إدارة ترمب تقارن حرب التجارة مع الصين بـ«الحرب الباردة»

كودلو: نحتاج إلى رؤية نتائج قريبة للمفاوضات... لكن الاتفاق قد يستغرق سنوات

شاحنة تمر أمام حاويات شحن في ميناء بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
شاحنة تمر أمام حاويات شحن في ميناء بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تقارن حرب التجارة مع الصين بـ«الحرب الباردة»

شاحنة تمر أمام حاويات شحن في ميناء بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
شاحنة تمر أمام حاويات شحن في ميناء بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

قارن لاري كودلو المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض بين المعركة التجارية مع الصين، والحرب الباردة بين أميركا والاتحاد السوفياتي في القرن الماضي، مشيرا إلى حاجة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرؤية نتائج قريبة من المباحثات والمفاوضات التجارية بين واشنطن وبكين، لكنه في الوقت نفسه أكد أن التوصل لاتفاق شامل مع الصين قد يستغرق سنوات، على غرار ما حدث مع الاتحاد السوفياتي السابق.
وقال كودلو إن المفاوضات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تستأنف وسط أجواء هادئة رغم فرض رسوم جمركية مشددة جديدة في الآونة الأخيرة... لكنه رفض التكهن بأي نتائج أو أي تأجيلات محتملة للرسوم الجمركية الأميركية التالية.
ومتحدثا إلى شبكة «سي إن بي سي» وتلفزيون «بلومبرغ» مساء الجمعة، أكد كودلو أن كبار المفاوضين التجاريين الأميركيين والصينيين سيجتمعون في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه أضاف أنه لم يتم بعد الاتفاق على موعد محدد.
والخطط لأول اجتماعات مباشرة بين مفاوضين تجاريين أميركيين وصينيين منذ أواخر يوليو (تموز) جرى تحديدها أثناء اتصال هاتفي يوم الخميس بين نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي والممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر. ومن المنتظر أن يجتمع نواب المفاوضين التجاريين في منتصف سبتمبر (أيلول) الحالي.
وتصاعدت الحرب التجارية المستمرة منذ 14 شهرا بين الصين والولايات المتحدة بشكل حاد منذ مايو (أيار) عندما انهارت المحادثات بعد أن تراجعت بكين عن تعهدات كانت قدمتها في وقت سابق لإحداث تغييرات في قانون تحسين حماية الملكية الفكرية وكبح النقل القسري للتكنولوجيا الأميركية إلى الشركات الصينية وتحسين فرص وصول الشركات الأميركية إلى الأسواق الصينية.
ومنذ ذلك الحين، زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشكل حاد الرسوم الجمركية الحالية على بضائع صينية قيمتها 200 مليار دولار وفرض أو حدد مواعيد لرسوم جديدة على كل الواردات المتبقية تقريبا.
وأوضح كودلو أنه لا يمكنه التكهن بما إذا كانت محادثات سبتمبر أو أكتوبر قد تؤجل زيادة مزمعة في الرسوم الجمركية، سيبدأ سريانها في أول أكتوبر، إلى 30 في المائة من 25 في المائة على بضائع صينية بقيمة 250 مليار دولار. وقال: «لا يمكنني التكهن بنتائج هذه المحادثات الجديدة»، مستخلصا الدروس من جولات المفاوضة السابقة التي فشلت جميعها في التوصل إلى اتفاق، مضيفا: «أقول فقط إنه أمر جيد أن يأتوا وأن تكون الأجواء أكثر هدوءا»... وتابع: «نشارك حاليا في محادثات في غاية الأهمية على جميع المستويات، من الزراعة والملكية الفكرية إلى نقل التكنولوجيا أو قرصنة الكومبيوتر أو الحواجز التجارية». وقال كودلو إن ترمب أظهر استعدادا لاستخدام الرسوم الجمركية كجزء من عملية التفاوض. وأضاف: «نريد أن نرى نتائج. نتطلع لأن نرى نتائج في الأجل القريب. عندما لا نرى نتائج فإننا نتخذ إجراءات إضافية... ومن ناحية أخرى، فإننا إذا رأينا فعلا نتائج من هذه الاجتماعات المقبلة، عندئذ سيتحقق تقدم». وأوضح كودلو إنه لا توجد شروط مسبقة لمحادثات أكتوبر.
لكن كودلو أشار أيضا إلى أن التوصل إلى اتفاق مع الصين قد يستغرق سنوات، إذ إن الأهم هو تسوية المشكلات الجوهرية مثل الممارسات التجارية الصينية التي تعتبرها واشنطن غير نزيهة، مقيما مقارنة مع حقبة الحرب الباردة.
وقال لصحافيين: «الرهانات كبيرة إلى حد يتحتم علينا إنجاح (المفاوضات). وإن استغرق الأمر عقدا، فليكن». وأضاف أنه خلال الحرب الباردة «تطلب الأمر عقودا وعقودا للتوصل إلى ما كنا نريده مع الاتحاد السوفياتي سابقا».
وقال ترمب في وقت لاحق على «تويتر» إن جولة المحادثات الجديدة هي تطور إيجابي... لكنه أكد في الوقت نفسه أن «الصين تتكبّد التعرفات»، مؤكدا أن «مليارات الدولارات تتدفق على الولايات المتحدة»؛ بينما «تشهد الصين أسوأ عام منذ عقود».
وبحلول نهاية العام الحالي، يعتزم ترمب فرض رسوم مشددة على جميع الواردات من الصين تقريبا (نحو 540 مليار دولار بناءً على واردات عام 2018). ويحذر خبراء الاقتصاد من أن الحرب التجارية تبطئ النمو العالمي. كما لفت صندوق النقد الدولي مؤخرا إلى انعكاساتها على الاقتصاد الصيني.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.