مجزرة حوثية بالحديدة... والتحالف يدمر منصة صواريخ في حجة

قتلى وجرحى في غارات على الميليشيات بالجوف

جانب من الألغام الحوثية التي انتزعتها الفرق الهندسية العسكرية (سبأ)
جانب من الألغام الحوثية التي انتزعتها الفرق الهندسية العسكرية (سبأ)
TT

مجزرة حوثية بالحديدة... والتحالف يدمر منصة صواريخ في حجة

جانب من الألغام الحوثية التي انتزعتها الفرق الهندسية العسكرية (سبأ)
جانب من الألغام الحوثية التي انتزعتها الفرق الهندسية العسكرية (سبأ)

دمر تحالف دعم الشرعية في اليمن منصة إطلاق صواريخ حوثية بمحافظة حجة، في الوقت الذي ارتكبت فيه ميليشيات الحوثي الانقلابية، الجمعة، مجزرة جديدة بحق المدنيين العزل في مديرية التحيتا، جنوب مدينة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر غرب اليمن، من خلال القصف العنيف على القرى المأهولة بالسكان، وذلك في إطار استمرارها بالانتهاكات والخروقات للهدنة الأممية في محافظة الحديدة من خلال التصعيد العسكري والقصف المستمر، بمختلف الأسلحة، على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني في مدينة الحديدة والريف الجنوبي للمحافظة في حيس والدريهمي والتحيتا.
وقتلت ميليشيات الانقلاب في مجزرتها الجديدة 9 مدنيين (أسرتين)، بينهم نساء وأطفال، بقصف حوثي استهدف منازل المواطنين في منطقة الجبلية بمديرية التحيتا، الجمعة، إضافة إلى إصابة اثنين آخرين وصفت إصابتهما بالخطيرة، وذلك بعد أقل من 24 ساعة من إصابة امرأة بقصف حوثي مماثل في مدينة حيس.
وقالت مصادر محلية بمديرية التحيتا، نقل عنها مركز إعلام قوات ألوية العمالقة، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، إن «ميليشيات الحوثي قصفت، الجمعة، منازل المواطنين بقذائف المدفعية وراح ضحية القصف الحوثي الهمجي 9 مواطنين بينهم نساء وأطفال من أسرتين في منطقة المتينة، وإصابة اثنين آخرين بجروح خطيرة، في الجبلية بمديرية التحيتا».
وذكرت المصادر نفسها أن السكان «هرعوا إلى مكان المجزرة لنقل جثث الشهداء وإسعاف الجرحى إلى المستشفى الميداني في الخوخة لتلقي الإسعافات الأولية، حيث قتل محمد علي شامي، خميسة كليب حمادي، وأسماء يحيى فرج، وشوعية محمد عمر، وحميدة محمد عمر، وأحمد سالم مطري، وثلاثة من أطفاله، فيما أصيب داؤود إبراهيم ناجي وشيماء إبراهيم ناجي».
كما أصيبت امرأة بجروح في رأسها وتدعى حجة عبد الله مهيوب الشميري (37) عاما إثر إصابتها بشظايا قذيفة الهاون، مساء الخميس، جراء القصف الحوثي العشوائي الذي طال مدينة حيس، حيث تمكن الأهالي من إسعاف المواطنة المصابة إلى المستشفى الميداني في مدينة حيس لتلقي العلاج.
وشنت ميليشيات الحوثي، الجمعة، قصفا عنيفا على مواقع تابعة للقوات المشتركة في مديرية الدريهمي مستخدمة مدفعية الهاون الثقيل من عيار 120 وبمدفعية الهاوزر، وبالأسلحة الرشاشة الثقيلة م.ط من عيار 23 وبالأسلحة الرشاشة المتوسطة من عيار 14.5 وسلاح 12.7.
إلى ذلك، أعلن الجيش الوطني مقتل وإصابة عدد من ميليشيات الحوثي الانقلابية وتدمير مخزن أسلحة بغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، في محافظات الجوف، شمال صنعاء، وحجة، شمال غربي.
وفي الجوف، استهدفت مقاتلات تحالف دعم الشرعية، مساء الخميس، بعدد من غاراتها الجوية المركزة والمباشرة، مواقع وتجمعات لميليشيات الانقلاب في أطراف وادي خب والسليلة، شمال الجوف، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين وتدمير عدد من الآليات العسكرية لها.
وفي حجة، استهدفت المقاتلات، الجمعة، بسلسلة غارات جوية عدة مواقع تتمركز فيها ميليشيات الحوثي بمديرية حرض، شمال محافظة حجة، وفقا لما نقله مركز إعلام الجيش عن مصدر عسكري تأكيده أن «غارة استهدفت مبنى شمال شرقي مدينة حرض كانت ميليشيات الحوثي تتخذه مركزا لها فيما استهدفت غارة أخرى تعزيزات ومعدات شمال المدينة تكبدت الميليشيات خلالها خسائر في الأرواح والعتاد».
وقال إن «غارة جوية أخرى استهدفت منصة إطلاق صواريخ تقع بقرية الرقة بحافة وادي حرض، ودمرتها على الفور. فيما استهدفت غارة أخرى مخزن أسلحة بمعسكر الجماء الواقع بين سوق مزرق ومديرية بكيل المير حيث شوهدت ألسنة اللهب وسمع دوي انفجارات ضخمة استمرت لنحو ساعتين».
وأضاف أنه «عقب الغارات الجوية تم نقل عشرات القتلى والجرحى من الحوثيين إلى المستشفى الجمهوري بمدينة حجة وسط حالة من الهلع والاستنفار».
وكانت مقاتلات التحالف استهدفت، الخميس، مبنى شمال مدينة حرض كانت تتخذه ميليشيات الحوثي مخزنا لأسلحتها، نتج عنه تدمير المخزن، وأعقبه تصاعد دخان كثيف استمر لساعات، بالتزامن مع استهداف المقاتلات بغارة جوية أخرى تجمعا لميليشيات الحوثي الانقلابية في إحدى المزارع جنوب مديرية عبس بالمحافظة ذاتها، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف ميليشيات الانقلاب وتدمير آليات عسكرية تابعة لها.
ومنذ أيام تشهد مديرية حرض معارك عنيفة بين الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية في إطار عملية عسكرية معلنة للجيش الوطني لتطهير المديرية من الانقلابيين؛ حيث تمكن الجيش أثناء عملياته العسكرية من تحرير عدد من المزارع والقرى المتاخمة لمدينة حرض وأسر أكثر من 20 انقلابيا.
تزامن ذلك مع إتلاف الفرقة الهندسية العسكرية المتخصصة في نزع الألغام في اللواء الأول قوات خاصة المرابط شرق مديرية حرض، شمال حجة، 500 لغم أرضي متنوع زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية.
ونقل مركز إعلام الجيش عن مصدر عسكري باللواء الأول قوات خاصة، قوله إن «الفرق الهندسية تمكنت من انتزاع مئات الألغام الأرضية المتنوعة خلال الأشهر القليلة الماضية كانت ميليشيات الحوثي قد زرعتها في قرى ومناطق متفرقة بالسلاسل الجبلية شرق مديرية حرض».
وذكر أن «الفرق الهندسية مستمرة في عملية انتزاع الألغام الحوثية التي تحاول الميليشيات من خلالها إعاقة تقدم قوات الجيش في تلك المناطق». وتعد هذه العملية الثالثة التي تتلف فيها الفرق الهندسية العسكرية باللواء الأول قوات خاصة هذه الكمية؛ حيث سبقتها عمليات مماثلة تصل إلى مئات الألغام المتنوعة الأحجام والمهام، كان آخرها إتلاف 700 لغم أرضي. وكان وزير الدفاع الفريق الركن محمد المقدشي، استقبل، الخميس، مدير البرنامج السعودي لنزع الألغام «مسام» أسامة القصيبي، وعددا من الفريق العامل بالمركز، حيث اطلع منه على جهود المركز والأنشطة والبرامج التي يقوم بتنفيذها لنزع الألغام والمتفجرات التي تقوم بزراعتها الميليشيا الحوثية المتمردة في مختلف المناطق والهيئات والأعيان المدنية والمناطق الآهلة بالسكان بطرق عشوائية لاستهداف المدنيين في انتهاك للقوانين الإنسانية والدولية.
وخلال اللقاء، الذي حضره نائب رئيس هيئة العمليات الحربية اللواء الركن ناصر الذيباني، ومدير دائرة الهندسة العسكرية العميد الركن عبد الله الحيدري، أشار المقدشي إلى أن «الجهود التي تبذلها الفرق الميدانية أسهمت في إنقاذ حياة أرواح المواطنين، حيث تسببت تلك الجرائم في سقوط عشرات المواطنين وعدد من النساء والأطفال وجرح وإعاقة آخرين». ووفقا لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، أكد وزير الدفاع «التزام القوات المسلحة اليمنية بالقوانين والمواثيق والاتفاقات المتعلقة بالألغام». وقال إن «الفرق الهندسية العسكرية مستمرة في تفكيك المتفجرات التي زرعتها الميليشيا الحوثية في الطرق العامة والمدارس والمؤسسات، والعمل على معالجة الأضرار الناتجة عن تلك الجرائم». وثمن «جهود المركز في تدريب وتأهيل الفرق الهندسية التابعة للجيش وخبراء نزع الألغام بما يساهم في رفع كفاءتهم وتقليل حجم الخسائر من الفرق الميدانية التي تقوم بتفكيك الألغام».
كما ثمّن الفريق المقدشي «جهود ومواقف الأشقاء في المملكة العربية السعودية في مساعدة الشعب اليمني لاستعادة دولته وأمنه واستقراره وإسناد ودعم القوات المسلحة اليمنية في معركة المصير الواحد والمصلحة العربية المشتركة لصد المخططات الرامية لزعزعة أمن واستقرار اليمن والمنطقة».
على صعيد متصل، وصل اللواء الركن سعد آل جابر رئيس لجنة الحشد ومستشار قائد القوات المشتركة إلى قيادة محور كتاف؛ حيث كان في استقباله هو والوفد المرافق له اللواء رداد الهاشمي قائد محور كتاف وجمع كبير من الضباط في المحور، للاطلاع على مجريات الأحداث بصعدة، حيث قام بزيارة بعض المواقع العسكرية للاطلاع المباشر على مجريات العمليات العسكرية في محور كتاف، وذلك بحسب ما أفاد به مركز إعلام محور كتاف. وخلال الزيارة، قال اللواء جابر إننا «معكم دما بدم ومالا بمال ويدا بيد ووالله ما نرضى لليمن إلا الأمن والأمان ونحن واقفون معكم وإلى جنبكم سواءً في التراجع أو النصر».
ومن جانبه، رحب اللواء رداد الهاشمي قائد المحور، بضيف المحور اللواء سعد وبزيارته الكريمة، وقال إنما هذا «يظهر القوة والمتانة في العلاقة الجيدة والتعاون المشترك بين قيادة المحور وقيادة القوات المشتركة في كل المجالات، منها العسكرية والإدارية».
كما تقدم العميد الركن موسى بن ظاهر البلوي قائد قوة 1900 بكلمة إلى الضباط والأفراد التابعين للمحور وهنأهم على «صمودهم وتكاتفهم مع القيادة»، قائلا: «الدعم مستمر أكثر من السابق. والتعاون لا ينقطع في الميدان وأن الجميع يد واحدة لمواجهة الميليشيات الحوثية بكل صرامة وقوة». يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيها المعارك العنيفة في جبهة كتاف بصعدة وعدد من الجبهات الأخرى بالمحافظة ذاتها، أبرزها باقم ورازح والصفراء والضاهر، في إطار العملية العسكرية لاستكمال تطهير المحافظة من الانقلابيين وسط تقدم الجيش الوطني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، وتكبيد ميليشيات الحوثي الانقلابية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة.


مقالات ذات صلة

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».


نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
TT

نمو متسارع لحركة السفر بين السعودية ومصر

حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)
حجاج مصريون داخل مطار القاهرة استعداداً للسفر إلى المملكة لأدء المناسك (أرشيفية - مصر للطيران)

تشهد حركة السفر بين السعودية ومصر نمواً متسارعاً؛ وفق أحدث إحصاء لرحلات الطيران الجوي بين القاهرة والرياض.

وأعلن «طيران الرياض»، الناقل الوطني للمملكة العربية السعودية، «اختيار القاهرة ثاني وجهة إقليمية ضمن شبكة وجهاته الدولية، من خلال إطلاق رحلات يومية بين مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ومطار القاهرة الدولي».

ويرى خبراء طيران مدني وسياحة مصريون، أن ازدياد حركة السفر بين القاهرة والرياض، «يعود إلى عمليات التطوير التي تشهدها خطوط الطيران الوطنية في البلدين»، إلى جانب «تأثير حركة السياحة الدينية المتبادلة بين البلدين، فضلاً عن العمالة المصرية في المملكة».

وأكدت شركة «طيران الرياض» أن تشغيل الرحلات سيجري بأسطولها الحديث من طائرات «بوينغ 9 - 787 دريملاينر»، في إطار جاهزية تشغيلية متكاملة، بما يعزز حضورها على أحد أكثر المسارات الجوية الدولية ازدحاماً.

ووفق الرئيس التنفيذي لـ«طيران الرياض» توني دوغلاس، فإن «إطلاق القاهرة يمثل خطوة جديدة في مسيرة الشركة نحو ربط الرياض بالعالم، ودعم مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للسياحة والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، في ظل (رؤية 2030)، الهادفة إلى ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً عالمياً للسياحة والخدمات اللوجيستية، وتعزيز الربط الجوي مع مختلف دول العالم».

وتعكس مؤشرات حركة السفر بين الرياض والقاهرة، الأهمية الاستراتيجية لهذا المسار، في ظل الروابط التاريخية والاقتصادية والسياحية بين البلدين، إذ بلغ عدد المسافرين بين العاصمتين نحو 2.7 مليون مسافر، في حين تتصدر القاهرة قائمة الوجهات الدولية للمغادرين من مطارات المملكة، مع استمرار النمو في حركة السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة.

وفي عام 2024، أعلنت شركة «مصر للطيران»، إضافة شبكة خطوط جديدة للشركة، من بينها رحلات مباشرة إلى مدينتي الطائف وتبوك بالمملكة العربية السعودية.

ويرى كبير طياري «مصر للطيران» سابقاً، هاني جلال، أن «تنامي حركة السفر بين القاهرة والرياض، يأتي بفضل حركة التحديث والتطوير المستمرة في شبكة النقل الجوي بالبلدين»، وأشار إلى أن «القاهرة أعلنت أخيراً إضافة أحدث إنتاج من طائرات إيرباص، ضمن خطة تحديث وتطوير الخطوط الجوية».

وأعلنت الحكومة المصرية، في منتصف فبراير (شباط) الحالي، انضمام أول طائرة من طراز «إيرباص A350-900»، إلى أسطول الناقل الوطني، ضمن خطة تطوير شبكة النقل الجوي والبنية التحتية لقطاع المطارات، بما يسهم في زيادة طاقتها الاستيعابية.

وأشار جلال، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التحديث في شبكة النقل الجوي، بمصر، يتكامل أيضاً مع خطة التطوير في الناقل الوطني السعودي»، عاداً أن حركة التطوير المستمرة، «تلبي طلبات المسافرين، وتعزز من رحلات الطيران المتبادلة»، إضافة إلى «ارتفاع معدلات السلامة والأمان في شبكة الربط الجوي بين البلدين، مع تقديم أفضل خدمات ممكنة للمستخدمين».

يأتي هذا الإطلاق ضمن خطة الناقل التشغيلية «المسار نحو الانطلاق»، استعداداً لبدء الرحلات التجارية خلال الفترة المقبلة، حيث تستعد «طيران الرياض» لتسلم طائراتها تمهيداً لتشغيل رحلاتها الدولية إلى لندن ودبي ثم القاهرة.

وإلى جانب عمليات التطوير والتحديث، يرى الخبير السياحي المصري، حسام هزاع، أن «حركة السياحة الدينية من العوامل المؤثرة في تنامي حركة السفر والنقل الجوي بين القاهرة والرياض»، وقال إن «الفترة الأخيرة، شهدت إقبالاً سياحياً من الدول العربية إلى مصر خصوصاً في شهر رمضان»، إلى جانب «موسم رحلات الحج والعمرة الذي يشهد معدلات مرتفعة من المصريين».

وحسب «طيران الرياض»، فإن إطلاق الرحلات الجديدة، يأتي «استجابةً مباشرةً للطلب المتنامي على السفر لأغراض الحج والعمرة والأعمال والسياحة، مع تقديم تجربة متكاملة تلبي احتياجات مختلف شرائح الضيوف المسافرين».

وباعتقاد هزاع، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «تدشين القاهرة لعدد من المطارات في مناطق سياحية مثل (مطار سفنكس)، من العوامل التي تسهم في ارتفاع رحلات الطيران مع الرياض»، وقال: «هناك زيادة في حركة السياحة الأثرية، من الدول الخليجية، سجلتها معدلات الإقبال الأخيرة».


عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
TT

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)
تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

فيما كان وزير النقل محسن العمري يناقش خطط تطوير المواني وتعزيز كفاءتها، بالتوازي ينشغل وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا بملف إعادة تشغيل مصفاة عدن ودعم المنظومة الكهربائية، أما وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي فقد كرّس جهوده لتوحيد البيانات وبناء خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة، ويؤسس لبيئة أكثر انضباطاً وأمناً.

تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

هكذا بدت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء وزير الخارجية، في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة، وتفعيل مؤسسات الدولة من الداخل، والانخراط المباشر في مناقشة الخطط الاستراتيجية والمستقبلية التي تمس حياة المواطنين، وتضع أسساً لمرحلة أكثر استقراراً وتنظيماً، وذلك لمباشرة مهامه من داخل البلاد، في خطوة تعكس توجه الحكومة الجديدة نحو تعزيز الحضور الميداني وتفعيل أداء المؤسسات الحكومية في مرحلة توصف بأنها مفصلية على المستويين الاقتصادي والخدمي.

وتؤكد الاجتماعات المتلاحقة للوزراء أن العمل الميداني من داخل البلاد بات خياراً سياسياً وإدارياً، يعزز الثقة، ويمهّد لمرحلة عنوانها استعادة الاستقرار بدعم مباشر وسخي من المملكة العربية السعودية على مختلف الأصعدة.

في قطاع النقل، عقد وزير النقل محسن العمري سلسلة لقاءات في عدن، ناقش خلالها مع قيادات مؤسستي مواني البحر العربي والبحر الأحمر خطط تطوير المواني، وفي مقدمتها مشاريع ميناء بروم في حضرموت، وميناء قنا في شبوة، وميناء قرمة في سقطرى، إلى جانب توسعة ميناء المكلا، وإعادة تأهيل وتشغيل ميناء المخا.

ووجّه العمري بتسريع المشاريع، وتعزيز الشفافية والرقابة، وتوفير أجهزة الأمن والسلامة، خصوصاً في ميناء سقطرى، حسب وكالة (سبأ) الرسمية. وتمثل هذه الخطوات رافعة اقتصادية مهمة لإحياء الحركة التجارية، وتخفيف تكلفة الاستيراد، وتغذية الأسواق، بما ينعكس استقراراً معيشياً وأمنياً في المحافظات المحررة.

وفي مسار تعزيز الهوية الوطنية، بحث وزير الثقافة والسياحة المهندس مطيع دماج مع سفيرة فرنسا لدى اليمن، كاترين كورم كامون، دعم قطاع المتاحف والآثار والمدن التاريخية والسينما، مؤكداً أن الحكومة تولي الثقافة والسياحة اهتماماً خاصاً بوصفهما رافداً للتنمية المستدامة.

أما في قطاع الطاقة، فناقش وزير النفط والمعادن الدكتور محمد بامقا إعادة تشغيل مصفاة عدن، وبدائل تصدير النفط، ودعم المنظومة الكهربائية، إلى جانب إعداد استراتيجيات وطنية لقطاعات النفط والغاز والمعادن للفترة من 2026 إلى 2040.

وزير النفط والثروة المعدنية خلال اجتماعه بمسؤولي الوزارة في عدن (سبأ)

كما تناول بامقا ملف الهيدروجين الأخضر، وتشجيع الاستثمار في الليثيوم والعناصر النادرة، وهي ملفات تمثل حجر زاوية في استعادة الموارد السيادية، وتأمين الإيرادات العامة، وتثبيت الاستقرار المالي للدولة.

وفي قطاع الاتصالات، ترأس الوزير الدكتور شادي باصرة اجتماعاً موسعاً لتطوير الأداء المؤسسي والبنية التحتية الرقمية، ومعالجة أوضاع الشركات غير القانونية، وتفعيل قطاع البريد الذي يضم نحو 140 مكتباً، وتعزيز الأمن السيبراني. وأشاد باصرة بالدعم السعودي، مؤكداً أهمية توظيفه لتحديث الشبكات وتقوية البنية الرقمية.

وفي التعليم العالي، ناقش الوزير الدكتور أمين نعمان التحضيرات للمؤتمر الدولي الأول حول «التحول الرقمي والتنمية المستدامة» بالشراكة مع جامعة عدن، مؤكداً أهمية ربط المسار الأكاديمي باحتياجات التنمية.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات خلال مناقشة خطط وزارته (سبأ)

وفي ملف الأمن الغذائي، ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء الركن سالم السقطري اجتماعاً موسعاً لإعداد خطة 2026، وتنظيم تدفق الصادرات والواردات الزراعية والسمكية بنظام شبكي يعزز الشفافية، مع تأكيد وجود تفاهمات مع جهات مانحة لتمويل مشاريع جديدة.

وفي الملف العسكري، شدد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي على توحيد البيانات، وإنهاء الازدواجية، وتعزيز الانضباط المؤسسي، وإعداد خطط تستجيب لمتطلبات المرحلة، بما يعيد هيبة الدولة ويكرّس الأمن.

وتأتي هذه التحركات، في ظل دعم سعودي سياسي واقتصادي وإنمائي وأمني، لتشكّل مساراً متكاملاً يعيد مؤسسات الدولة إلى قلب المشهد، ويعزز ثقة المواطنين، ويمهّد تدريجياً لعودة الاستقرار والأمن في مختلف أنحاء اليمن.