يستعد النواب البريطانيون للتصويت بغالبية كبرى من أجل المشاركة في الضربات الجوية ضد جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق بعد عام على توجيههم صفعة لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون برفضهم الموافقة على خطته لشن غارات على سوريا.
فبعد تردده طويلا استفاد رئيس الوزراء المحافظ من منصة الأمم المتحدة أول من أمس ليدعو المملكة المتحدة إلى الانضمام إلى التحالف بقيادة الولايات المتحدة من أجل مواجهة «الشر» و«وحشية (تذكر) بالقرون الوسطى». وناشد من نيويورك النواب الذين دعاهم إلى جلسة طارئة الجمعة بألا يتملكهم «الخوف» لفكرة ارتكاب الأخطاء نفسها كما في العام 2003 عندما سمحوا لتوني بلير بالتدخل في العراق. وهو قرار لا يزال موضع انتقادات شديدة بعد مرور 11 عاما. وشدد ديفيد كاميرون على «أن ذلك يجب أن لا يصبح ذريعة لخيار اللامبالاة وعدم التحرك» في وجه جهاديين وصفهم بـ«المتوحشين» و«المختلين». ويبدو مؤكدا أن كاميرون سيحصل على موافقة البرلمان لأنه توخى الحيطة بعد الفشل المذل في صيف 2013 للتأكد إلى الحد الأقصى من الحصول على تصويت إيجابي ولأن قادة الحزبين العمالي والليبرالي الديمقراطي عبروا مسبقا عن دعمهم. وعد روري ستيوارت رئيس اللجنة البرلمانية الخاصة بمسائل الدفاع، أن تصويت البرلمان بشكل إيجابي أمر «مرجح». وأضاف أنه سيكون «من الصعب جدا» هزم جهاديي تنظيم داعش. وموافقة النواب من شأنها أن تسمح للطائرات المطاردة القاذفة البريطانية ببدء التحرك بسرعة بحسب الخبراء العسكريين. وتشارك أصلا 6 طائرات حربية من طراز تورنادو انطلاقا من اكروتيري قاعدة القوات الجوية الملكية في قبرص، منذ بضعة أسابيع في مهمات مراقبة فوق العراق. وقد تنضم إليها غواصة مجهزة بصواريخ توماهوك. وعلى غرار فرنسا تعتزم بريطانيا أن تقتصر ضرباتها على الأراضي العراقية فقط، استجابة لطلب رسمي بالمساعدة من جانب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. أما قصف مواقع لتنظيم داعش في سوريا كما تفعل الولايات المتحدة منذ الثلاثاء بدعم 5 دول عربية، فسيتطلب تصويتا جديدا في البرلمان وهو أمر غير وارد في الوقت الحاضر وكذلك إرسال قوات برية. ويعد الخبراء أن المشاركة البريطانية سيكون لها وقع سياسي أكثر من عسكري.
وقال افزال أشرف الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة في هذا الصدد لوكالة الصحافة الفرنسية «ليس هناك حاجة فعلا للمملكة المتحدة. فالولايات المتحدة تملك القوة اللازمة وهناك دول أخرى مثل فرنسا مشاركة. المسألة تكمن في الأحرى في معرفة ما إذا كانت المملكة المتحدة تعد أن ذلك سيكون من مسؤوليتها». وفي هذا السياق أكد كاميرون «أننا نواجه شرا يجب أن يتحد العالم أجمع ضده. وبريطانيا ستضطلع بدورها». ولتشريع رغبته في دخول الحرب «ربما لبعض الوقت» حرص رئيس الوزراء على التوجه مباشرة إلى الشعب البريطاني من نيويورك.
وقال: إن تنظيم «داعش» يشكل «تهديدا واضحا ومباشرا» للمملكة المتحدة خاصة بسبب أكثر من خمسمائة بريطاني يشتبه بانضمامهم إلى صفوف هذا التنظيم الجهادي المتطرف وقد يكون عدد كبير منهم عادوا إلى البلاد. ويبدو ديفيد كاميرون أكثر تصميما على التحرك منذ أن بث تنظيم داعش أشرطة فيديو لرهائن بريطانيين قطع رأس أحدهم ويدعى ديفيد هينز (44 عاما) كما فعلوا بصحافيين أميركيين اثنين وبرهينة فرنسي في الجزائر.
وشدد على القول: «لا يمكن التفكير بعقل أو التفاوض مع شر كهذا. اللغة الوحيدة التي يفهمها هؤلاء القتلة هي القوة». في غضون ذلك، رفضت إيران أمس اتهامات رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي أعلن في الأمم المتحدة أن طهران تدعم «منظمات إرهابية» كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الإيرانية مرضية أفخم بأنه «من المؤسف أن تسمح دولة لنفسها قامت من خلال أعمالها بمساندة الإرهاب ونشرت في منطقتنا والعالم الشر الذي يمثله تنظيم الدولة الإسلامية، باتهام إيران التي كانت دائما في الخطوط الأمامية لمكافحة الإرهاب». وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ذكر كاميرون «الخلافات العميقة» مع إيران المتعلقة بـ«دعم طهران للمنظمات الإرهابية وبرنامج إيران النووي والطريقة التي تعامل بها شعبها».
وأكد كاميرون «أنه يجب إعطاء إيران فرصة لتظهر أنه يمكنها المساهمة في حل» في سوريا.
وأضاف كاميرون الذي التقى الأربعاء في الأمم المتحدة الرئيس الإيراني حسن روحاني أن «القادة الإيرانيين قادرون على المساعدة في الانتصار على تهديد» داعش. وكان هذا اللقاء الأول بين قادة البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979.
بريطانيا على وشك الانضمام إلى التحالف ضد «داعش» في العراق
https://aawsat.com/home/article/189096
بريطانيا على وشك الانضمام إلى التحالف ضد «داعش» في العراق
إيران ترفض اتهامات كاميرون بدعمها للإرهاب
بريطانيا على وشك الانضمام إلى التحالف ضد «داعش» في العراق
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
