محكمة مصرية تصدر حكما بالمؤبد ضد إرهابي ينتمي إلى «القاعدة»

ارتبط بالتنظيم عبر الإنترنت وتورط في أعمال مسلحة بدول أفريقية

محكمة مصرية تصدر حكما بالمؤبد ضد إرهابي ينتمي إلى «القاعدة»
TT

محكمة مصرية تصدر حكما بالمؤبد ضد إرهابي ينتمي إلى «القاعدة»

محكمة مصرية تصدر حكما بالمؤبد ضد إرهابي ينتمي إلى «القاعدة»

قضت محكمة مصرية أمس بالسجن المؤبد (25 عاما) ضد «حكيم المصري»، وهو عضو ارتبط بتنظيم القاعدة عبر شبكة الإنترنت منذ عام 2009، وتمت إدانته بارتكاب أعمال إرهابية بدول أفريقية خارج الأراضي المصرية، قبل أن يعود لمصر عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.
وكان النائب العام المستشار هشام بركات قد أحال المتهم محمود عبد العزيز حسن (مهندس اتصالات) إلى محكمة الجنايات في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وذلك بعدما توافرت الأدلة على التحاقه بتنظيم القاعدة، وتورطه في ارتكاب العديد من الأعمال العدائية ضد حكومات بعض الدول الأفريقية باستخدام السلاح.
وكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا برئاسة المستشار الدكتور تامر فرجاني، المحامي العام الأول للنيابة، أن المتهم اعتنق الأفكار الجهادية والتكفيرية منذ عام 2009، وقوامها تعطيل العمل بالقوانين والدساتير بالبلدان العربية والإسلامية، وتغيير أنظمة الحكم فيها بالقوة تحت ذريعة عدم تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. وتبين أن المتهم تمكن من الارتباط بعناصر تنظيم القاعدة في الخارج عبر شبكة الإنترنت، وأنه في غضون عام 2010 تسلل عبر الحدود الكينية إلى دولة الصومال، وانضم لمعسكر حركة شباب المجاهدين (جناح تنظيم القاعدة)، واتخذ لنفسه اسما حركيا (حكيم المصري) وتلقى تدريبا مكثفا على استخدام السلاح وطرق إعداد العبوات المتفجرة والتحكم فيها.
وتوصلت التحقيقات إلى أن الإرهابي المذكور شارك في عدة أعمال عدائية في دولتي الصومال وكينيا، وتم رصد اسمه بالرسائل المتبادلة بين قيادات تنظيم القاعدة، بكل من دولتي الصومال واليمن.
واعترف الإرهابي، خلال تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، بارتكابه لجريمة الالتحاق بتنظيم القاعدة الإرهابي خارج البلاد، وأنه تخصص في دراسة أساليب حروب المدن والعصابات، وعمله بمكتب البحث والتطوير المتفرع من مكتب تصنيع المفرقعات التابع للحركة، وأنه كان مسؤول الاتصالات بها ودرب أعضاءها على استخدام أجهزة الاتصالات اللاسلكية والنظم الملاحية والأمور الفنية بالغة الصعوبة والدقة الخاصة بدوائر التحكم في المفرقعات.
وتضمنت اعترافات المتهم أنه خلال محاولة التسلل إلى دولة اليمن للالتحاق بصفوف تنظيم القاعدة الإرهابي بها، تمكنت السلطات الكينية من القبض عليه وسجنه لمدة ثلاثة شهور بتهمة الإقامة غير الشرعية، وبمجرد عودته إلى مصر تمكنت الجهات الأمنية المختصة من إلقاء القبض عليه وعرضه على النيابة العامة التي انتهت إلى إحالته للمحاكمة الجنائية.
وأصدرت محكمة جنايات الإسكندرية الحكم أمس ضد «حكيم المصري» بالسجن المؤبد، بعد أن استمعت إلى مرافعة النيابة العامة، واستعرضت الأدلة التي قدمتها ضد المتهمين، كما فحصت المحكمة أوجه دفاعه التي أبداها محاميه خلال مرافعته.
في السياق ذاته، قضت محكمة جنايات «شبرا الخيمة» في جلستها المنعقدة أمس، بمعاقبة القياديين بجماعة الإخوان المسلمين الدكتور عبد الله حسن بركات عميد كلية الدعوة بجامعة الأزهر، وحسام ميرغني تاج الدين (محاسب)، بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما لكل منهما، وذلك في إعادة إجراءات محاكمتهما في قضية اتهامهما بالتحريض على العنف وقطع الطريق السريع بمدينة قليوب (محافظة القليوبية) أواخر شهر يوليو (تموز) 2013، كما تضمن الحكم القضاء بمعاقبة كل متهم بغرامة قدرها 20 ألف جنيه.
وسبق أن قضت المحكمة بمعاقبة بركات وميرغني غيابيا بالإعدام شنقا، ومعهما 8 متهمين آخرين، وجميعهم هاربون، قبل أن يتم إلقاء القبض عليهما وتعاد إجراءات محاكمتهما في القضية من جديد بصفة حضورية.
كما أصدرت المحكمة حكما بالمؤبد بالنسبة لـ37 متهما محبوسا، يتصدرهم محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان، والقياديان الإخوانيان محمد البلتاجي وصفوت حجازي، وذلك بجلسة النطق بالحكم في 5 يوليو الماضي، والتي صدر فيها الحكم بالإعدام غيابيا بالنسبة للمتهمين العشرة الهاربين.
وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين تهم التجمهر الذي من شأنه أن يجعل السلم العام في خطر، وكان الغرض منه ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، والتأثير على رجال السلطة العامة في أداء أعمالهم بالقوة والعنف، حال حمل بعضهم أسلحة نارية وأدوات مما يستخدم في الاعتداء على الأشخاص، وقد وقع ذلك منهم تنفيذا للغرض المقصود من التجمهر.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.