مفاوضات بين «السيادي السوداني» والحركات المسلحة في جوبا

حميدتي يؤكد رغبة الخرطوم بتحقيق السلام... والحلو ورئيس «الجبهة الثورية» يطالبان بتنازلات

عضو مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو يصل جوبا أمس  برفقة رياك مشار للقاء سلفاكير (رويترز)
عضو مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو يصل جوبا أمس برفقة رياك مشار للقاء سلفاكير (رويترز)
TT

مفاوضات بين «السيادي السوداني» والحركات المسلحة في جوبا

عضو مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو يصل جوبا أمس  برفقة رياك مشار للقاء سلفاكير (رويترز)
عضو مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو يصل جوبا أمس برفقة رياك مشار للقاء سلفاكير (رويترز)

دعا رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، الأطراف السودانية، إلى العمل من أجل تحقيق السلام في بلادهم، وحث المتفاوضين على عدم التشدد، وضرورة تقديم التنازلات، معتبراً أن نظام الرئيس السابق عمر البشير كان وراء الانفصال، فيما شدد عضو مجلس السيادة رئيس الوفد السوداني للمفاوضات مع الحركات المسلحة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، على أن تحقيق السلام في بلاده خيار استراتيجي، في وقت دعا رئيس تحالف «الجبهة الثورية» دكتور الهادي إدريس، المجتمع الدولي ودول الجوار، إلى توحيد الجهود لإنجاح العملية السلمية في السودان، في حين طالب رئيس «الحركة الشعبية - شمال»، عبد العزيز الحلو، السلطة الانتقالية في بلاده، بتقديم التنازلات لتحقيق الوحدة في السودان على أسس عادلة.
وقال الرئيس سلفا كير، في الجلسة الافتتاحية لبدء إجراءات محادثات السلام بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في جوبا، إنه يشكر جميع الأطراف، لتلبيتهم الدعوة بالحضور إلى عاصمة بلاده، وأن ذلك يؤكد رغبتهم في تحقيق السلام في بلدهم، وأضاف: «سنكون سعداء في جنوب السودان عند وصول أشقائنا في السودان إلى السلام»، داعياً أطراف التفاوض السودانيين إلى العمل من أجل تحقيق السلام لشعبهم الذي يعاني أوضاعاً عصيبة، وقال: «لقد كنت جزءاً من السودان، وأريد أن أنصحكم بأن الأوضاع التي أبعدتنا من السودان يجب أن يتم تجاوزها من قبل المجموعة التي استولت على السلطة، ولقد تم دفعنا إلى خارج السودان»، في إشارة إلى الانفصال الذي حدث في عام 2011 عبر الاستفتاء الشعبي، وأضاف: «لا أريدكم أن تتبنوا مواقف متشددة، وعليكم بالمرونة في رفع المطالب، والاستعداد لتقديم بعض التنازلات المطلوبة، لأن عليكم مسؤوليات أمام شعبكم، وسنكون معكم خطوة بخطوة».
وقال كير إنه في أي نزاع بالسودان، تبدأ أطراف مختلفة بالتحرك لإيجاد الحلول، وقال: «السودان هو وطننا، ولا يمكننا أن نكون مرتاحين هنا في جوبا، بينما الخرطوم تحترق»، وأضاف: «أريد منكم التأكيد لجميع أصدقائكم الذين لم تتم دعوتهم أننا لا نسعى إلى إقصائهم، وأن تبلغوهم بذلك»، معرباً عن سعادته ببدء المحادثات المباشرة، وقال: «مجموعة عبد العزيز الحلو مختلفة عن (الجبهة الثورية)، لكن في النهاية نريد تحقيق السلام، وهي المهمة الرئيسية بالنسبة لنا... نسعى لتحقيق السلام الذي يجعل الناس لا يعودون إلى الحرب مرة أخرى»، مؤكداً أن الأطراف السودانية جادة في تحقيق السلام، وتابع: «أريدكم أن تتفاوضوا بإرادة حقيقية للتوصل إلى السلام، الذي إن لم يتحقق فلن يكون هناك سلام في جنوب السودان».
من جانبه، قال عضو مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي)، في الجلسة الافتتاحية، إن «السلام يحقق مصالح بلدي السودان وجنوب السودان»، وأضاف: «السلام بالنسبة لنا مطلب استراتيجي، والتنمية الاقتصادية لا تتحقق إلا بالسلام، ومشاركة أبناء الوطن في السلطة والثروة، ما يحقق الفرص المتساوية للجميع دون إقصاء لأحد على أساس العقيدة أو اللون»، داعياً إلى أن يكون منهج الدولة التراضي على أساس المواطنة.
وأكد حميدتي، الذي وصل جوبا أمس، على رأس وفد عالي المستوى لبدء إجراءات محادثات السلام مع «الجبهة الثورية» و«الحركة الشعبية - شمال» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، رغبة بلاده في إنجاح مبادرة رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، التي توافقت عليها الحركات المسلحة، وقال: «أتينا إلى جوبا بقلب مفتوح للبدء فوراً في محادثات جادة ومثمرة، أساسها الرغبة الصادقة في تحقيق السلام بعد هذه السنوات الطويلة من الحرب. لقد حان الوقت لوقف هذه الحروب والبدء في مسيرة البناء والتعمير»، داعياً إلى معالجة كل المشكلات التي تؤدي إلى الصراع بمعالجة جذور الأزمة بشكل يرضي الجميع.
من جهته، دعا رئيس تحالف «الجبهة الثورية» التي تضم الحركات المسلحة، التي تقاتل الحكومة في النيل الأزرق ودارفور الدكتور الهادي إدريس يحيى، دول الترويكا (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج)، والاتحاد الأفريقي، ومصر، وإثيوبيا، وتشاد، والخليج العربي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، إلى العمل المشترك وتوحيد الجهود لإنجاح العملية السلمية في السودان، وقال: «الذين جربوا الحرب يدركون معنى السلام... السلام الذي نبحث عنه ليس للوظائف وإرضاء النخب، نحن نريد السلام الذي يخدم ضحايا الحروب. إنه السلام الذي صنعته الثورة السودانية، ويجب أن يتحقق سلام يشبه هذه الثورة»، مشدداً على أن التحالف لا يسعى إلى عقد صفقة محاصصة بين القيادات، وأضاف: «نريد إجابة على السؤال التاريخي عن كيف يحكم السودان من قبل من يحكمه، وذلك بمخاطبة جذور الحروب».
وأعرب يحيى عن أمله في أن تنتهي الحروب في السودان دون عودة، وقال: «يجب أن نسأل أنفسنا لماذا انفصل جنوب السودان عن السودان، ولماذا وقعت جرائم الإبادة الجماعية... علينا عدم تكرار أخطاء الماضي والتعلم منها»، معتبراً أن طريق تفكيك الدولة العميقة في بلاده يبدأ بتحقيق السلام، وأضاف: «بلادنا في حاجة ماسة اليوم لترتيبات أمنية شاملة وبناء جيش قومي لا يوجه سلاحه نحو شعبه»، مؤكداً أن تحالف «الجبهة الثورية» في كامل الاستعداد للانخراط في ترتيبات أمنية حقيقية وجاهزة لبناء شراكة مع القوى التي أطاحت بالنظام السابق، وتحقيق الانتقال من الحرب إلى السلام، ومن الشمولية إلى الديمقراطية، وإعادة هيكلة الدولة السودانية لمصلحة جميع شعوبه للوصول إلى مصالحة وطنية شاملة وتضميد جراح الحرب، وتابع: «أي اتفاق سلام سيكون لصالح الشهداء والجرحى والمفقودين»، مناشداً «قوى الحرية والتغيير» التي شكلت الحكومة الانتقالية بتصحيح الأخطاء وإجراء مراجعات حقيقية لمؤسسات هذا التحالف.
من جانبه، قال رئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» عبد العزيز الحلو، إن السودانيين ظلوا في نزاعات داخلية مستمرة، وتنتقل أطراف النزاع من منبر إلى آخر في عواصم دول الجوار والإقليم، وأضاف: «أخشى أن يكون هناك منبر جديد... الآن جئنا إلى جوبا التي كانت جزءاً من السودان، ولعدم الجدية سابقاً أصبحنا نتفاوض فيها بعد أن أصبحت دولة مجاورة بدلاً من الحفاظ على وحدة البلاد»، موجهاً رسالة إلى عضو مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه، وقال: «لا بد من تقديم تنازلات ضرورية للحفاظ على وحدة السودان على أسس عادلة وسلام دائم وسودان جديد يسع الجميع»، وتابع: «أرجو أن ننتهز هذه الفرصة لنقول نتمنى أن يكون هذا آخر منبر للتفاوض بين السودانيين، وعلينا ألا نضيع هذه الفرصة».



نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
TT

نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)

اعتمد مجلس جامعة الدول العربية، بالإجماع، نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان، الاثنين، حسب المكتب الإعلامي للجامعة.

ويأتي فهمي خلفاً لأحمد أبو الغيط، وتبدأ ولايته مطلع يوليو (تموز) المقبل وتستمر خمس سنوات.

وفهمي دبلوماسي مخضرم تولى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016، وسيكون ثامن أمين عام للجامعة التي تتخذ القاهرة مقرا لها.وطوال تاريخها، لم يقد الجامعة العربية سوى أمناء عامّين مصريين، باستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينات القرن الماضي بعد تعليق عضوية مصر في المنظمة على خلفية توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل.وفي بيان الإجماع على ترشيحه وصف فهمي البالغ 75 عاما المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظرا إلى «ما تواجهه أمتنا من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قبل أطراف معتدية غدرا على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي».


توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

تتسع دائرة المخاوف الصحية في اليمن مع استمرار تسجيل إصابات بأمراض يمكن الوقاية منها عبر اللقاحات، بالتزامن مع تفاقم معاناة المصابين بالأمراض الوراثية المزمنة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تحذيرات من أن تراجع الخدمات الصحية ونقص الأدوية الأساسية يهددان حياة آلاف الأطفال والمرضى.

وتشير تقديرات ومعلومات صادرة عن مصادر طبية وعاملين في القطاع الصحي اليمني إلى أن الحصبة وشلل الأطفال عادا ليمثلا تحدياً صحياً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية ضغوطاً متصاعدة بسبب نقص الإمكانات وتراجع برامج الوقاية والرعاية الطبية.

في هذا السياق، حذر تيسير السامعي، وهو مسؤول الإعلام الصحي في محافظة تعز (جنوب غرب)، من تفاقم الوضع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكداً أن المعلومات الواردة من مصادر طبية هناك تفيد باستمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة، في ظل غياب بيانات رسمية دقيقة وصعوبة الوصول إلى الإحصاءات الصحية.

12 ألف إصابة بالحصبة في اليمن خلال 5 أشهر (إعلام محلي)

وأوضح السامعي أن تقديرات متداولة تتحدث عن آلاف الإصابات ومئات الوفيات المرتبطة بالحصبة في تلك المناطق، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي، خصوصاً مع تراجع أنشطة التحصين الروتيني وحملات التطعيم الموسعة.

في المقابل، أظهرت بيانات صحية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية تسجيل نحو 12 ألفاً و791 حالة حصبة مشتبهاً بها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بينها 71 حالة وفاة. وتصدرت محافظة حضرموت المحافظات من حيث عدد الإصابات والوفيات، تلتها تعز ثم عدن.

منع اللقاحات

يرى مختصون يمنيون أن هذه الأرقام تعكس استمرار خطورة المرض رغم توافر لقاحات فعالة وآمنة قادرة على الحد من انتشاره. ويؤكدون أن الحصبة لا تزال من أكثر الأمراض المعدية تأثيراً على الأطفال، خصوصاً في البيئات التي تشهد ضعفاً في معدلات التحصين.

ويشير عاملون في القطاع الصحي اليمني إلى أن انتشار الشائعات والمعلومات المضللة من الحوثيين حول اللقاحات أسهم في إحجام بعض الأسر عن تحصين أطفالها، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة المناعة المجتمعية وعودة ظهور أمراض كانت تحت السيطرة خلال سنوات سابقة.

وتتجاوز تداعيات تراجع التحصين مرض الحصبة لتشمل أمراضاً أخرى، أبرزها شلل الأطفال الذي كان اليمن قد أعلن خلوه منه عام 2006، قبل أن تعود حالات الإصابة للتسجيل مجدداً خلال الأعوام الأخيرة.

معظم الإصابات بشلل الأطفال تركزت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وحسب السامعي، فقد سجلت البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 450 إصابة بشلل الأطفال، مع وجود تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم اكتشافها أو الإبلاغ عنها. كما تركزت غالبية الإصابات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين نتيجة تعثر حملات التحصين وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى بعض المناطق.

ويؤكد مختصون أن المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة لم تسجل إصابات جديدة بشلل الأطفال خلال عامي 2025 و2026، وهو ما يعد مؤشراً على أهمية استمرار حملات التطعيم في الحد من انتشار المرض.

ولا تقتصر المخاوف على الحصبة وشلل الأطفال فحسب، إذ تتهم الحكومة اليمنية والجهات الصحية جماعة الحوثي بمواصلة حملات مناهضة اللقاحات، وهو ما أسهم -حسب تلك الجهات- في عودة انتشار أمراض أخرى مثل الكزاز والدفتيريا والسعال الديكي، وجميعها أمراض يمكن الوقاية منها عبر برامج التحصين المنتظمة.

مرضى الدم

وبالتوازي مع أزمة الأمراض الوبائية، تتفاقم معاناة آلاف المرضى المصابين بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية اللازمة لاستمرار العلاج.

وفي أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء، تعيش أم محمد معاناة يومية مع طفلها البالغ من العمر 12 عاماً والمصاب بالأنيميا المنجلية. فمع كل نوبة ألم حادة تهاجم عظامه ومفاصله، تبدأ رحلة البحث عن دواء أو كيس دم يخفف من معاناته، وسط نقص متكرر في المستشفيات وارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات الخاصة.

وتقول إن التحدي لم يعد مقتصراً على المرض ذاته، بل أصبح مرتبطاً بالحصول على العلاج والرعاية الطبية، مشيرةً إلى أن الأسرة تضطر أحياناً للانتظار أياماً قبل توفير بعض الأدوية أو المستلزمات المطلوبة.

اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الحصبة (الأمم المتحدة)

وتعكس هذه القصة واقع آلاف المرضى في صنعاء وإب والحديدة وذمار وغيرها من المحافظات، حيث يعتمد المصابون بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا على متابعة طبية مستمرة وعمليات نقل دم دورية وأدوية متخصصة للحد من المضاعفات الصحية.

لكنَّ كثيراً من المراكز الطبية التي تقدم هذه الخدمات تعاني من نقص حاد في الأدوية الأساسية، لا سيما العلاجات المستخدمة لخفض تراكم الحديد الناتج عن عمليات نقل الدم المتكررة، إضافةً إلى محدودية توفر أكياس الدم والفحوصات المخبرية الضرورية.

وفي محافظة إب، يضطر والد طفلة مصابة بالثلاسيميا إلى قطع مسافات طويلة شهرياً للوصول إلى مركز صحي يقدم خدمات نقل الدم. ويقول إن بعض الرحلات تنتهي دون حصول ابنته على الجرعة اللازمة بسبب عدم توفر الدم أو المستلزمات الطبية.

أما في محافظة ذمار، فيروي أحد المرضى البالغين معاناته مع النوبات المؤلمة التي قد تستمر لساعات أو أيام، موضحاً أن غياب الأدوية أو تأخر الحصول على أكياس الدم يؤدي إلى تفاقم حالته الصحية ويزيد من معاناة أسرته.

ضغوط متزايدة

وتكشف مصادر طبية يمنية عن ازدياد أعداد المصابين بالأمراض الوراثية في عدد من المحافظات الخاضعة للحوثيين، وسط ضغوط متنامية تواجهها المراكز والوحدات الصحية المتخصصة نتيجة محدودية الموارد وضعف الإمكانات.

وتؤكد هذه المصادر أن المرافق الطبية المتبقية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير الأدوية ومشتقات الدم والخدمات التشخيصية الدورية التي يحتاج إليها المصابون بشكل مستمر.

كانت تقارير صادرة عن الجهات الصحية التابعة للحوثيين قد أقرت سابقاً بتسجيل نحو 465 حالة وفاة مرتبطة بانعدام الأدوية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إضافةً إلى توثيق 700 إصابة جديدة بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا خلال العام نفسه.

ممرضتان يمنيتان تقدمان الرعاية لطفل حديث الولادة (الأمم المتحدة)

كما أقرت تلك الجهات بأن نحو 40 ألف مصاب بالأنيميا المنجلية و1500 مريض بالثلاسيميا يواجهون مخاطر متزايدة بسبب نقص الأدوية والعلاجات اللازمة.

ويُحذر أطباء يمنيون من أن تأخر العلاج أو انقطاعه قد يقود إلى مضاعفات خطيرة تشمل تلف الأعضاء الحيوية والالتهابات المتكررة وارتفاع احتمالات الوفاة في بعض الحالات، خصوصاً لدى الأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة ومستدامة.

ويؤكد مختصون أن الأنيميا المنجلية والثلاسيميا من الأمراض الوراثية المزمنة التي تتطلب رعاية صحية مستمرة، وتوافر بنوك دم فعالة، وأدوية متخصصة وفحوصات دورية، وهي متطلبات بات توفيرها أكثر صعوبة في ظل التدهور المستمر للخدمات الصحية والأوضاع الاقتصادية.

Your Premium trial has ended


المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
TT

المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)

كشفت سلسلة اجتماعات يمنية شهدتها محافظات شبوة وعدن وحضرموت ومأرب، عن توجه حكومي ومحلي لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات العامة وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معيشية وأمنية متراكمة فرضتها سنوات الحرب الحوثية والأزمات الاقتصادية.

في هذا السياق، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة شبوة (وسط) برئاسة المحافظ عوض ابن الوزير، مواصلة تنفيذ حملة منع حمل السلاح داخل مدينة عتق، مركز المحافظة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لترسيخ الأمن وتعزيز هيبة الدولة والنظام والقانون.

وأشادت اللجنة بالنتائج التي حققتها الحملة منذ انطلاقها، مشيرة إلى نجاحها في الحد من انتشار السلاح داخل المدينة، وتقليص المظاهر المسلحة التي كانت تشكل أحد أبرز التحديات أمام الحياة المدنية والاستقرار المجتمعي.

ورأت اللجنة أن حالة الهدوء والاستقرار التي تشهدها مدينة عتق خلال الفترة الأخيرة، تعكس الأثر المباشر للحملة، مؤكدة أهمية الاستمرار في تنفيذها والبناء على ما تحقق من نتائج، وصولاً إلى القضاء الكامل على ظاهرة حمل السلاح داخل المدينة.

حملة منع السلاح بشبوة أسهمت في تقليص المظاهر المسلحة (إعلام حكومي)

واستعرض الاجتماع جملة من المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظة، إلى جانب تقارير الأداء الميداني ومستويات الإنجاز التي حققتها الوحدات الأمنية والعسكرية في تنفيذ مهامها المختلفة.

وأكدت اللجنة أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن تعزيز الجاهزية الميدانية والاستجابة الفاعلة للتحديات الأمنية.

كما أشادت بمستوى التعاون المجتمعي الذي رافق تنفيذ حملة منع السلاح، مثمنة الدور الذي قامت به القيادات الاجتماعية والقبلية والمواطنون في دعم جهود الأجهزة الأمنية وإنجاح الحملة.

وفي السياق ذاته، جددت اللجنة الإشادة بتضحيات الجيش والأجهزة الأمنية في مختلف الجبهات، مؤكدة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى حماية المحافظة والحفاظ على حالة الاستقرار التي تشهدها.

التنمية والخدمات في عدن

في محافظة عدن، حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، ناقش وزير الدولة محافظ المحافظة، عبد الرحمن شيخ، مع مديري المديريات والمكاتب التنفيذية، مستوى تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية وسير العمل في القطاعات الحيوية.

واستمع المحافظ إلى تقارير تفصيلية حول المشاريع المدرجة ضمن البرنامج الاستثماري للمحافظة، ونسب الإنجاز المحققة، إضافة إلى الصعوبات والتحديات التي تواجه بعض المشاريع وسبل معالجتها.

اجتماع في عدن لمراجعة المشاريع الخدمية والتنموية (إعلام حكومي)

وأكد الاجتماع أهمية التركيز على المشاريع المرتبطة بشكل مباشر باحتياجات المواطنين، خصوصاً مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تمثل أولوية ملحة في ظل تزايد الطلب على الخدمات العامة.

كما تناول الاجتماع سير العملية الامتحانية الوزارية في مختلف مديريات المحافظة، ومستوى الجاهزية التعليمية، إلى جانب مناقشة الوضع الصحي وسير العمل في المرافق والمنشآت الطبية.

وشدد المحافظ على ضرورة تذليل العقبات التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع أو تؤثر على مستوى الخدمات، مؤكداً أهمية رفع كفاءة الأداء وضمان إنجاز المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة.

التدخلات الإنسانية في حضرموت

في مدينة المكلا (شرق)، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، مع وفد برنامج الغذاء العالمي، آليات توسيع التدخلات الإنسانية وتعزيز الشراكة بين السلطة المحلية والبرنامج.

وتناول اللقاء الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المحافظة، وسبل تطوير برامج الدعم المقدمة للفئات الأكثر احتياجاً، إضافة إلى مناقشة احتياجات النازحين واللاجئين من دول القرن الأفريقي، والتحديات المرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية لهم.

وأكد الخنبشي أهمية توسيع نطاق البرامج الإنسانية لتشمل أكبر عدد ممكن من المستفيدين، مع التركيز على القطاعات ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين.

لقاء في المكلا مع وفد برنامج الغذاء العالمي لبحث توسيع التدخلات الإنسانية (إعلام حكومي)

وأولى اللقاء اهتماماً خاصاً ببرامج التغذية المدرسية، حيث دعا المسؤول اليمني إلى تعزيز هذا المسار من خلال دعم المطابخ المدرسية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها، لما تمثله من أهمية في تشجيع الطلاب على الانتظام في الدراسة وتحسين البيئة التعليمية.

كما ناقش الجانبان فرص تعزيز مشاريع سبل العيش والمشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، باعتبارها أدوات مهمة لتقوية الاعتماد على الذات، وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر المستفيدة.

وأكد وفد برنامج الغذاء العالمي استمرار التعاون مع السلطة المحلية في حضرموت، والعمل على تطوير التدخلات الإنسانية والتنموية بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للسكان.

الإصلاحات الاقتصادية في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ المحافظة، سلطان العرادة، رئيس وأعضاء اللجنة الاقتصادية المشتركة من البنك المركزي ووزارة المالية، لمناقشة تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

وركز اللقاء على آليات تنفيذ الموجهات الرئاسية المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد العامة وتحسين الأداء المالي والإداري.

كما ناقش المجتمعون السبل الكفيلة بتعزيز الإيرادات العامة، ورفع كفاءة التحصيل وتطوير آليات العمل المؤسسي بما يدعم جهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

العرادة خلال اجتماعه باللجنة الاقتصادية المشتركة لمناقشة تنفيذ الإصلاحات (إعلام حكومي)

وأكد العرادة أهمية المضي في تنفيذ الإصلاحات، باعتبارها ضرورة ملحة لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدد على ضرورة معالجة أوجه القصور والاختلالات الإدارية والمالية، وتعزيز معايير الشفافية والانضباط المالي، وتوريد الإيرادات وفق القوانين واللوائح النافذة.

ووجّه العرادة السلطة المحلية في مأرب بتقديم التسهيلات اللازمة للجنة الاقتصادية المشتركة، وضمان التعاون الكامل مع الجهات المختصة، لإنجاح برنامج الإصلاحات وتحقيق أهدافه التنموية والاقتصادية.