تحذيرات من التشارك بأرقام الهواتف الذكية

الهاتف تحول إلى أداة تعريف بكل تفاصيل الحياة الشخصية

تحذيرات من التشارك بأرقام الهواتف الذكية
TT

تحذيرات من التشارك بأرقام الهواتف الذكية

تحذيرات من التشارك بأرقام الهواتف الذكية

في أوقات كثيرة من حياتنا، نُوضع في ظروف تجبرنا على مشاركة معلومة شخصية دون تردّد... وهي رقم هاتفنا.
نعطي رقم هاتفنا في متجر البقالة للحصول على خصم الزبائن الدائمين أو في الصيدلية لشراء الأدوية. وعندما نسجّل دخولنا في التطبيقات والمواقع الإلكترونية، غالباً ما يطلبون رقم هاتفنا للتحقّق من هويتنا.
ولكنّ هذا الموضوع سيشجّعكم على ممارسة جديدة: قبل أن تعطوا رقم هاتفكم، اسألوا أنفسكم: «هل يستحقّ الأمر هذه المخاطرة؟».

هاتف شخصي
يتمتّع هذا السؤال بأهمية كبيرة اليوم لا سيّما أنّ أرقام هواتفنا الأكثر استخداماً قد تحوّلت من الخطوط الأرضية الثابتة إلى الأجهزة المحمولة، أي الأدوات الأقرب والأحبّ لنا، والتي لا تفارقنا أبداً. فقد أصبحت أرقام هواتفنا المحمولة متصلة بنا دائماً لأننا نادراً ما نغيّرها، بل ننقلها معنا من عمل إلى عمل ومن مكانٍ إلى آخر.
في الوقت نفسه، يزداد اتصال رقم الهاتف بالتطبيقات والخدمات الإلكترونية المرتبطة بحياتنا الخاصة. هذا الأمر قد يؤدّي إلى الكشف عن معلومات من عالمنا الحقيقي كمكان سكننا وأكثر.
في الحقيقة، يمكن القول إنّ رقم الهاتف المحمول قد تحوّل إلى أداة معرِّفة، أي للتعريف، أقوى من اسم الشخص الكامل. توصّلت إلى هذه الحقيقة أخيراً عندما طلبت من شركة «فايدي» المتخصصة بالأمن الإلكتروني في بالو إلتو، كاليفورنيا، استخدام رقم هاتفي لمعرفة المخاطر المحتملة المترتبة على مشاركته.
تلقّى طلبي الباحث الأمني في الشركة إمري تيزيسكي، الذي يملك خلفية في الاتصالات، بصدر رحب. لم ألتق معه ولم نتواصل، ولكنّه عمد فوراً إلى دسّ رقم هاتفي في سجلّات عامّة. وفي فترة قصيرة، جمع عنّي ملفّاً كاملاً يتضمّن اسمي وتاريخ مولدي، وعنواني، وضرائب الملكية التي أدفعها، وأسماء بعض أفراد عائلتي.
من هنا، كان يمكن للأمور أن تتجه بسهولة نحو الأسوأ. فقد كان بإمكان تيزيسكي أنّ يستخدم هذه المعلومات للإجابة عن أسئلة أمنية تتيح له اختراق حساباتي الإلكترونية؛ أو حتّى كان بإمكانه استهدافي وعائلتي عبر اعتداءات تصيّد معقّدة. ولكنّه وباحثين آخرين في الشركة فضّلوا عدم السير بأي من هذه الخطوات لأنّ هذا النوع من الاعتداءات مخالف للقانون.
من جهته، رأى سينان إيرين، الرئيس التنفيذي في شركة «فايدي»، «أنكم بإعطاء رقم هاتفكم ستعرّضون أنفسكم لمخاطر إضافية قد لا تكونون واعين لها. وفي ظلّ تضارب الأسماء الناتج عن الأعداد الهائلة الموجودة في العالم الإلكتروني اليوم، تحوّل رقم الهاتف إلى معرّف أقوى وأوضح».

مخاطر التشارك الهاتفي
لا يوجد حلٌّ بسيط في هذا الموضوع. ففي بعض الحالات، تمنحكم مشاركة رقم هاتفكم مع مؤسسات، كالمصرف، سياجاً أمنياً إضافياً. ولكن في معظم الأحيان، تفوق المخاطر والإزعاجات المحتملة التي قد تتعرّضون لها بتسليم رقم هاتفكم، المكاسب.
> كيف يعرّضكم رقم هاتفكم للانكشاف؟ لم يحتج رقم هاتفي إلى أكثر من ساعة واحدة لكشف حياتي بالكامل.
كلّ ما فعله الباحث تيزيسكي كان وضع رقم هاتفي في النسخة المتطورة من برنامج «وايت بيجز برميوم - White Pages Premium»، وهي عبارة عن قاعدة بيانات إلكترونية تتيح للمشترك فيها مقابل خمس دولارات في الشهر، الوصول إلى السجلّات العامّة. بعدها، أجرى بحثاً عميقاً عبر الشبكة وتتبّع أثر البيانات، وربط اسمي وعنواني بمعلومات حصل عليها من أدوات إلكترونية أخرى تُستخدم لتعقّب الخلفية والسجلات العامّة، للحصول على المزيد من المعلومات.
وإليكم حصيلة ساعة واحدة من البحث:
- عنوان منزلي الحالي، ومساحته بالمتر المربّع، وثمنه وقيمة الضرائب التي أدفعها عليه.
- عناويني السابقة في السنوات العشر الماضية.
- الأسماء الكاملة لوالدتي، ووالدي، وأختي، وخالتي.
- أرقام هواتفي السابقة ومن بينها رقم خطّ الهاتف الأرضي في منزل والديّ.
- معلومات حول عقار كنت أملكه، تضمّ مساحته وقيمة رهنه.
- عدم وجود سجلّ جرمي باسمي.
صحيح أنّ «فايدي» رفضت قرصنة حساباتي بواسطة المعلومات التي حصلت عليها ورقم هاتفي، ولكنّها حذرتني من كثرة المعتدين المتربصين الذين لن يتردّدوا في استهدافي.
- إذ قد يحاول أحد القراصنة وضع كلمة مرور جديدة لأحد حساباتي الإلكترونية من خلال الإجابة عن أسئلة أمنية كـ«ما اسم والدتك قبل الزواج؟» أو «ما عنوان المنزل القديم الذي عشت فيه؟».
- يستطيع القرصان أيضاً أن يستخدم المعلومات الشخصية المرتبطة برقم هاتفي لخداع مندوب خدمات الزبائن لدى مزوّد الخدمات الهاتفية الذي أتعامل معه ونقل رقم هاتفي إلى شريحة هاتفية جديدة، وبالتالي، قرصنة الرقم. تُعرف هذه العملية بمقايضة الشريحة.
- يستطيع القرصان القادر على التحكّم برقم هاتفي أن يخترق حساباتي في حال كنت أعتمد على آليات تزوّدني برمز أمني في رسالة نصية عندما أسجّل دخولي بحساب إلكتروني.
- ويستطيع أيضاً أن يخدع أفراداً من عائلتي وأن يقنعهم بمشاركة كلمات مرورهم أو تحويل الأموال.
- يستطيع القرصان أيضاً أنّ يستهدف رقم هاتفي بنصوص التصيّد والاتصالات الآلية.
- يستطيع أي دخيل أن يستغلّ معرفته برقم هاتفي للاتصال بصندوق بريدي الصوتي ومحاولة معرفة رقم التعريف الشخصي للاستماع إلى رسائلي.

تشارك حكيم
> ما الحالات التي تكون فيها مشاركة رقم الهاتف قراراً حكيماً (ومتى لا تكون)؟
في بعض الحالات، تكون مشاركة رقم هاتفكم قراراً حكيماً. عندما تدخلون اسم المستخدم وكلمة المرور في حسابكم المصرفي الإلكتروني، قد يبادر المصرف إلى الاتصال بكم أو مراسلتكم برمز مؤقت عليكم إدخاله قبل تسجيل الدخول بالحساب. تُعرف هذه الآلية الأمنية بالمصادقة ثنائية العوامل. في هذه الحالة، يعد رقم هاتفكم عاملاً فعّالاً إضافياً لتأكيد هويتكم.
يرى سايمون ثوربي، مدير المنتج في شركة «تويليو» للاتصالات والتي تتعاون مع مزوّدي الخدمات الهاتفية في محاربة الاتصالات الآلية، أنّ «رقم الهاتف أفضل لجهة التعريف من الاسم، ولكنّكم أحياناً قد تحتاجون إلى الاسم».
> ما الشركات التي يمكنكم الوثوق بها لناحية مشاركة رقم الهاتف؟ هنا تصبح الأمور صعبة ومحيّرة. تسمح لكم شركات تقنية كثيرة باستخدام رقم هاتفكم لحماية حساباتكم من الدخول غير المرخّص، إلّا أنّ الأسماء الكبيرة والمعروفة كـ«فيسبوك» اتُّهمت بإساءة استخدام أرقام الهواتف.
في هذه الحالة، أي عندما تسيء شركات كبرى كـ«فيسبوك» استخدام أرقام الهواتف، بمَن يمكننا أن نثق؟ للأسف، لا يوجد حلّ واضح وموثوق لهذه المشكلة... جميعها يتطلّب العمل.
هذا الأمر يتطلّب منكم في البداية سؤال أنفسكم عما إذا كانت المكاسب التي ستحصلون عليها من مشاركة الرقم تفوق المخاطر المحتملة.
يمكنكم التفكير باستخدام رقم هاتف آخر تشاركونه مع العلامات التجارية والناس الذين لا تثقون بهم. ويوجد بعض التطبيقات كـ«غوغل فويس - Google Voice»، و«بورنر - Burner» التي تتيح لكم ابتداع رقم آخر لاستخدامه في الاتصالات والرسائل النصية.
أمّا بالنسبة إلى تقنية المصادقة ثنائية العوامل، فتقدّم لكم معظم الشركات خيارات مصادقة أخرى كالتطبيقات التي تزوّدكم برموز أمنية مؤقتة أو بالمفاتيح الأمنية المادية التي يمكنكم وصلها بالأجهزة. عموماً، تعد هذه المقترحات الأخيرة أكثر أماناً من مشاركة رقم الهاتف.
- خدمة «نيويورك تايمز»



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.