تصاعدت الضربات العسكرية في العراق ضد مواقع «داعش» أمس، إذ قصفت طائرات حربية فرنسية أهدافا في العراق، فيما كثفت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغارات الجوية في العراق وسوريا.
والضربات الفرنسية هي الأولى منذ 19 سبتمبر (أيلول)، عندما شاركت باريس في العمل العسكري الأميركي ضد «داعش»، وجاءت بعد أن ذبحت جماعة إسلامية جزائرية متشددة سائحا فرنسيا في الجزائر، وهو النبأ الذي أعلن في ساعة متأخرة أول من أمس ردا على مشاركة باريس في الحملة العسكرية في العراق.
وتزامن ذلك مع تسليم ألمانيا أسلحة إلى القوات الكردية في العراق أمس. وأكد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني أن الإقليم لم يطلب من الغرب مساعدته بقوات برية في المواجهة ضد «داعش»، وبين أن تسليح البيشمركة بالأسلحة المتطورة سوف يغني عن الحاجة لوجود قوات برية أخرى. وقال بارزاني، في مؤتمر صحافي مشترك عقده أمس مع وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون ديرلاين «بعد أن تعرض إقليم كردستان لخطر الإرهابيين، قررت ألمانيا مساعدة إقليم كردستان بالأسلحة والأعتدة. نحن نعلم أن تقديم الحكومة الألمانية مساعدات عسكرية لإقليم كردستان لم يكن سهلا». وتابع بارزاني «مع حسن الحظ يتضح للجميع أن تهديدات الإرهابيين ليست لطرف واحد، بل تهديداتهم تشمل كل أنحاء العالم، لذا فإن مواجهة الإرهابيين تحتاج إلى جهود كل الأطراف، وهذا ما نراه حيث إن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب يصبح أكثر قوة يوما بعد يوم. نتمنى أن يتعرض تنظيم داعش إلى هزيمة كبرى قريبا، خاصة بعد القضاء على ملاذاتهم الآمنة في سوريا والأماكن الأخرى».
وحول الأسلحة التي وصلت إلى إقليم كردستان عن طريق المساعدات الدولية، قال رئيس الإقليم «نحن ننتظر أن يزودونا بأسلحة متطورة. حقيقة فإن الأسلحة التي تسلمها إقليم كردستان حتى الآن أسلحة تقليدية، وليست أسلحة متطورة. وندعو حلفاءنا إلى تطوير نوعية وعدد الأسلحة التي يقدمونها لقوات البيشمركة، فقط قوات البيشمركة هي الوحيدة التي تستطيع أن تواجه هؤلاء الإرهابيين وتهزمهم بهذه الأسلحة القديمة. إذا سلحت قوات البيشمركة بأسلحة متطورة فنحن لا نحتاج إلى أي قوة أخرى، ولم نطلب لحد الآن إرسال قوات برية من أي جهة، لكن إذا أرسلت أي دولة قواتها سنشكرها، لأن هذه الحرب ليست حربنا وحدنا، نحن الآن نقاتل الإرهابيين بدلا عن العالم بأسره».
وعن موقف إقليم كردستان من الهجمة التي يشنها «داعش» على مدينة كوباني الكردية في سوريا، قال بارزاني «عندما سمعنا أن مدينة كوباني معرضة لخطورة إبادة جماعية من قبل (داعش)، بذلنا ما في وسعنا للاتصال بكل الجهات الدولية لمساعدة هذه المدينة والتدخل من أجل حمايتها من (داعش). نحن في إقليم كردستان كنا مستعدين لإرسال قواتنا للدفاع عن كوباني، لكن كما تعلمون ليس هناك طريق من الإقليم إلى كوباني، فموقعها الجغرافي من منطقة الجزيرة الممتدة من قامشلي والحسكة إلى كوباني مساحة واسعة يوجد فيها أناس آخرون، ومن كوباني إلى عفرين هناك فراغ آخر توجد فيه عشائر متحالفة مع (داعش)، لكن لحسن الحظ لم يسيطر (داعش) على كوباني، لكن المهم أن طائرات التحالف الدولي وجهت ضربات جوية للتنظيم في تلك المنطقة».
وبدورها، قالت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون ديرلاين «ناقشنا مع رئيس الإقليم والقيادة الكردية قضية النازحين في الإقليم الذين يفوق عددهم المليون نازح، وأوضاعهم الإنسانية، وفي هذا الإطار نشكر إقليم كردستان على إيوائه النازحين وتوفير الأمن لهم»، معبرة عن استمرار ألمانيا في تقديمها الدعم والعون للنازحين. وأضافت فون ديرلاين «نحن نعلم أنه تم توزيع مساعدات جيدة على النازحين، لكن الأعداد هائلة، ويحتاجون إلى مساعدات أكثر، خاصة ونحن مقبلون على فصل الشتاء، وهؤلاء النازحون يحتاجون إلى الأغذية والملابس والمأوى، لكن هدفنا الرئيس هو عودة هؤلاء النازحين إلى أماكنهم، للمحافظة على تعددية المجتمع العراقي كما كان معروفا في السابق».
وحول المساعدات الألمانية لقوات البيشمركة، قالت وزيرة الدفاع الألمانية «قوات البيشمركة في مواجهة مع (داعش) على طول جبهة تبلغ مسافتها نحو 1050 كم. وزير البيشمركة تحدث لنا عن بطولات قوات البيشمركة في إدارة الجبهة، لكنه أكد لنا أن هذه المواجهة صعبة لأن قوات البيشمركة تحتاج إلى أسلحة لتواجه السلاح المتطور الذي يملكه (داعش)». وأضافت أن بلادها ستقدم الدعم والمساعدة إلى قوات البيشمركة بالسلاح والتدريب العسكري على مدى البعيد، وقد تلقينا طلبات بذلك من قبل الإقليم، من أجل القضاء على (داعش) نهائيا». وشملت الوجبة الأولى من المساعدات الألمانية التي وصلت إلى الإقليم أجهزة لكشف المتفجرات وإبطالها، خاصة أن «داعش» يلغم كل المناطق التي ينسحب منها، لذا ستستفيد البيشمركة من هذه الأجهزة في إبطال هذه المتفجرات وتمشيط المناطق المحررة، وبالتالي عودة السكان إليها بسرعة.
وقال مصدر في وزارة البيشمركة فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت أول من أمس وجبة من الأسلحة الألمانية إلى إقليم كردستان. ألمانيا قررت تدريب مجموعة من ضباط البيشمركة، ومن المتوقع أن يتوجه مجموعة من هؤلاء الضباط إلى برلين في المستقبل القريب، لتلقي تدريبات عسكرية هناك»، مبينا أن المساعدات العسكرية الألمانية لإقليم كردستان ستستمر.
وبدورها، تستعد بريطانيا للمشاركة في الضربات ضد تنظيم داعش في العراق، إذ قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن حكومة بغداد طلبت «المساعدة» من لندن. ودعا البرلمان إلى عقد جلسة، اليوم، للحصول على موافقته على التحرك العسكري.
ولم يقدم متحدث باسم الحكومة الفرنسية تفاصيل عن الغارات الجوية الفرنسية في العراق. واستبعدت فرنسا المشاركة في الهجمات على «داعش» في سوريا. لكن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أبقى الباب مفتوحا لإمكانية مشاركة فرنسا في الهجمات على سوريا بعد ساعات من مقتل السائح الفرنسي هيرفي غورديل، الذي ذبح في الجزائر بعد مرور 24 ساعة فقط على المهلة التي أعطيت لفرنسا لوقف هجماتها في العراق، وهو الأمر الذي ضاعف على ما يبدو من تشدد موقف باريس. وقال وزير الدفاع لراديو «آر تي إل»: «الفرصة غير متاحة اليوم. لدينا بالفعل مهمة هامة في العراق، وسنرى كيف يتطور الموقف خلال الأيام المقبلة». ومع الإلحاح عليه أكثر ليوضح هذه الإمكانية مستقبلا قال «المسألة مطروحة على الطاولة».
فرنسا تستأنف ضرباتها ضد «داعش» في العراق.. وألمانيا تسلح الأكراد «على المدى البعيد»
بارزاني يؤكد أن الإقليم ليس بحاجة إلى قوات أجنبية
وزيرة الدفاع الألمانية تتحدث مع قوات من «البيشمركة» بحضور عسكريين ألمان في أربيل أمس (إ.ب.أ)
فرنسا تستأنف ضرباتها ضد «داعش» في العراق.. وألمانيا تسلح الأكراد «على المدى البعيد»
وزيرة الدفاع الألمانية تتحدث مع قوات من «البيشمركة» بحضور عسكريين ألمان في أربيل أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


