«الجلطة القلبية»... معاناة جديدة للسوريين جراء «ضغوط» الحرب

1700 عملية جراحية و8 آلاف قسطرة في 2017

رجل ينظر إلى حطام مبنى دمرته غارات النظام السوري في إدلب (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى حطام مبنى دمرته غارات النظام السوري في إدلب (أ.ف.ب)
TT

«الجلطة القلبية»... معاناة جديدة للسوريين جراء «ضغوط» الحرب

رجل ينظر إلى حطام مبنى دمرته غارات النظام السوري في إدلب (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى حطام مبنى دمرته غارات النظام السوري في إدلب (أ.ف.ب)

لم تعد ذخائر الأسلحة وصواريخ الطائرات و«البراميل» المستخدمة في الحرب وحدها من يقتل السوريين، فتفاقم الآثار النفسية والضغوط التي خلّفتها هذه الحرب باتت أيضاً تتسبب بقتل كثير منهم، بمن فيهم الشباب.
أبو أدهم رجل في العقد السابع من العمر، ويعيش مع زوجته وحدهما في أحد الأحياء الدمشقية، أصابته حالة من الرعب بسبب دقات قوية ومتتالية على باب شقته بعد منتصف الليل، وسماعه أصوات صراخ وبكاء أمام الباب.
الرجل الذي يمتلك سيارة خاصة، عندما فتح الباب وجد زوجة جاره في الطابق العلوي تبكي بشدة، وترجوه الإسراع لإسعاف زوجها الذي بات فجأة يشكو من ألم قوي في صدره. الأمر الذي بادر إلى فعله بأقصى سرعة ممكنة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «وصلنا بسرعة إلى المستشفى، فالطرقات كانت شبه خالية، كون الوقت متأخراً، ولكنني صدمت كثيراً عندما ذكر الأطباء أن الفحوصات الأولية تشير إلى أن زهير مصاب بجلطة قلبية، ويجب تحويله إلى قسم العناية القلبية».
بلهجة شابها كثير من الانزعاج والأسف لما أصاب جاره، يضيف أبو أدهم لدى عودته إلى المنزل مع زوجة زهير، وقد تجمع كثير من الجيران: «شاب في الثلاثين من العمر، ما زال في بداية حياته، كيف أصابته جلطة؟!»، مشيراً إلى أنه «منذ أن وعينا على هذه الدنيا نعرف أن (الجلطة) تصيب كبار السن. لا حول ولا قوة إلا بالله».
زوجة زهير التي بدت مرهقة للغاية، وبعدما طال صمتها ردّت على استفسارات الجيران عن حالة زوجها، وقالت والدموع لا تفارقها: «الحمد لله على كل حال. لكن ما حصل مصيبة كبيرة»، وتوضح أن تزايد الضغوط الاجتماعية والمالية هي السبب الرئيسي في الجلطة التي أصابت زوجها، وتضيف: «بعد عودته من عمله لا يفارق المنزل، ويقضي معظم الوقت في التفكير، لدرجة أنه لا ينام في كثير من الأيام. يفكر فيما آل إليه وضع العائلة بعد دمار المنزل في داريا. يفكر بأولاد أخيه، يتامى الأب والأم. يفكر بكيفية تدبير إيجار المنزل ومصروف الشهر».
وأفادت «الهيئة العامة للطب الشرعي» في مناطق سيطرة الحكومة، العام الماضي، بارتفاع نسبة الوفيات الطبيعية عبر الجلطات القلبية أو الدماغية إلى نحو 70 في المائة من مجمل الوفيات بالبلاد، بعدما كانت لا تتجاوز 40 في المائة قبل الحرب.
وبيّنت إحصائيات صحية، بحسب تقارير، أن عدد المصابين بالأمراض القلبية في سوريا، بلغ نحو مليون مصاب، معظمهم تراوحت أعمارهم ما بين 28 إلى 60 عاماً، مؤكدة أن عدد المصابين بالأمراض القلبية الذين تجاوزت أعمارهم 28 سنة بلغ نحو 250 ألف مصاب. وأشارت إلى أن عدد المصابات من النساء وصل إلى 150 ألفاً، معظمهن تجاوزن سن اليأس.
وذكرت دراسات علمية، أن 80 في المائة من المصابين بأمراض قلبية هم من المدخنين، والبقية وراثة، ويلعب تعاطي المخدرات دوراً مهماً في حدوث النوبات القلبية، بينما نقلت تقارير عن طبيب إخصائي في أمراض القلب يعمل في مناطق سيطرة الحكومة، أن الجلطة القلبية التي تصيب الشباب بعمر الثلاثين والأربعين تعود لأسباب كثيرة كالتدخين وارتفاع كوليسترول الدم وارتفاع الضغط الشرياني وداء السكري وغياب النشاط البدني والسمنة والتعرض للضغوط النفسية.
وإن كانت العناية الإلهية لطفت بزهير، وتم إسعافه، وبقي على قيد الحياة، فإن شاباً لم يتجاوز العشرين من العمر، سقط فجأة على الأرض عندما كان يتجول في أحد شوارع دمشق، وفق شهود عيان لـ«الشرق الأوسط». لفتوا إلى أن الشاب رغم إسعافه مباشرة، تبين أنه توفي منذ لحظة سقوطه بسبب جلطة قلبية، على ما ذكر الأطباء.
كثير من الأطباء العاملين في المشافي الحكومية، وعاملون، يؤكدون لـ«الشرق الأوسط»، تضاعف عدد الذين يتم إسعافهم إليها، ويتضح أنهم مصابون بجلطات قلبية؛ حيث يجري القيام بإجراءات إسعافية سريعة لمن هو على قيد الحياة، ويتم إنقاذ كثير منهم، على حين يصل البعض وقد توفي.
ريم طالبة جامعية، وهي تتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن ويلات ومآسي ما سببته الحرب لعائلتها من تشرد وإفلاس وضغوط «تعجز الكلمات عن وصفها». توضح أنه بعدما سوّى القصف عمارتهم في غوطة دمشق الشرقية بالأرض، وكذلك مشغل خياطة يمتلكونه هناك، وأتى على أرضهم الزراعية التي كان فيها شجر من معظم أنواع الفاكهة، لم يتحمل والدها الذي كان يبلغ من العمر 41 عاماً ما آل إليه الوضع، «فبعد أشهر قليلة (من ذلك) أصابته جلطة مفاجئة أدت إلى وفاته مباشرة».
أما سوسن، وهي أم لـ3 شباب وفتاة، وتبلغ من العمر 45 عاماً، فقد أصيبت بجلطة قلبية إثر مقتل اثنين من أولادها في الحرب، بعد اعتقال الثالث منذ السنة الأولى للحرب، وفق ما تحدثت ابنتها لـ«الشرق الأوسط»، وتقول: «لم تستوعب نبأ استشهادهما، فحدث ما حدث بعد أيام، وما زاد من قهرها عدم معرفة مصير محمد (ابنها الثالث) إن كان على قيد الحياة أم لا». الفتاة توضح أنه عندما أصيبت والدتها بالجلطة أجمع الأطباء على أنها تحتاج إلى «عملية قسطرة» وتركيب «شبكة دورانية» لكي تشفى. «وهذا الأمر مكلف للغاية، لكن أقاربنا المغتربين أرسلوا المبلغ، وهو نحو 300 ألف ليرة، وتم تركيب الشبكة».
وبحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، منتصف العام الماضي، عن المدير العام للهيئة العامة لمشفى الباسل لأمراض وجراحة القلب في دمشق، الطبيب دياب الفاعوري، تم في العام 2017 إجراء أكثر من 1700 عملية جراحة قلب مفتوح، و8 آلاف قسطرة قلبية، بعد أن كانت في بدء الأزمة 4700 عملية قسطرة. وأشار الفاعوري إلى أن «معظم الخدمات التي نقدمها مجانية 100 في المائة، أما المأجور منها فلا يشكل أكثر من 25 في المائة من نسبة الخدمات، وهذا لا يقارن في الدول الأخرى، حتى التي تتفاخر أنها تقدم خدماتها بأسعار منخفضة، لأن إجراء أي قسطرة مأجورة لدينا لا يتجاوز 35 ألف ليرة، في وقت تصل إلى أكثر من 3 ملايين ليرة في أي دولة مجاورة، وأما عمليات القلب المفتوح فلا تتجاوز لدينا 350 ألف ليرة، في حين تصل لدى دول الجوار إلى 10 ملايين ليرة»، موضحاً أنه «في القطاع الخاص في سوريا تصل تكاليف القسطرة والقلب المفتوح إلى 4 أضعاف الأسعار الموجودة في مشفى الباسل».
وأدت الحرب المستمرة في سوريا منذ أكثر من 8 سنوات إلى مقتل نحو نصف مليون شخص، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، وتهجير ونزوح ما يقارب نصف سكان البلاد البالغ أكثر من 23 مليون نسمة، بينما اعتلت سوريا وفق منظمة العمل الدولية المرتبة الأولى عالمياً بمعدلات البطالة، إذ وصلت نسبة العاطلين عن العمل فيها 50 في المائة، ذلك بسبب استمرار الحرب فيها وتدمير آلاف المنشآت الاقتصادية والاجتماعية، وهدم البيوت والمؤسسات وتشريد ملايين السوريين.
لكن خبراء اقتصاديين يشيرون في تصريحات نشرت مؤخراً إلى أنه رغم عدم وجود إحصائية دقيقة حول نسبة البطالة في سوريا، فإن التوقعات تقول إن النسبة تفوق 80 في المائة، إثر تهديم القطاعات التي تستوعب العمالة في سوريا، وذلك بعد أن كانت نسبة البطالة رسمياً في سوريا لا تتجاوز 8.8 في المائة عام 2010.
كما انخفضت الليرة السورية من نحو 50 ليرة قبل الحرب إلى نحو 650 ليرة في مقابل الدولار الأميركي حالياً، مع «ارتفاع جنوني» في أسعار السلع، توازى مع قيمة الدولار مقابل الليرة، ما خلّف عواقب كارثية على التكاليف المعيشية للمواطنين، مع مراوحة متوسط الراتب الشهري لموظف حكومي بين 30 و40 ألف ليرة سورية، ما أدى إلى اتساع شريحة الفقراء في البلاد، وبات بحسب بحث أجراه «المركز السوري لبحوث السياسات» بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت مؤخراً، أكثر من 93 في المائة من السوريين يعيشون في حالة «فقر وحرمان»، بينهم نحو 60 في المائة يعيشون في «حالة فقر مدقع».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».