قصور الغدة الدرقية... الأسباب والأعراض

خطوات لتشخيصه وعلاجه

قصور الغدة الدرقية... الأسباب والأعراض
TT

قصور الغدة الدرقية... الأسباب والأعراض

قصور الغدة الدرقية... الأسباب والأعراض

يصيب مرض قصور الغدة الدرقية الملايين من البشر سنوياً على مستوى العالم، وتعد الغدة الدرقية من الغدد الصماء المهمة في الجسم، وهي تفرز هرمون الثيروكسين (thyroxin) مباشرة إلى الدم. ومن وظائف هذه الغدة التحكم في عملية الأيض داخل خلايا وأنسجة الجسم. ومن هنا، تنبع أهميتها، فإذا حدث لها قصور أو خمول، فسوف يؤثر ذلك سلباً في جميع وظائف أعضاء الجسم، ويتنوع المرض ما بين الخمول الخفيف إلى الخمول الشديد.

كسل الغدة الدرقية

ما أسباب وأعراض كسل الغدة الدرقية؟ وما مضاعفاته وعلاقته بالحمل وفئة الأطفال بشكل خاص؟ وكيف يتم التشخيص؟ وما مستجدات العلاج؟ حول ذلك، تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة شهد عبد الجليل أبو الحمائل، استشارية السكر والغدد الصماء والهرمونات والسمنة وهشاشة العظام عند الكبار عضو هيئة التدريس في كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز وكيلة العلوم السريرية بقسم الطالبات فرع الجامعة برابغ، وأوضحت في البداية أن قصور الغدة الدرقية حالة لا تُنتج فيها الغدة الدرقية ما يكفي من بعض الهرمونات المهمة لعمليات الجسم الحيوية، وأن قصور الغدة الدرقية قد لا يسبب أعراضاً ملحوظة في المراحل المبكرة من المرض. ولكن، بمرور الوقت، يمكن أن يسبب قصور الدرقية عدداً من المشكلات الصحية، مثل السمنة وآلام المفاصل والعقم وأمراض القلب.
ولتشخيص قصور هذه الغدة هناك اختبارات وظائف الغدة الدرقية الدقيقة، وهي متاحة في المختبرات كافة، كما أن علاج القصور متاح أيضاً، ويكون عادة بإعطاء الهرمون الدرقي التخليقي، وهو بسيط وآمن وفعال، وفقاً لتوصيات الجمعية الأميركية لأمراض الغدة الدرقية وعلاجها، والجمعية الأميركية لأمراض الغدد الصماء، لعام 2012 وعام 2014، وأخيراً في عام 2017.

الأسباب وعوامل الخطر

تقول الدكتورة شهد أبو الحمائل إن أسباب كسل الغدة الدرقية يمكن أن نقسمها إلى 4 أقسام، وهي:
> الأول: قصور الغدة الأَوَّلي، وفيه تعجز الغدة عن إنتاج الهرمونات الخاصة بها، نتيجة عوامل كثيرة، منها إصابة الغدة بأضرار ناتجة عن أحد الأمراض، مثل مرض هاشيموتو، وهو مرض مناعي ذاتي تنتج فيه أجسام مضادة تسبب كسل الغدة الدرقية، ويمكن أن تحدث الإصابة بقصور الغدة الدرقية بعد معالجة فرط الدرقية باليود المشع.
> الثاني: قصور الغدة الدرقية الثانوي، ويحدث بسبب الإصابة بقصور في هرمون الغدة النخامية الذي يحفز وينبه ويوجه الدرقية لإنتاج الهرمونات. وهذا الهرمون هو المنظم للغدة الدرقية، ويسمى هرمون ثيروتروبين، وتفرزه الغدة النخامية لهذا الغرض، ويمكن أن يحدث ذلك بعد تضرر الغدة النخامية بسبب تعرضها للإشعاع أو الجراحة أو إصابتها بورم.
> الثالث: قصور الغدة الدرقية الثالثي، ويحدث نتيجة قلة ونقص إفراز هرمون «هيبوثالامس» المطلق لمواجهة الغدة الدرقية، وهو هرمون المراقبة الخاص بالغدة النخامية. وتضيف الدكتورة أبو الحمائل أن عنصر اليود مهم جداً لتوازن عمل ووظائف الغدة الدرقية، وأن نقص اليود في النظام الغذائي يعد السبب الرئيسي في الإصابة بمرض قصور الغدة الدرقية على مستوى العالم.
> الرابع: أسباب أخرى، وهي كثيرة، ومنها الإصابة بمرض المناعة الذاتية «هاشيموتو». ويرتبط مرض الغدة المناعي مع بعض الأمراض المناعية الأخرى، مثل مرض السيلياك (الداء البطني أو الجوفي)، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وداء السكري من النوع الأول. ويحدث القصور أيضاً كجزء من الإصابة بمرض متلازمة الغدد الصماء بالمناعة الذاتية.
كما يحدث القصور في حالة إزالة الغدة الدرقية بالجراحة، أو تلفها نتيجة العلاج الكيميائي لفرط النشاط، ويمكن أن يسبب تناول علاج الليثيوم حدوث قصور الغدة، حيث أثبتت بعض الأبحاث علاقة هذا الدواء بالإصابة بقصور الغدة الدرقية. وفي حالة التعرض لكميات كبيرة من اليود، مثل التي توجد في أدوية علاج الجيوب الأنفية ونزلات البرد، أو تناول بعض أدوية مضادات عدم انتظام القلب مثل الأميودارون، وبعض الصبغات التي تعطى قبل إجراء الأشعة السينية، وتحتوي على كميات كبيرة من اليود، يمكن لكل ذلك أن يسبب ضرراً كبيراً على الغدة الدرقية، والأكثر تضرراً هم الأشخاص الذين لديهم معاناة ومشكلات في الغدة.
وتقول الدكتورة شهد أبو الحمائل إن قصور الغُدَّة الدَّرقية يمكن أن يصيب أي شخصٍ، ولكن خطر الإصابة يزداد في الحالات التالية:
- الجنس: فغالبية الإصابة تكون بين النساء.
- العمر بين 40 - 60 عاماً.
- من لدَيهم تاريخ مَرَضي من الإصابة بأمراض الغُدَّة الدَّرقية.
- المُصابون بأمراض المَناعة الذاتية، مثل داء السُّكَّري من النوع 1 أو الدَّاء البطني (مرض حساسية القمح أو مرض سيلياك).
- من تمَّت مُعالجتُهم باليود المُشعِّ أو الأدوية المُضادَّة للدَّرقية.
- من تَلقَّوا عِلاجاً بالإشعاع على الرَّقبة أو الصَّدر العُلوي.
- من خَضعوا لجراحة الغُدَّة الدرقية.
- الحمْل أو الولادة.

أعراض ومضاعفات

> الأعراض. تقول الدكتورة شهد أبو الحمائل إن علامات مرض قصور الغدة الدرقية وأعراضه تختلف من حالة لأخرى، وذلك حسب شدة نقصان الهرمون. وتميل الأعراض إلى الظهور ببطء، فغالباً ما تصل إلى عدة سنوات. وقد تتضمن العلامات وأعراض قصور الغدة الدرقية ما يلي: التعب- الحساسية المتزايدة تجاه البرودة - الإمساك - جفاف البشرة - زيادة الوزن - انتفاخ الوجه - بحة في الصوت - ضعف العضلات - ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم - أوجاع العضلات وآلامها وتيبسها - ألم في المفاصل أو تيبسها أو تورمها - غزارة الحيض عن المعتاد أو عدم انتظام فتراته - تساقط الشعر - بطء معدل ضربات القلب - الاكتئاب - ضعف الذاكرة - تضخُّم الغدة الدرقية.
> قصور الدرقية والحمل. يرتبط قصور الغدة الدرقية، حتى الخفيف أو دون السريرية منها، بضعف الخصوبة وزيادة خطر الإجهاض التلقائي. وقصور الدرقية في مرحلة مبكرة من الحمل، حتى وإن كانت الأعراض محدودة أو معدومة، يرتبط بولادة أولاد لديهم انخفاض في الذكاء، أو وفاة الرضع في الفترة المحيطة بالولادة. ولقد كان من المفاهيم الخاطئة بين الناس أن كسل الغدة الدرقية لا يؤثر على الحامل، ولا على جنينها، والحقيقة أن له تأثيرات خطيرة في الحامل نفسها، كما ذكرنا، حيث يؤدي إلى الإجهاض وتشنجات الحمل وموت الجنين والولادة المبكرة، وكذلك له تأثير في النمو العقلي والبدني للجنين. ومما نؤكد عليه أن تناول الليفوثيروكسين (وهو الهرمون التعويضي لعلاج كسل الغدة) آمن خلال الحمل، مع ضرورة المتابعة عند الطبيب المعالج لقياس معدلات هرمون الغدة النخامية، ومعايرة الجرعات على نتائج الفحص كل 3 أشهر.
> قصور الدرقية والأطفال. قد يكون لدى الأطفال حديثي الولادة المصابين بقصور الدرقية وزن وطول طبيعي عند الولادة، وقد يعاني البعض منهم من النعاس، وانخفاض قوة العضلات، وبكاء مبحوح الصوت، ومشكلات في الإطعام، والإمساك، وضخامة اللسان، وفتق السرّة، وجفاف الجلد، وانخفاض درجة حرارة الجسم.
> المضاعفات. يمكن لكسل الغدة الرقية المتروك من دون علاج أن يسبب عدة مشكلات ومضاعفات صحية، من أهمها: تضخم الغدة الدرقية - أمراض القلب - الاكتئاب - غيبوبة كسل الغدة الدرقية - العقم - ارتفاع نسبة الكوليسترول السيئ - عيوب خلقية جسدية أو عقلية في الأطفال.

التشخيص والعلاج

تعد الفحوصات المختبرية لمستويات هرمون منبّه الدرقية (TSH) أفضل وأول اختيار لفحص اختبار قصور الدرقية. وفي كثير من الأحيان، يتم فحص مستويات هرمون منبّه الدرقية مرة ثانية بعد عدة شهور. وقد تكون المستويات غير طبيعية في سياق أمراض أخرى. ومن هنا، فإن اختبارات فحص هرمون منبّه الدرقية في المرضى في المستشفى هو أمر غير مفضّل، إلا في حال اشتباه قوي بخلل وظيفة الغدة الدرقية. وتشير المستويات المرتفعة لهرمون منبّه الدرقية إلى أن الغدة الدرقية قد لا تنتج ما يكفي من هرمون الدرقية، ولذلك ففي كثير من الأحيان يجب فحص مستويات هرمون «T4» بعد ذلك.
أما العلاج، فإن الدكتورة شهد أبو الحمائل تقول إنه بالرجوع والاستناد إلى توصيات الجمعية الأميركية لأمراض الغدة الدرقية وعلاجها لعام 2017، فإن علاج قصور أو كسل الغدة الدرقية يكون على النحو التالي:
> التعويض الهرموني. معظم الأشخاص المصابين بأعراض قصور الدرقية يتم علاج نقص الثيروكسين الرباعي لديهم عن طريق ثيروكسين طويل الأمد، يدعى ليفوثايروكسين (ل - ثيروكسين).
> في المرضى الأقل عمراً، أو الأصحاء المصابين بقصور الدرقية، يمكن البدء بالعلاج التعويضي الهرموني الكامل (محدداً بالوزن) مباشرة بعد التشخيص.
> أما المرضى الأكبر عمراً، أو المصابون بأمراض القلب، فيتم البدء بجرعة مخفضة لتجنب الجرعة الزائدة أو حدوث المضاعفات. أما الجرعات الأقل، فقد تكون مجدية عند مرضى قصور الدرقية دون السريري.
> نسبة الثيروكسين والهرمون المحفز للدرقية الحر في الدم يُستخدم لتحديد فاعلية الجرعة. ويتم ذلك بين (4 - 8) أسابيع بعد بدء العلاج أو تغيير جرعة الليفوثيروكسين. وبعد الوصول للجرعة المناسبة، يتم تكرار الفحص كل (6 - 12) شهراً، إلا إذا كان هنالك تغيير في الأعراض على المريض. وفي الأشخاص المصابين بقصور الدرقية المركزي أو الثانوي، فإن مستويات الهرمون المحفز للدرقية لا تعد مؤشراً مهماً في تحديد القيام بالتعويض الهرموني، وإنما يتم اعتماد مستويات الثيروكسين الرباعي.
> الليفوثيروكسين. يفضل أخذه (30 - 60) دقيقة قبل الفطور، أو 4 ساعات بعد الأكل، لأن بعض المواد مثل الكالسيوم والفيتامينات، وبعض المعادن مثل الحديد، من الممكن أن توقف عملية امتصاص الليفوثيروكسين. ولا توجد طريقة أخرى يمكن من خلالها زيادة إفراز الغدة الدرقية بشكل مباشر.
والنصيحة الأخيرة هي عدم التوقف عن استخدام العلاج دون إخبار الطبيب، فقد يستغرق العلاج فترة 6 أشهر بانتظام حتى يشعر المريض بعودته إلى طبيعته.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لطاقتك عند تناول التمر قبل التمرين؟

صحتك التمر غني بالكربوهيدرات سهلة الهضم وتمدّ الجسم بالطاقة قبل التمرين (بيكسباي)

ماذا يحدث لطاقتك عند تناول التمر قبل التمرين؟

يُعدّ التمر وجبة خفيفة ممتازة قبل التمرين بالنسبة لمعظم الناس؛ فهو غني بالكربوهيدرات سهلة الهضم، التي تمدّ الجسم بالطاقة اللازمة للتمرين بسرعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الرمان غني بالألياف التي تدعم صحة الأمعاء وتعزز الهضم وتقلل من خطر الإمساك (بيكسباي)

هل الرمان غني بمضادات الأكسدة؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الرمان يُعدّ غنياً جداً بمضادات الأكسدة، وهو أحد أسباب تصنيفه ضمن «الفاكهة الخارقة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك العنب الأخضر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسلز)

بينها التحكم في الوزن... ما الفوائد الصحية للعنب الأخضر؟

العنب الأخضر فاكهة حلوة ووجبة خفيفة شائعة؛ نظراً إلى مذاقها الشهي وسهولة تناولها كاملة دون إحداث فوضى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الخلود للنوم في وقت محدد يساعد على ضمان نوم هانئ دون أرق (رويترز)

4 عادات أساسية لتحسين جودة النوم

يكشف تقرير أن النظام الغذائي والرياضة ليسا ضروريَين فقط لإنقاص الوزن والحفاظ على صحة الجسم، بل هما أداتان أساسيتان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك استهلاك كميات زائدة من البروتين قد يُلحق الضرر بالشرايين (بيكسلز)

4 صيحات تضر صحتك يجب التخلي عنها في عام 2026

من عادات الاستحمام إلى مشروبات الكورتيزول غير الكحولية، وصولاً إلى محاليل الحقن الوريدي، كان هذا العام مليئاً بالصيحات الغربية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه

معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه
TT

معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه

معالجة ارتفاع ضغط الدم لحماية الأعضاء المتضررة منه

يهدف التعامل العلاجي مع ارتفاع ضغط الدم إلى ضبط أي ارتفاعات غير طبيعية فيه، كما يهدف إلى حماية الأعضاء المستهدفة بالضرر من مرض ارتفاع ضغط الدم.

معالجة ارتفاع ضغط الدم

إليك الحقائ التالية التي عليك تذكرها عند بدء ومتابعة علاج ارتفاع ضغط الدم:

> مرض شائع: وفق ما تقوله منظمة الصحة العالمية (WHO) يُعد ارتفاع ضغط الدم مرضاً شائعاً، ولكنه قد يكون خطيراً إذا تُرك دون علاج. وقد لا يشعر الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم بأي أعراض. ويُعد فحص ضغط الدم الطريقة الوحيدة لمعرفة ما إذا كان المرء مصاباً بارتفاع ضغط الدم أم لا.

وارتفاع ضغط الدم هو أحد الأسباب الرئيسية للوفاة المبكرة في العالم. وتشير التقديرات إلى أن نحو 1.4 مليار شخص بالغ من الفئة العمرية 30- 79 سنة في العالم مصابون بارتفاع ضغط الدم، أي ما يمثل نسبة 33 في المائة من السكان من هذه الفئة العمرية. ويعيش ثلثا البالغين من الفئة العمرية 30- 79 سنة المصابون بارتفاع ضغط الدم، في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ويُقدَّر أن نحو 600 مليون شخص من البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم لا يعلمون أنهم مصابون به، وأن حالة ارتفاع ضغط الدم تخضع للسيطرة لدى 23 في المائة فقط من البالغين المصابين بها فقط.

> الفحص بانتظام: يُمكن لأي شخص أن يُصاب بارتفاع ضغط الدم، ولذا يُنصح بفحص ضغط الدم بانتظام. ويشمل ذلك جميع الفئات العمرية، من الأطفال، والشباب، والبالغين، وكبار السن. ويوضح الجدول المرفَق التصنيف الطبي الحديث لمراحل ارتفاع ضغط الدم. وتقول منظمة الصحة العالمية: «ومن بين العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم: التقدُّم في العمر، والعوامل الوراثية، وزيادة الوزن والسمنة، وعدم ممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي غني بالصوديوم، والإفراط في تعاطي الكحول. ويمكن أن تساعد التغييرات في نمط الحياة -مثل اتباع نظام غذائي صحي، والإقلاع عن تعاطي التبغ، وزيادة النشاط البدني- على خفض مستوى ضغط الدم. ومع ذلك، قد يظل بعض الأشخاص بحاجة إلى أخذ أدوية».

> آثار طويلة الأمد على الأعضاء: المشكلة الرئيسية لارتفاع ضغط الدم تتمثل في الآثار السلبية الطويلة الأمد، والمُتلفة لعدد من أعضاء الجسم؛ حيث يُؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى حدوث تغيرات بنيوية في عدد من الأعضاء، ما يؤدي إلى خلل في وظائفها المهمة. ويقول المتخصصون الطبيون في كلية طب جامعة بوسطن: «أظهرت دراسات عدة حتى الآن العلاقة بين ارتفاع ضغط الدم وأنواع مختلفة من تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم (Hypertension-Mediated Organ Damage). وما لم يتم علاجه، فإن المرض يتطور، وتتدهور تلك الأعضاء المستهدفة تدريجياً من دون أعراض أو بظهور الأعراض، ما يؤدي في النهاية إلى حدوث أمراض القلب والأوعية الدموية بشكل واضح».

وتوصي إرشادات ارتفاع ضغط الدم الحالية لجمعية القلب الأميركية، بتقييم تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم، ضمن خطوات التقييم والمتابعة الإكلينيكية الروتينية لجميع المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. كما يؤثر تلف الأعضاء الناجم عن ارتفاع ضغط الدم على استراتيجيات الإدارة العلاجية لهؤلاء الأفراد. وأضافوا: «تؤكد المبادئ التوجيهية الوطنية والدولية لارتفاع ضغط الدم، على أهمية فحص الأفراد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، بحثاً عن وجود تلف في الأعضاء الطرفية المُستهدفة بالضرر، وخصوصاً القلب والدماغ وشبكية العين والكلى والأوعية الدموية».

نظام غذائي صحي وتناول الأدوية

> اتباع نظام غذائي صحي يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم أو الوقاية منه: وتوضح جمعية القلب الأميركية blob:https://web.whatsapp.com/0a9c84f1-ccce-4cb6-bad7-402adaa2f207 ذلك بقولها: «بعض المعلومات الغذائية الأساسية التي يجب معرفتها:

- الصوديوم (وليس الملح فقط): ينبغي ألا يتناول البالغون أكثر من 2300 ملِّيغرام (نحو ملعقة صغيرة) من ملح الطعام (الصوديوم) يومياً، مع التوجه نحو الحد المثالي الذي يقل عن 1500 ملِّيغرام (نحو ثلثي ملعقة صغيرة).

- اتَّبع نظاماً غذائياً صحياً للقلب: مثل خطة داش الغذائية (DASH Eating Plan) التي تُركز على تقليل تناول الصوديوم واتباع نظام غذائي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور ومنتجات الألبان قليلة الدسم أو خالية الدسم، وتشمل اللحوم الخالية من الدهون والدواجن والأسماك، والطهي باستخدام زيوت غير استوائية (أي غير زيت النخيل وزيت جوز الهند الغنيين بالدهون المشبعة غير الصحية).

- الفواكه والخضراوات: تناول كثيراً من الفواكه والخضراوات، مع التركيز على التنوع.- الكحول: قلل من تناول الكحول أو امتنع عنه تماماً لخفض ضغط الدم أو الوقاية منه».

> السيطرة على ضغط الدم: تقول جمعية القلب الأميركية (AHA) لمريض ارتفاع ضغط الدم: «عند البدء، تذكَّر أن علاج ارتفاع ضغط الدم يتطلب وقتاً وصبراً واهتماماً من جانبك ومن جانب فريق الرعاية الصحية. والأهم هو التحدث معهم واتباع خطة العلاج. وناقش خيارات الأدوية، وتعاونوا معاً للسيطرة على ضغط دمك. تناول أدوية ارتفاع ضغط الدم تماماً كما وصفها الطبيب وللمدة اللازمة. وقد تحتاج إلى أكثر من وصفة طبية. لكل دواء تأثيره الخاص في الجسم. قد يصف لك الطبيب نوعين من الأدوية مجتمعين في قرص واحد. كن صبوراً في مواصلة العلاج إذا استغرق الأمر بعض الوقت لتحديد الجرعة المناسبة لك.

وتختلف استجابة الأشخاص للأدوية؛ إذ يحتاج كثيرون إلى وقت لمعرفة الأدوية الأنسب لهم والأقل آثاراً جانبية. إذا شعرت بتوعك بعد تناول الدواء، فأخبر مقدم الرعاية الصحية؛ إذ يمكنه تعديل علاجك. واحرص على حضور جميع مواعيدك الطبية. وإذا كنت تتعامل مع أكثر من طبيب، فتأكد من أن كل واحد منهم على دراية بما وصفه الآخر. كما أن استخدام صيدلية واحدة لجميع وصفاتك الطبية يساعد على تجنب التفاعلات الدوائية. ويُعدُّ التحكم في ضغط الدم التزاماً مدى الحياة، وقد تحتاج إلى تناول الأدوية طوال حياتك. وحتى لو كنت تشعر بأنك بخير، لا تُقلِّل جرعة أدويتك أو تتوقف عن تناولها أبداً. لا تتوقف عن تناول الأدوية الموصوفة لك دون استشارة طبيبك».

> تخفيف مضاعفات المرض: يتم انتقاء أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم وفق ضابطين، هما: ضمان تحقيق خفض الارتفاع للوصول إلى الأرقام المُستهدفة علاجياً، وكذلك ضمان عمل هذه الأدوية أيضاً على تخفيف احتمالات حصول مضاعفات وتداعيات ارتفاع ضغط الدم؛ حيث يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يسبب كثيراً من أوجه الضرر على أجزاء القلب المختلفة. ومنها ما يلي:

- مرض الشريان التاجي: يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يسبب زيادة تراكم الدهون والكوليسترول في جدران الشرايين التي تمد عضلة القلب بالدم، وبالتالي نشوء تضيُّق وتضرر في عملها على توصيل الكميات اللازمة من الدم إلى عضلة القلب. ويُعرَف هذا الضرر بمرض الشريان التاجي. وقد يسبب انخفاض تدفق الدم إلى القلب آلاماً في الصدر، ويُطلَق عليها «ذبحة صدرية». كما قد يكون سبباً محورياً في حصول سدد تام في جريان الدم من خلالها، ما يؤدي بشكل مفاجئ إلى نوبة الجلطة القلبية.

- يمكن أن تؤدي أيضاً تلك التضيقات والتضرر الذي أصاب عضلة القلب جرَّائها، إلى عدم انتظام ضربات القلب، ويُطلَق عليه اضطراب النظم القلبي.

- فشل وعجز القلب: يسبب ارتفاع ضغط الدم المستمر والعالي ولفترات طويلة، إلى إجهاد وإنهاك عضلة القلب؛ لأن وجود ارتفاع ضغط الدم بتلك الصفات يفرض على عضلة القلب أن تنقبض بقوة مُنهِكة طوال الوقت. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضعف عضلة القلب أو تيبسها، وعدم تأديتها لوظيفتها كما ينبغي. ويبدأ القلب المُجهَد في الفشل بالتدريج.

- تضخم البطين الأيسر بالقلب: يدفع ارتفاع ضغط الدم القلب إلى العمل بقوة أكبر من اللازم، من أجل ضخ الدم لبقية الجسم. وهذا يسبب زيادة سُمك حجرة القلب السفلية اليسرى التي يُطلَق عليها البطين الأيسر، وتضخمها. أي أن ما يؤدي إلى تضخم عضلة القلب، هو أسوة بتضخم عضلات العضد عند بدء إجراء القوة لتكبير حجم عضلات الجسم.

وبالتالي يزيد سُمك جدار البطين الأيسر ويتضخم، ما يرفع من احتمال الإصابة بنوبة قلبية والفشل القلبي؛ لأن العضلة المتضخمة في حجمها تتطلب تزويدها بكميات أكبر من الدم عبر الشرايين التاجية، مقارنة بعضلة القلب ذات الكتلة الطبيعية وغير المتضخمة. ويزيد أيضاً من احتمال التعرض للوفاة عندما يتوقف القلب فجأة عن النبض، وهو ما يُطلَق عليه موت القلب المفاجئ.

> هناك أنواع متعددة من أدوية ارتفاع ضغط الدم: تُصنَّف هذه الأدوية إلى فئات مختلفة؛ حيث تُساعد كل فئة على خفض ضغط الدم بطرق مختلفة. وتقول جمعية القلب الأميركية: «تشمل فئات أدوية ضغط الدم ما يلي:

- مدرات البول (Diuretics): تساعد مدرات البول (التي تُعرف أيضاً بحبوب الماء) الجسم على التخلص من الملح والماء الزائدين، ما يُسهم في ضبط ضغط الدم. توجد أنواع مختلفة من مدرات البول، وغالباً ما تُستخدم مع أدوية أخرى.

- حاصرات بيتا (Beta-Blockers): تعمل حاصرات بيتا على خفض معدل ضربات القلب، ما قد يؤدي إلى خفض ضغط الدم. ولدى بعض حاصرات بيتا تأثيرات إضافية تساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وهذا بدوره قد يساهم في خفض ضغط الدم.

- مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE Inhibitors): الأنجيوتنسين مادة كيميائية تُسبب تضيُّق الشرايين في جميع أنحاء الجسم. وتُساعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين الجسم على إنتاج كمية أقل من الأنجيوتنسين، ما يُساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والتوسع، وبالتالي خفض ضغط الدم.

- حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين 2 (Angiotensin II Receptor Blockers): تعمل هذه الأدوية على منع تأثيرات الأنجيوتنسين، وهذا يعني أن الأوعية الدموية تبقى مفتوحة وينخفض ضغط الدم.

- حاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium Channel Blockers): يمنع هذا الدواء دخول الكالسيوم إلى خلايا عضلة القلب والشرايين. تعمل حاصرات قنوات الكالسيوم على إرخاء وتوسيع الأوعية الدموية المتضيقة وخفض ضغط الدم. كما يمكن لبعض حاصرات قنوات الكالسيوم أن تقلل من معدل ضربات القلب.

- حاصرات ألفا (Alpha Blockers): تعمل هذه الأدوية على تقليل مقاومة الشرايين، ما يؤدي إلى إرخاء توتر العضلات في جدران الأوعية الدموية.

- منبهات مستقبلات ألفا-2 (Alpha-2 Receptor Agonists): تعمل هذه الأدوية على تقليل مقاومة الشرايين، ما يؤدي إلى إرخاء توتر العضلات في جدران الأوعية الدموية.

- موسعات الأوعية الدموية (Vasodilators): يمكن لموسعات الأوعية الدموية أن تُسبب استرخاء العضلات الموجودة في جدران الأوعية الدموية، ما يسمح بتوسع الوعاء. وهذا يسمح بتدفق الدم بشكل أفضل».


مكملات هرمونية رائجة لتحسين الوظيفة الجنسية... هل هي آمنة؟

مكملات هرمونية رائجة لتحسين الوظيفة الجنسية... هل هي آمنة؟
TT

مكملات هرمونية رائجة لتحسين الوظيفة الجنسية... هل هي آمنة؟

مكملات هرمونية رائجة لتحسين الوظيفة الجنسية... هل هي آمنة؟

تُسوق مكملات «إيبي أندروستيرون منزوع الهيدروجين-Dehydroepiandrosterone» المعروفة اختصاراً بـ«DHEA» -وهو هرمون ينخفض مستواه بصفة طبيعية مع تقدم العمر- على أنها وسيلة من وسائل رفع مستويات الطاقة، وتحسين المزاج، وتعزيز الصحة البدنية، والجنسية.

وقد تبدو هذه المزاعم التي تصفه بـ«ينبوع الشباب» مغرية، ولكن ما مدى فعالية حبوب وجرعات هرمون «DHEA»، وهل استخدامها آمن حقاً؟

تفاصيل حول الهرمون

ينتج جسمك هرمون «DHEA» طبيعياً بصفة أساسية في الغدد الكظرية، التي تقع فوق الكليتين مباشرة. كما تُنتج كميات صغيرة منه في المبيضين (عند النساء)، وفي الخصيتين (عند الرجال)، وربما في الدماغ أيضاً.

يلعب «DHEA» دوراً في إنتاج الهرمونات الجنسية، مثل «الأستروجين» و«التستوستيرون». ويبلغ ذروة مستوياته في العشرينات من العمر، ثم تنخفض مستوياته تدريجياً مع تقدمك في العمر. وقد لوحظت صلة هذا الانخفاض بتراجع القدرات الإدراكية، وتغيرات المزاج، ونقص في متوسط العمر المتوقع.

حقيقة أم خيال؟

مكملات «DHEA» ومكافحة الشيخوخة: حقيقة أم خيال؟ يتوافر «DHEA» الاصطناعي (من صنع البشر) في أشكال متنوعة، بما في ذلك الأقراص، والكبسولات، والمساحيق، والكريمات، والجل. ونظراً لارتباطه بحدوث الشيخوخة، يأمل الكثير من الناس أن يساعدهم تناول مكملات «DHEA» في مواجهة التغيرات ذات الصلة بالتقدم في العمر. ولكن ماذا تُظهر الأبحاث؟

اتضح من واقع دراسات محدودة وصغيرة أن مكملات «DHEA» التي تؤخذ عن طريق الفم، وكذلك المستحضرات الموضعية التي توضع على الجلد، تساعد في تعزيز ترطيب البشرة، وتحسين إنتاج الكولاجين، وإبطاء عملية ترقق الجلد ذات الصلة بالتقدم في العمر. وإليكم معلومات حول الجوانب الأخرى لمكملات «DHEA»، وعلاقتها بالصحة:

• القوة البدنية: خلصت إحدى الدراسات التحليلية الشاملة إلى أن مكملات «DHEA» تزيد من كتلة الجسم العضلية «Lean body mass»، وتقلل دهون الجسم. ومع ذلك، فليس من الواضح ما إذا كانت هذه التغيرات في تكوين الجسم تؤدي فعلياً إلى تحسين القوة البدنية من عدمه. وتُشير «قاعدة بيانات الأدوية الطبيعية الشاملة» إلى أن تناول مكملات «DHEA» لا يؤدي إلى زيادة القوة عند معظم البالغين.

• الاكتئاب: تشير بعض الأدلة الأولية إلى أن «DHEA» قد يكون له تأثير مفيد على أعراض الاكتئاب، غير أن هذه الأدلة لا تُعتبر عالية الجودة. ولا يُعد «DHEA» الخط الأول في العلاج ضد الاكتئاب.

تحسين الوظيفة الجنسية

• أعراض انقطاع الطمث: تشير بعض الأدلة إلى أن هرمون «DHEA» يمكن أن يساعد في تحسين ترقق أنسجة المهبل، أو «الضمور المهبلي».

• الوظيفة الجنسية: يُسوق «DHEA» أحياناً لتعزيز الوظيفة الجنسية، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض الرغبة إثر التقدم في السن، أو بسبب الاختلالات الهرمونية. تعكس الأبحاث نتائج متباينة؛ إذ خلصت بعض الدراسات إلى ظهور تحسينات طفيفة في عدة نواحٍ مثل الرغبة، والإثارة، والترطيب، والألم، والنشوة، وتكرار النشاط الجنسي، بينما لم تُظهر دراسات أخرى أي تأثير يُذكر. وهناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث لاستكشاف آثار مكملات «DHEA» على الوظائف الجنسية.

مخاطر وآثار جانبية

تُعتبر مكملات «DHEA» آمنة بصفة عامة عند استخدامها لمدة تصل إلى سنتين، وبجرعات لا تتجاوز 50 مليغراماً يومياً. وقد تشمل الآثار الجانبية الطفيفة ظهور بثور حب الشباب، واضطرابات المعدة، وتغيرات المزاج. ومع ذلك، يجب عدم استخدام مكملات «DHEA» من قبل أي شخص:

- من الحوامل، أو المرضعات.

- ممن يعانون من مشكلات في الكبد.

- ممن يعانين من متلازمة تكيس المبايض «PCOS».

لا بد من الانتباه إلى أن الجرعات العالية، أو استخدام مكملات «DHEA» لفترات طويلة ربما يزيد من مخاطر حدوث آثار جانبية خطيرة، لا سيما في الحالات التالية:

• الحالات المرضية الحساسة المرتبطة بالهرمونات: يمكن أن تؤثر مكملات «DHEA» على مستويات الأستروجين، ما قد يسفر عن تفاقم الحالات الصحية الحساسة للهرمونات، مثل سرطان الثدي، وسرطان المبيض، وبطانة الرحم المهاجرة.

• مخاوف لمرضى السكري: قد يتداخل «DHEA» مع عمل الإنسولين في الجسم. فإذا كنت مُصاباً بداء السكري، فعليك مراقبة مستويات السكر في الدم بدقة بالغة.

• صحة القلب: قد يتسبب «DHEA» في خفض مستويات الكولسترول الجيد «HDL» الذي يحمي القلب.

• اضطرابات مزاجية: يمكن أن يسبب «DHEA» حالة من الاستثارة «فرط النشاط»، والاندفاع، والارتباك، أو سرعة الانفعال لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مزاجية.

• تفاعلات دوائية: قد يتفاعل «DHEA» مع أدوية معينة، بما في ذلك أدوية تسييل الدم، والعلاجات الهرمونية، وبعض علاجات السرطان، ومضادات الاكتئاب.

نصيحة صحية

ما الذي ينبغي عليك فعله؟ توخَّ الحذر عند استخدام مكملات «DHEA». فمثلها مثل جميع المكملات الغذائية، لا تخضع منتجات «DHEA» لرقابة إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA» بنفس درجة الصرامة التي تخضع لها الأدوية الأخرى؛ ولذلك قد تختلف مستويات الجودة، والمحتوى، والأمان من منتج لآخر.

من الأفضل التحدث إلى طبيبك قبل تناول مكملات «DHEA» (أو أي مكمل آخر)، للوقوف على ما إذا كانت ستتداخل مع أدويتك الحالية من عدمه. كما ستحتاج أيضاً إلى رأي طبيبك حول ما إذا كان المكمل سوف يوفر لك فائدة حقيقية أم لا.

وإذا قررت تناول مكمل غذائي، فحاول التحقق منه، ومن جودته أولاً؛ أبحث عن أختام الاعتماد من جهات خارجية مستقلة، مثل «دستور الأدوية الأميركي» U.S.Pharmacopeia، وبرنامج «معتمد للرياضة» التابع لمؤسسة «إن إس إف إنترناشيونال» NSF International's Certified for Sport program.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟
TT

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

كيف نقدم الرعاية لكبار السن «متعددي الأمراض»؟

تشهد المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، شأنها شأن بقية دول العالم، تحولاً ديمغرافياً متسارعاً يتمثل في تزايد أعداد كبار السن وارتفاع متوسط العمر المتوقع.

ومن خلال الممارسة السريرية، يتضح أن التحديات الصحية، مع هذا التحول، لم تعد مقتصرة على أمراض حادة أو حالات منفردة، بل أصبحت تتجسد في نمط معقّد من تعدد الأمراض المزمنة لدى الشخص الواحد. فالسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وأمراض الجهاز التنفسي، وهشاشة العظام، واضطرابات الذاكرة، والاكتئاب، كثيراً ما تجتمع لدى كبار السن، لتشكّل عبئاً صحياً وإنسانياً يتجاوز قدرة النماذج العلاجية التقليدية القائمة على التعامل مع كل مرض بمعزل عن الآخر، ويجعلها غير كافية، بل وقد تكون مضرة إذا لم تُراعَ الصورة الكلية للمريض.

هذا الواقع الجديد يفرض إعادة النظر في مفهوم الرعاية الصحية لكبار السن، والانتقال من منطق «علاج المرض» إلى منطق «رعاية المريض» بكل أبعاده الصحية والنفسية والاجتماعية.

التعدد المرضي لدى كبار السن

يُعرّف التعدد المرضي (Multi-morbidity) بوجود حالتين مزمنتين أو أكثر لدى الشخص نفسه، وهو أمر شائع بين من تجاوزوا سن الخامسة والستين. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أغلبية كبار السن يعانون من أكثر من مرض مزمن، مع تزايد هذا العبء كلما تقدم العمر نتيجة التغيرات الفسيولوجية الطبيعية، وتراكم عوامل الخطر، وطول فترات التعرض للأمراض المزمنة. ويُعد هذا النمط من المرض أحد أبرز التحديات الصحية المعاصرة، نظراً لتعقيده وصعوبة التعامل معه وفق النماذج العلاجية التقليدية.

غير أن خطورة التعدد المرضي لا تكمن في عدد الأمراض فحسب، بل في تداخلها وتأثيرها المتبادل على القدرات الوظيفية، والاستقلالية، والحالة النفسية، والقدرة على التكيف مع متطلبات الحياة اليومية. كما يمتد أثره ليشمل الجوانب الاجتماعية، مثل زيادة الاعتماد على الآخرين، وتراجع الدور الاجتماعي، وارتفاع العبء الواقع على الأسرة ومقدمي الرعاية، فضلاً عن العبء الاقتصادي المتزايد على المريض وعلى النظام الصحي ككل. ويؤدي هذا التعقيد إلى جعل الرعاية الصحية في هذه المرحلة مسألة متعددة الأبعاد، تتجاوز التشخيص والعلاج الدوائي إلى معالجة الجوانب الوظيفية والنفسية والاجتماعية.

فالعلاج الأمثل لمرض معين قد يزيد من معاناة مرض آخر، كما أن الالتزام الصارم بإرشادات علاجية مبنية على مرض واحد قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة، أو حتى ضارة، عند تطبيقها على مريض يعاني من عدة أمراض في آن واحد. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مقاربة شمولية تراعي الصورة الكلية للمريض، وتوازن بين الفوائد العلاجية والمخاطر المحتملة، بدل الاكتفاء بمعالجة كل مرض على حدة.

التقييم الشامل لكبار السن

> تقييم شامل. يُعد التقييم الشامل لكبار السن (Comprehensive Geriatric Assessment, CGA) حجر الزاوية ونقطة الانطلاق الحقيقية في رعاية المرضى متعددي الأمراض، حيث يوفر إطاراً منهجياً لتقييم الحالة الصحية من جوانب متعددة. هذا التقييم لا يقتصر على التشخيص الطبي، بل يشمل تقييم القدرات الوظيفية، والحالة المعرفية والنفسية، والوضع الاجتماعي، والحالة التغذوية، إضافة إلى مراجعة شاملة للأدوية.

وقد أظهرت دراسات مدعومة بتوصيات منظمة الصحة العالمية أن اعتماد هذا التقييم يسهم في تحسين النتائج الصحية، وتقليل معدلات التنويم المتكرر بالمستشفيات، وتوجيه الرعاية نحو ما يهم المريض فعلياً، لا ما تمليه المؤشرات الرقمية وحدها.

> فريق صحي متعدد التخصصات. أحد أبرز أوجه القصور في رعاية كبار السن متعددي الأمراض هو تجزئة الرعاية بين تخصصات ومرافق متعددة، دون وجود جهة تنسيقية واضحة، وهو ما يؤدي إلى تكرار الفحوصات، أو تعارض الخطط العلاجية، أو غياب رؤية شاملة لحالة المريض. كما أن ضعف التنسيق بين مقدمي الرعاية يزيد من العبء على المريض والأسرة، ويؤثر سلباً على استمرارية الرعاية وجودتها، وهو تحدٍ متكرر في الأنظمة الصحية المعقدة.

هنا يبرز مفهوم تنسيق الرعاية (Care Coordination) كعنصر حاسم في تحسين النتائج الصحية، حيث لا يمكن لطبيب واحد، مهما بلغت خبرته، أن يدير بمفرده تعقيدات التعدد المرضي لدى كبار السن. فالرعاية الفعالة تتطلب فريقاً صحياً متعدد التخصصات يضم أطباء الأسرة، وأطباء الشيخوخة، والصيادلة، والتمريض، وأخصائيي العلاج الطبيعي، والأخصائيين الاجتماعيين.

وتشير التجارب الدولية إلى أن غياب التنسيق لا ينعكس فقط على النتائج الصحية، بل يؤدي كذلك إلى ارتفاع التكاليف الصحية، وزيادة استخدام الخدمات الطارئة، وإرهاق المريض والأسرة في التنقل بين العيادات والتخصصات المختلفة. وفي المقابل، فإن وجود نموذج واضح لتنسيق الرعاية، يقوده طبيب أسرة أو منسق حالة، يتيح بناء خطة علاجية موحدة، تقلل الازدواجية في الفحوصات، وتحد من التعارض الدوائي، وتضمن وضوح الأدوار والمسؤوليات داخل الفريق الصحي. كما يسهم هذا النموذج في تعزيز التواصل المستمر مع المريض والأسرة، وشرح الأهداف العلاجية، ومتابعة الالتزام بالخطة المتفق عليها، وهو ما ينعكس إيجاباً على ثقة المريض بالنظام الصحي ورضاه عن الرعاية المقدمة.

وقد بينت دراسات منشورة في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) أن هذه النماذج التنسيقية تؤدي إلى تحسن ملموس في جودة الحياة، وتقليل معدلات الدخول المتكرر للمستشفيات، خاصة لدى كبار السن المصابين بأمراض مزمنة متعددة. كما تؤكد مراجعات منشورة في مجلة «لانسيت» أن العمل الجماعي المنظم، القائم على تبادل المعلومات واتخاذ القرار المشترك، يقلل من الأخطاء الطبية، ويحسن استمرارية الرعاية، ويعزز النتائج الصحية طويلة الأمد.

> إدارة الأدوية وتخفيف العبء العلاجي. يمثل تعدد الأدوية (Polypharmacy) أحد أخطر تحديات رعاية كبار السن متعددي الأمراض، حيث يؤدي وصف عدة أدوية لمعالجة كل حالة على حدة إلى زيادة خطر التداخلات الدوائية، والآثار الجانبية. كما أن الاستخدام المتزامن لعدة أدوية يزيد من مخاطر تلك التداخلات، وقد يؤدي إلى حالات السقوط، والارتباك الذهني، خاصة مع التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل انخفاض كفاءة الكلى والكبد وتغير الاستجابة الدوائية. ويؤثر ذلك سلباً في الالتزام بالعلاج وجودة الحياة، ويزيد من معدلات الدخول إلى المستشفيات. ويتطلب هذا الواقع موازنة دقيقة بين الفائدة العلاجية والمخاطر المحتملة. وتشير تحليلات في مجلة «لانسيت» إلى أن خفض العبء الدوائي، عندما يتم بشكل مدروس، قد يحسن الوظائف الإدراكية والحركية، ويقلل من معدلات المضاعفات دون التأثير سلباً على السيطرة على الأمراض.

لذا، أصبحت مراجعة الأدوية بشكل دوري، وإيقاف العلاجات غير الضرورية، وضبط الجرعات بما يتناسب مع الحالة الوظيفية للمريض، جزءاً أساسياً من الرعاية الحديثة لكبار السن.

الرعاية طويلة الأمد والتلطيفية

> تخفيف المعاناة. في مراحل معينة من التعدد المرضي، قد لا يكون الهدف من العلاج هو السيطرة الصارمة على الأمراض والمؤشرات الحيوية، بل يتحول إلى تخفيف المعاناة من الأعراض، والمحافظة على الراحة والكرامة الإنسانية وتحسين جودة الحياة. وهنا يبرز دور الرعاية التلطيفية، التي لم تعد حكراً على المراحل النهائية من المرض، بل أصبحت تُدمج مبكراً ضمن خطة الرعاية العلاجية الشاملة. وقد أكدت مراجعات علمية أن هذا النهج يساعد المرضى وأسرهم على اتخاذ قرارات واقعية، ويقلل من التدخلات غير الضرورية، ويحسن تجربة المريض وأسرته والرعاية ككل.

> دور المريض والأسرة والمجتمع. تؤكد الاتجاهات الحديثة في طب الشيخوخة على أهمية التحول من الرعاية المتمحورة حول المرض إلى الرعاية المتمحورة حول المريض. ويضع هذا النموذج المريض في قلب العملية العلاجية، ويأخذ في الاعتبار أهدافه الشخصية، وتفضيلاته، ونوعية حياته، وليس فقط المؤشرات السريرية. كما تؤكد النماذج الحديثة للرعاية الصحية على أهمية إشراك المريض وأسرته في اتخاذ القرار العلاجي، خاصة في ظل التعدد المرضي. فالأهداف العلاجية لدى كبار السن تختلف؛ فبعضهم يفضل الحفاظ على الاستقلالية والقدرة على الحركة، بينما يركز آخرون على تخفيف الألم أو الأعراض المزعجة.

وقد أوضحت تحليلات منشورة أنه لا يمكن فصل الحالة الصحية لكبار السن عن ظروفهم الأسرية والاجتماعية، إذ تؤثر العزلة، والفقر، وصعوبات النقل، وضعف الدعم الأسري بشكل مباشر في النتائج الصحية. كما أن الرعاية، المتمحورة حول المريض، القائمة على الحوار واتخاذ القرار المشترك ترتبط بتحسن الالتزام العلاجي وجودة الحياة.

وقد شددت منظمة الصحة العالمية على أن الصحة النفسية تمثل عنصراً أساسياً في رعاية كبار السن متعددي الأمراض، إذ ترتبط حالات الاكتئاب، مثلاً، بتدهور الحالة الصحية العامة وضعف الالتزام العلاجي، وأكدت المنظمة على ضرورة دمج دعم الصحة النفسية وتعزيز الروابط الاجتماعية ضمن خطط الرعاية لما لذلك من أثر مباشر على جودة الحياة.

> دور الرعاية الأولية والتقنيات الحديثة. تلعب الرعاية الصحية الأولية دوراً محورياً في تنسيق رعاية كبار السن متعددي الأمراض، من خلال الاستمرارية وبناء علاقة طويلة الأمد مع المريض. كما تسهم التقنيات الحديثة، مثل السجلات الصحية الإلكترونية والطب عن بُعد، في تحسين المتابعة، وتقليل الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفيات، وتسهيل التواصل بين مقدمي الرعاية، وهو ما تدعمه تقارير منظمة الصحة العالمية حول التحول الرقمي في الرعاية الصحية.

ختاماً، يتضح من هذا المقال، ومن الاتجاهات الحديثة في النظم الصحية، أن رعاية كبار السن متعددي الأمراض لم تعد تحدياً طبياً فحسب، بل أصبحت مقياساً حقيقياً لقدرة النظم الصحية والمجتمعات على تقديم رعاية إنسانية متكاملة، فعّالة، ومستدامة. ويتطلب النجاح في هذا المجال اعتماد نماذج رعاية شمولية توازن بين التعقيد الإكلينيكي والبعد الإنساني، وتضع كرامة المريض وجودة حياته في صميم صنع القرار الصحي، مستندةً إلى الأدلة العلمية، والعمل الجماعي متعدد التخصصات، واحترام تفضيلات المرضى واحتياجاتهم الفردية. ومع تسارع شيخوخة المجتمعات على مستوى العالم، يغدو الاستثمار في هذا النهج المتكامل ضرورة صحية وأخلاقية لا غنى عنها، تعكس التزام المجتمعات بتوفير رعاية عادلة تحفظ كرامة كبار السن وتعزز استدامة النظم الصحية.

* استشاري في طب المجتمع