استهدفت طائرات التحالف العربي والدولي لقتال المتشددين في سوريا، أمس، مواقع تنظيم «داعش» شرق مدينة حمص (وسط البلاد) لأول مرة منذ بدء الضربات العسكرية ضد التنظيمات المتطرفة في البلاد، كما استهدفت دبابات «داعش» في الريف الشرقي لمدينة كوباني (عين العرب)، ذات الغالبية الكردية، ما زاد من وتيرة المعارك التي يخوضها التنظيم ضد وحدات حماية الشعب الكردي في المنطقة، وإطلاق النيران باتجاه المدينة لأول مرة أيضا منذ اندلاع المعارك قربها، منذ أكثر من 10 أيام.
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أن الغارات التي شنتها مقاتلات أميركية وأخرى أردنية وسعودية وإماراتية، أصابت 7 أهداف في سوريا من بينها مبنى تابع للتنظيم المتطرف وعربتان عسكريتان عند معبر حدودي في بلدة عين العرب (كوباني) الكردية المحاصرة.
وأضافت القيادة الوسطى الأميركية أن «مطارا تسيطر عليه (داعش) وثكنة عسكرية ومعسكرا للتدريب قرب الرقة أصيبت بأضرار».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «طائرات تابعة للتحالف العربي الدولي لمحاربة تنظيم (داعش) قصفت منطقة الحماد الصحراوية الواقعة في شرق مدينة تدمر، التي يسيطر عليها التنظيم» بعيدا عن خط الجبهة، حيث تنتشر القوات الحكومية السورية التي تسيطر على حمص، ثالث مدن البلاد.
وتتصل المنطقة التي تلقت الضربات، بمناطق قاحلة تمتد إلى دير الزور (شرق سوريا)، حيث المعقل الثاني للتنظيم. وقال ناشط في دير الزور لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المنطقة «سيطر عليها (داعش)، الربيع الماضي، حين بدأ خطة توسعه للسيطرة على ريف دير الزور الغربي»، مشيرا إلى أن تقدمه إلى المنطقة «ساعده على شن هجمات على حقل الشاعر للغاز» الواقع شرق حمص، الذي شهد قتالا عنيفا مع القوات الحكومية في يونيو (حزيران) الماضي، وتمكنت قوات النظام من استعادة السيطرة على القرية والحقل.
وقال المرصد إن ضربات جوية استهدفت مواقع للتنظيم كذلك في مدينة منبج بمحافظة حلب (شمال) وفي الرقة معقل الجهاديين شرق سوريا، لافتا إلى أن التحالف «قصف قاعدة للتنظيم في منبج في محافظة حلب». وتعد منبج، الواقعة على بعد 80 كلم شمال مدينة حلب، واحدة من آخر البلدات التي يسيطر تنظيم «داعش» في المحافظة.
كما ضربت قوات التحالف معسكرات لتدريب الجهاديين وقواعدهم في محافظة الرقة المجاورة شرقا، التي تعد معقل التنظيم.
وقال المرصد إنه «سمع دوي 31 انفجارا على الأقل في الرقة ومحيطها»، لافتا إلى أن الضربات «طالت أيضا مدينة الطبقة التي يسيطر عليها الجهاديون وتبعد نحو 50 كلم شرق الرقة».
وأفاد المرصد بمقتل عدد غير محدد من الجهاديين في الضربات الأخيرة. وقال الناشط ضد الجهاديين في هذه المحافظة أبو يوسف أن «صفارات سيارات الإسعاف تسمع في الرقة بينما يشعر السكان بالهلع بسبب كثافة ضربات التحالف».
وفي غضون ذلك، احتدمت المعارك بين المقاتلين الأكراد و«داعش»، وقالت مصادر كردية بارزة لـ«الشرق الأوسط» إن طائرات التحالف «استهدفت لأول مرة دبابتين لتنظيم «داعش» في منطقة عليشار بالريف الشرقي لمدينة عين العرب»، غداة تقدم مقاتلي التنظيم المتشدد في المنطقة، والسيطرة على تلة استراتيجية، بموازاة المعارك المستمرة مع مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي.
وجاءت الضربة غداة إعلان وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أن الولايات المتحدة تبحث، في الوقت الراهن، مع عدد من حلفائها، كيفية تقديم المساعدة للقوات الكردية التي تخوض معارك ضارية على الأرض ضد مسلحي «داعش» في شمال سوريا.
وإذ رأت المصادر أن موقف واشنطن «اعتراف صريح بقوة الوحدات لقتال (داعش)»، أكدت أن هذه الضربة «تدفع للتفاؤل بجدية واشنطن والتحالف العربي والدولي، وبفعالية الضربات الجوية التي تستهدف التنظيم».
وأشارت إلى أن هذه الضربة لدبابات «(داعش) مكنت المقاتلين الأكراد من إطلاق هجوم مضاد، وتدمير 3 عربات للتنظيم في المنطقة، مما دفع مقاتلي التنظيم المتشدد إلى قصف كوباني للمرة الأولى من مواقعهم في الريف الشرقي عن بعد يتخطى 10 كيلومترات، مما أسفر عن وقوع إصابات».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، بسقوط عدة قذائف أطلقها تنظيم «داعش» على مناطق في الأحياء الشرقية في مدينة كوباني، مما أدى لسقوط عدد من الجرحى، مؤكدا أنها «المرة الأولى التي تسقط فيها القذائف على المدينة منذ بداية الهجوم الذي نفذه التنظيم على ريف كوباني في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي».
وتعد الضربة الأميركية لتحركات «داعش» بريف كوباني، الثانية خلال يومين، منذ حقق مقاتلو مقاتلي التنظيم تقدما في المنطقة.
وفور تنفيذ الأكراد الهجوم المضاد، أطلق «داعش» نيران المدفعية والصواريخ باتجاه أحياء يسكنها المدنيون في كوباني لأول مرة. وقالت المصادر إن هذا القصف «كان الردّ الأول على تقدم المقاتلين الأكراد على خطى استعادة السيطرة على قرى كان (داعش) سيطر عليها»، مطالبة التحالف العربي والدولي بتنفيذ ضربات إضافية لتحركات وتمركزات التنظيم في المنطقة.
ويخوض المقاتلون الأكراد حربا ضد «داعش» في المنطقة، ويقاتلون لمنع مقاتلي التنظيم المتشدد من الوصول إلى مدينة عين العرب. وأسفرت هجمات «داعش» عن نزوح نحو 150 ألف شخص باتجاه الأراضي التركية.
وقال شاهد عيان إن مقاتلي «داعش» يسيطرون على أراض على 3 جبهات تحيط ببلدة كوباني الاستراتيجية على الحدود مع تركيا، وإن الاشتباكات المتقطعة استمرت، أمس، في حين سمع دوي أسلحة ثقيلة. ونقلت وكالة «رويترز» عنه قوله إن المتشددين ما زالوا يتحصنون بمواقعهم على بعد 10 كيلومترات غرب كوباني داخل سوريا، موضحا أن المواقع الكردية آخر خط دفاع بين المقاتلين والبلدة، مشيرا إلى أن 4 قذائف «مورتر» سقطت في أراضي تركيا أمس قرب الحدود مع سوريا، مما أدى إلى إصابة شخصين.
التحالف يقصف ريف حمص ويواصل غاراته على معاقل «داعش» في الرقة ومنبج
القتال يحتدم قرب كوباني.. ومسؤول كردي لـ {الشرق الأوسط}: الحلفاء استهدفوا دبابتين للتنظيم
طفل سوري يحتضن شقيقته بعد فرارهما من كوباني ووصولهما الى الحدود التركية أمس (أ.ف.ب)
التحالف يقصف ريف حمص ويواصل غاراته على معاقل «داعش» في الرقة ومنبج
طفل سوري يحتضن شقيقته بعد فرارهما من كوباني ووصولهما الى الحدود التركية أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


