اسكوتلنديارد تطلق سراح زعيم «المهاجرون» و8 من زملائه بكفالة

تشودري لـ {الشرق الأوسط} : سألني المحققون عن 10 منظمات محظورة ترأستها

أنجم تشودري (أ.ف.ب)
أنجم تشودري (أ.ف.ب)
TT

اسكوتلنديارد تطلق سراح زعيم «المهاجرون» و8 من زملائه بكفالة

أنجم تشودري (أ.ف.ب)
أنجم تشودري (أ.ف.ب)

أطلقت الشرطة البريطانية، مساء أول من أمس، سراح القيادي الأصولي أنجم تشودري، الذي كانت قد ألقت القبض عليه الخميس بشبهة عضويته في منظمة إرهابية محظورة.
وكان تشودري واحدا من تسعة أشخاص ألقي القبض عليهم في نطاق تحقيق تجريه شرطة العاصمة البريطانية اسكوتلنديارد في الإرهاب المتعلق بالجماعات الإسلامية. وقد جرى استجواب القيادي الأصولي تشودري البالغ من العمر 47 عاما، في مركز شرطة سوثارك جنوب لندن. ووجهت إلى احد المعتقلين التسعة، ويدعى تريفور بروكس وكنيته «أبو عز الدين»، تهمة انتهاك أمر قضائي يجبره على الإدلاء بمكان وجوده بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. ومثل أمام المحكمة أمس.
وأفرج عن المعتقلين الثمانية الآخرين، بمن فيهم تشودري، بكفالة على أن يراجعوا مراكز للشرطة في لندن في يناير (كانون الثاني) المقبل. وقالت متحدث باسم اسكوتلنديارد لـ«الشرق الأوسط» أمس إن التحقيقات ستستأنف في يناير المقبل. ورفض الحديث عن شروط الكفالة الموضوعة للإفراج المؤقت عن الإسلاميين التسعة.
وقال تشودري بعد الإفراج عنه بساعات، في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» أمس، إن شروط الكفالة تتضمن حظرا على السفر وإلقاء الخطب العامة وقيادة مظاهرات. وقال إن الشرطة البريطانية داهمت منزله وصادرت كومبيوترا و«لاب توب» بحثا كالعادة عن معلومات فيهما، وكذلك عشرات الكتب في أحكام الدين وأسس تطبيق الخلافة، والأحكام الشرعية ونظام الاقتصاد في الإسلام، بالإضافة إلى كتب أخرى باللغة العربية. وقال إنها المرة الثالثة التي يعتقل فيها، مشيرا إلى أنه كان يفرج عنه من قبل بعد اعتقاله بساعات لعدم توافر الأدلة.
وبالنسبة لحقوقه الإنسانية داخل مركز شرطة سوثارك، قال تشودري لـ«الشرق الأوسط»: «كانوا جدا كرماء معي في توفير سجادة صلاة، وكذلك مصحف في الزنزانة، وكانت لي حرية طوال الوقت لأداء الركن الثاني للإسلام، لكني طلبت منهم أداء صلاة الجمعة أيضا لكنهم رفضوا بأدب شديد. ومن جهة الطعام فقد وفر ضباط الشرطة لي طعاما حلالا في الوجبات الثلاث بموجب الشريعة الإسلامية».
وقال إن المحققين سألوه عن 10 منظمات محظورة منذ عام 2006، ترأس بعضها وعمل ونظم عمل بعض آخر منها، مثل «المهاجرون والغرباء والفرقة الناجية من النار والشريعة لبريطانيا ومسلمون ضد الحرب الصليبية». وأوضح «سألوني أيضا عن معتقداتي الإسلامية من جهة الشريعة وتطبيقها وأفكاره الإسلامية وهي مبادئ عامة يؤمن بها». ووصف تشودري اعتقاله بأنه يخفي دوافع سياسية، وأن الغرض منه إسكاته عشية التصويت الذي أجراه مجلس العموم حول مشاركة بريطانيا في التدخل العسكري في العراق. وقد أطلق سراح شقيقه الذي اعتقل معه أيضا.
يذكر أن تشودري سبق له أن رأس الجناح البريطاني لمنظمة «المهاجرون» التي حظرت عام 2010، ثم ترأس أيضا حركة «الغرباء»، التي حلت نفسها بعد صدور قوانين جديدة لمكافحة الإرهاب بعد هجمات لندن 2005.
وكانت السلطات البريطانية حظرت جماعة «المهاجرون» أو «إسلام فور يو كيه - الإسلام للمملكة المتحدة» عام 2010. واشتهرت المنظمة حين أقامت احتفالات في ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على الولايات المتحدة، ووصفت منفذي الهجمات بأنهم «العظماء التسعة عشر». وطردت بريطانيا مؤسس «المهاجرون» وهو السوري المتشدد المسجون حاليا في سجن الريحانية في لبنان عمر بكري من أراضيها عام 2005. يذكر أن بريطانيا رفعت مستوى التحذير من الخطر إلى «حاد»، وهو ثاني أعلى مستوى تحذير، ويعني أنه من المرجح بدرجة كبيرة وقوع هجوم. وقال رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إن تنظيم «داعش» في كل من سوريا والعراق يمثل أكبر خطر أمني واجهته بلاده إلى الآن.
وكان تشودري هاجم في الآونة الأخيرة التدخل الغربي ضد «داعش»، وربطت الشرطة بين أتباعه وعدد من مؤامرات المتشددين في الماضي، وحضر أحد رجلين قتلا جنديا بريطانيا في أحد شوارع لندن في مايو (أيار) من العام الماضي مظاهرات نظمها تشودري. ولم يسبق اتهام تشودري بتهم تتصل بالإرهاب. وفي 2011 أغارت شرطة مكافحة الإرهاب على منزل تشودري ومقر جمعية في شرق لندن اعتاد أن يلقي فيها خطبه ودروسه. وكتب تشودري في صفحته على «تويتر» قبل ساعات من اعتقاله «مفهوم الإرهاب يناسب السياسة الأميركية - البريطانية في أراضي المسلمين أكثر من الذين يزيلون أنظمتهم القمعية». وأضاف «الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا وشركاؤهما هي حرب ضد الإسلام والمسلمين. الهدف هو إبعاد المسلمين عن الشريعة».
وفي الإعلام البريطاني يعرف تشودري بسبب دراسته للقانون الجنائي بأنه الرجل الذي يعرف الخطوط الحمراء وأين يقف ومتى يثير المتظاهرين أمامه من الإسلاميين. ويتقن القيادي الأصولي فن الإدلاء بتصريحات مثيرة للجدل، وكان تشودري الساعد الأيمن للداعية عمر بكري فستق محمد الذي فر من المملكة المتحدة إلى لبنان عقب هجمات لندن 2005.
وأثار تشودري كثيرا من الجدل في مقابلاته قبل اعتقاله التي رفض فيها إدانة عنف «داعش» ورفضه الديمقراطية وإعلانه أن الخلافة ستتحقق في بريطانيا عام 2050. وسبق أن أعلم عمر بكري قبل خروجه من لندن أن علم بريطانيا سيرتفع خفاقا يوما ما فوق قصر باكنغهام. وقال تشودري إن الدولة الإسلامية هي المجتمع الذي يريد أن يعيش فيه هو وعائلته، كما دافع عن الصلب والرجم حتى الموت والذبح.
بطريقة جديدة، وفي قلب لندن الشهر الماضي، قام أنصار من جماعة «المهاجرون» بتوزيع مئات المنشورات التي تروج لأفكار «داعش» على المتسوقين والمشاة والمتسكعين في أشهر وأقدم وأعرق شوارع العاصمة البريطانية، باسم تنظيم داعش، تدعوهم لمغادرة بلادهم والهجرة فورا إلى «دولة الخلافة الإسلامية» التي أعلن عن تأسيسها أخيرا في سوريا والعراق.
ووصفت المنشورات التي وزعت باللغة الإنجليزية على المتسوقين في شارع أكسفورد الشهير وسط لندن إعلان قيام «الخلافة الإسلامية» بأنه فجر عصرا جديدا بدأ بالفعل، داعية البريطانيين إلى الهجرة إلى هناك. واعترف أنجم تشودري، المسؤول السابق لجماعة «المهاجرون»، لـ«الشرق الأوسط» الشهر الماضي بأن جماعته لديها وجود قوي في شرق لندن، وأن المنشورات وزعها أعضاء سابقون في «المهاجرون»، وقال «إن الخلافة عقيدة راسخة في قلوبنا، وباب الهجرة مفتوح إليها»، مشيرا إلى أن «(دار الهجرة) من صحيح الدين وثوابته».
وأبدى الكثير من المسلمين في بريطانيا امتعاضهم من المنشورات التي شاهدوها توزع في أكسفورد ستريت، حيث كتبت فتاة مسلمة تدعى أسماء الكفيشي على «تويتر»: «المجموعة التي تروج لـ(داعش) في أكسفورد ستريت تتسبب بانتهاكات عنصرية ضدنا، وهم لا يعرفون عن الإسلام شيئا». وأضافت «إنهم يروجون لقتل الأبرياء، ويطلبون منا أن نموت من أجل ديننا، ويعتدون علينا.. هذا ليس سلوك المسلمين».
يذكر أن الشرطة البريطانية تعتقد أن أكثر من 400 مواطن بريطاني عادوا من سوريا بعد أن قاتلوا في صفوف تنظيم داعش، أو في صفوف جبهة النصرة، فيما تقدر أجهزة الأمن البريطانية أن 500 مواطن بريطاني ما زالوا في سوريا يقاتلون هناك». وبسؤال تشودري في لقاء مع «الأوبزرفر» البريطانية عن الصحافي الأميركي جيمس فولي الذي نحره «داعش» في سوريا، والأسرى الغربيين لدى «داعش»، نفى معرفته بهم، وقال إنهم ربما كانوا من أجل التجسس على التنظيم، مشيرا إلى أن جميع الذين لا يؤمنون بالقرآن الكريم مصيرهم جهنم. وأضاف تشودري أن «الشريعة فيها أحكام كثيرة عن الذبح والقتل، وأن تطبيق الشريعة بدأ منذ عهد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام».
وأكد تشودري على أن الإسلام لم ينتشر بحد السيف. ومضى تشودري بالقول إن بريطانيا ستصبح دولة إسلامية في عام 2050 وسيتم تطبيق الشريعة الإسلامية فيها بشكل كامل. وتابع تشودري بالقول إن الشريعة الإسلامية هي الحل لجميع المشكلات في العالم، موضحا أن «بعض المسلمين ما زالوا غير متفهمين لمفهوم الشريعة بشكل صحيح، حيث يتم التركيز على أحكام الزنى والسرقة والرجم للفتيات اللواتي يرتكبن الفاحشة، في حين يتجاهل البعض نظام العدالة الاجتماعية والاقتصادية التي يجب تنفيذها مع أحكام العقوبات»، على حد تعبيره. وشدد تشودري على أن ما يحدث في العراق نتيجة للتدخل الأميركي وارتكاب فظائع وجرائم إنسانية في سجن أبو غريب. وربط تشودري بين تعرض المسلمين في دول الغرب للعنصرية والمعاملة السيئة وما يحدث للمواطنين الغربيين في العراق وسوريا من ذبح واعتقال.



إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

أعلنت إسبانيا، الاثنين، أنها تعتزم أن ترسل عبر الأمم المتحدة، مساعدات إنسانية إلى كوبا التي تواجه أزمة اقتصادية حادة تفاقمت جراء حصار تفرضه الولايات المتحدة على النفط.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسبانية عقب اجتماع بين وزيري خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس وكوبا برونو رودريغيز في مدريد: «ستقدّم إسبانيا مساعدات إنسانية... إلى كوبا عبر منظومة الأمم المتحدة على شكل مواد غذائية ومنتجات صحية أساسية».

ويأتي الإعلان عقب إرسال مكسيكو 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة، وصلت على متن سفينتين تابعتين للبحرية المكسيكية، أواخر الأسبوع الماضي.

وفاقمت الإجراءات التي اتّخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتضييق على اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحصار أميركي، الضائقة التي يعيشها الكوبيون.

وتعهّد ترامب قطع إمدادات النفط والوقود عن كوبا، عقب العملية العسكرية التي نفّذتها قوات أميركية خاصة في كراكاس، الشهر الماضي، وأفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

وكانت فنزويلا المورّد الرئيسي للنفط إلى الجزيرة ذات النظام الشيوعي.

وأعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة، عن «قلقها الكبير» إزاء تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في كوبا.

واتّخذت الحكومة الكوبية التي تواجه صعوبات في توليد الكهرباء مع انقطاعات متكرّرة للتيار، ونقصاً في الأغذية والأدوية، إجراءات طارئة بداية من الاثنين، تشمل فرض قيود على بيع الوقود، وتقليص خدمات النقل العام.

وأورد بيان «الخارجية الإسبانية» أن ألباريس ورودريغيز أجريا مناقشات حول «الوضع الراهن في كوبا»، من دون الغوص في أي تفاصيل.

وجاء في منشور لرودريغيز على منصة «إكس»، أن الوزيرين شدّدا خلال الاجتماع على وجود رغبة لـ«تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي - التجاري والتعاوني بما يصب في مصلحة البلدين».

وندّد بـ«الانتهاكات (الأميركية) للسلم والأمن والقانون الدولي، وتزايد عداء الولايات المتحدة لكوبا».

وكان وزير الخارجية الكوبي زار الصين وفتينام قبل توجّهه إلى مدريد.


تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

استعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستغلة تعطيل خدمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

المساحة المستعادة تكاد تعادل ما حقّقته روسيا من مكاسب ميدانية في ديسمبر (كانون الأول)، وهي الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنّته في يونيو (حزيران) 2023.

ورجح معهد دراسة الحرب الذي يعمل بالتعاون مركز «كريتيكال ثريتس بروجكت»، وهو أيضاً مركز أبحاث أميركي، أن «الهجمات الأوكرانية المضادة تستفيد من الحظر الذي فرض مؤخراً لمنع القوات الروسية من استخدام (نظام) ستارلينك، الذي يقول مدونو الحرب الروس إنه يسبب مشكلات على مستوى الاتصالات والقيادة والسيطرة في ساحة المعركة».

في الخامس من فبراير (شباط)، رصد مراقبون عسكريون تعطلاً في هوائيات ستارلينك التي تستخدمها موسكو في الخطوط الأمامية، وذلك عقب إعلان مؤسس هذه الخدمة إيلون ماسك اتّخاذ «إجراءات» لوضع حد لهذا الاستخدام.

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

وقالت كييف إن مسيّرات روسية تستخدم هذه الهوائيات، خصوصاً للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وضرب أهدافها بدقة.

وتقع غالبية الأراضي المستعادة على بعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة زابوريجيا، في منطقة أحرزت فيها القوات الروسية تقدماً كبيراً منذ صيف 2025.

في منتصف فبراير بلغت 19.5 في المائة نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة كلياً أو جزئياً لسيطرة روسيا، مقارنة بـ18.6 في المائة قبل عام.

وكان نحو 7 في المائة من الأراضي الأوكرانية، وتحديداً شبه جزيرة القرم وجزء من إقليم دونباس (شرق)، تحت السيطرة الروسية حتى قبل بدء الغزو في فبراير 2022.


الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
TT

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم، وهو أسلوب عُرفت باستخدامه أجهزة استخباراتها على مدى عقود، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أعلنت الحكومات البريطانية والسويدية والفرنسية والألمانية والهولندية في بيان مشترك، السبت، اكتشاف سم «إيبيباتيدين» العصبي الموجود في جلد ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية، في «عينات مأخوذة من أليكسي نافالني».

وقالت هذه الحكومات «وحدها الحكومة الروسية كانت تملك الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم الفتاك ضد أليكسي نافالني خلال سجنه في روسيا»، محمّلة موسكو «مسؤولية وفاته» في 16 فبراير (شباط) 2024 داخل محبسه في المنطقة القطبية الشمالية حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لـ19 عاماً.

ورفض الكرملين، الاثنين، هذه الاتهامات ووصفها بأنها «متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

لكن هذه الاتهامات تُذكّر بحالات عدة لتسميم شخصيات معارضة، ثبت في بعضها ضلوع أجهزة المخابرات الروسية فيها، بينما بقي ذلك موضع شك في حالات أخرى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل هذه السموم مادة البولونيوم التي استُخدمت في قتل عميل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006، ومادة الديوكسين التي شوّهت وجه الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشينكو عام 2004، والنوفيتشوك الذي استُخدم في محاولة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018.

ويشير الباحث المشارك في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» أوليفييه لوبيك المتخصص في الأسلحة الكيميائية إلى ضرورة «اعتماد مقاربة حذرة» للموضوع.

لكنه اعتبر أن «هذه الفرضية تبدو أكثر ترجيحاً بالنظر إلى أن نافالني كان هدفاً لمحاولة اغتيال على متن طائرة عام 2020 بعدما عُثر في ملابسه الداخلية على غاز نوفيتشوك العصبي العضوي الفوسفوري الذي يُصنع حصرياً في روسيا».

أحد ضفادع السهام السامة الزرقاء معروضاً في حوض أسماك ببرشلونة 16 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مادة غير مستخدمة سابقاً

يضيف لوبيك: «على حد علمي، لم يُستخدم إيبيباتيدين قط في عمليات الاغتيال».

كانت هذه المادة معروفة سابقاً بشكل أساسي بتأثيرها على الحيوانات التي تحاول مهاجمة ضفادع السهام السامة الإكوادورية.

ويوضح مدير مركز مكافحة السموم في باريس جيروم لانغران أن هذه المادة «سم عصبي قوي يُحفز الجهاز العصبي بشدة في البداية، ثم يشلّه؛ لذا ستُصاب بتشنجات، ثم يصيبك الشلل خصوصاً في الجهاز التنفسي».

لكن بالنسبة لهذا العالِم، فإن استخدام هذه المادة لتسميم نافالني «مُقلق بعض الشيء».

ويقول: «يتساءل المرء: لماذا البحث عن هذا السم تحديداً؟ إذا كان الهدف إخفاء عملية تسميم، فهي ليست المادة الأنسب. إلا إذا كان الهدف بث جو من الخوف وتعزيز صورة القوة والخطر برسالة مفادها أنه يمكنك التسميم في أي مكان وبأي شيء».

«ترهيب»

يرى العديد من الخبراء أن استخدام السموم في محاولات الاغتيال يحمل في كثير من الأحيان بصمة روسية.

يقول أستاذ التاريخ الروسي في جامعة ليل أندريه كوزوفوي إن هذه سمة خاصة بالأجهزة السوفياتية، وإن لينين أنشأ مختبراً للسموم في عشرينيات القرن الماضي، أطلق عليه اسم «كاميرا» (أي «الغرفة» بالروسية)، وقد «تطور هذا المختبر بشكل ملحوظ في عهد ستالين، ثم في عهد خلفَيه خروتشوف وبريجنيف... هذا المختبر هو الذي أنتج غاز نوفيتشوك».

ويضيف المؤرخ: «لا يحتكر الروس هذا الأمر، لكنّه يحمل لديهم بُعداً منهجياً؛ إذ جرى توظيف موارد ضخمة على مدى فترة طويلة جداً، بما في ذلك إنشاء مختبر السموم الذي تطور من دون أي قيود».

ورغم أن التسميم قد يفشل، كما تبيّن من خلال نجاة البعض من أمثال يوشتشينكو وسكريبال، فإنه يُستخدم أيضاً لإيصال رسالة.

في حالة البولونيوم أو نوفيتشوك، وهما مادتان طُوِّرتا في روسيا، يعتقد كوزوفوي أنهما «كانتا بمثابة بصمة» تركتها أجهزة المخابرات الروسية.

ويؤكد لوبيك أن «السم يرتبط في المخيلة الجماعية وعلم النفس بموت مروع ومؤلم. استخدام المواد الكيميائية أو السموم يُظهر نية واضحة لترويع الشخص المستهدف، وفي حالة ليتفينينكو وسكريبال ونافالني، أي شخص لديه أدنى ميل لخيانة روسيا الأم وأن يصبح خصماً لها».

ويضيف: «السم العصبي أو المادة المشعة أو المادة السامة أشد رعباً بكثير من المتفجرات أو الاغتيال بالرصاص».