«داعش» يواصل زحفه نحو كوباني والأكراد يطالبون أنقرة بدعم عسكري

مسؤول كردي لـ {الشرق الأوسط}: عملية السلام في تركيا متوقفة على التجاوب معنا

«داعش» يواصل زحفه نحو كوباني والأكراد يطالبون أنقرة بدعم عسكري
TT

«داعش» يواصل زحفه نحو كوباني والأكراد يطالبون أنقرة بدعم عسكري

«داعش» يواصل زحفه نحو كوباني والأكراد يطالبون أنقرة بدعم عسكري

اقترب مقاتلو تنظيم «داعش» من بلدة كوباني الاستراتيجية، ذات الأغلبية الكردية، عند حدود سوريا الشمالية مع تركيا، وسط استمرار الاشتباكات العنيفة مع القوات الكردية. وفيما سجّل أمس سقوط قذيفتين على الأقلّ على الأراضي التركية، طالبت حكومة كوباني المحلية، في بيان، إسطنبول بمدها بالأسلحة النوعية والذخيرة، محذرة من مذابح وجرائم لا تقل وحشية عما شهدته ناحية شنكال (سنجار) في العراق، تطال ما تبقى من الأكراد في المنطقة.
وهذا ما أشار إليه المسؤول الإعلامي في الحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، نواف خليل، قائلا في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا البيان يضع تركيا أمام مسؤولياتها وهو الحدّ الفاصل في العلاقة معها، كذلك، فإن عملية السلام في تركيا (بين الأكراد والسلطات) متوقّفة على اتخاذ قرار بشأن دعمنا أم لا»، مضيفا «وبذلك تتوضّح نوايا تركيا التي أعلنت أنّها مع التحالف الدولي لمحاربة داعش، أمّا إذا لم تتجاوب مع هذا المطلب فيعني ذلك تأكيدا للمعلومات التي تشير إلى أنّها تدعم التنظيم».
وأكّد خليل أنّ آلاف الأكراد عبروا أمس من كردستان تركيا باتجاه كوباني عبر معبر مرشد، بينهم مقاتلون ونساء وأطفال لتقديم الدعم العسكري والمعنوي لأكراد كوباني (عين العرب). ولفت إلى أنّ الآلاف من الأكراد يقفون أمام الشريط الحدودي لمنع أي مساعدات تركية إلى «داعش». وأضاف: «داعش لن يدخل كوباني ما دام هناك مقاوم واحد». وأوضح الخليل أنّه على الرغم من هروب أكثر من 140 ألف كردي من كوباني منذ بدء هجوم «داعش»، فإنّ المنطقة التي كان يسكنها نحو 500 ألف شخص، لا يزال يوجد فيها أكثر من 350 ألفا، معظمهم في المدينة، إضافة إلى بعض القرى الريفية التي لم ينجح التنظيم في دخولها.
وبدأ «داعش» هجوما بغرض السيطرة على بلدة عين العرب الحدودية، التي تعرف في الكردية باسم كوباني، منذ أكثر من أسبوع وحاصرها مقاتلو التنظيم من 3 جهات. وفر أكثر من 140 ألف كردي من البلدة والقرى المحيطة منذ بدء الهجوم عابرين إلى تركيا.
وكانت طائرات التحالف الدولي نفذت غارات على بعد 30 إلى 35 كيلومترا غرب مدينة كوباني، أوّل من أمس. وذكرت وكالة رويترز أنّ «داعش» سيطر كما يبدو على تل كان مقاتلو وحدات حماية الشعب، الجماعة المسلحة الكردية الرئيسة في شمال سوريا، يشنون منه هجمات على مقاتلي التنظيم خلال الأيام القليلة الماضية. ويقع هذا التل على بعد 10 كيلومترات فقط من كوباني.
وترددت أصوات المدفعية ونيران الأسلحة الآلية عبر الحدود وسقطت قذيفتان على الأقل على الجانب التركي. ولم ترد على الفور تقارير عن وقوع خسائر في الأرواح في تركيا ووصلت قوات الأمن لفحص الموقع. وكانت القوات الكردية قالت أوّل من أمس، إنها صدت تقدم مقاتلي داعش، صوب كوباني لكنهم طلبوا مساعدة الغارات التي تقودها الولايات المتحدة لتضرب دبابات المقاتلين وأسلحتهم الثقيلة.
وقال نائب المسؤول عن الشؤون الخارجية في منطقة كوباني إدريس ناسان في اتصال هاتفي من المدينة إن الاشتباكات تتحرك بين شرقي وغربي وجنوبي كوباني وإن هناك نشاطا على الجهات الثلاث.
وتباطأت تركيا في الاستجابة لنداءات بتشكيل تحالف يقاتل «داعش» في سوريا وهي تشعر بالقلق من علاقات بين أكراد سوريا وحزب العمال الكردستاني الذي حارب الدولة التركية طوال 30 عاما من أجل الحصول على حقوق أكثر للأكراد.
وأمس، طالبت حكومة كوباني المحلية تركيا بمدها بالأسلحة النوعية والذخائر من أجل محاربة «تنظيم داعش». وقالت في بيان لها حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «نطالب الحكومة التركية بمدنا بالأسلحة النوعية والذخائر بغية التصدي لهذه الهجمات والقضاء عليها لأن التهاون إزاء هذا التنظيم يضع مصير شعوبنا على المحك وينمي خطره على الحدود الجنوبية لتركيا».
وجاء في البيان، تتعرض كوباني منذ أكثر من عام لحصار خانق من قبل «داعش» مستهدفا الضروريات الحياتية كالكهرباء والماء والغذاء وحليب الأطفال وغيرها من المواد الأساسية لاستمرار الحياة، مترافقا بهجمات مستمرة بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي اغتنمها خلال اجتياحه العراق وبعض المواقع العسكرية السورية التي استولى عليها مؤخرا وارتكب فيها مجازر بحق إنسانية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.