الرئيس الأميركي: علاقتنا مع مصر ركن مهم في سياستنا الخارجية والأمنية

القاهرة تستنكر كلمة إردوغان في الأمم المتحدة وتتهمه بإثارة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي باراك أوباما والوفد المرافق له في مواجهة الوفد المصري برئاسة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في اللقاء الأول بينهما الذي استغرق نحو ساعة في نيويورك أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما والوفد المرافق له في مواجهة الوفد المصري برئاسة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في اللقاء الأول بينهما الذي استغرق نحو ساعة في نيويورك أمس (أ.ب)
TT

الرئيس الأميركي: علاقتنا مع مصر ركن مهم في سياستنا الخارجية والأمنية

الرئيس الأميركي باراك أوباما والوفد المرافق له في مواجهة الوفد المصري برئاسة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في اللقاء الأول بينهما الذي استغرق نحو ساعة في نيويورك أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما والوفد المرافق له في مواجهة الوفد المصري برئاسة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في اللقاء الأول بينهما الذي استغرق نحو ساعة في نيويورك أمس (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما على أهمية العلاقات المصرية الأميركية، وعدها ركنا أساسيا في السياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط والسياسة الأمنية منذ فترة طويلة. وبدا اللقاء بين الرئيس الأميركي ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي لقاء وديا، تبادل فيه الزعيمان التحية والثناء. وقال الرئيس الأميركي: «هذه هي الفرصة الأولي لأتقابل وجها لوجه مع الرئيس السيسي، وأود أن أرحب به في نيويورك وفي الولايات المتحدة، وأتطلع لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا معه، كل شيء عن الوضع الفلسطيني الإسرائيلي في غزة، إلى الوضع في ليبيا، ومكافحة داعش في العراق وسوريا».
وقال دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس المصري استعرض برنامج حكومته في المجالين السياسي والاقتصادي، وشدد على احترامه لحقوق الإنسان وحرية الصحافة واحترامه للقضاء واستقلاليته، كما تطرق إلى قضايا المنطقة، وموقف مصر المساند للمطالب الفلسطينية في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
وأضاف المصدر «أن الرئيس السيسي تناول الوضع في ليبيا وحذر من تدهور الأوضاع في اليمن، وأبدى ترحيبه بالتعاون مع الولايات المتحدة لدحر كل الأفكار المتطرفة والتصدي للآيديولوجيا التي تتستر وراء الدين الإسلامي».
وقد عقد الرئيسان اللقاء في فندق والدروف استوريا - حيث مقر إقامة الرئيس الأميركي - ظهر الخميس وسط إجراءات أمنية مشددة، وشارك في اللقاء من الجانب الأميركي وزير الخارجية جون كيري ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس ومندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامناتا باور. وشارك من الجانب المصري وزير الخارجية سامح شكري والسفير المصري لدى الولايات المتحدة محمد توفيق والسفير عمر أبو العطا مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة.
وقبل اللقاء أشاد الرئيس السيسي في لقائه مع الصحافيين بالعلاقات المصرية مع الولايات المتحدة والدور الذي قامت به واشنطن في دعم الجيش المصري، وقال: «أميركا قدمت الكثير من المساعدة لمصر، وقدمت 50 مليار دولار في شكل معدات عسكرية وأسلحة على مدى 30 عاما». وأشار إلى ضرورة القضاء على الفكر المتطرف والجماعات الإرهابية باتباع استراتيجية شاملة.
من جهة أخرى، اتهمت مصر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالعمل على إثارة الفوضى وبث الفرقة في منطقة الشرق الأوسط، حيث استنكرت وزارة الخارجية أمس الكلمة التي ألقاها إردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعدتها تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية، كما ألغت لقاء كان مقررا عقده بين وزيري خارجية البلدين في نيويورك.. بينما قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن بلاده «ترفض الانزلاق للمستوى الذي يحاول هذا الرجل (إردوغان) جرنا إليه».
وتوترت العلاقات بين مصر وتركيا منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو (تموز) العام الماضي، والمدعوم من أنقرة. ووجه إردوغان خلال كلمته أمام الأمم المتحدة أول من أمس انتقادات لاذعة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. قال فيها: «إن الذين يعترضون على أعمال القتل في العراق وسوريا واغتيال الديمقراطية في مصر، يتعرضون لاتهامات بالغة الظلم ولا أساس لها ويتهمون على الفور بدعم الإرهاب». وأضاف: «لم تفعل الأمم المتحدة، وكذلك الدول الديمقراطية، أي شيء سوى الفرجة على الأحداث مثل الإطاحة بالرئيس المنتخب في مصر وقتل آلاف الأبرياء الذين يريدون الدفاع عن اختيارهم.. الشخص الذي نفذ هذا الانقلاب حصل على الشرعية».
وأبدت الخارجية المصرية استياءها الشديد إزاء كلمة الرئيس التركي، وقالت إنها «تضمنت أكاذيب وافتراءات تمثل استخفافا وانقضاضا على إرادة الشعب المصري». وأوضحت الخارجية، أن «مصر تعرب عن استيائها واستنكارها البالغين إزاء كلمة الرئيس التركي التي تروج لرؤية آيديولوجية وشخصية ضيقة تجافي الحقيقة، وتمثل استخفافا وانقضاضا على إرادة الشعب المصري كما تجسدت في ثورة 30 يونيو (حزيران)».
واتهمت الخارجية الرئيس التركي بإثارة الفوضى وبث الفرقة في منطقة الشرق الأوسط من خلال دعم الجماعات والتنظيمات الإرهابية، سواء بالتأييد السياسي أو التمويل أو الإيواء، بهدف الإضرار بمصالح الشعوب.
وقالت وزارة الخارجية في بيانها: «تثمن مصر علاقة الصداقة والروابط التاريخية التي تجمعها مع الشعب التركي، وتقدر جيدا أن هذا التوجه من قبل الرئيس التركي يعد خروجا عن إطار هذه العلاقة ومشاعر الأخوة التي تربط بين الشعبين».
وترفض تركيا الاعتراف بشرعية المسار السياسي في مصر منذ عزل مرسي، كما تستضيف أنقرة قادة من جماعة الإخوان التي تعدها القاهرة «جماعة إرهابية». وخلال الشهور الماضية، استدعت الخارجية المصرية القائم بالأعمال التركي أكثر من مرة لإبلاغه استياء القاهرة من تصريحات إردوغان، كان آخرها في يوليو الماضي، حيث استدعت القاهرة القائم بالأعمال التركي مرتين خلال أسبوع واحد.
وذكر بيان الخارجية المصرية أنه «في ضوء هذا التجاوز وما تضمنته كلمة إردوغان من خروج عن اللياقة والقواعد المتعارف عليها وتدخله السافر في الشؤون الداخلية لمصر في خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، فقد قرر وزير الخارجية سامح شكري إلغاء المقابلة الثنائية التي كان قد طلبها وزير خارجية تركيا معه على هامش أعمال الشق الرفيع المستوى للجمعية العامة».
كما شدد السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، على أن «مصر كدولة كبيرة تحترم نفسها ومكانتها الإقليمية والدولية حرصت على الرد بقوة، ولكن بأسلوب متحضر وراقٍ بما يتفق مع قيمتها وتقاليدها العريقة.. وعدم الانزلاق للمستوى الذي يحاول هذا الرجل جرنا إليه»، لافتا إلى أن «أسلوبه غير المفهوم يلقى معارضة واسعة حتى داخل بلاده».
من جهته، قال السفير السيد أمين شلبي، الرئيس التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن تصريحات إردوغان تعد تصرفا غريبا جدا ومتناقضا، أولا من الناحية الشكلية فليس من قبيل قواعد اللياقة داخل الأمم المتحدة أن يستخدم رئيس دولة منبرها لمهاجمة بلد آخر أو زعيم آخر، كما أنه من الناحية الموضوعية فهناك تناقض غريب بين دعوة وزارة الخارجية التركية للقاء قبلته مصر بين وزيري خارجية البلدين بدا للجميع أن تركيا تسعى لإعادة ترتيب علاقتها مع مصر مرة أخرى، مما يعني وجود ازدواجية لدى أنقرة.
وأشار شلبي إلى أن استغلال إردوغان منبر الأمم المتحدة من أجل الهجوم على دولة عضو يقدر الجميع أنها مشتبكة في حرب ضد الإرهاب، وأنها تقوم بدور إيجابي في توازن منطقة الشرق الأوسط والسلام بين إسرائيل وفلسطين، قوبل باستياء شديد بين وفود الدول المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، داعيا مصر لأن تسير على مبدأ «المعاملة بالمثل».
وفي السياق ذاته، استنكر الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية في مصر «استمرار تطاول الرئيس التركي على مصر وشعبها وما تضمنته كلمته في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للأمم المتحدة من افتراءات وأكاذيب تهدف إلى إثارة الفوضى وبث الفرقة في جسد الأمتين العربية والإسلامية».
وثمن مستشار المفتي «الرد الحاسم والحازم لوزارة الخارجية المصرية على افتراءات إردوغان وعد ذلك تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية في مصر». كما أشاد بالرد العملي على «هذا التطاول السافر بقرار وزير الخارجية إلغاء المقابلة الثنائية التي كان قد طلبها وزير خارجية تركيا معه في نيويورك».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.