الرؤية الغربية للأزمة السورية: مراوحة حتى الانتخابات الرئاسية في 2021

الرؤية الغربية للأزمة السورية: مراوحة حتى الانتخابات الرئاسية في 2021

السبت - 15 محرم 1441 هـ - 14 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14900]
بيروت: نذير رضا

لا ترى الدول الغربية تغييراً جذرياً سيطرأ على الأزمة السورية قبل عام 2021، موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، وهي توقعات لا تزال ضبابية بالنظر إلى تمسك روسيا بالرئيس السوري بشار الأسد حتى الآن. وفي حال ترشح للانتخابات مرة الأخرى، فإن ذلك «يعني أن المراوحة في مقاربات حل الأزمة السورية ستبقى على ما هي عليه، وتتمدد الأزمة لسنوات إضافية».
ويربط مصدر دبلوماسي غربي، المراوحة، بالموقف الروسي الذي يُنظر إليه على أنه لا يقوم بما هو قادر على تحقيقه لتغيير الوضع القائم، ويوضح المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الأزمة السورية الآن تراوح مكانها، ذلك أن الحلول المقترحة تقيدها المراوحة في نقاشات الحل السياسي التي لم تحقق تقدماً جوهرياً، فيما يستعد النظام السوري إلى جولة جديدة من العمليات العسكرية في إدلب، شمال غربي البلاد. ويشير المصدر إلى أنه لم يطرأ أي تغيير أساسي لحل معضلة اللاجئين في المناطق المحيطة بسوريا والنازحين في داخلها. ويرى أن الخروقات في مسار الأزمة متوقفة على موقف روسيا، ذلك أن موسكو «بوسعها فعل أكثر مما تقوم به، وما هي قادرة على القيام به».
ويقول المصدر: «لا أعرف إذا كانت روسيا تبذل جهداً كبيراً لإقناع النظام بتغيير مقارباته، فتحقيق الخروق يتوقف على تغيير في سلوك النظام، وهو ما لم يتحقق منذ سنوات، ما أسهم في تمدد الأزمة»، مضيفاً: «أعتقد أنه من الناحية الاستراتيجية لم يتغير الكثير، وهو ما يظهر تمديداً للستاتيكو القائم حتى موعد الانتخابات الرئاسية في 2021».
ويشرح المصدر الظروف القائمة التي تمدد الأزمة وتدفعها للمراوحة؛ ففي الشأن الميداني، يتوقع المصدر جولة جديدة من القتال عبر هجوم تشنه القوات الحكومية السورية مدفوعة بدعم روسي في إدلب، «بذريعة قتال الإرهابيين والمجموعات المتطرفة في المنطقة»، لافتة إلى أن المقاربة العسكرية للملف «معقدة» بالنظر إلى وجود لاجئين، لكن «كل الأمر متوقف على موقف روسيا» بحسب تعبيره. وإذ يشير إلى حجم الدمار المتوقع والأزمة الإنسانية التي تنتج عن القتال والحلول العسكرية للأزمة، يؤكد دعم الغرب للحلول السياسية ومسارات التفاوض، لتجنب القتال، من غير أن ينفي قلق الغرب من تداعيات القتال، لجهة تشكيل موجة جديدة من اللاجئين، وسيجد هؤلاء أيضاً المنافذ التركية أمامهم مغلقة، وستتضاعف معاناتهم.
ويعارض الغرب المقترحات التركية لدفع اللاجئين في الأراضي التركية إلى مناطق آمنة شرق الفرات، في مناطق سيطرة الأكراد، بعد الاتفاق الأميركي - التركي على تسيير دوريات مشتركة. ويتبنى الغرب، بحسب المصدر، «العودة الطوعية» المعمول بها في لبنان، بالنظر إلى أنها تتوافق مع القانون الدولي، لجهة العودة إلى منازلهم والمناطق التي يتحدرون منها، وليس إلى وجهة توطين جديدة، وتكون تحت إشراف الأمم المتحدة لضمان التحقق من أمن اللاجئين في تلك المناطق وظروف معيشتهم.
وإذ يؤكد المصدر أن المساهمة الغربية في دعم اللاجئين مستمرة، يشير إلى أنه، في المطلق، يعتمد تقييم التقديمات الغربية للاجئين على توفير الأساسيات، مثل الماء والغذاء والتعليم، بما يبقي الناس على قيد الحياة ويوفر الأمان لهم، مؤكداً أن هذه المساهمات عبر الأمم المتحدة تبقي الناس على قيد الحياة وآمنين، لافتاً إلى أن تعزيز الاستقرار وتوفير الأمن أولوية تسبق التوجه إلى إعادة الأعمار التي يطالب بها الروس، مشيراً إلى أن إعادة الحياة إلى طبيعتها على مختلف المستويات عملية مستمرة. وتقارب المساهمات للاجئين في الداخل السوري نسبة الـ40 في المائة من نسبة التقديمات للاجئين ككل، وتختلف من دولة إلى أخرى.
واللافت أن الدول الغربية لا تمتلك إلا معلومات محدودة حول ظروف عيش اللاجئين السوريين العائدين من لبنان إلى سوريا ضمن رحلة العودة الطوعية بسبب منع الوصول إليهم، وتُجمع المعلومات عنهم من خلال المنظمات الإنسانية والتقارير الإعلامية.
وقبيل زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى موسكو الذي سيطرح، حكماً، ملف النازحين السوريين في لبنان ضمن مباحثاته، يرى المصدر الدبلوماسي الغربي أنه يمكن للحريري حث الروس على القيام بالمزيد لجهة إعادة النازحين، ودفع النظام للانخراط أكثر مع الجهود الدولية حول ملف النازحين فضلاً عن الانخراط أكثر في جهود الحل السياسي.
ويرى المصدر أنه بوسع روسيا الضغط على النظام لتوفير بيئة آمنة للاجئين كي يعودوا، وتأمين سلامتهم ورفع القيود الأمنية، حيث بإمكان النظام أن يتخذ خطوات قانونية إضافية لتسهيل عودة تكون أكثر إنتاجية ومشجعة، وتوفر البيئة المناسبة للعودة وتسهيلها، كون النظام يرفض عودتهم، بدليل أنه كان يتلقى قوائم بآلاف الأسماء، ولا يعطي الموافقة إلا للعشرات منها، ولا يقوم بإجراءات مشجعة.
واللافت في هذا السياق أن العودة تتم وفق آلية فردية بسبب غياب الضمانات الإنسانية والأمنية، وهو ما يسهم في بطئها، ويزيد مخاوف اللبنانيين من بقاء طويل الأمد للاجئين السوريين في البلاد، أسوة بالفلسطينيين. أما بخصوص التقديرات التي تتحدث عن أن أزمة اللاجئين مرشحة للاستمرار سنوات مقبلة، يقول المصدر إنه من المستحيل تحديد وقت العودة حتى الآن ومعرفة موعد العودة الكاملة، لأن هذه العملية مرتبطة بتغييرات جوهرية في سوريا لجهة التعامل مع العائدين وتوفير البيئة الآمنة لهم، عندها، يصبح ممكناً للناس أن تعود بأمان، وهي مطمئنة إلى تلقي الدعم. ومع الإقرار بأن القسم الأكبر من اللاجئين يريد العودة بنسبة تبلغ 93 في المائة، يرى المصدر أن الظروف الحالية لا تشجع هؤلاء على العودة فوراً.


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة