غذاء المستقبل.. في ظروف الاحتباس الحراري

اختبارات علمية تؤكد تناقص إنتاجية بعض المحاصيل وفقدان عناصرها المفيدة

غذاء المستقبل.. في ظروف الاحتباس الحراري
TT

غذاء المستقبل.. في ظروف الاحتباس الحراري

غذاء المستقبل.. في ظروف الاحتباس الحراري

من بعيد، يبدو الشبان الثلاثة الذين يتجولون داخل حقل الذرة مثل أطفال المزارع من الغرب الأوسط الذين يتفحصون محاصيلهم. وإنه لمحصول جيد على ما يبدو، مع ثمار الذرة المتدلية على سيقانها الخضراء النابضة بالحياة. ولكنهم، كلما توغلوا بعيدا داخل الحقل، فإن هؤلاء الرجال - وفي واقع الأمر هم 3 من العلماء الشبان، وليسوا مزارعين - يشيرون بأيديهم إلى أوراق مصفرة ومجزعة على بعض نباتات الذرة. ويقول أحدهم وهو تياغو توماز، عالم في الكيمياء الحيوية من أستراليا: «إنك بالتأكيد ترى بعض التلف».
وتبعث الأوراق التالفة بإشارة خطر على المحصول بالكامل، الواقع على امتداد أميال قليلة من الحرم الجامعي الرئيس لجامعة إلينوي. ووفقا للمشروع هذا، فقد انصب هدف العلماء على دراسة نوع التلف الذي يمكن أن يشكل عراقيل خطيرة على الإمدادات الغذائية، في كوكب حار مثل الأرض.

* محاصيل «تالفة»
تعد الحقول هنا من بين عدد قليل من الأماكن في العالم حيث يحاول الباحثون فيها محاكاة ظروف النمو المتوقع أن تتجسد في الواقع خلال عقود في المستقبل حيث يمتلئ الهواء بالغازات المسببة للاحتباس الحراري وغير ذلك من الملوثات الناتجة عن النشاط البشري.
تقوم شبكة من الأنابيب برش المزيد من ثاني أكسيد الكربون والملوثات المسببة للتآكل، وغاز الأوزون، في الهواء. والمصابيح وغيرها من المعدات الأخرى تحاكي الجفاف المستقبلي وموجات الحرارة المتوقعة.
وكان العمل يجري في صورة ما لفترة تقرب من عقد من الزمن، وجاءت الإجابات حتى الآن مثيرة للقلق، ففي وقت مبكر من هذا العام، على سبيل المثال، جمّع العلماء من جامعة هارفارد ومن غيرها من الجامعات البيانات من مشروع إلينوي مع نتائج العلماء من 3 دول أخرى. وفي ورقة بحثية رفيعة المستوى، أفاد الخبراء بأن المحاصيل النامية في البيئات المصممة لمحاكاة الظروف المستقبلية، رصدت فيها أوجه قصور خطيرة من بعض العناصر الغذائية، عند مقارنتها بمحاصيل اليوم.
ويحاول الباحثون في إلينوي تخطي مجرد توثيق المشكلات المحتملة، وإن وقعت. والسؤال الكبير هنا: ما الذي يمكن فعله لجعل المحاصيل أكثر قدرة ومرونة؟
تحول ذلك في الآونة الأخيرة إلى أحد المواضيع العاجلة. وعلى مدى عقود، كان الكثير من خبراء المناخ يتمتعون بقدر من الأمل حيال تلك القضية، ويفكرون أن ازدياد الحرارة في البلدان الشمالية المتجمدة سوف يكون ذا فائدة للمحاصيل، مما يساعد على تعويض خسائر الإنتاج المحتملة في المناطق المدارية. علاوة على ذلك، أشارت بعض الأبحاث إلى مكاسب ضخمة من المحاصيل لنوع من المنافع المتوقعة المخالفة للمنطق: الزيادة المطردة في ثاني أكسيد الكربون التي تسبب ارتفاع حرارة الكوكب.

* نقص الحبوب
تسحب النباتات ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتستخدم ضوء الشمس لتحويله إلى سكريات غنية بالطاقة، وأشارت الأبحاث التي جرت في عقد الثمانينات والتسعينات أن ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في المستقبل من شأنه أن يعطي دفعة قوية للمحاصيل. غير أن ذلك العمل جرى في ظل ظروف اصطناعية، مثل البيوت الزجاجية الزراعية.
ورصد الباحثون من مختلف الأماكن، بما في ذلك جامعة إلينوي، الحاجة إلى الاختبارات في ظل ظروف تماثل العالم الحقيقي. ويقول العالم أندرو دي بي ليكي، وهو أحد علماء جامعة إلينوي الذين يقودون ذلك العمل «إننا نعلم أنها ليست محاكاة كاملة للمستقبل، ولكننا نعتقد أنها توفر لنا الفرصة للبدء في التوصل إلى حلول».
وقد أكدت الاختبارات حتى الآن التأثير المفيد للسماد المعتمد على ثاني أكسيد الكربون، كما هو معروف. ولكن في ظروف الحقل، لم تكن الفائدة العائدة على المحاصيل كما هو الحال في التجارب السابقة للبيوت الزجاجية الزراعية، وربما ليست كافية لتتناسب مع الحرارة وغير ذلك من الضغوطات لكوكب الأرض الحار.
وأشار بحث آخر أجري في السنوات الأخيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في بعض أكثر المناطق نموا على مستوى العالم قد قطع الطريق على الإنتاج المحتمل في الحبوب، مقارنة بما يمكن أن تأتي به المحاصيل في حالة غياب ظاهرة الاحتباس الحراري. وربما ساهمت تلك المشكلة بصورة جيدة في النمو المتزايد في أسعار الحبوب قبل بضع سنوات والتي أدت إلى أعمال شغب وزعزعة للاستقرار في حكومات بعض البلدان الفقيرة. وشكلت الأدلة المتراكمة تحذيرا حادا في وقت سابق من جانب الفريق الحكومي الدولي المعني بالتغيرات المناخية، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة، والتي أفادت بأن الإمدادات الغذائية الموثوقة ليست من الأمور المسلم بها على كوكبنا الحار. وأفادت الهيئة المذكورة في تقرير صادر عنها في شهر أبريل (نيسان) في برلين «لقد كانت الآثار السلبية للاتجاهات المناخية أكثر شيوعا من الآثار الإيجابية».
وفي ذات الوقت، أشارت الهيئة إلى الإمكانات الهائلة للزراعة لتتكيف مع التغيرات المناخية، مع التحولات في الممارسات الزراعية ومع تحسين أصناف المحاصيل. ويهدف علماء جامعة إلينوي إلى اختبار تلك الإمكانية.

* اختبارات ميدانية
وتحت قيادة العالم ليكي والسيدة إليزابيث إيه اينورث، وهي عالمة لدى وزارة الزراعة الأميركية، نجح الباحثون في تكوين مزيج غير اعتيادي من علم المناخ، والزراعة، وعلم الوراثة الحديث من أجل دراسة الطرق الممكنة للإمدادات الغذائية الأكثر مرونة.
في أحد الأيام أخيرا، وفي الوقت الذي مالت فيه شمس الصيف المحرقة، قاد العالم ليكي جولة خلال 80 فدانا من الذرة، وفول الصويا، والذرة البيضاء، حيث تنتشر الأنابيب والخراطيم والكابلات عبر الحقول، وتهمهم أصوات المعدات التكنولوجية الحديثة من داخل حظائر الحدائق.
كانت الخراطيم تضخ الغازات في الهواء - غاز ثاني أكسيد الكربون على فول الصويا، للوقوف على مدى استجابة المحصول للتركيزات المتوقعة في المستقبل، وغاز الأوزون على بعض حقول الذرة.
تحمي طبقة الأوزون، عاليا في الغلاف الجوي، الأرض من بعض إشعاعات الشمس الضارة. ولكن على مستوى كوكب الأرض يعد غاز الأوزون من الملوثات، وهو يتشكل من التفاعلات الكيميائية التي تنطوي على بعض الانبعاثات من السيارات ومحطات الطاقة. وهو نوع تآكلي من الأكسجين يهاجم كلا من النباتات ورئات البشر، ويخشى الكثير من الخبراء من تزايد مستويات الأوزون الأرضي مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة مستويات التلوث.
في السنوات الأخيرة، دعا كبار العلماء للمزيد من التركيز المكثف على غاز الأوزون، مشيرين إلى أنه يؤدي إلى خفض الإنتاجية العالمية من الغذاء مقارنة مع ما يمكن أن يكون الأمر بخلافه. وعلاوة على ذلك، قد يكون من الملوثات السهلة التي يمكن السيطرة عليها من ثاني أكسيد الكربون. تقول دينيس إل. موزيرال، وهي باحثة لدى جامعة برينستون تعمل على دراسة تلك المسألة: «يمكننا بالفعل زيادة الإمدادات الغذائية بشكل كبير جدا إذا أولينا المزيد من الاهتمام لذلك». ومع ذلك، فإن تخفيض غاز الأوزون ليس الاستراتيجية الممكنة الوحيدة لمساعدة المحاصيل. لأن تطوير النباتات التي تستطيع مقاومة آثاره هو من المسارات الأخرى للمواجهة، ويعد ذلك هو التركيز الرئيس في جامعة إلينوي.

* إنتاج زراعي متفاوت
كان العلماء الشبان الثلاثة الذين يتجولون في حقول الذرة أخيرا هناك لتتبع أثر غاز الأوزون المرتفع على النباتات. وأطلق السيد غوركا اريس، عالم الأحياء النباتية من منطقة الباسك في إسبانيا، ماكينة تكلفت 75 ألف دولار كان يحملها على ظهره وبدأ في تسجيل القياسات حول سرعة حدوث التركيب الضوئي في أوراق الذرة.
وتبعه اثنان من زملائه - كريس مونتيس، وهو أميركي، وتوماز الأسترالي. وقاموا بأخذ شرائح دائرية محكمة من الأوراق وقام اريس بقيإسها، ثم ألقوا بعضا منها في أسطوانة من النيتروجين السائل، لتجميد الأوراق عند درجة 340 فهرنهايت لأجل التحليل الجزيئي لاحقا في المختبر.
لن يجري معرفة النتائج الكاملة لأعمال ذلك الصيف قبل عدة أشهر. ولكن بالفعل، من الواضح للعلماء أن بعض أصناف الذرة تقاوم غاز الأوزون بشكل أفضل من غيرها.
وبصورة مماثلة، وجد العلماء أصنافا من فول الصويا تنمو بشكل جيد في مستويات ثاني أكسيد الكربون المرتفعة. وبدأوا في طرح أسئلة مماثلة حول النباتات مثل الطماطم والبازلاء والفراولة التي تستهلك بصورة مباشرة (غالبية محاصيل الذرة وفول الصويا تصبح طعاما لحيوانات المزرعة).
وتشير النتائج الأولية إلى استراتيجية لتأمين الإمدادات الغذائية. وإذا تمكن الباحثون من معرفة الأسباب الوراثية الأساسية وراء تفاعل النباتات بصورة أفضل من غيرها في الظروف الصعبة، يمكن لمثل تلك الأفكار الحاسمة لمربي النباتات. تقول السيدة إينورث «إنتاج النباتات هو فن انتقاء الفائزين وتجنب الخاسرين، لذا يتعين عليك معرفة ما تبحث عنه».
يكمن الأمل الأكبر في تطوير أصناف المحاصيل القادرة على مقاومة كافة ضغوط الاحتباس الحراري العالمي. وبالنظر إلى المشكلات التي تحدث بالفعل في النظام الغذائي العالمي بسبب التقلبات المناخية، تضيف السيدة إينورث «إن بناء المرونة في الزراعة من المواضيع التي تشغل بال الجميع».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين
TT

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات أقل إنتاجية بنسبة 19 في المائة من أولئك الذين ينامون بانتظام من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة. أما الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات، فتكون إنتاجيتهم أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً... صحيح أنهم يبقون مستيقظين لفترة أطول، لكنهم في الواقع ينجزون أقل.

النوم مفيد لحل المشكلات الأصعب

يعود ذلك إلى أن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الاكتفاء بست ساعات من النوم يجعل أي مهمة تتطلب تركيزاً أو تفكيراً عميقاً أو حلاً للمشكلات أكثر صعوبة.

*النوم 4 ساعات فقط يشبه شرب 5 أقداح مشروبات كحولية*

وفي الواقع، وفيما يتعلق بجوانب مثل الانتباه وسرعة رد الفعل، فإن النوم ست ساعات فقط يُشبه شرب بضعة أقداح من مشروبات كحولية، بينما يشبه النوم أربع ساعات فقط شرب خمسة أقداح مشروبات كحولية. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الحرمان من النوم يجعل إنجاز أي نشاط يتطلب إجراء خطوات متعددة – إذ إن أي شيء تحاول القيام به تقريباً – يضحى أكثر صعوبة.

وإن لم يكن ذلك كافياً، فقد أظهرت دراسة أخرى أن قلة النوم تُسبب زيادة في نشاط مراكز المكافأة في الدماغ المسؤولة عن الطعام. كما أن اتباع نظام غذائي سيئ يُؤدي إلى قلة النوم، ما يُؤدي بدوره، للأسف، إلى اتباع نظام غذائي أسوأ.

«طريقة النوم العسكرية»

كيف تنام أسرع وبطريقة سهلة؟ في كتاب «استرخِ واربح: أداء البطولة» (Relax and Win: Championship Performance) الصادر عام 2012، يصف لويد باد وينتر روتيناً ابتكرته مدرسة الطيران التمهيدية التابعة للبحرية، لمساعدة الطيارين على النوم بشكل أسرع وأسهل.

وظهر أنه بعد ستة أسابيع من اتباع الطريقة، تمكّن 96 في المائة من الطيارين من النوم في غضون دقيقتين أو أقل: أثناء جلوسهم على كرسي، والاستماع إلى تسجيل لإطلاق نار رشاش، وبعد شرب القهوة.

خطوات الطريقة

إليك الطريقة:

* أرخِ عضلات وجهك بالكامل. أغمض عينيك. تنفّس ببطء وعمق. ثم أرخِ جميع عضلات وجهك ببطء. (ابدأ مثلاً بعضلات جبهتك وانزل تدريجياً). أرخِ فكّك، وخديك، وفمك، ولسانك، وكل شيء... حتى عينيك؛ دعهما يسترخيان.

* أرخِ كتفيك ويديك. تخلّص من أي توتر. أرخِ رقبتك، وعضلات ظهرك؛ اشعر وكأنك تغوص في الكرسي أو السرير. ثم ابدأ من أعلى ذراعك الأيمن، وأرخِ عضلات ذراعيك، وساعديك، ويديك ببطء. كرّر ذلك على الجانب الآخر. ولا تنسَ أن تستمر في التنفس ببطء وعمق.

* ازفر وأرخِ صدرك. مع استرخاء كتفيك وذراعيك، سيكون ذلك سهلاً.

* أرخِ ساقيك. ابدأ بفخذك اليمنى؛ دعها تغوص في الكرسي أو السرير. ثم افعل الشيء نفسه مع ساقك، وكاحلك، وقدمك. كرّر العملية مع ساقك اليسرى.

* الآن صفِّ ذهنك. صحيح أن من الصعب عدم التفكير في أي شيء. إذا كنت كذلك، فحاول أن تُبقي صورة في ذهنك. اختر شيئاً مُريحاً. تخيّل نفسك مُستلقياً بشكل مريح في الظلام. لكن إن لم ينجح ذلك، فجرّب تكرار عبارة «لا تُفكّر» لمدة عشر ثوانٍ. على الأقل، سيساعدك هذا على تشتيت انتباهك عن التفكير في أي شيء قد يُبقيك مستيقظاً.

الممارسة هي المفتاح

قد لا تُساعدك طريقة النوم العسكرية على النوم أسرع في المرات الأولى، ولكن كلما استخدمتها بانتظام، درّبت نفسك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار.

* مجلة «فاست كومباني»


هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟
TT

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

تبدأ كل شعرة بشكل شبه شفاف، ثم يُحدد لونها بواسطة الميلانين، وهو صبغة دقيقة. فإذا كانت شعرة كثيفة التركيب، يكون الشعر داكناً، أما إذا كانت تحتوي على بقع سوداء وبنية قليلة، فيبدو أشقر، كما كتب سيمار باجاج (*).

توقف خلايا إنتاج الصبغة

مع مرور الوقت، تميل الخلايا المنتجة للصبغة في كل بصيلة شعر إلى التباطؤ أو التوقف عن العمل؛ ما يؤدي إلى ظهور الشيب، كما يقول ديزموند توبين مدير معهد تشارلز للأمراض الجلدية في جامعة دبلن في آيرلندا. وتميل هذه الشعيرات إلى أن تكون أكثر صلابة وأصعب في التحكم، وتنمو أسرع بنسبة 10في المائة من الشعر الحاملة للصبغة. ويتقبلها البعض كجزء من الشيخوخة، بينما يراها آخرون مصدر إزعاج يجب صبغه أو نتفه أو إخفاؤه.

عوامل محفزة

لكن العلماء ليسوا متأكدين من العوامل المحفزة لظهور الشيب أو مدى قدرتنا على التحكم فيه. قد يبدأ الشيب بالظهور في العشرينات من العمر، أو قد يحتفظ الشخص بلونه الطبيعي حتى الثمانينات. ورغم أن هذه العملية تبدو غير قابلة للعكس إلى حد كبير، فإن الباحثين يكتشفون أن اللون قد يعود أحياناً، على شكل بقع أو جذور داكنة.

وحتى الآن، لا يوجد حل جذري لمنع الشيب أو عكسه، لكن الخبراء يحاولون فهم هذه المشكلة وإيجاد حلول لها.

ماذا يعرف العلماء حتى الآن؟

لا يتحول شعرنا إلى اللون الرمادي دفعة واحدة؛ ولهذا فإنك قد تلاحظ ظهور خصلات فضية متفرقة، ثم تمر بمرحلة شيب جزئي. بل قد يصبح لون بعض الشعر أفتح أو أغمق مرة أخرى.

إن كل بصيلة شعر هي وحدة مستقلة، تحتوي على خلاياها المنتجة للصبغة، التي تُسمى الخلايا الصبغية، بالإضافة إلى مخزون من الخلايا الجذعية البديلة. ومع تقدمنا ​​في العمر، تتراكم الأضرار في هذه الخلايا بشكل طبيعي، نتيجة لأسباب مثل الإجهاد والتلف الخلوي.

تضرر الخلايا الصبغية واستنفاد الجذعية

عادةً ما يبدأ شيب الشعر عندما تتضرر الخلايا الصبغية في بصيلة معينة، ولكنه يصبح دائماً عند استنفاد مخزون الخلايا الجذعية، كما أوضحت إيمي نيشيمورا، أستاذة الشيخوخة والتجدد في جامعة طوكيو. وتشير الأبحاث إلى أنه إذا حدثت العملية الأولى دون الثانية، يمكن عكس الشيب.

في دراسة صغيرة أُجريت عام 2021، جمع العلماء عينات شعر من أشخاص بدأ الشيب يظهر لديهم، ووجدوا خطوطاً داكنة وبيضاء مميزة. ولأن الشعر ينمو بمقدار سنتيمتر تقريباً كل شهر؛ فقد وفرت هذه الخطوط تسلسلاً زمنياً، لذا طلب الباحثون من المشاركين تدوين تجاربهم المجهدة خلال العام الماضي. وتوافقت فترات التوتر الشديد مع الخطوط الفاتحة، بينما توافقت فترات التوتر المنخفض مع الخطوط التي عاد فيها اللون. بعبارة أخرى، يبدو أن خفض مستويات التوتر يُعكس أو يُبطئ شيب الشعر.

تنشيط الخلايا الجذعية بعد علاج السرطان

كما لوحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من الشيب عودة لون الشعر تلقائياً في بعض المناطق بعد خضوعهم لأنواع معينة من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو المناعي. يشتبه الخبراء في أنه في هذه الحالات النادرة، قد تحفز علاجات السرطان الخلايا الجذعية الخاملة على إعادة بناء الخلايا الصبغية الوظيفية.

عكس عملية فقدان الصبغة

يشير هذا البحث إلى أن شيب الشعر ليس عملية خطية تماماً، وأن هناك «فرصة سانحة» يمكن خلالها عكس فقدان الصبغة، كما يقول الدكتور رالف باوس، طبيب الأمراض الجلدية في جامعة ميامي. ولا يزال من غير الواضح مدة بقاء هذه الفرصة، وما هي الطرق الآمنة لإعادة تنشيط الخلايا الجذعية.

ماذا يمكنك فعله حيال شيب الشعر؟

تقول الدكتورة جيسيكا شيو، طبيبة الأمراض الجلدية في جامعة كاليفورنيا إرفاين هيلث، إن جزءاً كبيراً من شيب الشعر وراثي. لذا؛ فإن آباءك وأجدادك يقدمون أفضل المعلومات.

* الشيب لدى البيض والآسيويين والسود. وقد وجد الباحثون أيضاً أن الشيب يبدأ عادةً في منتصف الثلاثينات لدى البيض، وفي أواخر الثلاثينات لدى الآسيويين، وفي منتصف الأربعينات لدى السود.

* تغييرات مفيدة. لكن خيارات نمط الحياة قد تُحدث فرقاً أيضاً. وتشير أقوى الأدلة إلى الإقلاع عن التدخين وتقليل مستويات التوتر. وقالت شيو إن الحصول على قسط كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي صحي غني بمضادات الأكسدة قد يحدّان من تلف خلايا الصبغة، على الرغم من أن الأدلة غير مباشرة.

كما رُبط الشيب المبكر بانخفاض مستويات الحديد وفيتامين بي12، لكن في الولايات المتحدة، نادراً ما تحدث حالات نقص حادة تؤثر على صبغة الشعر، حسب توبين.

* وعود المكملات الغذائية. ولا يوجد دليل على أن المكملات الغذائية تساعد في علاج الشيب. ونصحت شيو بالحذر عند استخدام مكملات مكافحة الشيب عموماً؛ لأنها تُباع غالباً بناءً على وعود لا أدلة. فحتى لو احتوت هذه المكملات على مكونات مفيدة، لا يوجد دليل على أن تناول الحبوب أو استخدام الكريمات يصل إلى خلايا الصبغة في أعماق بصيلات الشعر.

لا توجد علاجات طبية للشيب

* الأدوية والشيب. على الرغم من عدم وجود علاجات طبية للشيب، يُنصح باستشارة الطبيب بشأن الشيب المفاجئ أو المبكر، إذ ترتبط نسبة ضئيلة من الحالات بأدوية موصوفة أو أمراض معينة، وقد تكون قابلة للعلاج. على سبيل المثال، ارتبطت بعض أدوية الصرع، ومضادات الملاريا، والريتينويدات الفموية، وأدوية تشنج العضلات بشيب الشعر. كما أن الكثير من أدوية السرطان تُسبب فقدان الصبغة، على الرغم من ندرة حالات استعادة التصبغ.

* الاضطرابات الصحية والشيب. يستطيع الأطباء أيضاً التمييز بين الشيب المرتبط بالتقدم في السن والحالات المرضية التي تُسببه. فقد ارتبطت اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها من الاضطرابات الهرمونية بالشيب المبكر، وكذلك أمراض المناعة الذاتية التي تستهدف بصيلات الشعر، مثل البهاق والثعلبة البقعية. يُمكن للعلاج الحد من فقدان الصبغة، وفي بعض الأحيان يُساعد على عودة اللون.

* خدمة «نيويورك تايمز»


أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر
TT

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

تمكن علماء أميركيون من إعداد أكثر خريطة تفصيلاً حتى الآن توضح كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر. ويقدم هذا «الأطلس الجيني - اللاوراثي» الجديد الذي طوره باحثون في معهد سالك بكاليفورنيا، فهماً أعمق للعمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، وقد يساعد العلماء في فهم أمراض مثل مرض ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري.

ويعاني أكثر من 57 مليون شخص حول العالم من أمراض تنكسية عصبية. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم كل 20 عاماً مع تقدم السكان في العمر.

وعلى الرغم من أن الشيخوخة تُعدّ العامل الأكبر خطورة للإصابة بهذه الأمراض، فإن العلماء ما زالوا يسعون لفهم الآليات الدقيقة التي تؤدي إلى تغير الدماغ مع مرور الزمن.

وتمثل الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة «Cell» في 10 مارس (آذار) 2026، خطوة مهمة نحو الإجابة عن هذا السؤال؛ إذ ترسم خريطة للتغيرات الكيميائية الصغيرة التي تطرأ على الحمض النووي «دي إن إيه» (DNA)، وكيف تؤثر في نشاط الجينات داخل الدماغ مع التقدم في العمر.

خريطة مفصلة للدماغ المتقدم في العمر

أنشأ فريق البحث أطلساً واسع النطاق يوضح كيف يؤثر التقدم في العمر في خلايا الدماغ المختلفة ومناطقه المتعددة. وباستخدام تقنيات جينية متقدمة، درس العلماء أكثر من 200 ألف خلية دماغية منفردة، كما حللوا ما يقارب 900 ألف خلية أخرى باستخدام تقنية تُعرف باسم «التحليل الجيني المكاني» أو «علم النسخ المكاني» (spatial transcriptomics) التي تتيح تحديد موقع الخلايا داخل أنسجة الدماغ بدقة.

تغيرات في 36 نوعاً من خلايا الدماغ

ويضم الأطلس 8 مناطق رئيسية في الدماغ، ويغطي التغيرات التي تحدث في 36 نوعاً مختلفاً من الخلايا الدماغية.

وقال عالم الوراثة جوزيف إيكر من مختبر التحليل الجينومي بمعهد سالك للدراسات البيولوجية في كاليفونيا وأحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، إن هذه الخرائط تتيح لنا رؤية كيف يعيد التقدم في العمر تشكيل الدماغ على المستوى الجزيئي، كما توفر إطاراً علمياً يمكن أن يساعد الباحثين في فهم الآليات التي تقف وراء الأمراض التنكسية العصبية.

دور التغيرات اللاجينية

كما ركزت الدراسة بشكل خاص على عملية بيولوجية تُعرف باسم التغيرات اللاجينية (Epigenetics). وعلى عكس الطفرات التي تغير تسلسل الحمض النووي نفسه، فإن هذه التغيرات تتمثل في علامات كيميائية صغيرة ترتبط بالحمض النووي، وتتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها.

وتتراكم هذه العلامات مع مرور الزمن، ويعتقد العلماء أنها تلعب دوراً مهماً في عملية الشيخوخة. ومن أبرز هذه التغيرات ما يُعرف بـ«مثيلة الحمض النووي» (DNA methylation)، وهي إضافة علامات كيميائية إلى الحمض النووي تساعد في التحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها، والتي قد تؤثر في وظيفة الخلايا وتسهم في ظهور الأمراض المرتبطة بالعمر.

ومن خلال تحليل أنماط «مثيلة الحمض النووي» في خلايا الدماغ الفردية، اكتشف الباحثون أن الشيخوخة تؤثر في أنواع الخلايا بطرق مختلفة. وقد كانت التغيرات أكثر وضوحاً في الخلايا غير العصبية، وهي الخلايا التي تدعم الخلايا العصبية، لكنها لا تنقل الإشارات العصبية بنفسها.

تنشيط «الجينات القافزة»

وكشف الباحثون أيضاً عن ظاهرة تتعلق بما يسمى «الجينات القافزة» المعروفة علمياً باسم «Transposable elements»، وهي مقاطع من الحمض النووي «دي إن إيه» قادرة على الانتقال من موقع إلى آخر داخل الجينوم، وغالباً ما تبقى خاملة بفضل آليات تنظيم كيميائية مثل «مثيلة الحمض النووي».

وفي الظروف الطبيعية تبقى هذه العناصر غير نشطة بفضل آليات تنظيمية داخل الخلية. لكن الدراسة أظهرت أن هذه الضوابط تضعف مع التقدم في العمر، ما يسمح للجينات القافزة بأن تصبح أكثر نشاطاً. ويعتقد العلماء أن زيادة نشاطها قد تسهم في اضطراب عمل الخلايا، وتراجع وظائف الدماغ مع الشيخوخة.

كما تمكن الباحثون من تحديد مؤشرات حيوية جديدة مرتبطة بشيخوخة الدماغ تتعلق بالطريقة التي يُنظم بها الحمض النووي في بنية ثلاثية الأبعاد داخل الخلية.

مناطق الدماغ لا تشيخ بالطريقة نفسها

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الشيخوخة لا تؤثر في جميع مناطق الدماغ بالتساوي. فحتى النوع نفسه من الخلايا يمكن أن يشيخ بطريقة مختلفة تبعاً لموقعه داخل الدماغ.

وعلى سبيل المثال، أظهرت الخلايا غير العصبية الموجودة في المناطق الخلفية من الدماغ، مستويات أعلى من الالتهاب مقارنة بالخلايا المشابهة في المناطق الأمامية. ويعكس ذلك التعقيد الكبير في عملية شيخوخة الدماغ، وقد يساعد في تفسير سبب تأثر بعض المناطق الدماغية بالأمراض أكثر من غيرها.

مورد علمي مفتوح للعالم

ولتعزيز التعاون العلمي جعل الباحثون كامل قاعدة البيانات متاحة للعلماء حول العالم عبر منصات مثل «خدمات أمازون السحابية» (Amazon Web Services)، و«مجموعة التعبير الجيني» (Gene Expression Omnibus).

وقد بدأ الفريق بالفعل في استخدام هذه البيانات لتطوير نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنها التنبؤ بكيفية تغير نشاط الجينات مع تقدم الدماغ في العمر. وفي المستقبل قد تساعد هذه النماذج العلماء في محاكاة عملية شيخوخة الدماغ واكتشاف أهداف علاجية جديدة.

ويأمل الباحثون في أن يسهم هذا الأطلس في تسريع الأبحاث المتعلقة بالشيخوخة وأمراض الدماغ، وأن يفتح الطريق أمام تطوير استراتيجيات جديدة لإبطاء تدهور الدماغ المرتبط بالعمر وتحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم.