كتابة السيرة الذاتية... صراع الممنوع والمرغوب

مبدعون مصريون يختلفون حولها ويؤكدون: تمنحنا مساحة رحبة من الحرية

إبراهيم عبد المجيد  -  أماني فؤاد  -  منى الشيمي  -  سيد الوكيل
إبراهيم عبد المجيد - أماني فؤاد - منى الشيمي - سيد الوكيل
TT

كتابة السيرة الذاتية... صراع الممنوع والمرغوب

إبراهيم عبد المجيد  -  أماني فؤاد  -  منى الشيمي  -  سيد الوكيل
إبراهيم عبد المجيد - أماني فؤاد - منى الشيمي - سيد الوكيل

لا تزال كتابة السيرة الذاتية في الخطاب الثقافي العربي تراوح ما بين المرغوب والممنوع، وذلك تحت وطأة الأعراف والتقاليد التي يفرضها الإرث الاجتماعي والديني والسياسي، ما جعل هذا النوع الأدبي يتعثر تحت مظلة الرقابة المجتمعية، والمحاسبة التي قد تصل إلى ساحة القضاء وأسوار السجن.
في هذا التحقيق آراء لروائيين ونقاد وقفوا على عتبة السيرة الذاتية في كتاباتهم؛ لكنهم يختلفون ربما شكلياً حول توصيف هذه الكتابة، ومع ذلك يتفقون على أنها توفر للمبدع مساحة أرحب من الحرية والابتكار.
- رواية الذات
في البداية يقول القاص الروائي سيد الوكيل: «من المهم أن ندرك الفارق بين كتابة السيرة الذاتية ذات الطابع التوثيقي، ورواية السيرة الذاتية». ويُعرف الاثنين قائلاً: «الأولى مهما سربت بين صفحاتها من حكايات، فستظل في سياق الحقائق، أما الثانية، فهي ذات طبيعة تخيلية مراوغة ومخاتلة؛ بحيث تباغت الكاتب نفسه بما لا يعرفه، مهما أشار إلى حقائق أو وقائع وشخصيات معروفة. ذلك لأنها تكتب الذات فعلاً وليس الشخصية، بمعنى أنها تنظر إلى ما وراء المرئي في حياتنا».
ويعتقد الوكيل أن «كتابة الذات تحتاج إلى قدرة خارقة، وأنه ليس بوسع أي كاتب أن يكتب رواية سيرة ذاتية، ما لم تكن حياته الشخصية ذات طبيعة درامية. لهذا فالكاتب يغوص إلى البعد الدرامي في حياته. إنه الجانب غير المرئي من جبل الجليد حقاً، ولا سبيل إلى رؤيته بغير الكتابة الأدبية؛ حيث لا انشغال بشيء آخر غير الإمساك بالذات، لا قضايا عامة ولا وقائع موثقة ولا آراء شخصية. فقط الذات التي لا يتحقق وجودها إلا بإزاحة شخصيتك لهامش الوجود، فالشخصية مجرد قناع اجتماعي، وإزاحتها يحتاج لشجاعة نادرة، وقدرة خارقة على أن تكون أنت ذاتك».
كتب سيد الوكيل روايتين، هما «فوق الحياة قليلاً» 1997، و«الحالة دايت» 2011. ويرى أن الواقع النقدي لم يكن مؤهلاً بعد لاستيعاب هذا النوع من الكتابة: «لقد راحوا يفتشون عن الحقائق، وما إذا كانت الوقائع حدثت بالفعل أم لا، ولكن ما يهمني أن هذا النوع من الكتابة، منحني مساحة واسعة من الحرية، ليست حرية الحكي فحسب؛ بل حرية التعبير، لتتطرق لغتي إلى مناطق مجهولة في حياتنا اليومية، وتلم بأفكار تبدو متناقضة، وأبنية سردية غير مسبوقة. لهذا فإن النقاد ولجان التحكيم لم يستوعبوا هذا التشكيل المركب، واعتبروه خارج التصنيف؛ لكني واثق بأن رواية (الحالة دايت) بالتحديد، ستظل عالقة بالذاكرة الأدبية لوقت طويل؛ لأن أحداً لا يستطيع فض لغزها. إنهم يعتبرونها من الروايات المهمة والنادرة في الأدب العربي، ولكنهم لا يعرفون لماذا!».
يتابع الوكيل: «كتبت بعد ذلك مجموعتي القصصية (لمح البصر)، مستفيداً من آليات إنتاج الحلم. إنها المرحلة الأعمق في كتابة الذات التي لا تظهر لنا إلا في لحظات انفلات الوعي والخدر والأحلام. وبالوعي المضمحل نفسه اعتبرها البعض مجرد تسجيل لأحلامي. الأحلام حالة من الغوص العميق في الداخل، بحثاً عن الصندوق الأسود الذي بداخل كل منا. لهذا فكتابة الأحلام ليست سهلة أبداً؛ بل مؤلمة، ويكفي أن أحداً لم يكتبها من قبل سوى نجيب محفوظ، وهو يعاني هسهسات فترة النقاهة إثر محاولة اغتياله». ويختتم بالقول: «يستطيع أي كاتب أن يقول لك: أنا أكتب ذاتي؛ لكنه لم يلتق بذاته يوماً، ولا يعرف ما الذات. هنا تكمن المشكلة».
- مجرد تحايل
من ناحيته، يرفض الروائي إبراهيم عبد المجيد، مصطلح السيرة الروائية، ويقول: «كتابة ما تسمى السيرة الروائية، هو مجرد تحايل على كتابة السيرة الذاتية في شكل فني، لا يضع الكاتب في مواجهة المجتمع مباشرة. ذلك لأن كتابة السيرة الذاتية عملية صعبة في ظل رقابة المجتمع التي حولت كتب السيرة إلى كتب أشبه بالتربية الوطنية، بدلاً من الوضوح والصدق والصراحة وتعرية الذات».
ورغم أن عدداً كبيراً من روايات عبد المجيد، يضم أجزاء من سيرته الذاتية، مثل: «أداجيو»، و«هنا القاهرة»، و«البلدة الأخرى»، فإنه لا يطلق عليها روايات سيرة ذاتية؛ بل يعتبرها روايات محملة بتجاربه، وخبراته الشخصية في الحياة، ويقول: «كل رواية كتبتها محملة بجزء من حياتي، سواء كان جزءاً صغيراً أو كبيراً، ولكن هذا لا يعني أنها سيرة روائية، إنما هي روايات أدبية، أما تصنيف النقاد فهم أحرار فيه».
كما يعترض صاحب «لا أحد ينام الإسكندرية»، على ما يتردد من أن اعتماد المبدع على تجاربه في كتابة الروايات هو فقر خيال، قائلاً: «إذا لم يعتمد الكاتب على خبراته، وخبرات أصدقائه ودائرة معارفه، والناس على المقاهي، والبيئة المحيطة به، فمن أين يكتسب أفكاره للكتابة؟ الكاتب في أحيان كثيرة يكون غير مدرك لما يكتبه بصورة واضحة، ولذا كثيراً ما نجده يأخذ من واقعه ومن حياته، ثم يضيف إليها أحداثاً وشخصيات، وتصورات أخرى تختلف عن الواقع». ويستدرك عبد المجيد بقوله: «هذا الفعل عكس فعل كتابة السيرة الذاتية التي تطلب من المبدع أن يكون على وعي تام بما يكتبه؛ لأنه سوف يحسب عليه، ولذلك فهو ينتقي ما يبوح به، وما يخفيه خوفاً من الرقيب المجتمعي الذي يقف له بالمرصاد، ولهذا السبب لن تصبح لدينا سيرة ذاتية حقيقية، نظراً لتخلف المجتمعات العربية عن تقبل فكرة أن المبدع هو إنسان يخطئ ويصيب، باستثناء بعض الكتابات الحرة والجريئة، مثل السيرة الذاتية للكاتب لويس عوض».
- شكل مناسب
الروائية منى الشيمي ترى أن الحياة تحدث في صورة رواية طويلة لها عدة نهايات، أو مجموعة قصص كل واحدة مستقلة أو متشابكة بالقصص الأخرى، وتقول: «يهتدي كاتب السيرة بنفسه إلى أن الشكل الروائي هو أنسب الأشكال لكتابة السيرة، ربما لأن ما قرأناه من سير كان على شكل رواية، ولا أظن أن أحداً لم يقرأ (الأيام) لطه حسين، أو (الخبز الحافي) لمحمد شكري، أو (باولا) لإيزابيل الليندي، التي تقاطعت روايتي (بحجم حبة عنب) معها».
تضيف الشيمي: «إن رغبة الآخرين في تتبع حياتنا قد تدفع بعض الكُتاب إلى اللجوء لكتابة السيرة الروائية»، وتشدد على أن «فعل تلصص الآخرين وحده يجعل الحراشف والأشواك تنمو على الجسم مقاومة. وأعترف أنني تلقيت رسائل سباب على (الإيميل) من بعض من رأوا أنفسهم في شخصيات روايتي (بحجم حبة عنب)، أو حتى خمنوا أنني كتبت عنهم؛ بل إن زملاء العمل - وعلاقتهم بالقراءة تكاد تكون قاصرة على قراءة (النتيجة) لمعرفة موعد صرف الراتب - هؤلاء غامروا واشتروا روايتي لمجرد معرفتهم بأن بعضها من سيرتي الذاتية».
وترجع منى الشيمي اتجاه معظم كُتاب السيرة الذاتية إلى اختيار ما يريدون إبرازه، أو إخفاءه، قائلة: «الكاتب يضع رؤية أو إطاراً لكتابة خبرته منذ البداية. ما يختاره يقيم من قبل القارئ؛ هل وفق في اختيار تلك المرحلة من حياته لإبراز الرؤية أم لا؟ هذا أهم مما لو كتب مجمل حياته أو تجربته. كما أنه من الصعب كتابة حياة كاملة في رواية أو كتاب! نحن لسنا بحاجة ليد بحجم الأرض لقياس محيط الأرض. وبخصوص الصدق، بالطبع من الصعب الكتابة بصدق متناهٍ، في مجتمع تحاول الجارة فيه تخمين نوعية طبيخ جارتها من الرائحة المنبعثة في المنور».
وتختتم الشيمي حديثها قائلة: «ببساطة، ستتسم السير الذاتية بالصدق إذا تمتع المجتمع نفسه بالصدق».
- نظرة نقدية
ومن زاوية نقدية، تُفرق الناقدة الأدبية أماني فؤاد، بين أسباب المرأة لكتابة رواية السيرة الذاتية، وبين أسباب الرجل. وتشير إلى أسباب الأولى قائلة: «تلجأ المرأة إلى كتابة السيرة الروائية بديلاً عن السيرة الذاتية تلافياً لوضعهن كفريسة للسياق العام للمجتمع، وتلصص القراء على حياتهن على وجه التحديد، كما رأينا في (نساء في بيتي)، للكاتبة هالة البدري، التي صنعت ما يشبه السيرة الروائية؛ حيث استقدمت مجموعة من الكاتبات من التاريخ، وأجرت معهن حواراً وجدلاً حول كتابة النساء في مجتمع ذكوري، سواء في مجتمع شرقي أو غربي».
وأما عن الرجل، فتقول: «يمكن اعتبار السيرة الروائية للرجال (نصاً بينياً)، أي كتابة بينية، بين السيرة الذاتية والروائية، مثل (خارج المكان) لإدوارد سعيد، التي كتب فيها عن نفسه وذاته، وعن تاريخ القضية الفلسطينية، و(الاستغراب والاستشراق)، وكذلك (المفتون) لفؤاد قنديل، الذي مزج فيها سيرته الخاصة، مع مراحل متعددة من عمر الوطن، فحكى فيها عن شبابه وخروجه من القرية، وتطلعات مصر في ثورة يوليو (تموز)، وشغفه بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وتهاوي الأحلام بعد النكسة، ومعاهدة كامب ديفيد».
وتعتقد أماني فؤاد أن كتابة السيرة الروائية هي نوع من التحايل على الواقع: «المجتمعات تفرض تابوهات (الجنس، والدين، والسياسة) على الإبداع؛ بل تعاقب الكاتب على كتابته إذا كانت محملة بنوع من البوح الصريح والجريء، وكأن الجرأة نقطة سوداء في حياة الكاتب، وهذه المحاذير المجتمعية تجعل هناك علاقة مشوهة بين الصدق وكتابة السيرة الذاتية، ولذلك يلجأ الكاتب لكتابة سيرته الذاتية في شكل روائي، خوفاً من الرقيب المجتمعي».
وترى أماني فؤاد أن المجتمعات العربية لن تعرف السيرة الذاتية بصدق إلا إذا تحررت سياسياً واقتصادياً وفكرياً وإبداعياً: «فبقدر ما نتحرر من التابوهات التي يعاني منها المجتمع، بقدر ما ستكون الكتابة بشكل عام، والسيرة الذاتية بشكل خاص، أكثر توهجاً، كونها تلمس المناطق الإنسانية في نفوسنا».
- أسباب مغرضة
ويرجع الناقد الأدبي ممدوح فراج النابي، اتجاه الكُتاب إلى كتابة رواية السيرة الذاتية، إلى الكذب، فيقول: «الكذب وعوامل أخرى كالنسيان، والبحث عن مساحة للبوح، جميعها كانت الدافع من وراء لجوء الكتّاب إلى رواية السيرة الذاتية».
ويتابع: «رواية السيرة الذاتية، باعتبار أنها تُسقط الغاية أو العهد الذي يقر به كاتبها من التزامه الصدق؛ أتاحت للكتّاب الفرصة للهروب من هذا العقد، والكتابة بكل تحرر دون أن يُتهم بأنه يكذب، فالتخييل الذي تستعيره (رواية السيرة الذاتية) من جنس (الرواية)، أتاح له قول الحقيقة وغير الحقيقة، فجميعه يندرج تحت إهاب التخييل، ومن ثم لا يُحاسب بمقاييس الصدق والكذب، أو السعي لتجميل ذاته، وإخفاء ما بها من قصور، وهنات».
ويرى النابي أن كاتب رواية السيرة الذاتية ليس مُلزماً بالاعتراف بكل تفاصيل حياته، وما بها من نتوءات أو أخطاء: «فالكاتب ليس ملزماً بالاعتراف بأن الأصداء السيريّة التي ترددت داخل العمل تعود على شخصيته الحقيقية، أي تطابق الهويات الثلاث (المؤلف – الراوي - الشخصية) على عكس السيرة الذاتية التي تشترط تطابق الهُويات الثلاث وفق ميثاق الفرنسي فيليب لوجون؛ خصوصاً لو أن هذه الأصداء اصطدمت بما يتنافى مع قيم المجتمع التي يُشهرها حُراس الفضيلة، فيكون سهلاً للكاتب التخفي خلف قناع (رواية السيرة الذاتية) لتمرير ما يحتاج إلى تمرير، وهو ما يتيح له أن يحلق بعيداً عن دائرة التابوهات أو خرقها، أو أن يقع في دائرة المحظور أو المنهِي عنه».
ويشير النابي إلى نقطة رواية السيرة الذاتية؛ خصوصاً التي تكتبها المرأة، كقناع تستطيع أن تمرر منه كثيراً عن ذاتها، باستعارتها ذاتاً بديلة أو شخصية متخيلة. ويرى أنه في الغرب وصف هذا العصر بعصر الاعترافات، وفي عالمنا العربي ثمة تطور ملحوظ، فبعد نفي الكتاب أن أعمالهم الروائية تحمل ترددات وأصداء من سيرهم الشخصية، صار الأمر مباحاً بالجهر؛ حيث يكتب على كثير من الأغلفة الخارجية للنصوص: «سيرة روائية»، وهو ما يعادل «رواية السيرة الذاتية» لدى بعض النقاد.



«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
TT

«البحر الأحمر الدولية» تُنجز أكبر مشروع لإحياء «أشجار المانغروف الحمراء»

إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)
إتمام زراعة أكثر من 5 آلاف شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه» (البحر الأحمر)

نجحت «البحر الأحمر الدولية»، الشركة المطورة لأكثر الوجهات السياحية المتجددة طموحاً في العالم، في إتمام زراعة أكثر من 5000 شتلة من أشجار المانغروف الحمراء النادرة في «بحيرة الوجه»، محققةً بذلك أكبر مشروع لإعادة إحياء هذا النوع النباتي في تاريخ السعودية.

ويكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعدّ الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار في أقصى الحدود الشمالية لانتشارها حول العالم. وتعرف أشجار المانغروف الحمراء محلياً باسم «القندل»، وتُمثل رئة حيوية للبيئة البحرية؛ إذ تلعب دوراً جوهرياً في حماية السواحل، وتوفير بيئة خصبة لتكاثر الأسماك والقشريات، فضلاً عن قدرتها الفائقة على احتجاز الكربون بمعدلات تتجاوز الغابات البرية.

وقال رائد البسيط، رئيس البيئة والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»: «إن نجاحنا في إعادة تأهيل أشجار المانغروف الحمراء بهذا النطاق الواسع ليس مجرد رقم يضاف لسجلاتنا؛ بل هو انتصار علمي يسجل باسم السعودية وشركتنا. نظراً للتحديات البيئية الدقيقة التي يتطلبها هذا النوع للنمو، فإن استعادته تعني استعادة التوازن للنظم البيئية الحساسة. نحن اليوم نضع حجر أساس لمستقبل بيئي أكثر استدامة، سيعود بالنفع المباشر على أهالي مناطق البحر الأحمر، ويعزز إرثنا الطبيعي للأجيال القادمة».

يكتسب هذا المشروع أهمية استراتيجية كونه نُفّذ في الموقع الذي يُعد الموطن الطبيعي لأكبر تجمع لهذه الأشجار (البحر الأحمر)

وتختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية، بكونها أكثر تطلباً وحساسية؛ فهي لا تزدهر إلا في ظروف محددة للغاية من حيث ملوحة المياه، وحركة المد والجزر، واستقرار درجات الحرارة. ورغم هذه التعقيدات، سجل فريق البحر الأحمر الدولية معدل بقاء استثنائي للشتلات بلغ 97 في المائة، وهو رقم قياسي تحقق بفضل تطوير تقنيات مبتكرة محلياً داخل الشركة، شملت أساليب متقدمة لتثبيت الرواسب والتحكم الدقيق في حركة المياه.

من جانبه، أضاف راشد آل هتيلة، رئيس قسم الاستدامة البيئية في «البحر الأحمر الدولية»: «تمثل أشجار القندل كنزاً بيئياً نادراً على سواحلنا، وما حققناه في بحيرة الوجه هو برهان عملي على قدرتنا على تحويل التحديات البيئية إلى فرص للنمو والازدهار. هذه الخطوة ليست سوى بداية لمسيرة طموحة تهدف إلى حماية هذه النظم الطبيعية الفريدة وإعادة الزخم للحياة الفطرية في وجهاتنا».

تختلف أشجار المانغروف الحمراء عن نظيرتها الرمادية بكونها أكثر تطلباً وحساسية (البحر الأحمر)

يُذكر أن هذا الإنجاز يأتي جزءاً جوهرياً من التزام «البحر الأحمر الدولية» الراسخ تجاه حماية البيئة، وضمن برنامجها الأوسع الذي نجح حتى الآن، في زراعة أكثر من 3 ملايين شتلة من أشجار المانغروف الرمادية، من أصل هدف طموح لزراعة 6 ملايين شتلة، ليكون بذلك أحد أضخم برامج إعادة التأهيل البيئي في المنطقة.

وتستقبل وجهة البحر الأحمر زوارها حالياً في 9 منتجعات فاخرة، بالإضافة إلى منتجع «ثُوَل الخاص». كما تترقب الأوساط العالمية افتتاح وجهة «أمالا» قريباً، التي ستدشن مرحلتها الأولى في «تربل باي» بـ6 منتجعات راقية، إلى جانب مرافق نوعية تشمل «نادي اليخوت»، و«معهد الحياة البحرية»، و«قرية المارينا»، لتقدم تجربة سياحية متجددة وفريدة من نوعها.


آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب اجتماعه مع وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.
وجاء الاجتماع بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.
وناقش الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز التعاون الثقافي بين السعودية ومصر، وبحثا مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما. كما أكدا عمق علاقات البلدين التاريخية، وأهمية توسيع آفاق الشراكة في المجالات الثقافية والفنية، بما يواكب التوجهات الاستراتيجية لقيادتيهما، ويعزز الحراك الإبداعي المشترك.

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وقال المستشار تركي آل الشيخ في تصريحٍ له عقب الاجتماع، إنه اتفق مع الوزيرة جيهان زكي على «أن يكون شعارنا (نزرع الأمل والبهجة)»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة، ونتشارك ذات الرؤية والتوجه، وهناك مفاجآت تخص دار الأوبرا المصرية، حيث سيتم إعداد برنامج كبير لزيارة فناني الدار إلى المملكة بشكلٍ شهري».

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة كبيرة جداً يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، وأخرى تتعلق بالسينما والثقافة في جميع محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام»، والمرحلة المقبلة ستشهد إعلان عدد من المبادرات التي تعكس مستوى التنسيق القائم بين الجانبين.

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، معربة عن تقديرها لروح التعاون المثمرة. وأكدت أهمية الشراكات السعودية - المصرية، مشيرةً إلى أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في ترسيخ علاقات البلدين الاستراتيجية.

الوزيرة جيهان زكي تستقبل المستشار تركي آل الشيخ (هيئة الترفيه السعودية)

ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة اجتماعات يعقدها المستشار تركي آل الشيخ خلال زيارته الحالية إلى القاهرة، بهدف تعزيز الشراكات الثقافية والفنية، وفتح آفاق جديدة للتكامل بين المؤسسات المعنية في السعودية ومصر، بما يخدم تطلعات الشعبين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».