أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما على أهمية العلاقات المصرية الأميركية، وعدها ركنا أساسيا في السياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط والسياسة الأمنية منذ فترة طويلة. وبدا اللقاء بين الرئيس الأميركي ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي لقاء وديا، تبادل فيه الزعيمان التحية والثناء. وقال الرئيس الأميركي: «هذه هي الفرصة الأولي لأتقابل وجها لوجه مع الرئيس السيسي، وأود أن أرحب به في نيويورك وفي الولايات المتحدة، وأتطلع لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا معه، كل شيء عن الوضع الفلسطيني الإسرائيلي في غزة، إلى الوضع في ليبيا، ومكافحة داعش في العراق وسوريا».
وقال دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس المصري استعرض برنامج حكومته في المجالين السياسي والاقتصادي، وشدد على احترامه لحقوق الإنسان وحرية الصحافة واحترامه للقضاء واستقلاليته، كما تطرق إلى قضايا المنطقة، وموقف مصر المساند للمطالب الفلسطينية في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.
وأضاف المصدر «أن الرئيس السيسي تناول الوضع في ليبيا وحذر من تدهور الأوضاع في اليمن، وأبدى ترحيبه بالتعاون مع الولايات المتحدة لدحر كل الأفكار المتطرفة والتصدي للآيديولوجيا التي تتستر وراء الدين الإسلامي».
وقد عقد الرئيسان اللقاء في فندق والدروف استوريا - حيث مقر إقامة الرئيس الأميركي - ظهر الخميس وسط إجراءات أمنية مشددة، وشارك في اللقاء من الجانب الأميركي وزير الخارجية جون كيري ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس ومندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سامناتا باور. وشارك من الجانب المصري وزير الخارجية سامح شكري والسفير المصري لدى الولايات المتحدة محمد توفيق والسفير عمر أبو العطا مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة.
وقبل اللقاء أشاد الرئيس السيسي في لقائه مع الصحافيين بالعلاقات المصرية مع الولايات المتحدة والدور الذي قامت به واشنطن في دعم الجيش المصري، وقال: «أميركا قدمت الكثير من المساعدة لمصر، وقدمت 50 مليار دولار في شكل معدات عسكرية وأسلحة على مدى 30 عاما». وأشار إلى ضرورة القضاء على الفكر المتطرف والجماعات الإرهابية باتباع استراتيجية شاملة.
من جهة أخرى، اتهمت مصر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بالعمل على إثارة الفوضى وبث الفرقة في منطقة الشرق الأوسط، حيث استنكرت وزارة الخارجية أمس الكلمة التي ألقاها إردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعدتها تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية، كما ألغت لقاء كان مقررا عقده بين وزيري خارجية البلدين في نيويورك.. بينما قال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن بلاده «ترفض الانزلاق للمستوى الذي يحاول هذا الرجل (إردوغان) جرنا إليه».
وتوترت العلاقات بين مصر وتركيا منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو (تموز) العام الماضي، والمدعوم من أنقرة. ووجه إردوغان خلال كلمته أمام الأمم المتحدة أول من أمس انتقادات لاذعة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. قال فيها: «إن الذين يعترضون على أعمال القتل في العراق وسوريا واغتيال الديمقراطية في مصر، يتعرضون لاتهامات بالغة الظلم ولا أساس لها ويتهمون على الفور بدعم الإرهاب». وأضاف: «لم تفعل الأمم المتحدة، وكذلك الدول الديمقراطية، أي شيء سوى الفرجة على الأحداث مثل الإطاحة بالرئيس المنتخب في مصر وقتل آلاف الأبرياء الذين يريدون الدفاع عن اختيارهم.. الشخص الذي نفذ هذا الانقلاب حصل على الشرعية».
وأبدت الخارجية المصرية استياءها الشديد إزاء كلمة الرئيس التركي، وقالت إنها «تضمنت أكاذيب وافتراءات تمثل استخفافا وانقضاضا على إرادة الشعب المصري». وأوضحت الخارجية، أن «مصر تعرب عن استيائها واستنكارها البالغين إزاء كلمة الرئيس التركي التي تروج لرؤية آيديولوجية وشخصية ضيقة تجافي الحقيقة، وتمثل استخفافا وانقضاضا على إرادة الشعب المصري كما تجسدت في ثورة 30 يونيو (حزيران)».
واتهمت الخارجية الرئيس التركي بإثارة الفوضى وبث الفرقة في منطقة الشرق الأوسط من خلال دعم الجماعات والتنظيمات الإرهابية، سواء بالتأييد السياسي أو التمويل أو الإيواء، بهدف الإضرار بمصالح الشعوب.
وقالت وزارة الخارجية في بيانها: «تثمن مصر علاقة الصداقة والروابط التاريخية التي تجمعها مع الشعب التركي، وتقدر جيدا أن هذا التوجه من قبل الرئيس التركي يعد خروجا عن إطار هذه العلاقة ومشاعر الأخوة التي تربط بين الشعبين».
وترفض تركيا الاعتراف بشرعية المسار السياسي في مصر منذ عزل مرسي، كما تستضيف أنقرة قادة من جماعة الإخوان التي تعدها القاهرة «جماعة إرهابية». وخلال الشهور الماضية، استدعت الخارجية المصرية القائم بالأعمال التركي أكثر من مرة لإبلاغه استياء القاهرة من تصريحات إردوغان، كان آخرها في يوليو الماضي، حيث استدعت القاهرة القائم بالأعمال التركي مرتين خلال أسبوع واحد.
وذكر بيان الخارجية المصرية أنه «في ضوء هذا التجاوز وما تضمنته كلمة إردوغان من خروج عن اللياقة والقواعد المتعارف عليها وتدخله السافر في الشؤون الداخلية لمصر في خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، فقد قرر وزير الخارجية سامح شكري إلغاء المقابلة الثنائية التي كان قد طلبها وزير خارجية تركيا معه على هامش أعمال الشق الرفيع المستوى للجمعية العامة».
كما شدد السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، على أن «مصر كدولة كبيرة تحترم نفسها ومكانتها الإقليمية والدولية حرصت على الرد بقوة، ولكن بأسلوب متحضر وراقٍ بما يتفق مع قيمتها وتقاليدها العريقة.. وعدم الانزلاق للمستوى الذي يحاول هذا الرجل جرنا إليه»، لافتا إلى أن «أسلوبه غير المفهوم يلقى معارضة واسعة حتى داخل بلاده».
من جهته، قال السفير السيد أمين شلبي، الرئيس التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن تصريحات إردوغان تعد تصرفا غريبا جدا ومتناقضا، أولا من الناحية الشكلية فليس من قبيل قواعد اللياقة داخل الأمم المتحدة أن يستخدم رئيس دولة منبرها لمهاجمة بلد آخر أو زعيم آخر، كما أنه من الناحية الموضوعية فهناك تناقض غريب بين دعوة وزارة الخارجية التركية للقاء قبلته مصر بين وزيري خارجية البلدين بدا للجميع أن تركيا تسعى لإعادة ترتيب علاقتها مع مصر مرة أخرى، مما يعني وجود ازدواجية لدى أنقرة.
وأشار شلبي إلى أن استغلال إردوغان منبر الأمم المتحدة من أجل الهجوم على دولة عضو يقدر الجميع أنها مشتبكة في حرب ضد الإرهاب، وأنها تقوم بدور إيجابي في توازن منطقة الشرق الأوسط والسلام بين إسرائيل وفلسطين، قوبل باستياء شديد بين وفود الدول المشاركة في اجتماعات الأمم المتحدة، داعيا مصر لأن تسير على مبدأ «المعاملة بالمثل».
وفي السياق ذاته، استنكر الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتي الجمهورية في مصر «استمرار تطاول الرئيس التركي على مصر وشعبها وما تضمنته كلمته في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للأمم المتحدة من افتراءات وأكاذيب تهدف إلى إثارة الفوضى وبث الفرقة في جسد الأمتين العربية والإسلامية».
وثمن مستشار المفتي «الرد الحاسم والحازم لوزارة الخارجية المصرية على افتراءات إردوغان وعد ذلك تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية في مصر». كما أشاد بالرد العملي على «هذا التطاول السافر بقرار وزير الخارجية إلغاء المقابلة الثنائية التي كان قد طلبها وزير خارجية تركيا معه في نيويورك».
الرئيس الأميركي: علاقتنا مع مصر ركن مهم في سياستنا الخارجية والأمنية
القاهرة تستنكر كلمة إردوغان في الأمم المتحدة وتتهمه بإثارة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط
الرئيس الأميركي باراك أوباما والوفد المرافق له في مواجهة الوفد المصري برئاسة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في اللقاء الأول بينهما الذي استغرق نحو ساعة في نيويورك أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي: علاقتنا مع مصر ركن مهم في سياستنا الخارجية والأمنية
الرئيس الأميركي باراك أوباما والوفد المرافق له في مواجهة الوفد المصري برئاسة نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في اللقاء الأول بينهما الذي استغرق نحو ساعة في نيويورك أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


