السليمانية تحتضن معرض صور فوتوغرافية بعدسة المصور لالو

تعكس بمجملها مقاطع من حياة المدينة وأهلها في أزمنة متفاوتة

معرض للصور الفوتوغرافية في قاعة «إيستا – الآن» بقصر الفنون في السليمانية (الشرق الأوسط)
معرض للصور الفوتوغرافية في قاعة «إيستا – الآن» بقصر الفنون في السليمانية (الشرق الأوسط)
TT

السليمانية تحتضن معرض صور فوتوغرافية بعدسة المصور لالو

معرض للصور الفوتوغرافية في قاعة «إيستا – الآن» بقصر الفنون في السليمانية (الشرق الأوسط)
معرض للصور الفوتوغرافية في قاعة «إيستا – الآن» بقصر الفنون في السليمانية (الشرق الأوسط)

لا يصح الحديث عن الفنون الكردية بمختلف ألوانها من دون الحديث عن مدينة السليمانية، المكناة بعاصمة الفنون والثقافة الكردية؛ فهي النابضة يومياً بكل ما هو جديد ورائع وفريد في عالم الفن الكردي، من معارض ومسارح، وسينما وموسيقى وأوبرا، كما وترفل مكتباتها دوماً بجديد من تخطه أقلام الكتاب والأدباء الكرد، في شتى المجالات.
فالسليمانية الساحرة بجمال طبيعتها الخلابة، تحتضن منذ يوم الاثنين الماضي وطوال الشهر الحالي، معرضاً فنياً هو الأول من نوعه، على قاعة «إيستا – الآن» في قصر الفنون، يضمّ 53 صورة فوتوغرافية، بأحجام متوسطة وكبيرة التقطتها عدسة المصور المحترف «هلو لالو» في مراحل زمنية متباينة، تعكس بمجملها مقاطع من حياة المدينة وأهلها في أزمنة متفاوتة.
المعرض الذي يقام تحت عنوان «الإنسان والبناء» افتتحه معاً محافظ السليمانية هفال أبو بكر، والمغني الكردي الشهير عدنان كريم، ولفيف من أساتذة الجامعات والوجوه الثقافية والفنية البارزة في المدينة، استقطب منذ اليوم الأول، جمهوراً واسعاً على غير المعتاد؛ لما تتميز به لوحاته من جمالية وزوايا معبرة، ومشاهد تعكس عمق الإحساس والأفق الفني الواسع، لدى الفنان لالو، الذي أجاد بعدسته، الربط بين عبق الماضي وروعة الحاضر، حسب الكثيرين من زوار المعرض.
ويقول دارو رسول، أستاذ الرسم في كلية الفنون الجميلة في جامعة السليمانية، إن الغاية من عنوان المعرض هي إيصال رسالة توضح لزوار المعرض والمجتمع برمته عمق العلاقة بين الفن والإنسان، وقدرته على بناء مجتمعه على مختلف الصعد.
ويضيف رسول، المشرف على المعرض، لـ«الشرق الأوسط»: اقتبسنا مصطلح البناء من فحوى اللوحات والجداريات المعروضة، التي رصد خلالها المصور المبدع لالو مراحل التطور العمراني الحاصل في السليمانية، وحقب ازدهار الحياة المدنية لسكانها ومتطلباتها، ما يمنح المشاهد تصوراً واضحاً، عن صيرورة الحياة في هذه المدينة المفعمة بالفن والثقافة والعشق ومعانقة التطور.
أما مصطلح الإنسان، فجاء مكملاً لمضامين الصور المعروضة، التي ركز فيها المصور عبر عدسته، على مشاهير المدينة وأعلامها وقاماتها في شتى الميادين، التي تعزّز بمجملها حقيقة أن التصوير الفوتوغرافي، غدا جزءاً مهماً من الفنون المعروفة، وأنه أداة مميزة في إحياء التراث الشعبي. وتابع رسول، وهو أحد مؤسّسي قصر الفنون في السليمانية، أن توسعاً وتطوراً كبيرين في مجالات المسرح والسينما والموسيقى وغيرها، سيشهدهما قريباً القصر الذي بناه لفيف من الفنانين، على أنقاض معمل مهجور، لتنقية التبوغ وإنتاج السجائر، على مساحة تفوق عشرة آلاف متر مربع.
وتتولّى منظمة «هيوا فاونديشن»، وهي مؤسسة مستقلة وغير ربحية، تمويل المعرض وغيره من الأنشطة والمشاريع الفنية والثقافية في السليمانية، حسب ما تقول شيرين صائب، مديرة برامج المنظمة، وتضيف، أن منظمتها التي أسسها قبل ستة أعوام، أحد رجال الأعمال تأخذ على عاتقها تمويل ودعم المشاريع الفنية والثقافية والفنية، للناشطين في تلك المجالات من مختلف الفئات العمرية؛ بغية خلق فضاء أوسع وتحقيق نتائج إيجابية، في المناطق التي شهدت أوضاعاً وظروفاً غير مستقرة على الصّعد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في إقليم كردستان.
وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: مؤسستنا تعتقد أن الاستثمار في المجالات الفنية والثقافية، سيحقق نتائج طيبة في حالات الأزمات وعدم الاستقرار، وترى بأن دعم المشاريع الفنية يمثل جزءاً مهماً وفاعلاً في عملية توعية وتنمية المجتمع.
من هنا، يأتي دعمها الأنشطة الفنية المقامة في قصر الفنون بالسليمانية؛ بغية تعريف الفنانين الكرد، خصوصاً الشباب والناشئين، بالأوساط العالمية والأخذ بأيديهم وتبني مشاريعهم ومد جسور التواصل بينهم وبين أقرانهم في العالم.



عمال «الدليفري» في مصر على طريق «التنظيم»

عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

عمال «الدليفري» في مصر على طريق «التنظيم»

عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)
عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

تتجه مصر إلى تنظيم أوضاع العاملين في خدمات التوصيل «الدليفري»، في خطوة تستهدف توفير مظلة من الحماية الاجتماعية لفئة تزداد أهميتها مع توسع التجارة الإلكترونية، وخدمات الشراء عبر الإنترنت، بينما تظل الأوضاع المهنية والقانونية لهم محل نقاش بشأن طبيعة العلاقة مع شركات التوصيل، وضمانات التأمين والأجور وساعات العمل.

ووقّعت الحكومة المصرية بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الخميس، بروتوكول تعاون مع شركة «طلبات مصر» وعدد من شركات التوصيل المتعاقدة معها، يستهدف تسجيل العاملين ضمن منظومة العمالة غير المنتظمة بوزارة العمل، وإتاحة الاستفادة من عدد من صور الرعاية الاجتماعية والصحية، من بينها تعويضات الوفاة والعجز الناتج عن حوادث العمل، والمساعدات المرتبطة بالعمليات الجراحية، والمنح المقررة في بعض المناسبات الاجتماعية.

وتأتي الخطوة في ظل اتساع نشاط التسوق الإلكتروني في مصر؛ إذ أظهرت مؤشرات أعلنها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خلال عام 2026 وصول عدد المتسوقين إلكترونياً إلى نحو 29.8 مليون متسوق، وتسجيل 10.5 مليون زيارة يومياً لمواقع وتطبيقات التسوق، بزيادة بلغت 10 في المائة مقارنة باليوم المناظر من العام السابق، وهو ما يعكس اتساع النشاط الذي ترتبط به خدمات نقل الطلبات وتوصيلها إلى المستهلكين.

وكانت أوضاع عمال «الدليفري» قد أثارت أكثر من طلب إحاطة وسؤال برلماني داخل مجلس النواب المصري خلال الأشهر الماضية، تناولت غياب الحماية القانونية والتأمينية لدى بعض العاملين، وما يتعرضون له من مخاطر مهنية، فضلاً عن المطالبة بتنظيم العلاقة بين شركات التوصيل والعاملين لديها، وتوفير التأمين الصحي والاجتماعي، ووضع ضوابط لساعات العمل والأجور.

وناقشت لجنة القوى العاملة في يونيو (حزيران) الماضي عدداً من هذه الطلبات، وأوصت بحصر العاملين والشركات والمنصات الإلكترونية العاملة في القطاع، ودراسة آليات تقنين أوضاعها.

توقيع بروتوكول تعاون لتوفيق أوضاع عمال توصيل الطلبات في مصر (صفحة رئاسة مجلس الوزراء)

إلى ذلك، قال محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ووزير القوى العاملة السابق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تنظيم أوضاع عمال التوصيل يمثل ملفاً جديداً نسبياً ويحتاج إلى مزيد من الوقت والدراسة لوضع آليات تضمن حقوق العاملين فيه»، مشيراً إلى أن «التعاون بين البرلمان والحكومة يستهدف الوصول إلى صيغة متكاملة للتعامل مع هذه الفئة»، وأن العمل على تنظيم أوضاعها «لم ينتهِ بعد».

وأضاف سعفان: «قد نتمكن، بعد إجراء دراسة متكاملة لأوضاع عمال الدليفري، من الوصول إلى صيغة تنظيمية أفضل من مجرد إدراجهم ضمن العمالة غير المنتظمة، وربما نصل إلى نوع من التقنين يخرجهم من هذا الإطار»، موضحاً أن «العمالة غير المنتظمة نفسها تعاني من مشكلات متعددة، سواء فيما يتعلق بأوضاعها أو بتعامل الجهات المختلفة معها، وهو ما يستدعي البحث عن آليات أكثر ملاءمة لطبيعة عمل عمال التوصيل». وكشف مسح للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نُشرت نتائجه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن 16.8 في المائة من الأسر المصرية تستخدم التجارة الإلكترونية لشراء احتياجاتها.

تنامي النشاط

ومع تنامي نشاط التوصيل، تبرز إشكالية تنظيم ساعات العمل وضمان دخل مناسب للعاملين، في ظل ارتباط أجور بعضهم بعدد الطلبات التي ينجزونها، وما يحصلون عليه من إكراميات أو مقابل إضافي للتوصيل، وهو ما قد يدفعهم إلى العمل لساعات طويلة لزيادة دخلهم.

وفي هذا الصدد، أشار سعفان إلى ضرورة «دراسة طبيعة المقابل المالي الذي يحصل عليه العامل من الشركة، ومدى اعتماده على الإكراميات وعدد التوصيلات»، مقترحاً وضع آلية لتقييم عدد الطلبات التي يمكن إنجازها خلال ساعات عمل معينة، وربط المقابل الذي تدفعه الشركات بما يضمن وصول إجمالي دخل العامل إلى الحد الأدنى للأجور. وأوضح أن تطبيق هذه الآلية يتطلب دراسات دقيقة لطبيعة العمل ومعدلات إنجاز الطلبات، حتى لا تتحول الضوابط المقترحة إلى قيود يصعب تطبيقها عملياً.

ومن جانبه، قال أحمد هشام، أحد العاملين في شركة خدمات التوصيل «الدليفري»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «طبيعة العمل في هذا القطاع تختلف من شخص إلى آخر، فبينما يلجأ إليه البعض بوصفه عملاً إضافياً لتحسين دخله، يعتمد عليه آخرون بوصفه مصدراً رئيسياً للرزق، وهو ما يجعل تنظيم أوضاع العاملين وتحديد حقوقهم ومسؤولياتهم أمراً ضرورياً».

وأوضح أن «العاملين يواجهون مشكلات يومية لا تقتصر على مخاطر الطريق أو ضغوط العمل، بل تمتد إلى التعامل مع بعض العملاء، سواء من خلال أساليب التعامل غير اللائقة أو رفض تسلّم الطلبات، فضلاً عن تحميل عامل التوصيل أحياناً مسؤولية أخطاء تقع من المطاعم نفسها في تجهيز الطلبات».

وأعرب عن أمله في «وضع قواعد واضحة تنظم العلاقة بين العامل وشركة التوصيل والمطعم والعميل، بما يضمن عدم تحميل العامل تبعات أخطاء لا يتحمل مسؤوليتها، ويوفر له قدراً أكبر من الحماية والاستقرار المهني».

نشاط التوصيل يشهد نمواً متصاعداً في مصر (الشرق الأوسط)

وفي هذا السياق، يشدد سعفان على أن «أي تنظيم مرتقب ينبغي أن يراعي مصالح طرفي العلاقة، العمال والشركات»، موضحاً أن «المطالبة بحقوق العاملين لا ينبغي أن تأتي على حساب قدرة الشركات على الاستمرار، لأن الإضرار بالشركات لن يخدم العاملين أنفسهم».

وفيما يتعلق بحجم العمالة في هذا القطاع، لفت رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب إلى عدم توافر قاعدة بيانات ثابتة يمكن الاستناد إليها لتحديد أعداد العاملين في خدمات التوصيل، عادّاً أن غياب البيانات «يمثل إحدى المشكلات الرئيسية التي تعوق وضع حلول واقعية لكثير من الملفات في مصر».

وأوضح أن «التعامل مع أي قطاع دون معرفة دقيقة بأعداد العاملين فيه يجعل الحلول المطروحة (حلولاً افتراضية)، بينما يتيح وجود قاعدة بيانات تحديد احتياجات العاملين ووضع آليات مناسبة لحمايتهم».


دينا الشربيني تعزز حضورها المسرحي بـ«علمي علوم»

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
TT

دينا الشربيني تعزز حضورها المسرحي بـ«علمي علوم»

الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)
الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)

تُعزِّز الفنانة دينا الشربيني حضورها المسرحي من خلال العرض الجديد «علمي علوم»، المقرر تقديمه ضمن فعاليات «موسم الرياض»، الذي تنطلق فعالياته يوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتُعد المسرحية ثالث عرض تشارك دينا الشربيني في بطولته، بعد تجربتَي «أحفاد ريا وسكينة»، التي قدمتها عام 2022 بمشاركة ياسمين رئيس وبيومي فؤاد، و«حاوريني يا كيكي»، التي عُرضت عام 2024 بمشاركة هالة صدقي ورانيا يوسف.

«علمي علوم» من تأليف أحمد عبد الوهاب، الذي يشارك أيضاً في بطولة العرض، إلى جانب كل من سيد رجب، ومحمد أسامة (أوس أوس)، ودينا محسن (ويزو).

وتدور أحداث مسرحية «علمي علوم» حول لقاء غير متوقع بين عالمَي العلم والاستعراض، من خلال مسابقة علمية دولية يطلقها رجل أعمال ثري، ويخصص لها جائزة قدرها مليون دولار.

ومن هذه الفكرة تبدأ الحكاية؛ إذ تصبح المسابقة وما تتيحه من فرصة للفوز بالمبلغ الكبير محور الأحداث، قبل أن يقع خطأ غير متوقع يغيّر مسارها، ويضع مجموعة من المتسابقين في دائرة الضوء، رغم أنهم لم يتوقعوا أن يجدوا أنفسهم في هذا الموقف، حسب التفاصيل المنشورة على الموقع الإلكتروني المخصص لحجز تذاكر العرض.

دينا الشربيني (فيسبوك)

وتفتح المسابقة المجال أمام الطموح، مع رصد جائزة مالية تبلغ مليون دولار، لكن الخطأ المفاجئ ينقل التركيز إلى هؤلاء المتسابقين غير المتوقعين؛ فبدلاً من أن تمضي الأمور على النحو المنتظر في منافسة علمية دولية، تأخذ الحكاية اتجاهاً آخر. ويصبح وجود هذه المجموعة في قلب المنافسة أساساً للمفارقات التي تتوالى خلال العرض؛ إذ يجمع الموقف بين طبيعة المسابقة العلمية والشخصيات التي يدفع بها الخطأ إلى الواجهة، لتنطلق الكوميديا من هذا اللقاء غير المألوف بين الطرفين، وما ينطوي عليه من تناقضات ومفاجآت مرتبطة بالمسابقة والمشاركين فيها.

وبدأ الفنانون المشاركون في العرض الترويج له عبر حساباتهم الرسمية على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تتواصل فيه البروفات النهائية في القاهرة، تحت إشراف المخرجة بتول عرفة، التي تباشر وضع اللمسات الأخيرة قبل السفر إلى الرياض، لتقديم المسرحية للمرة الأولى أمام الجمهور.

وتأتي «علمي علوم» ضمن 11 عرضاً مصرياً جديداً يستقبلها «موسم الرياض»، تتنوع بين الكوميديا والغناء والموضوعات الاجتماعية والرومانسية، بمشاركة عدد من أبرز النجوم، ومن بينها «الديفا» ليسرا، و«في حتة تانية» لأحمد مكي، و«برنس العالم» لمحمد إمام.

الفنان أحمد عبد الوهاب (حسابه على «فيسبوك»)

وقالت المخرجة بتول عرفة لـ«الشرق الأوسط» إن التحضير لمسرحية «علمي علوم» بدأ منذ أشهر عدَّة، موضحة أن تلك الفترة شهدت العمل على مختلف التفاصيل التي يتكون منها العرض، بدءاً من الديكور، والملابس، والأزياء، وصولاً إلى الاستعراضات وغيرها من العناصر المتعددة، التي لا يشاهد الجمهور سوى جزء منها.

ووصفت بتول مرحلة التحضيرات بأنها «عملية ممتعة»، بما تتضمنه من متابعة لكل قسم، ومنح عناصره ما تستحقه من وقت واهتمام، مؤكدة أن صناعة عمل مسرحي تستدعي الانشغال بتفاصيله، والنظر إلى كل عنصر بوصفه جزءاً مستقلاً له متطلباته الخاصة، ويحتاج إلى أن يأخذ حقه خلال مراحل الإعداد، وصولاً إلى تقديم العرض أمام الجمهور.

وأضافت بتول أن دينا الشربيني كانت متحمسة للمسرحية منذ البداية، ليكون هذا التعاون الثاني بينهما مسرحياً، بعد تجربتهما السابقة في «حاوريني يا كيكي»، مشيرة إلى أن غالبية فريق العمل سبق أن تعاونت معه في تجارب فنية سابقة.

ولفتت إلى أنهم أجروا بروفات كثيرة خلال الفترة الماضية، للوقوف على مختلف التفاصيل، حتى يخرج العرض بالشكل الذي يليق بصنّاعه وبالجمهور المنتظر له.


قرية القضاة المصرية تحقق شهرة واسعة بفضل كرة القدم

البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)
البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)
TT

قرية القضاة المصرية تحقق شهرة واسعة بفضل كرة القدم

البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)
البطولات الشعبية تنجح تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

نجحت قرية مصرية صغيرة في دلتا النيل بمحافظة الشرقية في تحقيق حضور إعلامي وجماهيري لافت تجاوز حدودها الجغرافية بفضل كرة القدم، بعدما تحولت دورة محلية تنظمها سنوياً إلى حدث رياضي واجتماعي يجتذب آلاف المتابعين، والمسؤولين الحكوميين، وشخصيات عامة، ورعاة، ومعلنين، في مشهد يعكس الدور المتنامي لكرة القدم الشعبية في مصر.

فمن قلب القرى والمحافظات فرضت دورات مراكز الشباب والملاعب الترابية حضورها بقوة خلال السنوات الأخيرة، بعد أن نجحت تنظيمياً وجماهيرياً في محاكاة البطولات الكبرى، بينما تخطف مواهب لاعبيها عقول وقلوب الجماهير.

وأسدل الستار أمس (الأربعاء) على منافسات دورة قرية القضاة لكرة القدم 2026، وسط حضور جماهيري كثيف، وأجواء احتفالية غير معتادة بالنسبة لقرية صغيرة، وبحضور وزير الشباب والرياضة المصري، جوهر نبيل، للمباراة النهائية، برفقة قيادات برلمانية، وتنفيذية، وشعبية، في انعكاس للمكانة التي تحظى بها البطولة.

حضور جماهيري كثيف للمباراة النهائية لدورة قرية القضاة 2026 (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

وتوّج فريق قرية القضاة (صاحب الأرض) بلقب البطولة بعد فوزه على فريق ميرا بركلات الترجيح بنتيجة 7/6، عقب مباراة أقيمت تحت الأضواء الكاشفة، وحضور جماهيري ملأ جنبات الملعب، والطرق، والأسطح المحيطة به. وما إن أطلق الحكم صافرة النهاية حتى تحولت شوارع القرية إلى ساحة احتفال كبيرة، حيث أضاءت الألعاب النارية السماء، وخرج الأهالي للاحتفال بفوز فريقهم.

أما الجوائز المالية فعكست حجم التطور الذي وصلت إليه البطولة مقارنة بالدورات الشعبية الأخرى، حيث رصدت اللجنة المنظمة جوائز مالية كبيرة للمباراة النهائية، إذ حصل الفريق الفائز بالمركز الأول على جائزة قدرها 40 ألف جنيه (الدولار يساوي 53.92 جنيها)، فيما حصل الفريق صاحب المركز الثاني على 30 ألف جنيه، بإجمالي جوائز بلغ 70 ألف جنيه.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ حظي النهائي بتغطية إعلامية مباشرة عبر قناة رياضية متخصصة تولت نقل المباراة بأحدث تقنيات التصوير والإخراج التلفزيوني، في مؤشر على تنامي الحضور الجماهيري والإعلامي للبطولة، وتحولها إلى حدث تتجاوز أصداؤه حدود القرية، ومحافظة الشرقية.

وهو ما دفع وزير الشباب والرياضة للتعليق بأن «بطولة القضاة تمثل نموذجاً متميزاً لدور الرياضة في تعزيز العلاقات المجتمعية، وإعلاء قيم الروح الرياضية، والتنافس الشريف»، مؤكداً أهمية استمرار هذه المبادرات والبطولات الشعبية التي تجمع أبناء المجتمع حول ممارسة الرياضة، وتسهم في اكتشاف المواهب، وتعزيز روح الانتماء.

وزير الشباب والرياضة المصري جوهر نبيل يسلم كأس البطولة (وزارة الشباب والرياضة)

يوسف كهربا، المسؤول الإعلامي لـ«بطولة القضاة للمحترفين»، وأحد المُنظمين لها، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن البطولة منحت قرية القضاة شهرة غير مسبوقة على مستوى مصر، ويوضح أن القيمة الأساسية للبطولة تكمن في الحضور الإعلامي الكبير الذي حققته للقرية، موضحاً أن اسمها بات متداولاً على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي جعلها، بحسب وصفه، من أكثر القرى المصرية حضوراً في المشهد الرياضي الشعبي خلال السنوات الأخيرة.

ويشير إلى أن التأثير الأبرز كان في رواج اسم القرية خارج حدود محافظة الشرقية، مشيراً إلى أن المواد المصورة الخاصة بالبطولة حققت مئات الملايين من المشاهدات عبر المنصات الرقمية المختلفة الخاصة بها، التي تولت تغطية المباريات، ونشر أبرز اللقطات، والأهداف، وهو ما ساهم في اتساع دائرة المتابعين بصورة كبيرة.

ويضيف كهربا أن النجاح الإعلامي والتنظيمي للبطولة دفع العديد من منظمي الدورات الرياضية الشعبية في المحافظات الأخرى إلى التواصل مع اللجنة المنظمة للاستفادة من تجربتها، خصوصاً كيفية تجهيز الملعب، وإدارة المباريات، واستقدام الفرق، والحكام، فضلاً عن رغبة بعض المنظمين في استضافة فرق اعتادت المشاركة في بطولة القضاة، بهدف رفع مستوى التنافس لبطولاتهم المحلية.

بطولة شعبية منحت قرية القضاة شهرة غير مسبوقة على مستوى مصر (وزارة الشباب والرياضة)

ويرى عضو اللجنة أن حضور وزير الشباب والرياضة للمباراة النهائية مثل لحظة فارقة بالنسبة لأهالي القرية، لأنها عكست حجم الاهتمام الذي باتت تحظى به البطولة، مبيناً أن الزيارة كانت مصدر فخر كبير للسكان، ورسالة بأن حدثاً رياضياً شعبياً انطلق من قرية صغيرة أصبح قادراً على جذب المسؤولين وصناع القرار إلى قلب الريف المصري.

ويرى الناقد الرياضي، أيمن هريدي، أن حضور وزير الشباب والرياضة للمباراة النهائية لدورة القضاة أكسبها قوة، ومكانة، وجدية، وزاد من أهمية الدورات التي تقام في الأقاليم، وأكد أن المواهب موجودة في كل مكان، وتحتاج فقط الفرصة، مؤكداً أن الدورات التي تقام في المحافظات والريف هي «منجم» للموهوبين، وتعد فرصة لاكتشاف المواهب، وبديلاً حقيقياً عن الأكاديميات الرياضية باهظة الثمن، ويمكن أن يخرج منها أسماء لامعة في سماء الكرة المصرية.

أجواء احتفالية غير معتادة شهدتها قرية القضاة عقب انتهاء البطولة (صفحة بطولة القضاة للمحترفين)

ويبين هريدي، لـ«الشرق الأوسط»، أن لهذه الدورات دوراً في توسيع قاعدة الممارسة الرياضية، بما يسهم في شغل أوقات فراغ الشباب والنشء بشكل إيجابي، وتوجيه طاقاتهم نحو نشاط بدني ينمي مهاراتهم، وقدراتهم الذهنية، والبدنية.

كما يشير هريدي إلى أن دورات كرة القدم الشعبية والريفية في المحافظات المصرية لها أهمية اجتماعية ورياضية كبيرة، حيث تتجاوز كونها مجرد مباريات ترفيهية لتشكل جزءاً أصيلاً من النسيج الثقافي، والمجتمعي، فلها دورها في تعزيز الروابط الاجتماعية، حيث يشارك سكان القرية في الاستعدادات التنظيمية، ما يجمع أهل القرية والشباب في أجواء من الألفة، والانتماء، والتنافس الشريف.