إندونيسيا... بلد الود وروائح القرنفل والأرز

واحدة من أرخص الوجهات السياحية في العالم وأغناها ثقافة وتنوعاً

إندونيسيا... بلد الود وروائح القرنفل والأرز
TT

إندونيسيا... بلد الود وروائح القرنفل والأرز

إندونيسيا... بلد الود وروائح القرنفل والأرز

زيارة إندونيسيا ليست مجرد زيارة إلى وجهة ديناميكية نابضة بالحياة فحسب، وإنما هي اكتشاف لما يُشبه القارة، لما تكتنزه من ثقافة وفنون حياة. من هذا المنظور، فإنها تحتاج إلى وقت غير قصير لاستيعاب كل جوانبها، أقلها أنها تضم بين ربوعها أرخبيلاً يحوي أكثر من ثلاثة عشر ألف جزيرة بركانية مجاورة لبعضها، كل جزيرة عالم قائم بذاته يزخر بمجموعات بشرية مختلفة الأجناس والثقافات، تتحدث نحو 300 لغة، لكنها تتوحد في لغة البلد الرسمية. وهذا ما يجعل التنوع في إندونيسيا صاخباً فانتازياً يشبه إلى حد بعيد النظر من خلال لعبة المشكال الملون الذي تعكس مراياه الداخلية ألواناً وأشكالاً تُزغلل العين.

أكبر تجمع للمسلمين في العالم

تضم إندونيسيا بين جوانبها أكثر من 260 مليون نسمة، غالبيتهم من المسلمين الذين يشكلون 87 في المائة من السكان، فيما يمكن القول إنه أكبر تجمع للمسلمين في العالم. وهذه يعني وجود مئات الجوامع التي تجمع في عمارتها وهندستها بين فنون جنوب شرقي آسيا والمغول، مع اللمسات العربية الواضحة. أما بالنسبة لهواة الطبيعة، فسيجدون فيها ضالتهم بالتأكيد. فمشاهدة الحيوانات النادرة والغريبة وحدها تكفي لتجعل الرحلة مثيرة، لأنه لا مثيل أو وجود لها في أي مكان آخر، بدءاً من التنين كومودو (سحلية عملاقة) إلى نمور سومطرة، ووحيد قرن جاوة، والقرود الناعمة التي تأنس للإنسان بشكل مدهش، وقناديل البحر ذات الأشكال الغريبة. ولعشاق التسوق أيضاً نصيب، لأن إندونيسيا توفر بضائع ذات جودة عالية بأسعار زهيدة، كالأنسجة اليدوية التقليدية والمطبوعة بفنون الباتيك، إضافة إلى الحلي المصنوعة من الفضة بأيادٍ محترفة، والعطور التي يمزجها العطار حسب المزاج والذوق، والفخار والسيراميك بأشكاله المميزة التي تعكس ثقافة كل جزيرة. وطبعاً تبقى عُملتها الذهبية هي أهلها الذين يقابلون السائح بود، ويودعونه بابتسامات دافئة. أحد أهم نقاط الجذب في إندونيسيا أنها لا تزال واحدة من أرخص الوجهات السياحية في العالم، إذ يمكن الإقامة بواحدة من الفيلات الفخمة المزودة بحمام سباحة لقاء مبلغ معقول جداً، ويمكن أيضاً تناول الوجبات البحرية الفاخرة مقابل مبلغ قد لا يتعدى 3 دولارات.

روائح القرنفل ونسمات حقول الأرز

تقع إندونيسيا في جنوب شرقي قارة آسيا، وعاصمتها جاكارتا، ولكنها قد لا تبقى كذلك بعد بضع سنوات، حيث ستستبدل بها عاصمة جديدة أخرى تقع في جزيرة بورنيو التي يتشاركون فيها مع ماليزيا وبروناي.
وعادة ما يقوم هذا البلد بتسويق نفسه سياحياً على أنه «إندونيسيا الرائعة»، وهي تسمية غير مبالغ فيها لأن روعة هذه البقعة الجغرافية تكمن في طبيعتها الغنية. فهي تضم ثاني أكبر غابات في العالم بعد البرازيل، وحقول أرز شاسعة لا تدرك حدودها العين. وليس بعيداً عنها مزارع القرنفل التي تملأ المكان بعطر نفاذ، وتحيط بها مصانع صغيرة تديرها نسوة يشرفن على عملية تقطير زيوت هذه الزهور. ونتوقف أيضاً عند الحياة البرية، ورحلات السفاري والمغامرات البحرية، التي تشمل على سبيل المثال السباحة مع قناديل البحر الملونة، أو الغوص بين الشعب المرجانية، أو استئجار أكواخ مائية على جنبات الشواطئ الهادئة الآمنة، أو الركوب في قارب ملون يجوب البحر ليصل بك إلى الجزر الرملية. كما يمكن العبور في أنفاق تحت الماء، والسباحة في أحواض الأسماك الطليقة، وزيارة الينابيع الساخنة التي تشفي من بعض الأمراض، أو الإيغال في الزمن وتتبع الفصول التاريخية لهذا البلد من خلال الجوامع ودور العبادة والقصور والمتاحف.
أما وسائل النقل فإنها تأخذ الزائر في تجربة ممتعة يمكن أن يستخدم فيها المركبة ذات الدواليب الثلاثة، وهي وسيلة المواصلات الأكثر شيوعاً في الشوارع، علماً بأن بعضها مكيف الهواء، وهو مريح ومزين بالورود. وسيارات الأجرة هي الأخرى مُتاحة في كل مكان، إلى جانب الدراجات النارية، ولكن لا بد من التفاوض على الأجرة لعدم وجود نظام العدادات.

أماكن ينبغي أن تزورها في إندونيسيا

1. جزيرة بالي

تُعد جوهرة السياحة في هذا البلد. وربما يعرف كثيرون عن بالي أكثر مما يعرفون عن إندونيسيا نفسها، لأنهم قد يحجزون رحلتهم إلى هذه الجزيرة، ثم يعودون دون أن يخطر ببالهم أنها واحدة من آلاف الجزر المجاورة بعضها لبعض. وقد يعود السبب في هذه الشهرة إلى السينما والأغاني العالمية التي تروج لها، مما يجعلها على رأس القائمة بالنسبة للباحثين عن الترفيه والمغامرة والرومانسية، وأيضاً الخدمة المتقدمة والأجواء المرفهة. ورغم إن الأجواء الليلية صاخبة في هذه الجزيرة، وضاجة بالحفلات والموسيقى، فإن منتجعات اليوغا والاسترخاء والتأمل متوفرة أيضاً وبكثرة. كما أن أوقات الغروب الساحرة لا تُفوت بالنسبة للعشاق والعرسان الذين يفضلون قضاء شهر العسل في هذه الجزيرة. لكن على السائح أن يضع في حساباته موعد «يوم الصمت» الذي يصادف السابع من شهر مارس (آذار) من كل عام، وهو يوم الاحتفال بقدوم عام جديد في هذه الجزيرة، الذي يجب فيه احترام الطريقة التي يحتفلون بها: جميع النشاطات تتوقف، وتطفأ الأضواء، وتخلو الشوارع من المارة، وتغلق المطارات ومقرات العمل، ويبقى السياح داخل الفنادق، في حالة من الصمت والسكون تُخيم على كل مرافق الجزيرة.

2. زيارة قصر السلطان يوجياكرتا

يقع في جزيرة جاوة، وهو مجمع القصور ومقر سلطان يوجياكرتا الحاكم مع أسرته، تم بناؤه في القرن الثامن عشر، واختيرت غابة بانيان المحمية من الفيضان التي تقع بين نهرين موقعاً له، وهو واحد من المواقع التاريخية النادرة التي تحتضن كثيراً من ثقافات هذه الجزيرة التي تعرضت في عام 1812 إلى حملة عسكرية بريطانية، مما أدى إلى سقوطها في يوم واحد، مع تهديم هذا القصر وحرقه وسرقة محتوياته من الكنوز والعملات النقدية الذهبية. ثم أعيد بناؤه مرة أخرى، ليتعرض بعدها للزلزال في عام 2006، ويجري ترميمه وإصلاحه مرة أخرى. ويتميز الطريق المؤدي إليه بجماليات خاصة، حيث تبدو أشجار التمر الهندي من بعيد وهي تصطف على جانبيه وكأنها تحمي النصب التذكاري الذي يرمز إلى الوحدة والتآلف بين الملك وشعبه. وعادة ما يستضيف القصر عروضاً للموسيقى والرقص الجاوي والقراءات الشعرية وعروض الدمى التقليدية، وقد اختاره برنامج «The Amazing Race» الأميركي كواحد من المعالم السياحية التي تستحق الزيارة. وهو اليوم يضم بين جنباته متحفاً لعرض القطع الأثرية الملكية أيضاً.

3. متنزه كومودو الوطني

اختير كواحد من عجائب الدنيا الطبيعية السبع، وهو عبارة عن حديقة مترامية الأطراف تقع ضمن جزر «سوندا» الصغرى. وقد سميت على اسم التنين «كومودو»، وتأسست في عام 1980 من أجل حمايته، كونه السحلية الأكبر في العالم. وفي وقت لاحق، تم تخصيص المتنزه لحماية الأنواع الأخرى من الأحياء البرية والبحرية، وقد أعلنت الحديقة في عام 1991 كواحدة من مواقع التراث العالمي لليونيسكو، وهي تضم ثلاث جزر، وهي: كومودو وبادار ورنكا، بالإضافة إلى 26 جزيرة صغيرة، الأمر الذي يعني أن المياه المحيطة بها تضم خزيناً من التنوع الأحيائي البحري الذي يعد الأغنى على وجه الأرض. وقد ساعد المناخ، الحار الجاف في الوقت ذاته، على نمو نباتات السافانا العملاقة والغابات الضبابية والنباتات النادرة، فيما تغطي الشعاب المرجانية مناطق واسعة من المواقع البحرية توجد فيها حيوانات نادرة، مثل قرش الحوت، وسمكة شمس المحيط، وأسماك شيطان البحر، وفرس البحر القزم، والسمك الضفدعـ والسمك المهرج، والأخطبوط ذي الحلقات الزرقاء.

4. بحيرة «توبا»

تقع هذه البحيرة شمال جزيرة سومطرة، وتعد البحيرة البركانية الأكبر في جنوب شرقي آسيا. ويقال إنها تكونت إثر انفجار بركاني هائل، الأمر الذي أضفى عليها تنوعاً تضاريسياً رائعاً. ويمكن للسائح أن يؤجر مركباً للتنزه والتعرف على خبايا هذه التضاريس، وما تكتنزه من نباتات وزهور وجبال شاهقة. وعادة ما تستقبل البحيرة وفوداً من السياح من كل أنحاء العالم يريدون الاستمتاع بمراقبة صخب الشلالات، والتجول في الغابات البركانية، واستخدام المياه الجوفية التي تحتوي على مادة الكبريت الساخنة للعلاج من بعض الأمراض الجلدية. وعموماً، تبقى البحيرة مقصد الباحثين عن المكونات الجيولوجية المختلفة، والتعرف على التنوع الثقافي للسكان وهم يقدمون أغانيهم ورقصاتهم وفنونهم التقليدية. وهنالك فرصة لتجربة التجول في أرجاء البحيرة باستخدام الزوارق والمركبات التقليدية، وحتى الدراجات النارية.

لا تغادر دون تذوق هذه الأطباق

لا يمكن مغادرة إندونيسيا دون تذوق واحد أو أكثر من أطباق النودلز (الشعرية المنكهة) التي تعد الأكثر تميزاً في العالم، وتحمل اسم «إندومي»، فهي مصدر فخر للشعب الإندونيسي عموماً، إذ يتفنن في تقديمها بنكهات مختلفة لا يعرف أسرارها غيره، حيث إن 3 من أصل 10 من أفضل أنواع النودلز تصدر من هنا. ويمكن أيضاً تذوق طبق الأرز الذي يحمل اسم «ناسي جورينج»، وهو طبق من الأرز المقلي مع الخضراوات والدجاج والروبيان والبيض. ويمكن الحصول عليه في بعض المطاعم الشعبية بسعر لا يتجاوز دولاراً واحداً، ويمكن أيضاً تجربة سلطة «غادو جادو» المصنوعة من براعم الفاصوليا والملفوف والـ«تيمبيه» والتوفو والبيض المسلوق والمتبلة بصلصة الفول السوداني الحلوة والحارة في الوقت ذاته. وعموماً، فإن الأطباق يمكن أن تتنوع حسب المنطقة التي يقصدها السائح، حيث تقدم بعض الأماكن الأرز الأبيض اللزج، والتوفو أو التيمبيه (منتج صويا)، اللذين يرافقان كل وجبة تقريباً.
ومن الخيارات المُقترحة على السائح: «سوتيه الدجاج»، وهي عبارة عن أسياخ لحم الدجاج المشوية مع صلصة الفول السوداني. وعموماً، هنالك كثير من المطاعم التي تقدم الأكلات الإندونيسية التقليدية، والتي يسهل العثور عليها في الشوارع الشعبية أو القريبة من المحلات الكبيرة ومجمعات التسوق، وأغلبها يُقدم طعاماً طازجاً مع عصير طبيعي بسعر معقول جداً. ولا شك أن السائح سيخرج من هذه التجربة وهو يشعر بأن إندونيسيا مدرسة طبخ من الطراز الأول، وليس ببعيد أن يعود محملاً بالتوابل المتنوعة.


مقالات ذات صلة

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

سفر وسياحة مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد شعار منظمة الأمم المتحدة للسياحة (المنظمة)

السياحة العالمية تسجل مستوى قياسياً جديداً في 2025

سجلت السياحة العالمية مستوى قياسياً جديداً خلال عام 2025، مع وصول عدد السياح الدوليين إلى 1.52 مليار حول العالم، مدفوعاً بزيادات قوية في آسيا وأفريقيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى افتتاحه توسعة المطار الدولي (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

افتتاح توسعة مطار العلا الدولي لمواكبة نمو المسافرين

افتتح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا، مشروع توسعة صالات مطار العلا الدولي.

«الشرق الأوسط» (العلا)
سفر وسياحة أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
TT

موسم واعد... جولة على أهم عناوين التزلج في لبنان

مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)
مركز المزار في كفردبيان الأشهر في موسم التزلج (فيسبوك)

تُعدّ رياضة التزلج في لبنان تجربة فريدة، تجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وروح المغامرة، وتؤكد أن هذا البلد الصغير بمساحته غنيّ بتنوّعه المناخي والسياحي. فلبنان، الذي يجاور البحر الأبيض المتوسط، يحتضن في قلب جباله منتجعات شتوية تضاهي أشهر المراكز العالمية، مستقطباً عشّاق الرياضات الشتوية من الداخل والخارج. ومع كل موسم شتاءٍ، تتحوّل القمم المكسوّة بالثلوج مساحات نابضة بالحياة، حيث الرياضة، والسياحة، والثقافة، تلتقي في مشهد واحد.ومنذ مطلع عام 2026 شهد لبنان موسم شتاء قارس؛ وهو ما أدّى إلى تساقط الثلوج على الجبال ابتداءً من ارتفاع 1100 متر، فانطلق موسم تزلج واعد في مختلف المناطق اللبنانية.

«الشرق الأوسط» اختارت ثلاثة مراكز تزلّج في لبنان: كفردبيان والأرز والزعرور، لتكون بمثابة دليل سياحي لممارسة هذه الرياضة التي يهواها الكبار والصغار.

رياضة التزلج يحبّها الكبار والصغار (فيسبوك)

كفردبيان: عاصمة التزلج في لبنان

تُعدّ كفردبيان الوجهة الأولى لعشّاق التزلج في لبنان، بل تُلقّب غالباً بعاصمة الرياضات الشتوية. تقع في قضاء كسروان على ارتفاع يتجاوز 2000 متر. وتتميّز بمساحتها الواسعة وتنوّع منحدراتها التي تناسب المبتدئين والمحترفين على حدّ سواء. يضمّ مركز كفردبيان شبكة حديثة من المصاعد الهوائية، ومسارات طويلة تسمح للمتزلجين بخوض تجارب ممتعة وآمنة.

لا تقتصر كفردبيان على التزلج فقط، بل تشكّل وجهة سياحية متكاملة. فالفنادق والمطاعم والمقاهي تنتشر في محيطها، مقدّمة أجواءً شتوية دافئة بعد يوم حافل على الثلج. كما تتميّز بإمكانية التزلج مع إطلالة بحرية في الأيام الصافية، وهي ميزة نادرة تجعل التجربة أكثر فرادة. وتستقطب كفردبيان سنوياً مسابقات ونشاطات رياضية تسهم في ترسيخ مكانتها على الخريطة السياحية الإقليمية.

ويعدّ مركز المزار في كفردبيان أكبر وأشهر منتجع تزلج في لبنان. يتألف من شبكة واسعة من المنحدرات والطرق المتنوعة من السهلة حتى المتوسطة والصعبة.

تتراوح أسعار بطاقات الدخول لقضاء يوم كامل ما بين 55 دولاراً للكبار و50 دولاراً للأولاد أيام الأسبوع العادية. وترتفع إلى 80 دولاراً للكبار و65 دولاراً للأولاد في أيام عطلة نهاية الأسبوع. ومن المنحدرات المعروفة فيها «روفوج» و«دومين دي سولاي» للمبتدئين ومتوسطي المستوى في هذه الرياضة.

ومن المنحدرات المتوسطة المعروفة هناك أيضاً «وردة»، وتتضمن مقاعد للمشاة غير المتزلجين. ويمكن لهواة التزلج شراء تذاكر دخول حسب الرغبة. وتنقسم إلى تذاكر نصف يوم ويوم كامل وأخرى موسمية.

موسم التزلج في لبنان ينتظره رواد هذه الرياضة بفارغ الصبر (الشرق الأوسط)

الأرز: التزلج بين التاريخ والطبيعة

في شمال لبنان، وتحديداً في قضاء بشري، يقع مركز الأرز للتزلج، محاطاً بغابة الأرز الشهيرة التي تُعدّ رمزاً وطنياً خالداً. هنا، لا تكون تجربة التزلج رياضية فحسب، بل ثقافية أيضاً؛ إذ يتزلج الزائر بين قمم تحمل عبق التاريخ وجذور الحضارة اللبنانية.

يتميّز مركز الأرز بطبيعته الهادئة وأجوائه العائلية؛ ما يجعله مقصداً مثالياً للباحثين عن الاستجمام إلى جانب الرياضة. ورغم أن مساحته أصغر مقارنة بكفردبيان، فإن نوعية الثلوج فيه غالباً ما تكون ممتازة، خصوصاً في ذروة الشتاء. كما يشتهر بمساراته الطبيعية التي تمنح المتزلج إحساساً بالاندماج الكامل مع الجبل. ويلقب بـ«عراب» مراكز التزلج في لبنان؛ إذ يعود تاريخه إلى الثلاثينات من القرن الماضي. وفي منتصف الخمسينات شهد إنشاء أول مصعد (تيليسياج) على حلبته.

يشكل ارتياد هذا المركز بمساراته الثلجية الشاسعة وتعرجاته تحدياً لممارسي هذه الرياضة. يبعد نحو الساعتين عن بيروت، ويمكن الوصول إليه من البقاع أو من الساحل. وأول ما يطالع الزائر لدى وصوله إلى «الأرز» سلسلة الفنادق والمطاعم والملاهي التي تشكل مراكز استجمام تعمل على مدار السنة. ولا تبعد غابة الأرز أكثر من كيلومتر واحد عن هذا المركز، عبر طريق تقوم على جانبيها المطاعم الصغيرة ودكاكين التذكارات. وتؤدي هذه الطريق عينها إلى مركز التزلج الذي يبلغ ارتفاعه 2066 متراً فوق سطح البحر.

تكمن جاذبيته بالنسبة لهواة التزلج في منحدراته الفريدة التي يمكن الوصول إليها عبر المصعد الكهربائي. وتجدر الإشارة إلى أنه يؤمّن كغيره من مراكز التزلج في لبنان فريقاً طبياً في حال إصابة أي شخص. تبلغ أسعار تذاكر الدخول إلى هذا المركز ما بين 30 دولاراً للكبار و20 دولاراً للصغار خلال أيام الأسبوع، وترتفع إلى 40 و35 دولاراً في عطلات نهاية الأسبوع.

في لبنان رياضة يهواها الكبار والصغار (فيسبوك)

زعرور: تجربة قريبة وسهلة المنال

أما مركز زعرور للتزلج، فيقع في قضاء المتن، ويُعدّ من أقرب المنتجعات الشتوية إلى العاصمة بيروت. هذا القرب الجغرافي يجعله خياراً مفضّلاً للراغبين في قضاء يوم واحد على الثلج من دون عناء السفر الطويل. يتميّز زعرور بأجوائه الشبابية والحيوية، وغالباً ما يستقطب مجموعات الأصدقاء والعائلات.

يقدّم المركز منحدرات مناسبة للمبتدئين والمتوسّطي المستوى، إضافة إلى نشاطات شتوية متنوّعة مثل التزلج على الزلاجات (Snow Tubing) والمشي على الثلج. كما تنتشر حوله مطاعم صغيرة تقدّم المأكولات اللبنانية التقليدية؛ ما يعزّز الطابع المحلي للتجربة.

ويبلغ سعر التذاكر للكبار أيام الأسبوع 35 دولاراً و30 للأولاد. بينما ترتفع لتصل إلى 55 و45 دولاراً أيام عطلة الأسبوع.

أهم المسارات في الزعرور هي «بلو تراك» و«ماجيك كاربت» و«لا كابان».

في المحصّلة، يشكّل التزلج في لبنان أكثر من مجرّد رياضة شتوية؛ إنه مساحة لقاء بين الطبيعة والإنسان، وبين الترفيه والهواية. ومن كفردبيان إلى الأرز وزعرور، تظلّ الجبال اللبنانية شاهدة على قدرة هذا البلد على تقديم تجارب سياحية غنية، حتى في أصعب الظروف.


هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
TT

هل تغيّرت تركيبة الوافدين إلى منتجعات البحر الأحمر في مصر؟

صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)
صورة ترويجية للسياحة في مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية - فيسبوك)

لاحظ الشاب الثلاثيني حسن عبد الحكيم، والذي يعمل منذ سنوات في السياحة بمدينة دهب الساحلية المطلة على البحر الأحمر، تغيراً في تركيبة السياح الوافدين إلى المدينة؛ إذ بدا لافتاً له وجود الآسيويين هذا العام من اليابانيين والكوريين والصينيين؛ لتعلم الغطس، وهم شريحة جديدة لم تكن موجودة من قبل في المدينة التي تعتمد بشكل أساسي على السياحة الداخلية.

ملاحظة عبد الحكيم أكدها أيضاً رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء، هشام محيي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الآسيويون يوجدون، لكن بصورة فردية عادة في دهب وشرم الشيخ، فالشركات السياحية لم تستهدف هذه السوق بعد حتى نشهد أفواجاً كبيرة منها تغير طبيعة التركيبة التي تقوم حالياً في مدن جنوب سيناء على الأوروبيين والروس».

طفرة في السياحة الوافدة إلى مصر خلال العام الماضي (هيئة تنشيط السياحة)

ويهيمن الأوربيون على سوق السياحة الشاطئية في منتجعات البحر الأحمر منذ نحو 4 أعوام، ويختلف ترتيب الجنسيات وفق الوجهة، فبينما يتصدر الألمان مدن محافظة البحر الأحمر في الجونة والغردقة وغيرهما، يوجد الإيطاليون والبولنديون بكثرة في مدن جنوب سيناء، وفق تصريحات متخصصين في السياحة لـ«الشرق الأوسط».

يأتي ذلك في وقت تسعى مصر إلى زيادة أعداد سائحيها، هادفة للوصول إلى 30 مليون سائح، وذلك سنوياً من خلال «المشاريع السياحية الجديدة في الساحل الشمالي والبحر الأحمر وافتتاح المتحف المصري الكبير الذي حقق رواجاً لمصر وجذب سائحاً لم يكن يأتي من قبل» وفق رئيس الحكومة مصطفى مدبولي، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، إلى عملهم على تحسين المطارات وتيسير الإجراءات لجذب مزيد من السياح.

منتجعات البحر الأحمر تجذب سياح من جنسيات مختلفة (هيئة تنشيط السياحة)

تصدر الأوروبيين

تصدر الأوربيون للسياحة في منتجعات البحر الأحمر منذ أعوام عدة، بدلاً من السياح الروس، والذين كانوا الأكثر حضوراً حتى عام 2015، حين شهدت السياحة المصرية أزمة مع توقف الطيران الروسي إلى مصر إثر سقوط طائرة روسية في سيناء، ثم اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية عام 2022؛ ما «فرض ضرورة تنويع الجنسيات المتجهة إلى مصر؛ لعدم تأثر السوق عند تذبذب أي جنسية منها»، وفقاً لرئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بجنوب سيناء.

وخسرت السياحة المصرية في عام 2015 نحو 1.3 مليار دولار (الدولار كان يساوي نحو 8 جنيهات آنذاك) إثر تراجع السياحة الروسية، وفق تقديرات رسمية سابقة.

وأوضح محيي أن «سوق السياحة كانت تعتمد على السائح الروسي، وبعد قصة الطائرة توجهنا للسائح الأوكراني، والذي عوض جزءاً كبيراً من غياب الروس، وبعد الحرب في فبراير (شباط) 2022 فقدنا السائحين، فركزنا على الأسواق الأوربية والتي تشهد رواجاً منذ سنوات».

إحدى القرى السياحية في الغردقة (وزارة السياحة المصرية - فيسبوك)

ويعدّ الألمان الأكثر حضوراً في منتجعات البحر الأحمر حالياً، وتحديداً داخل «الجونة، الغردقة، سهل حشيش، مكادي، سوما باي، سفاجا، القصير، مرسى علم»، وفق عضو غرفة المنشآت الفندقية، رامي فايز، مشيراً إلى أن البولنديين يأتون في المرتبة الثانية ثم الروس ثم التشيكيون ثم البلجيكيون والهولنديون، بنسبة إشغال للفنادق تصل إلى نحو 85 في المائة.

ويرجع فايز في حديثه لـ«الشرق الأوسط» هذا التنوع إلى الخطط التسويقية للشركات السياحية واستهدافها أسواقاً مختلفة، بالإضافة إلى الطيران منخفض التكلفة الموجود في نطاق البحر الأحمر حالياً.

وفي جنوب سيناء، يشير نقيب المرشدين هشام محيي إلى أن الإيطاليين بوصفهم أكثر السياح الذين يتوافدون على منتجعات شرم الشيخ ودهب خلال فترات عدة في العام، والمرتبطة بموسم الإجازات الإيطالية، لافتاً إلى أنهم كانوا الأكثر حضوراً في شرم الشيخ خلال احتفالات العام الجديد.

وبخلاف الأوروبيين، يقصد شواطئ جنوب سيناء أتراك وعرب من الجنسيات الجزائرية والتونسية وسياح من دول الاتحاد السوفياتي السابق مثل بيلاروسيا ولاتفيا، بنسب إشغال تتراوح بين 45 و60 في المائة، وفق محيي.

إحدى الفنادق في مدينة الغردقة عام 2024 (الشرق الأوسط)

أسواق واعدة

تستهدف مصر زيادة أعداد السياح فيها خلال عام 2026 إلى 21 مليون سائح، بعدما وصلت إلى 19 مليون سائح، وفق تقديرات رسمية خلال عام 2025، بزيادة نحو 21 في المائة عن عام 2024.

ويرى رئيس النقابة الفرعية للمرشدين السياحيين بالغردقة بشار أبو طالب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ضرورة تنويع الأسواق السياحية بشكل أكبر في الفترة المقبلة، وعدم الاعتماد على جنسية واحدة، لافتاً إلى أنه مع هيمنة الألمان على سوق السياحة في الغردقة لفترة، غير أن إفلاس إحدى الشركات التي كانت تنظم رحلات في الغردقة قبل شهور، أثر على حضور السياح الألمان للمدينة.

كما ذكّر أبو طالب بما حدث من قبل مع السوق الروسية، مشيراً إلى وجود الكثير من الأسواق الواعدة مثل السوق الرومانية التي تتزايد أعداد سائحيها في الغردقة عن ذي قبل، والسوق المجرية، داعياً الشركات السياحية إلى زيادة الاهتمام بهذه الأسواق.

بينما يرى رئيس نقابة المرشدين الفرعية في جنوب سيناء فرصاً واعدة في أسواق مثل أميركا اللاتينية وتحديداً البرازيل، وأسواق أخرى في أوروبا مثل الإسبان، خصوصاً أن الزوار من هذين البلدين يمكن استهدافهم من خلال السياحة الدينية في سانت كاترين، ثم توجيههم إلى السياحة الشاطئية.

وبخلاف الوجهات الجديدة، يطالب رئيس جمعية مستثمري طابا ونويبع سامي سليمان، بإعادة تشغيل مطار طابا الدولي، لعودة الأفواج السياحية للمدينة وتنويعها، وكذلك فتح الطريق الأوسطي أمام السيارات دون رسوم، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى تراجع حركة السياحة بالمدينتين رغم توقف الحرب في غزة، بسبب إغلاق المطار.


أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
TT

أغاثا كريستي تُكرّم على ضفاف النيل

"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)
"سودان" آخر سفينة متبقية من أسطول البواخر النيلية (الشرق الاوسط)

صادف الثاني عشر من هذا الشهر حدثاً أدبياً مهماً، حيث يحتفل العالم بالذكرى الخمسين لوفاة أغاثا كريستي، التي تركت إرثاً أدبياً استثنائياً يضم ما يقرب من 70 رواية بوليسية، وأكثر من 150 قصة قصيرة، وأكثر من 25 مسرحية. وبمبيعات كتبها التي لا يتفوق عليها سوى ويليام شكسبير، تظل كريستي -دون شك- واحدة من أعظم كُتّاب الجريمة استمرارية، وأعمقهم تأثيراً على مر العصور.

تزامناً مع هذه الذكرى، يعاد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الوجهات التي أحبتها كريستي، والتي كانت مصدر إلهام لواحدة من أكثر رواياتها شهرة، وهي «جريمة على ضفاف النيل».

سافرت كريستي إلى مصر للمرة الأولى في عام 1907، ثم عادت إليها مرات عدة قبل رحلتها الحاسمة في عام 1933، عندما انطلقت في رحلة نيلية على متن السفينة البخارية «سودان» التابعة لشركة «توماس كوك». كانت تلك الرحلة مصدر إلهام لواحدة من أشهر قضايا المُحقق الفذ «هيركيول بوارو».

رحلة مثالية لمحبي روايات أغاثا كريستي (الشرق الاوسط)

دُشنت السفينة البخارية «سودان» في عشرينات القرن الماضي، وهي آخر سفينة باقية من أسطول البواخر النيلية الأصلي لشركة «توماس كوك» التي كانت تبحر بين الأقصر وأسوان خلال ما يُعرف بالعصر الذهبي للسفر.

في السنوات التي سافرت فيها كريستي عبر مصر، رفقة زوجها عالم الآثار ماكس مالوان، كانت هذه السفن الفاخرة تمثل ذروة الأناقة، والرقي، والاستكشاف.

ولقد ولّت تلك الحقبة مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، وبعدها تدهورت حالة الأسطول تدريجياً، وراح في غياهب النسيان.

إلا أنه مع مطلع القرن الحادي والعشرين، أعاد مالك سفن مصري اكتشاف السفينة البخارية «سودان»، وعمل على ترميمها بعناية لتكون صالحة للعمل.

واليوم، تستحضر السفينة البخارية «سودان» رونق عصر مضى، فهي لا تزال تحتفظ بأرضياتها الأصلية المصنوعة من خشب الساج، مع تصميماتها الداخلية التي تعود إلى حقبة «بيل إيبوك»، مع المرايا الزئبقية العتيقة، وأسرّة مزخرفة مصنوعة من الحديد، وصالون مزود برفوف الكتب، وكراسي جلدية أنيقة، وبار كلاسيكي قديم يعمل عليه طاقم يرتدي الطرابيش.

يرتفع الطلب للحجز على السفينة البخارية «سودان» أعلى من أي وقت مضى، وغالباً ما يحجز المسافرون رحلاتهم قبلها بسنوات. أما بالنسبة لعشاق أغاثا كريستي، فإن الإبحار على متن السفينة هو تجربة لا تُفوّت، حتى إن بعض الضيوف يجلبون معهم خزائن ملابس من حقبة العشرينات ليغمروا أنفسهم تماماً في رومانسية العصر الذهبي للرحلات على نهر النيل.

وقد ترسخت المكانة المميزة للسفينة بوصف أنها رمز ثقافي بظهورها في فيلم «جريمة على ضفاف النيل» إنتاج عام 2004، من بطولة ديفيد سوشيه، حيث ظهرت تحت اسمها الخيالي: السفينة البخارية «الكرنك». ولا تزال هذه السفينة الرائعة من عصر آخر تجذب المعجبين من كافة أنحاء العالم.

وبالنسبة لأولئك الذين يرغبون في الاحتفال بذكرى كريستي داخل بريطانيا، ستُنظم احتفالات تكريمية في المكتبة البريطانية، التي ستستضيف أكبر معرض لأغاثا كريستي منذ أكثر من 20 عاماً. ومن المقرر افتتاح المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) 2026،

ويجري تنظيمه بالشراكة مع شركة «أغاثا كريستي» المحدودة، وصندوق أرشيف كريستي، وسيضم مجموعة غنية وكاشفة من المقتنيات الشخصية، والرسائل، والصور الفوتوغرافية من حياة الكاتبة.