السلطات الأردنية تعتقل 87 سلفيا من مناصري «داعش»

تباين في الرأي العام حول تأييد الجيش للقيام بغارات ضد المتطرفين

السلطات الأردنية تعتقل 87 سلفيا من مناصري «داعش»
TT

السلطات الأردنية تعتقل 87 سلفيا من مناصري «داعش»

السلطات الأردنية تعتقل 87 سلفيا من مناصري «داعش»

واصلت الأجهزة الأمنية الأردنية حملة اعتقالاتها لأعضاء التيار السلفي المناصرين لتنظيم «داعش»، في الوقت الذي تشن طائرات من سلاح الجو الملكي غاراتها على مواقع لهذا التنظيم في مختلف المدن السورية.
فقد اعتقلت الأجهزة الأمنية، فجر أول من أمس، بعضا من قيادي التيار السلفي في كل من مدينة أربد ومخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين 27 كلم غرب عمان.
وقال محامي التنظيمات الإسلامية، موسى العبد اللات، إن «السلطات الأردنية ألقت القبض على أحد أعضاء التيار السلفي، أحمد الكيلاني، في مخيم البقعة، والقيادي طلال البدوي من مدينة أربد شمال البلاد».
وأضاف العبد اللات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عدد المعتقلين من أعضاء التيار السلفي حتى الآن بلغ 87 عضوا من أعضاء التيار السلفي»، إضافة إلى نحو 140 عضوا من أعضاء التيار ممن جرت محاكمتهم على خلفية الملف السوري، ممن حاولوا الالتحاق بالمعارضة السورية، خصوصا «داعش» و«جبهة النصرة».
ووضح العبد اللات أن حملات الاعتقال لعناصر التيار السلفي زادت في الآونة الأخيرة بالتزامن مع ضرب تنظيم «داعش»، عبر قوات التحالف الدولي، ودعا للحوار وتجنب القبضة الأمنية في التعامل مع قضايا السلفيين.
على صعيد متصل تفيد معلومات متداولة أن 4 شبان أردنيين ينتمون للتيار السلفي اختفوا في ظروف غامضة، وذلك خلال عودتهم من سوريا بعد مشاركتهم في القتال إلى جانب تنظيم «جبهة النصرة» في مواجهة قوات النظام السوري لمدة شهر واحد. وصرح أهالي الشبان بأن أبناءهم الأربعة دخلوا الحدود الأردنية مطلع العام الحالي، ومنذ ما يقارب 9 أشهر، لافتين إلى أن وسائل إعلام أردنية قد بثت خبرا في ذلك الوقت يفيد بدخول 4 سلفيين للأراضي الأردنية قادمين من سوريا. وقالوا إن أبناءهم اتصلوا بهم وأعلموهم بعودتهم للبلاد بتاريخ، وأنهم مختفون منذ ذلك التاريخ.
على الصعيد السياسي أكد مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين في الأردن رفضه زج الجيش بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وعد المجلس في بيان له أن الإرهاب الحقيقي هو الإرهاب الصهيوني، وليس الجماعات التي تقوم أميركا بحرب ضدها، بمشاركة جيشنا. جاء رفض المجلس في الأردن خلال جلسته التي عقدها أخيرا؛ حيث أكد، بقوة، رفض مشاركة الأردن في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وإعلان الأردن رسميا عن ضرب «داعش» في مدينة الرقة السورية؛ حيث أكد المجلس رفضه لهذه الخطوة التي تتناقض مع مصالح الأردن.
كما أكد المجلس إدانة الاعتقالات الموجهة ضد حرية الرأي للمواطنين وبعض قيادات الجماعة، وإحالتهم إلى محكمة أمن الدولة، وتلفيق تهم «محاولة تقويض النظام» تبريرا لتوقيفهم ومعاقبتهم لتعبيرهم عن وجهات نظر معارضة لسلوكيات الجهات الرسمية. من جانبها أجمعت أحزاب سياسية أردنية على وقوفها مع قرار مشاركة الأردن مع التحالف الدولي في محاربة تنظيم «داعش» للحفاظ على أمن الوطن واستقراره، مؤكدة الدور البطولي الذي تقوم به القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في الدفاع عن أمن الأردن وحماية حدوده، ومنع التعرض لأمن مواطنيه، والوقوف سدا منيعا في وجه كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن هذا الوطن وأمان وكرامة مواطنيه.
وقالت إن «من حق الأردن وواجبه أن يضمن حماية حدوده، وصيانة أمنه، وضمان توفير الأمن والاستقرار لمواطنيه، ولكل من يقيم على أرضه، ويعد هذا دفاعا مشروعا عن نفسه ضد أي عدوان مهما كان نوعه»، داعية للوقوف صفا واحدا في وجه التحديات التي تعصف بالمنطقة، والالتفاف حول القيادة الهاشمية، والقوات المسلحة، والأجهزة الأمنية.
وأكد التيار الأردني 36 دعمه وثقته بقدرة القوات المسلحة الأردنية على تصويب ما أفسدته السياسة ودفع شرور المتسللين والمتربصين بأمن الوطن، وأكد التيار تطلعه بعين المراقبة والمحاسبة ألا يتعدى دور قواتنا خارج الوطن ما أرسلت من أجله علنا، وهي اتقاء خطر وتهديد المتطرفين.
وجاء في البيان: «كم كنا نتمنى أن تبقى قواتنا الأردنية المسلحة الباسلة لمهمتها الأساسية التي وجدت من أجلها، ألا وهي الدفاع عن الوطن وحدوده وسيادته من داخل حدود الدولة والوطن».
من جانبه، أكد حزب الوسط الإسلامي على الدور البطولي الذي تقوم به قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية اليقظة في الدفاع عن أمن الأردن وحماية حدوده، ومنع التعرض لأمن مواطنيه، والوقوف سدا منيعا في وجه كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن هذا الوطن وأمان وكرامة مواطنيه.
وعبر الحزب في بيان له عن اعتزازه بمرجعيته الإسلامية، دين الوسطية والاعتدال والتسامح، مؤكدا رفضه لكل أشكال التطرف والإرهاب، وأكد على حرمة قتل النفس البشرية أيا كان معتقدها أو انتماؤها إلا بالحق، ووفق الضوابط الشرعية الصارمة في حفظ النفس والحياة. وقدر الحزب الموقف المعتدل والمتزن الذي وقفه الأردن تجاه مختلف القضايا والأزمات التي مرت وتمر بها المنطقة، وتعامله الحيادي الإيجابي الذي تتسم به سياساته الخارجية.
ويرى أن من حق الأردن ومن واجبه أن يضمن حماية حدوده وصيانة أمنه وضمان توفير الأمن والاستقرار لمواطنيه ولكل من يقيم على أرضه، ويعد هذا دفاعا مشروعا عن نفسه ضد أي عدوان مهما كان نوعه.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.