مخيتاريان وسانشيز... صفقة تبادلية فاشلة بين آرسنال ومانشستر يونايتد

الناديان الإنجليزيان تخلصا من اللاعبين بعدما أخفقا في تقديم أداء جيد

فشل سانشيز في تقديم أداء مقنع مع مانشستر يونايتد  -  مخيتاريان في روما
فشل سانشيز في تقديم أداء مقنع مع مانشستر يونايتد - مخيتاريان في روما
TT

مخيتاريان وسانشيز... صفقة تبادلية فاشلة بين آرسنال ومانشستر يونايتد

فشل سانشيز في تقديم أداء مقنع مع مانشستر يونايتد  -  مخيتاريان في روما
فشل سانشيز في تقديم أداء مقنع مع مانشستر يونايتد - مخيتاريان في روما

يبدو أن اللاعب الشاب بوبي دونكان قد خالف كل التوقعات عندما رحل عن نادي ليفربول الإنجليزي وانضم لنادي فيورنتينا الإيطالي. وبغض النظر عن حالة الجدل الدائرة بشأن ما إذا كان ليفربول محقاً أم لا في قرار التخلي عن خدمات دونكان، فإن نادي فيورنتينا على الأقل يمنح الفرصة للاعبين الشباب من أجل التطور وإثبات قدراتهم.
لكن الأمر كان مختلفاً تماماً مع اللاعبين الذين انتقلوا من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى الدوري الإيطالي مؤخراً، حيث انضم هنريك مخيتاريان إلى أليكسيس سانشيز، وانتقلا إلى الدوري الإيطالي الممتاز بعدما فشلا في تقديم أداء مقنع مع نادي آرسنال. لكن لكي نكون منصفين، تجب الإشارة إلى أن روميلو لوكاكو لا يزال في السادسة والعشرين من عمره ويمكن أن يكون إضافة قوية للغاية لنادي إنتر ميلان، كما أن كريس سمولينغ يمكنه بسهولة إحياء مسيرته الكروية من خلال نادي روما. لكن بالنسبة لمخيتاريان وسانشيز، فإن كلاً منهما يبلغ من العمر 30 عاماً ويبدو أنهما يتجهان لإنهاء مسيرتهما الكروية في إيطاليا بعدما فشلا في تقديم أداء مقنع بعدم انضمامهما لآرسنال ومانشستر يونايتد في صفقة تبادلية في فترة الانتقالات الشتوية لعام 2018.
ولو كان آرسنال أو مانشستر يونايتد قد دفعا أموالاً نقدية في هاتين الصفقتين، لكان يمكن وصفهما بأنهما من بين أسوأ الصفقات في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، رغم أن أجر سانشيز الكارثي في «أولد ترافورد» قد أسهم في توجيه ضربة مالية قوية لمانشستر يونايتد ربما لم يلحظها أحد.
وفي الآونة الأخيرة، وبالتحديد منذ 6 أشهر، كان نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، لا يزال يحاول إخفاء هذا الإخفاق الواضح، مؤكداً أن مانشستر يونايتد يمكنه أن يتحمل بسهولة دفع الراتب الأسبوعي لسانشيز، الذي يصل إلى 400 ألف جنيه إسترليني، حتى نهاية عقد اللاعب. لكن يبدو أن وودوارد قد أغفل المشكلة التي تواجه المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، عندما يتظاهر بأنه من الطبيعي والعادي ألا يعتمد المدير الفني على اللاعب الذي يحصل على أعلى أجر في الفريق!
وكان سانشيز قد صرح للتو بأنه لو حصل على فرصة اللعب بشكل أكبر مع مانشستر يونايتد فربما كان سيترك بصمة واضحة على أداء الفريق، لكن الغالبية العظمى من جمهور مانشستر يونايتد، الذي تابع الأداء الباهت للاعب على مدار الأشهر الـ18 الماضية، تتفق بالتأكيد مع سولسكاير ومجلس إدارة النادي، الذين أعطوا أكثر من فرصة للاعب، لكنه فشل في تقديم أداء مقنع، وبالتالي كان من الضروري التخلي عن خدماته.
وربما يكون اللغز الوحيد الآن يتمثل في الأسئلة التالية: ما الذي شاهده مسؤولو إنتر ميلان الإيطالي في أداء اللاعب مع مانشستر يونايتد يجعلهم يتعاقدون معه؟ وهل تعاقدوا معه بعدما رأوا سانشيز وهو يشكل ثنائياً خطيراً للغاية مع لوكاكو في مانشستر يونايتد؟ ربما. وهل رأوا اللاعب التشيلي وهو يحرز أهدافاً حاسمة لمانشستر يونايتد في أصعب الظروف والمواقف؟ ربما، ونحن لا ندري!
من المؤكد أن سانشيز يمتلك إمكانات كبيرة - مشاهدة مقاطع فيديو لأداء ومهارات اللاعب مع برشلونة وآرسنال قد يجعل كثيراً من الأندية تفكر في التعاقد معه - لكن اللاعب التشيلي فشل فشلاً ذريعاً في مانشستر يونايتد، رغم أن المدير الفني السابق للشياطين الحمر جوزيه مورينيو كان يثق كثيراً في قدراته ودفع به في كثير من المباريات.
ولم يكن من الغريب أن يقرر مورينيو التعاقد مع سانشيز، نظراً لأن المدير الفني البرتغالي دائماً ما يفضل التعاقد مع اللاعبين المميزين وأصحاب الخبرات، ولا يغامر بالتعاقد مع لاعبين صغار أو مغمورين، وبالتالي تكون مهمة اللاعبين البارزين الذين يختارهم أسهل في التأقلم مع الفريق وتقديم أداء جيد. وكان سانشيز قد قضى الأشهر الأخيرة له مع آرسنال كأنه يعد الأيام من أجل الرحيل والانضمام إلى مكان أكثر استقراراً وملاءمة بالنسبة له.
وربما كان يتعين علينا أن نخمن آنذاك أن هذه الصفقة لن تكون جيدة لأي طرف من الأطراف. وربما كان لدى مورينيو فكرة مفادها أن اللاعبين قد يتراجع مستواهم في حال الانتقال من ناد إلى آخر واللعب في بيئة مختلفة، كما اتضح من خلال أداء مخيتاريان المخيب للآمال بشكل عام مع مانشستر يونايتد. وشهد مستوى اللاعب الأرميني تذبذباً واضحاً خلال مسيرته مع مانشستر يونايتد، لكنه في نهاية المطاف وجد نفسه خارج النادي.
ولم تكن مشكلة مخيتاريان بالحجم نفسه بالنسبة لمشكلة سانشيز، لأنه لا يحصل على المقابل المادي الخرافي نفسه الذي يحصل عليه اللاعب التشيلي، رغم أنه كان من الواضح منذ البداية أن المدير الفني للفريق كانت لديه تحفظات على لاعبه الجديد. وكانت هذه هي الطريقة التي تم التخلي بها عن خدمات مخيتاريان في إطار صفقة تبادلية للحصول على خدمات سانشيز، ولم يشعر جمهور آرسنال بالدهشة عندما فشل مخيتاريان أيضاً في حجز مكان أساسي له مع المدفعجية.
وهناك نظرية مفادها أن الدوري الإنجليزي الممتاز سريع للغاية ويتطلب قدرات بدنية هائلة من اللاعبين. في البداية، أكد مورينيو أن مخيتاريان بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التكيف مع الفريق، لكن الشيء المؤكد والواضح للجميع يتمثل في أن مخيتاريان قد فشل في التأقلم، سواء مع مانشستر يونايتد أو مع آرسنال. وربما يكون هذا شيئاً غريباً بالنسبة للاعب الذي تألق بشكل كبير في الدوري الألماني الممتاز، لكن في أفضل مواسمه مع بوروسيا دورتموند كان مخيتاريان يلعب بجوار لاعبين لديهم قدرات كبيرة في النواحي الهجومية، وكان هو اللاعب الذي يقف على الكرة لبعض الوقت في خط الوسط قبل أن يفكر في التقدم للأمام أو التمرير لزملائه.
وقد قضى مانشستر يونايتد السنوات القليلة الماضية وهو يحاول ضخ مزيد من السرعة في أداء الفريق، وأن يسرع من وتيرة اللعب، لكنه لم ينجح في ذلك الأمر إلى حد كبير. ربما كان ينظر إلى مخيتاريان على أنه الحل لهذه المشكلة، لكن تحت قيادة مورينيو كان اللاعب الأرميني يبطئ وتيرة اللعب، وحتى عندما كان في آرسنال بدا من الواضح أنه كان يعاني من انعدام الثقة. ربما لم يكن هذا ليحدث لو كان مخيتاريان قد انضم لآرسنال في وقت مبكر، بدلاً من الانضمام للفريق في الموسم الأخير لفينغر مع المدفعجية. وبدلاً من ذلك، رحل مخيتاريان عن بوروسيا دورتموند لينضم إلى مانشستر يونايتد، ليصبح أحد اللاعبين الكثيرين الذين يمثلهم وكيل اللاعبين الشهير مينو رايولا والذين انضموا لمانشستر يونايتد في الفترة التي تولى فيها مورينيو قيادة الفريق!
من الممكن أن يكون وكلاء اللاعبين في بعض الأحيان أقل معرفة من المديرين الفنيين فيما يتعلق بقدرة اللاعبين على التأقلم مع أنديتهم الجديدة، ويكون همهم الأول هو انتقال اللاعبين من نادٍ إلى آخر من أجل الحصول على الأموال والعمولات، وبالتالي لا يهتمون كثيراً ببناء الفريق.
ومن المؤكد أن بعض جمهور ليفربول يعتقد أن رحيل دونكان، البالغ من العمر 18 عاماً، إلى فيورنتينا كان بإيعاز من وكيل أعماله، وأن هذه لم تكن رغبة اللاعب من الأساس. كما أن نادي فيورنتينا قد خاطر أيضاً عندما دفع 1.8 مليون جنيه إسترليني من أجل التعاقد مع لاعب صغير في السن لم يتم اختباره في المستويات العالية، لكن على أي حال، فإن هذه الصفقة قد تكون جيدة لجميع الأطراف في نهاية المطاف.
وقد يكون من المثير للجدل أن نقول إن الأمر نفسه ينطبق على باقي اللاعبين الذين انتقلوا على سبيل الإعارة من الدوري الإنجليزي الممتاز إلى إيطاليا في اللحظات الأخيرة من فترة الانتقالات، لكن آرسنال قد نجح على الأقل في أن يجعل روما يوافق على دفع راتب مخيتاريان لمدة عام! أما مانشستر يونايتد، فسيتعين عليه أن يدفع الكثير كراتب لسانشيز. ويظهر كل ذلك أنه بغض النظر عن سن اللاعب أو تاريخه، فإنه لا توجد صفقة خالية من المخاطر في عالم كرة القدم، لكن يبدو أن مانشستر يونايتد لم يكن يعرف هذا الأمر جيداً!


مقالات ذات صلة

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

رياضة عالمية كومباني (أ.ف.ب)

المدير الرياضي لبايرن: كومباني في «حالة مستقرة»… ويغيب «عدة أسابيع»

استقرت حالة مدرب بايرن ميونيخ، البلجيكي فنسان كومباني، بعد الوعكة المفاجئة التي تعرض لها الجمعة، ونُقل على أثرها إلى إحدى عيادات ميونيخ.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ميسي لحظة تسلمه الجائزة (إ.ب.أ)

وريثة العرش الإسباني تسلم ميسي أرفع جائزة رياضية في البلاد

حصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الجمعة، على جائزة أميرة أستورياس للرياضة، أرفع الجوائز الرياضية في إسبانيا، تقديراً لمسيرته الحافلة بالإنجازات.

«الشرق الأوسط» (أوفييدو (إسبانيا))
رياضة سعودية محرز سجل هدفه الأول مع الشمال القطري (نادي الشمال)

الدوري القطري: الريان يستعيد الصدارة... ومحرز يسجل هدفه الأول مع الشمال

استعاد الريان صدارة الدوري القطري للمحترفين بفوزه الكبير 6 - 1 على مضيفه السيلية متذيل الترتيب والذي لعب أغلب فترات المباراة بعشرة لاعبين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية الزمالك لديه مهمة في المتناول ضد الجيش الرواندي بالقاهرة (نادي الزمالك)

«أبطال أفريقيا»: بأفضلية الذهاب... الزمالك وبيراميدز يطرقان أبواب المجموعات

يتطلع الزمالك وبيراميدز إلى حسم تأهلهما إلى دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم عندما يخوضان، السبت، مباراتي إياب دور 32 بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقات الهيئة التنظيمية المستقلة (إ.ب.أ)

مطالبات لأندية «البريميرليغ» بدفع رسوم سنوية لتغطية نفقاتها

نشرت الهيئة التنظيمية المستقلة التي أنشأتها الحكومة البريطانية العام الماضي لوضع معايير الحوكمة في كرة القدم الإنجليزية، مقترحاً يوضح خطتها للتمويل الذاتي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.