مكانة إيطاليا في أوروبا... أبرز تحديات الائتلاف الحكومي الجديد

مكانة إيطاليا في أوروبا... أبرز تحديات الائتلاف الحكومي الجديد

ترميم العلاقات مع فرنسا وتشغيل الشبان وإنعاش النمو على رأس الأولويات
الأحد - 9 محرم 1441 هـ - 08 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14894]
تحديات كثيرة تنتظر الحكومة الإيطالية الجديدة (إ.ب.أ)
تشيرنوبيو (إيطاليا): «الشرق الأوسط»
بعد أدائها اليمين الدستورية، قبل أيام، سيكون من المهام الكبرى المترتبة على الحكومة الإيطالية الجديدة، على الساحة الدولية، تصحيح العلاقة مع فرنسا، بعدما تدهورت إلى حد كبير بسبب هجمات الائتلاف الحكومي السابق بين حزب «الرابطة» السيادي، وحركة «خمس نجوم» المناهضة للمؤسسات، واستهداف رئيسي الحزبين ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو، باريس، بانتقادات، وهجمات متزايدة خلال 14 شهراً قضياها في السلطة.
فقد ركز وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني، هجماته، بصورة خاصة، على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، منتقداً «عجرفته» و«خبثه» على صعيد سياسة الهجرة. كما ندد سالفيني، الذي يتبنى على رأس حزب «الرابطة» اليميني المتطرف سياسة متشددة ضد الهجرة، بطرح ماكرون نفسه مدافعاً عن حقوق الإنسان، في حين أنه يعيد إلى إيطاليا المهاجرين الوافدين إلى فرنسا عبر مدينة فينتيميلي الإيطالية الحدودية. أما لويجي دي مايو، وزير التنمية الاقتصادية السابق، فقد اتهم فرنسا بـ«إفقار أفريقيا» من خلال استخدامها الفرنك الأفريقي لمواصلة «مشروعها الاستعماري». وقد أثار هذا الزعيم الشاب أزمة دبلوماسية خطيرة في فبراير (شباط) الماضي حين التقى ممثلين لحركة «السترات الصفراء» الاحتجاجية، التي نظمت على مدى أشهر في فرنسا مظاهرات ترافقت مع أعمال عنف وتخريب، ونتيجة لذلك، نددت وزارة الخارجية الفرنسية آنذاك باللقاء، الذي نظم سراً، وقررت إثر هذا «الاستفزاز غير المقبول» استدعاء سفيرها لبضعة أيام، في سابقة منذ 1940.
ولذلك يرى بعض المراقبين أن تعيين لويجي دي مايو على رأس الدبلوماسية الإيطالية، بعد أشهر من التوتر بين العاصمتين، غير مناسب، لأنه سيضعه في الخطوط الأمامية لجهود المصالحة.
وعندما سُئل وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، عن هذا التعيين، أجاب: «دعونا لا نعطي طابعاً شخصياً للأمور ونحكم... على هذا الوزير أو ذاك. نعتبر في فرنسا أن قيام حكومة إيطالية جديدة فرصة، وينبغي أن نعرف كيف نغتنم الفرص».
وأضاف خلال حديثه في منتدى «البيت الأوروبي - أمبروسيتي» الاقتصادي، المنعقد في تشيرنوبيو على ضفاف بحيرة كومو، أن «حكومة جديدة في إيطاليا هي فرصة للعلاقة الفرنسية - الإيطالية... فرصة فريدة لإعطاء دفع جديد» لهذه العلاقة.
في هذا السياق، أوضح جيامبييرو غراماليا، خبير القضايا الأوروبية في معهد الشؤون الدولية في روما، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن دي مايو، الذي لا يحمل أي شهادة جامعية، «لا يبدو أنه يمتلك الكفاءة، ولا المؤهلات للعلاقات الدولية، وأفضل ما يمكن أن يفعله بالتالي هو الأخذ بإرشادات الدبلوماسيين الذين سيحيطون به».
ويشير العديد من المعلقين إلى افتقار دي مايو، حديث العهد في الدبلوماسية، إلى الخبرة، وإلى عدم إتقانه لغات أجنبية، وقد وصفت وكالة «الصين الجديدة» (شينخوا) للأنباء تعيينه بأنه «خيار غريب».
ومن المهمات الكبرى الأخرى، التي سيتعين على الحكومة الإيطالية الجديدة إيلاءها أهمية قصوى، خفض الضرائب، والاستثمار في البنى التحتية لإنعاش النمو، وترميم موقع إيطاليا في أوروبا، وهو ما يطالب به أيضاً رجال الأعمال الإيطاليون الائتلاف الحكومي الجديد.
وأجمع رؤساء الشركات الحاضرون في منتدى «البيت الأوروبي - أمبروسيتي» الاقتصادي، المنعقد اليوم في تشيرنوبيو الإيطالية، على وجوب إعطاء دفع حاسم للنمو، إذ قالت رئيسة مجموعة «إيني» الإيطالية للنفط والغاز إيما مارتشيغاليا، إن «هناك نقاطاً إيجابية في برنامج الحكومة الجديدة: خفض الضغط الضريبي، وجعل البحث والابتكار والمدارس محور الاهتمام، وإيلاء الاهتمام للاستثمار في البنى التحتية». في حين أن «0.6 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي مجمد بسبب بنى تحتية غير منجزة».
لكنها شددت على أن «المهم هو أن يترجم ذلك إلى أفعال، وألّا نجد أنفسنا مرة جديدة في وضع تقدم فيه القوى السياسية على مساومات من أجل البقاء، من دون أن تنجز الأمور التي يحتاج إليها البلد».
من جهته، أبدى رئيس اتحاد صناعة المفروشات إيمانويلي أورسيني، الأمل، في أن تبدأ الحكومة الجديدة العمل سريعاً، وقال: «علينا الخروج من الحملة الانتخابية. إننا بحاجة إلى أن يتحول الكلام إلى أفعال حتى يكون بوسع الشركات إعداد برامج لأربع أو خمس سنوات»، مشيراً إلى أن الأشهر الـ14 التي قضتها الحكومة الشعبوية السابقة في الحكم «كانت صعبة على الأوساط الاقتصادية». كما طالب بضرورة الاهتمام بالشبان، الذين يعانون من معدل بطالة مرتفع جداً (28.9 في المائة لشريحة 15 إلى 24 عاماً)، والاستثمار في البنى التحتية والابتكار.
بدوره، لفت جيان ماريا غروس بييترو، رئيس مصرف «إينتيسا سانباولو» الإيطالي، إلى أنه «من أجل تحقيق النمو، يجب احتواء العجز في الميزانية العامة، لأنها عبء كبير على الاقتصاد الإيطالي».
ورأى أن الحكومة الجديدة يجب أن تعمل بشكل أولي «على استعادة إيطاليا دوراً محورياً في أوروبا. وهذا هو الدور الذي يعود لنا. إننا بلد مؤسس وواحد من أكبر الاقتصادات الأوروبية».
وأضافت مارتشيغاليا: «نتمنى أن تقيم إيطاليا شراكة قوية مع أوروبا، وأن تساهم أيضاً في تغيير السياسة الأوروبية بعض الشيء»، موضحة أن هذه السياسة «تولي ربما اهتماماً مبالغاً به قليلاً للعجز. يجب التركيز على النمو والاستثمارات في البنى التحتية أكثر منه على السياسة النقدية».
إيطاليا إيطاليا أخبار الاتحاد الأوروبي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة