تراجع السندات التركية وهبوط الليرة بعد تلويح واشنطن مجدداً بالعقوبات

تراجع السندات التركية وهبوط الليرة بعد تلويح واشنطن مجدداً بالعقوبات

وزير التجارة الأميركي يستبعد رفع حجم التبادل إلى مائة مليار دولار في الوقت الحالي
الأربعاء - 12 محرم 1441 هـ - 11 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14897]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
تراجعت السندات السيادية التركية المقوّمة بالدولار، وشهد سعر الليرة التركية انخفاضاً ليجري تداولها، أمس الثلاثاء، عند مستوى 5.77 ليرة للدولار على خلفية تصريحات لوزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين جدد فيها الحديث حول احتمال فرض عقوبات على تركيا بسبب صفقة الصواريخ الروسية «إس400». وجرى تداول الليرة التركية الأسبوع الماضي عند مستوى مرتفع يقترب من 5.65 ليرة للدولار.

وقال منوتشين، ليلة أول من أمس، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس فرض عقوبات فيما يتعلق بشراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية، لكنها لم تتخذ قرارات بعد.

وعما إذا كانت وزارة الخزانة تفكر في فرض عقوبات، قال منوتشين: «ننظر في الأمر. لن أدلي بأي تصريحات عن أي قرارات محددة، لكننا ننظر في الأمر»، فيما لم يحدد أي أهداف محتملة للعقوبات. وبعد تصريحات الوزير الأميركي انخفضت السندات السيادية التركية المقومة بالدولار.

وأنقرة وواشنطن على خلاف بسبب شراء تركيا منظومة «إس400»، التي تقول الولايات المتحدة إنها لا تتوافق مع دفاعات حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتشكل تهديداً لمقاتلاتها «إف35» التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن»، وتشارك تركيا في مشروع لتطويرها تقرر إبعادها منه ومنعها من الحصول على هذه المقاتلات بعد بدء تسلم منظومة «إس400» الروسية في يوليو (تموز) الماضي.

ويعول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على علاقته بالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتجنب العقوبات، وسبق أن عبر عن أمله في أن يمنع ترمب أي عقوبات قد تقرها إدارته على تركيا بسبب صفقة «إس400» الروسية، ولفت إلى أن مخاوف حلف «الناتو» غير مبررة.

في غضون ذلك؛ واصل وزير التجارة الأميركي ويلبر روس مباحثاته ولقاءاته في تركيا التي انطلقت منذ الأحد الماضي، والتقى إردوغان، أمس، الوزير الأميركي مع مجموعة من رجال الأعمال الأتراك والأميركيين.

وأكد إردوغان أن بلاده تعمل على تنفيذ ما تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة بشأن زيادة حجم التبادل التجاري إلى مائة مليار دولار، مشيراً إلى أن العلاقات التي تربط بين البلدين علاقات استراتيجية، وأن هناك كثيراً من نقاط التفاهم مع إدارة الرئيس ترمب.

وكان روس أعرب عن أمله في أن يتحقق التوازن في حجم التبادل التجاري القائم بين بلاده وتركيا، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيرته التركية روهصار بكجان، في أنقرة أمس، وقال في هذا الشأن: «نأمل في أن تصل قيمة صادرات الولايات المتحدة لتركيا إلى 50 مليار دولار، وكذلك الصادرات التركية، وبذلك نكون قد حققنا التوازن في التبادلات التجارية القائمة بين البلدين».

وأوضح روس أن حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين بعيد عن الهدف المتمثل في مائة مليار دولار، مشيراً إلى أنه التقى ممثلي 43 شركة أميركية عاملة في تركيا، إضافة إلى 52 شركة تركية ترغب في تقييم فرص الاستثمار بالولايات المتحدة.

وأشار إلى أنه أجرى مباحثات مع نظيرته التركية روهصار بكجان ووزير الخزانة والمالية برات ألبيراق ووزير الصحة، كما سيلتقي وزراء آخرين، موضحاً أن الجانبين سيركزان خلال الفترة المقبلة على الخطوات الواجب اتخاذها لتعزيز التبادل التجاري، وأن رئيسي البلدين سيصادقان على الخطوات التي تم التوصل إليها خلال لقائهما المرتقب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر (أيلول) الحالي في نيويورك، ومن ثم سيتم إعلانها.

وكان وزير التجارة الأميركي أكد أن تركيا تتمتع بمكانة اقتصادية بالنسبة للشركات الأميركية أكثر من الصين، وذلك على هامش مشاركته، الأحد الماضي، في اجتماع اللجنة التنفيذية لـ«مجلس الأعمال التركي - الأميركي» بمدينة إسطنبول، بمشاركة رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية نائل أولباك.

وأضاف روس أن الوقت الحالي هو أنسب وقت للاستثمار في الولايات المتحدة. وذكر، بحسب ما أورده بيان صادر عن المجلس، أن أنقرة تتمتع بمكانة ذات أفضلية أكثر من الصين بالنسبة للشركات الأميركية، وأن التعاون على المستوى الحكومي بين الدول لا يعد كافياً لتعزيز العلاقات التجارية، «بل يتطلب تعاوناً بين القطاعات الخاصة أيضاً».

بدوره، قال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، نائل أولباك، إن حجم التبادل التجاري بين البلدين، شهد صعوداً بدلاً من التراجع، رغم التوترات في العلاقات التركية - الأميركية في الآونة الأخيرة، مضيفا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، يبلغ في الوقت الراهن 21 مليار دولار.

والتقى وزير التجارة الأميركي، السبت الماضي، ممثلي القطاع الخاص الأتراك على هامش زيارته لتركيا. كما عقد ونظيرته التركية روهصار بكجان في إسطنبول محادثات لبحث الخطوات التي يمكن اتخاذها لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مائة مليار دولار.

وجرى خلال اللقاء بحث فرص التعاون في مجالات: صناعة السيارات والتمويل والصلب والألمنيوم والاتصالات والسياحة، وصناعة البتروكيماويات والدفاع وصناعة الطيران والبناء، والبنية التحتية والعقارات واللوجيستيات، وصناعة الأدوية والطاقة.

وقالت بكجان: «ناقشنا سبل رفع حجم التجارة بين البلدين إلى مائة مليار دولار. وبحثنا إمكانات تصدير تركيا منتجات للولايات المتحدة في مختلف القطاعات والصناعات، مثل الطيران المدني والسيارات والجواهر والأثاث والمنسوجات والملابس». وأضافت: «كما ناقشنا الوصول إلى قنوات التوزيع في الولايات المتحدة، واتفقنا على إعداد برامج على أساس قطاعي لمساعدة الشركات». وأوضحت أنها نقلت إلى نظيرها الأميركي التطلعات بشأن إزالة بعض العقبات والممارسات التي تشكل عائقاً أمام تعزيز التجارة بين البلدين.
تركيا Economy

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة