تراجع السندات التركية وهبوط الليرة بعد تلويح واشنطن مجدداً بالعقوبات

وزير التجارة الأميركي يستبعد رفع حجم التبادل إلى مائة مليار دولار في الوقت الحالي

تراجع السندات التركية وهبوط الليرة بعد تلويح واشنطن مجدداً بالعقوبات
TT

تراجع السندات التركية وهبوط الليرة بعد تلويح واشنطن مجدداً بالعقوبات

تراجع السندات التركية وهبوط الليرة بعد تلويح واشنطن مجدداً بالعقوبات

تراجعت السندات السيادية التركية المقوّمة بالدولار، وشهد سعر الليرة التركية انخفاضاً ليجري تداولها، أمس الثلاثاء، عند مستوى 5.77 ليرة للدولار على خلفية تصريحات لوزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين جدد فيها الحديث حول احتمال فرض عقوبات على تركيا بسبب صفقة الصواريخ الروسية «إس400». وجرى تداول الليرة التركية الأسبوع الماضي عند مستوى مرتفع يقترب من 5.65 ليرة للدولار.
وقال منوتشين، ليلة أول من أمس، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس فرض عقوبات فيما يتعلق بشراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية، لكنها لم تتخذ قرارات بعد.
وعما إذا كانت وزارة الخزانة تفكر في فرض عقوبات، قال منوتشين: «ننظر في الأمر. لن أدلي بأي تصريحات عن أي قرارات محددة، لكننا ننظر في الأمر»، فيما لم يحدد أي أهداف محتملة للعقوبات. وبعد تصريحات الوزير الأميركي انخفضت السندات السيادية التركية المقومة بالدولار.
وأنقرة وواشنطن على خلاف بسبب شراء تركيا منظومة «إس400»، التي تقول الولايات المتحدة إنها لا تتوافق مع دفاعات حلف شمال الأطلسي (ناتو) وتشكل تهديداً لمقاتلاتها «إف35» التي تصنعها شركة «لوكهيد مارتن»، وتشارك تركيا في مشروع لتطويرها تقرر إبعادها منه ومنعها من الحصول على هذه المقاتلات بعد بدء تسلم منظومة «إس400» الروسية في يوليو (تموز) الماضي.
ويعول الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على علاقته بالرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتجنب العقوبات، وسبق أن عبر عن أمله في أن يمنع ترمب أي عقوبات قد تقرها إدارته على تركيا بسبب صفقة «إس400» الروسية، ولفت إلى أن مخاوف حلف «الناتو» غير مبررة.
في غضون ذلك؛ واصل وزير التجارة الأميركي ويلبر روس مباحثاته ولقاءاته في تركيا التي انطلقت منذ الأحد الماضي، والتقى إردوغان، أمس، الوزير الأميركي مع مجموعة من رجال الأعمال الأتراك والأميركيين.
وأكد إردوغان أن بلاده تعمل على تنفيذ ما تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة بشأن زيادة حجم التبادل التجاري إلى مائة مليار دولار، مشيراً إلى أن العلاقات التي تربط بين البلدين علاقات استراتيجية، وأن هناك كثيراً من نقاط التفاهم مع إدارة الرئيس ترمب.
وكان روس أعرب عن أمله في أن يتحقق التوازن في حجم التبادل التجاري القائم بين بلاده وتركيا، وذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيرته التركية روهصار بكجان، في أنقرة أمس، وقال في هذا الشأن: «نأمل في أن تصل قيمة صادرات الولايات المتحدة لتركيا إلى 50 مليار دولار، وكذلك الصادرات التركية، وبذلك نكون قد حققنا التوازن في التبادلات التجارية القائمة بين البلدين».
وأوضح روس أن حجم التبادل التجاري الحالي بين البلدين بعيد عن الهدف المتمثل في مائة مليار دولار، مشيراً إلى أنه التقى ممثلي 43 شركة أميركية عاملة في تركيا، إضافة إلى 52 شركة تركية ترغب في تقييم فرص الاستثمار بالولايات المتحدة.
وأشار إلى أنه أجرى مباحثات مع نظيرته التركية روهصار بكجان ووزير الخزانة والمالية برات ألبيراق ووزير الصحة، كما سيلتقي وزراء آخرين، موضحاً أن الجانبين سيركزان خلال الفترة المقبلة على الخطوات الواجب اتخاذها لتعزيز التبادل التجاري، وأن رئيسي البلدين سيصادقان على الخطوات التي تم التوصل إليها خلال لقائهما المرتقب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 سبتمبر (أيلول) الحالي في نيويورك، ومن ثم سيتم إعلانها.
وكان وزير التجارة الأميركي أكد أن تركيا تتمتع بمكانة اقتصادية بالنسبة للشركات الأميركية أكثر من الصين، وذلك على هامش مشاركته، الأحد الماضي، في اجتماع اللجنة التنفيذية لـ«مجلس الأعمال التركي - الأميركي» بمدينة إسطنبول، بمشاركة رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية نائل أولباك.
وأضاف روس أن الوقت الحالي هو أنسب وقت للاستثمار في الولايات المتحدة. وذكر، بحسب ما أورده بيان صادر عن المجلس، أن أنقرة تتمتع بمكانة ذات أفضلية أكثر من الصين بالنسبة للشركات الأميركية، وأن التعاون على المستوى الحكومي بين الدول لا يعد كافياً لتعزيز العلاقات التجارية، «بل يتطلب تعاوناً بين القطاعات الخاصة أيضاً».
بدوره، قال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، نائل أولباك، إن حجم التبادل التجاري بين البلدين، شهد صعوداً بدلاً من التراجع، رغم التوترات في العلاقات التركية - الأميركية في الآونة الأخيرة، مضيفا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين، يبلغ في الوقت الراهن 21 مليار دولار.
والتقى وزير التجارة الأميركي، السبت الماضي، ممثلي القطاع الخاص الأتراك على هامش زيارته لتركيا. كما عقد ونظيرته التركية روهصار بكجان في إسطنبول محادثات لبحث الخطوات التي يمكن اتخاذها لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مائة مليار دولار.
وجرى خلال اللقاء بحث فرص التعاون في مجالات: صناعة السيارات والتمويل والصلب والألمنيوم والاتصالات والسياحة، وصناعة البتروكيماويات والدفاع وصناعة الطيران والبناء، والبنية التحتية والعقارات واللوجيستيات، وصناعة الأدوية والطاقة.
وقالت بكجان: «ناقشنا سبل رفع حجم التجارة بين البلدين إلى مائة مليار دولار. وبحثنا إمكانات تصدير تركيا منتجات للولايات المتحدة في مختلف القطاعات والصناعات، مثل الطيران المدني والسيارات والجواهر والأثاث والمنسوجات والملابس». وأضافت: «كما ناقشنا الوصول إلى قنوات التوزيع في الولايات المتحدة، واتفقنا على إعداد برامج على أساس قطاعي لمساعدة الشركات». وأوضحت أنها نقلت إلى نظيرها الأميركي التطلعات بشأن إزالة بعض العقبات والممارسات التي تشكل عائقاً أمام تعزيز التجارة بين البلدين.



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.