عبر برلمانيون وخبراء قانونيون في العراق عن مخاوف متباينة بشأن السلطات التي يتمتع بها مجلس الاتحاد الذي أنهى البرلمان العراقي مؤخرا القراءة الأولى لمشروع قانونه الذي كان واحدا من القوانين المعطلة منذ نحو 8 أعوام. وبينما أكد عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي والنائب عن التحالف المدني الديمقراطي فائق الشيخ علي أن «مشروع القانون الخاص بمجلس الاتحاد يجعل من سلطاته موازية لسلطات البرلمان» فإن رئيس لجنة الثقافة القانونية في العراق، طارق حرب، يرى من جانبه أن «الدستور العراقي أعطى البرلمان سلطة حصرية لإصدار القوانين والتشريعات».
ويفترض أن يضم مجلس الاتحاد ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة بإقليم وينظم تكوينه، وشروط العضوية فيه، واختصاصاته، وكل ما يتعلق به بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء البرلمان، بحسب الدستور الدائم، ويشكل هذان المجلسان السلطة التشريعية الاتحادية وفق المادة (48) من الدستور التي تنص على أن «تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد».
وبغياب هذا المجلس الذي لم تجر مناقشة مشروع قانونه طوال السنوات الثماني الماضية، أسوة بالكثير من مشاريع القوانين الهامة مثل قانون النفط والغاز والأحزاب والمحكمة الدستورية وغيرها، فإن المحكمة الاتحادية هي التي تقوم حاليا بدور مجلس الاتحاد في عملية نقض القوانين وهو أمر يعده رجال القانون في العراق غير دستوري، وسبب مشكلات كثيرة أثرت في العملية السياسية. وفي هذا السياق أكد عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي فائق الشيخ علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد القراءة الأولى لمشروع قانون مجلس الاتحاد وجدت أنه يراد منه أن يكون رديفا أو موازيا للبرلمان وهذا أمر غير صحيح، إذ إنه في حال رفض البرلمان قانونا معينا فإنه يحال إلى مجلس الاتحاد ويمكن لهذا المجلس أن يبقى مصرا على ذلك القانون وحتى لو جرت إعادة القانون ثانية وثالثة فإن لمجلس الاتحاد الحق في رفضه وهو ما يعني وجود تداخل في الصلاحيات والسلطات»، مشيرا إلى أن «البرلمان وفق الدستور هو السلطة التشريعية بينما مجلس الاتحاد وسيط بين الحكومة والبرلمان».
وردا على سؤال بشأن أهمية هذا المجلس، قال الشيخ علي إن «هذا المجلس مهم بالتأكيد وهو موجود في الكثير من دول العالم وله دوره البارز، لكن من الضروري الفصل بين سلطات كل من البرلمان ومجلس الاتحاد وهو ما سنعمل عليه من خلال الملاحظات التي سنثبتها بشأن مشروع القانون حتى لا يحصل تداخل بين سلطاته وسلطات البرلمان».
لكن الخبير القانوني طارق حرب أوضح تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الدستور لم يمنح مجلس الاتحاد سلطة تشريعية بعد أن أناط بمجلس النواب مهمة التشريع حصرا»، عادا أن «الدستور حرم مجلس الاتحاد من الاختصاص التشريعي رغم أن المادة 48 حددت أن السلطة التشريعية الاتحادية تتكون من مجلس النواب ومجلس الاتحاد والمادة 65 أوجبت إنشاء مجلس تشريعي يدعى مجلس الاتحاد فالدستور أناط سلطة تشريع القوانين الاتحادية بمجلس النواب فقط ولا تشاركه فيها أي جهة بما فيها مجلس الاتحاد». وأشار حرب إلى أنه «حتى السلطة الرقابية السابقة واللاحقة قررها الدستور للبرلمان فقط كانتخاب الرئاسات والموافقة على أصحاب الدرجات الخاصة والسؤال والاستيضاح والاستجواب والموافقة على إقالة الوزراء والهيئات المستقلة والحرب والطوارئ مقررة للبرلمان فقط ولم يمنح الدستور مجلس الاتحاد أي من هذه الصلاحيات»، موضحا إنه «لا يبقى لمجلس الاتحاد إلا اعتباره جهة استشارية في المسائل الخاصة بالأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في الإقليم كما ورد في المادة 65 ولا صلاحية له في القضايا الاتحادية».
وكانت الأمم المتحدة دعت العراق نهاية العام الماضي إلى إنشاء مجلس الاتحاد ليكون رديفا لمجلس النواب. وقال نائب الممثل الخاص للأمين العام في العراق للشؤون السياسية في بيان له آنذاك إن «هذا الكيان يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات وسيكون مكملا لمجلس النواب الذي يمثل الشعب العراقي وذلك بهدف مراجعة القوانين التي يسنها مجلس النواب إضافة إلى المهام الأخرى التي قد تسند إليه بموجب القانون الخاص به مثل مراجعة أو تصديق ما يصدر عن مجلس النواب أو السلطة التنفيذية».
جدل قانوني وسياسي في العراق بشأن سلطات مجلس الاتحاد
https://aawsat.com/home/article/189051
جدل قانوني وسياسي في العراق بشأن سلطات مجلس الاتحاد
مخاوف برلمانية من تقاطع صلاحياته مع تلك المنوطة بمجلس النواب
صورة من موقع رئاسة الوزراء العراقية
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
جدل قانوني وسياسي في العراق بشأن سلطات مجلس الاتحاد
صورة من موقع رئاسة الوزراء العراقية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


