الأمم المتحدة تقر «وثيقة المبادئ» لـ«مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان»

ابن معمر لـ {الشرق الأوسط} : توقيع الوزراء للوثيقة دعم سياسي قوي لتوجهات المركز

الأمم المتحدة تقر «وثيقة المبادئ» لـ«مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان»
TT

الأمم المتحدة تقر «وثيقة المبادئ» لـ«مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان»

الأمم المتحدة تقر «وثيقة المبادئ» لـ«مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان»

لم يكن عقد وزراء خارجية الدول المؤسسة لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس في نيويورك، مجرد اجتماع تنسيقي فقط، بل جاء بعد تقدير الأمم المتحدة ورضا المؤسسين عن نتاج وتوجهات المركز، الأمر الذي أعطى تلك الدول الرغبة في زيادة التعاون مع مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، الذي تمخض عنه اعتماد «وثيقة مبادئ المركز» التي تؤكد المحافظة على النفس البشرية، وأن يكون الدين عاملا مهما للتعايش المبني على احترام الآخر.
وأكد فيصل بن معمر، الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، خلال اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أنه بعد مضي 10 سنوات على انطلاق مبادرة خادم الحرمين للحوار بين أتباع الأديان، فقد رأى المجتمع العالمي بأم عينيه النتاج الفاعل للمركز وأهميته في هذا الوقت بالتحديد، عادا في الوقت ذاته أن نظرة خادم الحرمين الشريفين كانت نظرة استباقية، عندما أطلق المبادرة الخاصة بمركز الحوار بين أتباع الأديان قبل سنتين.
وعدّ الأمين العام لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، أن توقيع الوزراء المعنيين بالمركز على هذه الاتفاقية، بمثابة دعم سياسي قوي لتوجهات مركز للحوار بين أتباع الأديان، كونه الأسلوب الأمثل للتعايش؛ الأمر الذي عده الأمين العام للمركز بمثابة الأساس لترسيخ السلام العالمي.
وأفصح ابن معمر عن أنه للمرة الأولى تقدم الأمم المتحدة رغبتها في التعاون الجاد مع مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، مشيرا إلى أن هذه الوثيقة جرى اعتمادها بعد عامين من تأسيس المركز، وبعد حوارات متعددة أيد فيها المشاركون أهمية إبراز جهود المركز عبر هذه الوثيقة، وذلك بعد مراجعتها وتدقيقها من قبل مجلس الإدارة، والتي وجدت قبولا من المجتمع الدولي لما تحمله من توجهات وقيم إنسانية في مكافحة التطرف، والسعي لتعزيز التفاهم والتعايش المشترك في القضايا الإنسانية بين الأمم.
وأوضح الأمين العام أن جدول أعمال الاجتماع تضمن مناقشة كيفية تعزيز إسهامات البعثات الدبلوماسية للدول المؤسسة في جميع دول العالم، في أنشطة وبرامج المركز، بالإضافة إلى مناقشة البرامج والخطط المستقبلية التي يعتزم المركز تنفيذها خلال الفترة المقبلة بما تشتمل عليه من عقد عدد من المؤتمرات والملتقيات، وتنفيذ عدد من البرامج والمبادرات التي تسهم في تعزيز الحوار والتعايش بين أتباع الأديان والثقافات.
وتنص الوثيقة على أن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات هو الطريق الصحيح لبناء السلام المستدام، واحترام قيم الدين والثقافة، ونبذ النزاعات الخاصة والعامة التي ترتكب باسم الدين، ونبذ استخدام الدين في النزاعات والحروب، ونبذ التطرف والإرهاب بكل أشكاله، بالإضافة إلى العمل على تنمية الحوار بين أتباع الأديان والثقافات للوصول إلى فهم أفضل للآخر، وتعاون أكبر بين أتباع الأديان والثقافات.
وأكد وزراء الخارجية للدول المؤسسة والمتمثلة في كل من: السعودية، وجمهورية النمسا، ومملكة إسبانيا، والفاتيكان العضو المراقب، على هامش اجتماعات الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة، على أهمية مضاعفة الجهد في سبيل تعزيز الحوار بين القيادات الدينية، خاصة في مناطق النزاعات، وأهمية مواصلة المركز جهوده في التواصل مع مؤسسات الأمم المتحدة، والعمل على توثيق التعاون معها، بحيث يكون المركز ذراعا مهما من أذرع الأمم المتحدة لترسيخ السلام بين البشر.
وكان مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، قد أطلق الكثير من البرامج لبناء السلام والحوار بين أتباع الأديان والثقافات لدعم ترسيخ السلام والتعايش، حيث جرى عقد لقاء تشاوري حول بناء السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى بمقر المركز في العاصمة النمساوية فيينا منتصف عام 2014، بين خبراء وممثلين للأديان من جمهورية أفريقيا الوسطى لاستطلاع كيفية دعم عمليات بناء السلام في هذا البلد الذي مزقته النزاعات، بالإضافة إلى عقد لقاء تشاوري حول تشجيع المواطنة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين في المجتمعات العربية بالعاصمة النمساوية فيينا في العام نفسه، وبمشاركة عدد من المؤسسات الدينية، ومؤسسات المجتمع المدني ذات الاهتمام بدعم وتعزيز التعايش والسلام.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.