هل كانت تصريحات سونيس بشأن مويس كين لأسباب عنصرية؟

ربما لم يكن الناقد الرياضي يقصد إلحاق الضرر بأحد لكنه أخطأ حينما تحدث عن شخصية اللاعب

سونيس  -  مويس كين مهاجم إيفرتون
سونيس - مويس كين مهاجم إيفرتون
TT

هل كانت تصريحات سونيس بشأن مويس كين لأسباب عنصرية؟

سونيس  -  مويس كين مهاجم إيفرتون
سونيس - مويس كين مهاجم إيفرتون

منذ سنوات عديدة، قيلت لي مُزحة ربما تمثل تجربتي الأولى مع العنصرية. ورغم أنني لا أتذكر من قالها بالضبط، أو كم كان عمري بالتحديد آنذاك، لكنها لا تزال تعيش معي منذ ذلك الحين. وكانت هذه المزحة تقول: «ماذا تسمون رجلاً أسود يرتدي بدلة؟ نطلق عليه اسم: مذنب!»
ربما ينظر البعض إلى هذه العبارة على أنها مزحة أو جزء من حديث مرح، ومن المؤكد أن الأشخاص الذين يرون الأمر على هذه الشاكلة هم الأشخاص الذين لا يتم استهدافهم بعبارات وتعليقات عنصرية، أو بعبارة أخرى هم أصحاب البشرة البيضاء! وهذا هو السبب الذي يجعلني أتحدث في هذه المقالة عن أسطورة ليفربول ومنتخب اسكوتلندا السابق غرايم سونيس. إنني لم أقابله قط، لكنني أسمع من الأشخاص الذين تعاملوا معه أنه رجل لطيف جداً، وأنه يتحدث كثيراً لكنه لا يضمر أي حقد أو كراهية لأحد. لكن المشكلة تكمن في أنه قد قال يوم الأحد الماضي شيئاً يبدو كأنه صورة نمطية للعنصرية.
فخلال تحليله للمباراة التي فاز فيها إيفرتون على وولفرهامبتون واندررز بثلاثة أهداف مقابل هدفين، على شبكة «سكاي» الرياضية، تحدث سونيس عن المهاجم الإيطالي الشاب مويس كين، ولماذا سمح يوفنتوس للمهاجم البالغ من العمر 19 عاماً الذي سجل 6 أهداف في 13 مباراة في الدوري الإيطالي الموسم الماضي، بالانضمام إلى إيفرتون مقابل 32 مليون يورو الشهر الماضي. وقال سونيس، البالغ من العمر 66 عاماً: «إنه في التاسعة عشرة من عمره، فلماذا باعوه؟ بالنسبة إليّ، فإن أجراس الإنذار تدق بشكل طفيف في رأسي بخصوص هذا الأمر». لكن أجراس الإنذار هذه كانت تدق بصوت عالٍ للغاية في حقيقة الأمر، لأنه في غضون فترة تزيد قليلاً على الدقيقة، كان سونيس قد ذهب للقول بأن يوفنتوس ربما باع كين لأن «أنشطته خارج الملعب ليست الأفضل».
وكانت هذه هي اللحظة التي يتعين على سونيس خلالها أن يتوقف عن الحديث ويلتقط أنفاسه ويحوّل الحديث إلى شيء آخر. لكنه بدلاً من ذلك، واصل الحديث وأجرى مقارنةً بين انتقال كين من يوفنتوس إلى إيفرتون من جهة، وبين انتقال إيمانويل أديبايور من آرسنال إلى مانشستر سيتي، الذي كان يبدو غريباً جداً، من جهة أخرى. وقد أجرى سونيس المقارنة بين هذين اللاعبين، رغم أن الفاصل الزمني بين الصفقتين يصل إلى عشر سنوات كاملة، بالإضافة إلى أن الصفقتين تشملان أربعة أندية مختلفة واثنين من اللاعبين في مراحل مختلفة من حياتهما الكروية.
وزعم سونيس أن المدير الفني السابق لآرسنال آرسين فينغر، قد باع أديبايور لمانشستر سيتي لأن «العلاقة بينهما لم تكن جيدة تماماً»، وهي ادّعاءات باطلة للغاية، نظراً إلى أن فينغر كان يريد من المهاجم التوغولي أن يبقى مع «المدفعجية»، في حين لم تكن هناك أي إشارات إلى أن يوفنتوس قد باع كين بسبب ما يقوم بها خارج الملعب خلال أوقات فراغه!
وقد تم استبعاد كين من قائمة المنتخب الإيطالي الأخيرة، إلى جانب نيكولو زانيولو، بسبب حضوره متأخراً لاجتماع الفريق قبل مباراة المنتخب الإيطالي أمام نظيره البلجيكي في كأس الأمم الأوروبية الأخيرة تحت 21 عاماً، لكن وفقاً لشخصيات مطّلعة على الأمور، فإن كين قد رحل عن يوفنتوس لأسباب تتعلق بكرة القدم.
وكما علّق الصحافي الإيطالي المتخصص في الشؤون الرياضية غابرييل ماركوتي، في تغريدة على موقع «تويتر» رداً على تصريحات سونيس، فإن بطل الدوري الإيطالي الممتاز قد سمح لكين بالرحيل إلى إيفرتون لأن عقده مع «السيدة العجوز» كان يتبقى عليه عام واحد وكان يرفض التجديد، وبالتالي لم يكن النادي الإيطالي يرغب في أن يرحل اللاعب مجاناً خلال الصيف المقبل.
وبالتالي، لم يكن سونيس موفقاً في حديثه عن كين، حيث تحدث عن افتراضات لم تحدث. وبمجرد أن أجرى سونيس مقارنةً بين كين وأديبايور، كان من الصعب الهروب من التداعيات السلبية لهذا الأمر. من المؤكد أن سونيس سوف يقول إنه لم يكن يقصد أي شيء من خلال هذه المقارنة، ومن المرجح أنه سيشعر بالفزع عندما يسمع البعض يقول إنه أدلى بهذه التصريحات بحق كين بسبب بشرته السمراء ولأسباب عنصرية. وعندما أدلى سونيس بهذه التصريحات، فإنه ربما كان يشير أيضاً إلى سجله كمدير فني عندما يتعلق الأمر بالتعاقد مع عدد من اللاعبين من أصحاب البشرة السمراء، وأبرزهم مارك والترز خلال فترة قيادته لنادي رينجرز الاسكوتلندي.
من جانبها، رفضت شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية التعليق على الأمر، لكن الشبكة دافعت عن سونيس وأشارت إلى أن تصريحاته بشأن كين كانت جزءاً من مناقشة أوسع نطاقاً تضمنت أيضاً حديث المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، كمحلل للمباريات أيضاً في شبكة «سكاي سبورتس»، بإيجابية تامة عن اللاعب، وبالتالي فإن كل ما كان يقصده سونيس هو طرح وجهة نظر معارضة لوجهة نظر مورينيو. ربما يكون الأمر كذلك، لكنّ هذا لا يلغي الطبيعة العنصرية لتصريحات سونيس.
وعلى الأرجح، يمكن وصف تصريحات سونيس بأنها حالة من حالات العنصرية من دون وعي، وهو ما يفعله كثيرون منا من وقت لآخر دون أن يشعر. لكنّ الفرق هو أن سونيس شخصية بارزة يدلي بتصريحات على منصة شهيرة ولها الكثير من المتابعين، وبالتالي فقد استمع الملايين إلى هذه التصريحات، التي يمكن أن تنتشر كالنار في الهشيم في ثقافة عالمية تحترق بالفعل بسبب الانقسام والشعور بالسخط.
لذلك من الصواب إبراز الخطأ الذي ارتكبه سونيس حتى لا يتكرر مرة أخرى. قد يطالب البعض بعقاب سونيس، بحجة أنه كان دائم الهجوم أيضاً على لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، لكن هذه المطالبات قد تبدو مبالغاً فيها وغير واقعية. وبدلاً من ذلك، يمكن استغلال هذا الأمر لدعوة الجميع في وسائل الإعلام إلى أن يتحلوا بالحذر والإنصاف واللباقة وأن يفكروا أكثر من مرة قبل أن يتحدثوا عن لاعبي كرة القدم من أصحاب البشرة السمراء. وكما أشار لاعب المنتخب الإنجليزي ونادي ليفربول رحيم سترلينغ، في منشور له على موقع «إنستغرام» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فهناك الكثير من الأضرار التي تلحق باللاعبين من أصحاب البشرة السمراء. لذلك، إذا كان سونيس يقرأ هذه المقالة، فيتعين عليه أن يتحلى بالحذر بعد ذلك عند التكهن بشخصية أي لاعب، خصوصاً أولئك الذين يتم اتهامهم بعدم الاحترافية.


مقالات ذات صلة

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
رياضة عالمية إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا (إ.ب.أ)

ماكرون يدخل المعركة دعماً لمبابي بعد تصريحات عنصرية من سيناتورة باراغوايانية

أثارت تصريحات عنصرية أدلت بها سيناتورة باراغوايانية ضد كيليان مبابي، الاثنين، موجةً من الاستنكار.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».