاد الأميركي (رويترز)
لا يزال الإنفاق الاستهلاكي القوي إحدى أبرز دعامات الاقتصاد الأميركي (رويترز)
TT

الاقتصادات الكبيرة تتأرجح مع قرب استنفاد المحفزات

لا يزال الإنفاق الاستهلاكي القوي إحدى أبرز دعامات الاقتصاد الأميركي (رويترز)
لا يزال الإنفاق الاستهلاكي القوي إحدى أبرز دعامات الاقتصاد الأميركي (رويترز)

استمرَّت التوترات الناجمة عن تصاعد الحرب التجارية في ظل إعلان الولايات المتحدة والصين عن زيادة جديدة في الرسوم الجمركية، إلى جانب المخاوف المتزايدة بشأن النمو العالمي، مما أدى إلى اضطراب الأسواق المالية في أغسطس (آب) الماضي؛ إذ انخفضت مؤشرات الأسواق الرئيسية للأسهم ما بين 1 و5 في المائة خلال الشهر وسط تقلبات عنيفة.
وشهدت أسواق السندات تحركات أوسع، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بأكثر من 50 نقطة أساس إلى أقل من 1.5 في المائة، في ظل توقعات تشير إلى استمرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي تتبعه البنوك المركزية الأخرى، في خفض أسعار الفائدة لمواجهة حالة عدم اليقين.
كما لم تنجُ أسواق النفط من الاضطرابات، حيث هبطت أسعار مزيج خام برنت بنسبة 7 في المائة على خلفية حالة التشاؤم بشأن آفاق الطلب، هذا بالإضافة إلى أن تخمة المعروض لا تزال موجودة، رغم امتثال دول منظمة «أوبك» في خفض إنتاجها بنسب أكثر من المستويات المستهدفة.
ويؤكد محللون أن الاقتصادات الكبيرة تتأرجح حالياً بين مخاوف الركود وآمال العبور إلى منطقة أكثر أماناً بعد تجنُّب الحرب التجارية، علماً بأن المحفزات بدأت تصل إلى نهايات تأثيرها الفعال، لا سيما البرامج التيسيرية النقدية وسياسات البنوك المركزية باتجاه خفض معدلات الفوائد، علماً بأن تلك «البرامج» مستمرة منذ سنوات طويلة، وبدأت مفاعيلها تفتر قليلاً.
- الولايات المتحدة
وأكد تقرير صادر عن دائرة الدراسات الاقتصادية الدولية في بنك الكويت الوطني أن الاقتصاد الأميركي مستمر في إظهار إشارات متباينة، مثل وجود اضطرابات في قطاع الصناعات التحويلية مقابل بيانات القطاع الاستهلاكي التي لا تزال في وضع جيد للغاية. فعلى سبيل المثال، بلغت قراءة مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع 50.3 نقطة في أغسطس (آب)، فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ عقد من الزمن نتيجة لتدهور الطلب على السيارات، وتراجع طلبيات التصدير على خلفية التوترات الناتجة عن الحرب التجارية ورفع الرسوم الجمركية.
من جهة أخرى، أظهر مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريداتISM)) إشارة صريحة على انكماش نشاط القطاع. ورغم ذلك، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 4.1 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، كما أن مستويات الثقة ما زالت قوية مدعومة بقوة سوق العمل. كما كانت هناك أيضاً أنباء متفائلة حول البيانات المعدلة للحسابات القومية للربع الثاني من عام 2019، التي أظهرت ارتفاعاً في نمو مؤشر الاستهلاك الشخصي إلى 4.7 في المائة على أساس سنوي، ونحو 4.3 في المائة مقابل الربع السابق، رغم تخفيض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 2.1 إلى 2.0 في المائة. ونظراً لأن الإنفاق الاستهلاكي الذي ما زال يتمتع بوضع جيد، ويمثل 70 في المائة من الاقتصاد؛ فمن غير المتوقع حتى الآن أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي بشدة في الربع الثالث من العام، حيث يتوقع أن يتراوح ما بين 1.5 و2.0 في المائة.
إلا أن التحدي الذي يواجه «الاحتياطي الفيدرالي» أصبح أكثر صعوبة. فبعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في شهر يوليو، يتعرض الفيدرالي لضغوط من كل من الأسواق المالية والرئيس دونالد ترمب لاتباع سياسات نقدية توسعية خلال الأشهر المقبلة، وأن ينجح في «استباق الأحداث» قبل تباطؤ الاقتصاد في المستقبل، وكذلك معالجة التضخم المنخفض، الذي بقي ثابتاً خلال شهر يوليو عند نسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، حسب مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي.
إلا أن آخر محضر اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أظهر أن أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة انقسمت آراؤهم حول قرار خفض الفائدة في شهر يوليو (تموز) الماضي، نظراً إلى البيانات المتباينة. ومن جهة أخرى، تتبنى أسواق العقود الآجلة نظرة متشائمة، حيث تتجه في الوقت الحالي إلى تسعير خفض سعر الفائدة بمنتصف شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، مع احتمالات تقارب 90 في المائة لخفضها مرة أخرى قبيل نهاية العام، علماً بأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي سوف تتأثر بقدرة الولايات المتحدة والصين على نزع فتيل الحرب التجارية، وهو الأمر الذي يبدو صعباً رغم إعلان الطرفين عودتهما إلى طاولة المحادثات الرسمية خلال الأسابيع المقبلة.
- أوروبا
وعن الاقتصاد الأوروبي، قال التقرير إنه لا يزال معرضاً بصفة خاصة لتسجيل معدلات نمو أضعف من المستويات العالمية، حيث تراجعت مبيعات التجزئة في الاقتصاد الألماني بنسبة أكبر من المتوقع، على أساس شهري في يوليو بنسبة 2.2 في المائة، في حين ارتفعت البطالة في أغسطس، مما زاد من المخاوف حول تأثير مواطن الضعف الخارجية على الاقتصاد المحلي.
ومن الجدير ذكره أن الاقتصاد الألماني يُعدّ من أهم الاقتصادات الأوروبية، إذ يمثل نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، ويتميز باعتماده على الصادرات، كما تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، وقد يستمرّ التراجع في الربع الثالث مما قد يضع الاقتصاد الألماني في منطقة الركود. أما بالنسبة لنمو اقتصاد منطقة اليورو، الذي تباطأ إلى 0.2 في المائة على أساس ربعي فقط في الربع الثاني من العام، فقد يرتفع بنسبة أعلى قليلاً من 1 في المائة في العام الحالي.
ومن المقرر أن يتجه المركزي الأوروبي نحو سياسة نقدية أكثر مرونة في منتصف سبتمبر، والقيام بخفض سعر الفائدة الحالي على الودائع البالغ - 0.4 في المائة، مع إمكانية إعادة برنامج شراء الأصول الذي انتهى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلا أن هناك جدلاً دائراً بين أروقة البنك المركزي الأوروبي حول فعالية الحوافز الجديدة، بما في ذلك الاختلالات المالية الناجمة عن أسعار الفائدة السلبية وعدد السندات المتاحة المؤهلة للشراء. ومن المرجَّح أن تتخذ كريستين لاغارد، التي من المقرر أن تحلّ محل رئيس البنك المركزي الأوروبي الحالي ماريو دراغي في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، موقفاً داعماً للسياسة النقدية التيسيرية، وفي الوقت نفسه دعت الحكومات الأوروبية إلى بذل المزيد من الجهد من أجل تبني سياسات مالية تعمل على تحفيز النمو.
- بريطانيا
أما في المملكة المتحدة، فقد اتخذ ملف انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي منعطفاً جديداً بقيام رئيس الوزراء الجديد بوريس جونسون، الذي يتطلع إلى تعزيز موقفه التفاوضي مع الاتحاد الأوروبي، بتعطيل أعمال البرلمان لمدة خمسة أسابيع بدءاً من منتصف سبتمبر للحد من المواقف المعارضة لتهديداته بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي دون اتفاق بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، إلا أن البرلمان أقر التشريعات اللازمة لمنع الانفصال «من دون اتفاق»، الأمر الذي سيجبر جونسون على مطالبة الاتحاد الأوروبي بتمديد جديد لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.
وفي ظل رفض الاتحاد لذلك، يبدو أن إجراء انتخابات عامة قد يكون حتمياً في الوقت الحالي، التي قد لا تكون نتيجتها حاسمة للفصل في انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، لا سيما في حال أسفرت صناديق الاقتراع عن حكومة أقلية مع الالتزام بإجراء استفتاء ثانٍ.
وتستمر حالة عدم اليقين في الإضرار بالاقتصاد البريطاني، حيث تراجعت طلبات البناء والتشييد خلال شهر أغسطس بأسرع وتيرة تشهدها منذ 10 سنوات، ووصل الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته المسجلة في 34 عاماً عند 1.21 دولار في أغسطس الماضي.
- اليابان
تباطأ النمو الاقتصادي في اليابان من 2.2 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي إلى 1.8 في المائة في الربع الثاني، متخطياً التوقعات حول تسجيله تراجعاً أكبر، حيث ساهمت زيادة الإنفاق الرأسمالي في تعويض تأثير الضعف المستمر في القطاع الخارجي.
وأدى النمو القوي بالربع الثاني إلى تصاعد إمكانية رفع قيمة الضريبة الاستهلاكية من 8 إلى 10 في المائة والمخطط تطبيقها في أكتوبر المقبل. ويتوقع المحللون انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث إذا تم تطبيق زيادة الضرائب التي تأخرت كثيراً، حيث تتفاقم الضغوط من قبل القطاع الخارجي، التي تضاعفت آثارها نتيجة لضعف معدلات نمو الاستهلاك.
وفي الوقت ذاته، قام «بنك اليابان» بتخفيض برنامج شراء السندات بوتيرة تُعدّ الأكبر منذ إطلاقه لسياسة التحكم في منحنى العائد، في عام 2016، وذلك بعد أن دفع الإقبال على شراء السندات بالعوائد لتقترب من أدنى مستوياتها القياسية. ويخطط «المركزي الياباني» في الوقت الحاضر لشراء سندات لأجل عشر سنوات بما يتراوح ما بين 250 و550 مليار ين ياباني في سبتمبر، مقابل شراء ما بين 300 و650 مليار ين في أغسطس.
- الصين
وفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن مؤشر مديري المشتريات الرسمي، ظل نشاط المصانع الصينية في منطقة الانكماش في أغسطس، عند مستوى 49.5 نقطة، وذلك في ظل الضعف المستمر للعوامل المحلية إضافة إلى تصاعد الضغوط التي تدفع في اتجاه تراجع القطاع الخارجي.
ورغم ارتفاع مؤشر الصناعات التحويلية للقطاع الخاص، بما يشير إلى نمو أنشطته في أغسطس عند 50.4 نقطة، فإن طلبيات التصدير قد واصلت تراجعها. وفي ظل الإشارات الدالة على استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية، خفض البنك المركزي الصيني تكاليف اقتراض الشركات في إطار مساعيه لتحفيز الاستثمارات وتعزيز النمو. وإذا استمر تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، فقد نشهد المزيد من التدابير الصينية الداعمة للنمو خلال الأشهر المقبلة. وفي الوقت ذاته، واصل اليوان الصيني سلسلة تراجعاته متجاوزاً 7 يوان مقابل الدولار الأميركي خلال شهر أغسطس للمرة الأولى منذ 11 عاماً، حيث بلغ في المتوسط 7.22 يوان للدولار، مقابل 6.88 يوان للدولار في يوليو الماضي.


مقالات ذات صلة

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

العالم سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة بالخليج وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منشآت شركة قطر للطاقة العاملة في مدينة رأس لفان الصناعية (أ.ف.ب)

«حرب المنشآت» تشعل أسواق الطاقة وتطغى على «بريق» الذهب

دخلت أسواق الطاقة العالمية يوم الخميس مرحلة «الخطر الشديد» حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز 119 دولاراً للبرميل

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

تحليل إخباري كيف أعادت أسابيع من الصراع رسم خريطة الغاز العالمي؟

بدأت أصداء الانفجارات في مجمع رأس لفان الصناعي في قطر، والذي يضم أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، تتردد في أروقة البورصات العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع الأمن الغذائي، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مضخات النفط تعمل بعد غروب الشمس خارج فودوي-أون-بري، بالقرب من باريس، فرنسا (رويترز)

برنت يتخطى الـ118 دولاراً بعد تزايد الهجمات على أصول الطاقة بالشرق الأوسط

قفز خام برنت بأكثر من 10 في المائة، يوم الخميس، ليتخطى 118 دولاراً للبرميل، عقب هجمات على منشآت طاقة حيوية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.