قصور الغدة الدرقية... الأسباب والأعراض

خطوات لتشخيصه وعلاجه

قصور الغدة الدرقية... الأسباب والأعراض
TT

قصور الغدة الدرقية... الأسباب والأعراض

قصور الغدة الدرقية... الأسباب والأعراض

يصيب مرض قصور الغدة الدرقية الملايين من البشر سنوياً على مستوى العالم، وتعد الغدة الدرقية من الغدد الصماء المهمة في الجسم، وهي تفرز هرمون الثيروكسين (thyroxin) مباشرة إلى الدم. ومن وظائف هذه الغدة التحكم في عملية الأيض داخل خلايا وأنسجة الجسم. ومن هنا، تنبع أهميتها، فإذا حدث لها قصور أو خمول، فسوف يؤثر ذلك سلباً في جميع وظائف أعضاء الجسم، ويتنوع المرض ما بين الخمول الخفيف إلى الخمول الشديد.

كسل الغدة الدرقية

ما أسباب وأعراض كسل الغدة الدرقية؟ وما مضاعفاته وعلاقته بالحمل وفئة الأطفال بشكل خاص؟ وكيف يتم التشخيص؟ وما مستجدات العلاج؟ حول ذلك، تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة شهد عبد الجليل أبو الحمائل، استشارية السكر والغدد الصماء والهرمونات والسمنة وهشاشة العظام عند الكبار عضو هيئة التدريس في كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز وكيلة العلوم السريرية بقسم الطالبات فرع الجامعة برابغ، وأوضحت في البداية أن قصور الغدة الدرقية حالة لا تُنتج فيها الغدة الدرقية ما يكفي من بعض الهرمونات المهمة لعمليات الجسم الحيوية، وأن قصور الغدة الدرقية قد لا يسبب أعراضاً ملحوظة في المراحل المبكرة من المرض. ولكن، بمرور الوقت، يمكن أن يسبب قصور الدرقية عدداً من المشكلات الصحية، مثل السمنة وآلام المفاصل والعقم وأمراض القلب.
ولتشخيص قصور هذه الغدة هناك اختبارات وظائف الغدة الدرقية الدقيقة، وهي متاحة في المختبرات كافة، كما أن علاج القصور متاح أيضاً، ويكون عادة بإعطاء الهرمون الدرقي التخليقي، وهو بسيط وآمن وفعال، وفقاً لتوصيات الجمعية الأميركية لأمراض الغدة الدرقية وعلاجها، والجمعية الأميركية لأمراض الغدد الصماء، لعام 2012 وعام 2014، وأخيراً في عام 2017.

الأسباب وعوامل الخطر

تقول الدكتورة شهد أبو الحمائل إن أسباب كسل الغدة الدرقية يمكن أن نقسمها إلى 4 أقسام، وهي:
> الأول: قصور الغدة الأَوَّلي، وفيه تعجز الغدة عن إنتاج الهرمونات الخاصة بها، نتيجة عوامل كثيرة، منها إصابة الغدة بأضرار ناتجة عن أحد الأمراض، مثل مرض هاشيموتو، وهو مرض مناعي ذاتي تنتج فيه أجسام مضادة تسبب كسل الغدة الدرقية، ويمكن أن تحدث الإصابة بقصور الغدة الدرقية بعد معالجة فرط الدرقية باليود المشع.
> الثاني: قصور الغدة الدرقية الثانوي، ويحدث بسبب الإصابة بقصور في هرمون الغدة النخامية الذي يحفز وينبه ويوجه الدرقية لإنتاج الهرمونات. وهذا الهرمون هو المنظم للغدة الدرقية، ويسمى هرمون ثيروتروبين، وتفرزه الغدة النخامية لهذا الغرض، ويمكن أن يحدث ذلك بعد تضرر الغدة النخامية بسبب تعرضها للإشعاع أو الجراحة أو إصابتها بورم.
> الثالث: قصور الغدة الدرقية الثالثي، ويحدث نتيجة قلة ونقص إفراز هرمون «هيبوثالامس» المطلق لمواجهة الغدة الدرقية، وهو هرمون المراقبة الخاص بالغدة النخامية. وتضيف الدكتورة أبو الحمائل أن عنصر اليود مهم جداً لتوازن عمل ووظائف الغدة الدرقية، وأن نقص اليود في النظام الغذائي يعد السبب الرئيسي في الإصابة بمرض قصور الغدة الدرقية على مستوى العالم.
> الرابع: أسباب أخرى، وهي كثيرة، ومنها الإصابة بمرض المناعة الذاتية «هاشيموتو». ويرتبط مرض الغدة المناعي مع بعض الأمراض المناعية الأخرى، مثل مرض السيلياك (الداء البطني أو الجوفي)، والتهاب المفاصل الروماتويدي، وداء السكري من النوع الأول. ويحدث القصور أيضاً كجزء من الإصابة بمرض متلازمة الغدد الصماء بالمناعة الذاتية.
كما يحدث القصور في حالة إزالة الغدة الدرقية بالجراحة، أو تلفها نتيجة العلاج الكيميائي لفرط النشاط، ويمكن أن يسبب تناول علاج الليثيوم حدوث قصور الغدة، حيث أثبتت بعض الأبحاث علاقة هذا الدواء بالإصابة بقصور الغدة الدرقية. وفي حالة التعرض لكميات كبيرة من اليود، مثل التي توجد في أدوية علاج الجيوب الأنفية ونزلات البرد، أو تناول بعض أدوية مضادات عدم انتظام القلب مثل الأميودارون، وبعض الصبغات التي تعطى قبل إجراء الأشعة السينية، وتحتوي على كميات كبيرة من اليود، يمكن لكل ذلك أن يسبب ضرراً كبيراً على الغدة الدرقية، والأكثر تضرراً هم الأشخاص الذين لديهم معاناة ومشكلات في الغدة.
وتقول الدكتورة شهد أبو الحمائل إن قصور الغُدَّة الدَّرقية يمكن أن يصيب أي شخصٍ، ولكن خطر الإصابة يزداد في الحالات التالية:
- الجنس: فغالبية الإصابة تكون بين النساء.
- العمر بين 40 - 60 عاماً.
- من لدَيهم تاريخ مَرَضي من الإصابة بأمراض الغُدَّة الدَّرقية.
- المُصابون بأمراض المَناعة الذاتية، مثل داء السُّكَّري من النوع 1 أو الدَّاء البطني (مرض حساسية القمح أو مرض سيلياك).
- من تمَّت مُعالجتُهم باليود المُشعِّ أو الأدوية المُضادَّة للدَّرقية.
- من تَلقَّوا عِلاجاً بالإشعاع على الرَّقبة أو الصَّدر العُلوي.
- من خَضعوا لجراحة الغُدَّة الدرقية.
- الحمْل أو الولادة.

أعراض ومضاعفات

> الأعراض. تقول الدكتورة شهد أبو الحمائل إن علامات مرض قصور الغدة الدرقية وأعراضه تختلف من حالة لأخرى، وذلك حسب شدة نقصان الهرمون. وتميل الأعراض إلى الظهور ببطء، فغالباً ما تصل إلى عدة سنوات. وقد تتضمن العلامات وأعراض قصور الغدة الدرقية ما يلي: التعب- الحساسية المتزايدة تجاه البرودة - الإمساك - جفاف البشرة - زيادة الوزن - انتفاخ الوجه - بحة في الصوت - ضعف العضلات - ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم - أوجاع العضلات وآلامها وتيبسها - ألم في المفاصل أو تيبسها أو تورمها - غزارة الحيض عن المعتاد أو عدم انتظام فتراته - تساقط الشعر - بطء معدل ضربات القلب - الاكتئاب - ضعف الذاكرة - تضخُّم الغدة الدرقية.
> قصور الدرقية والحمل. يرتبط قصور الغدة الدرقية، حتى الخفيف أو دون السريرية منها، بضعف الخصوبة وزيادة خطر الإجهاض التلقائي. وقصور الدرقية في مرحلة مبكرة من الحمل، حتى وإن كانت الأعراض محدودة أو معدومة، يرتبط بولادة أولاد لديهم انخفاض في الذكاء، أو وفاة الرضع في الفترة المحيطة بالولادة. ولقد كان من المفاهيم الخاطئة بين الناس أن كسل الغدة الدرقية لا يؤثر على الحامل، ولا على جنينها، والحقيقة أن له تأثيرات خطيرة في الحامل نفسها، كما ذكرنا، حيث يؤدي إلى الإجهاض وتشنجات الحمل وموت الجنين والولادة المبكرة، وكذلك له تأثير في النمو العقلي والبدني للجنين. ومما نؤكد عليه أن تناول الليفوثيروكسين (وهو الهرمون التعويضي لعلاج كسل الغدة) آمن خلال الحمل، مع ضرورة المتابعة عند الطبيب المعالج لقياس معدلات هرمون الغدة النخامية، ومعايرة الجرعات على نتائج الفحص كل 3 أشهر.
> قصور الدرقية والأطفال. قد يكون لدى الأطفال حديثي الولادة المصابين بقصور الدرقية وزن وطول طبيعي عند الولادة، وقد يعاني البعض منهم من النعاس، وانخفاض قوة العضلات، وبكاء مبحوح الصوت، ومشكلات في الإطعام، والإمساك، وضخامة اللسان، وفتق السرّة، وجفاف الجلد، وانخفاض درجة حرارة الجسم.
> المضاعفات. يمكن لكسل الغدة الرقية المتروك من دون علاج أن يسبب عدة مشكلات ومضاعفات صحية، من أهمها: تضخم الغدة الدرقية - أمراض القلب - الاكتئاب - غيبوبة كسل الغدة الدرقية - العقم - ارتفاع نسبة الكوليسترول السيئ - عيوب خلقية جسدية أو عقلية في الأطفال.

التشخيص والعلاج

تعد الفحوصات المختبرية لمستويات هرمون منبّه الدرقية (TSH) أفضل وأول اختيار لفحص اختبار قصور الدرقية. وفي كثير من الأحيان، يتم فحص مستويات هرمون منبّه الدرقية مرة ثانية بعد عدة شهور. وقد تكون المستويات غير طبيعية في سياق أمراض أخرى. ومن هنا، فإن اختبارات فحص هرمون منبّه الدرقية في المرضى في المستشفى هو أمر غير مفضّل، إلا في حال اشتباه قوي بخلل وظيفة الغدة الدرقية. وتشير المستويات المرتفعة لهرمون منبّه الدرقية إلى أن الغدة الدرقية قد لا تنتج ما يكفي من هرمون الدرقية، ولذلك ففي كثير من الأحيان يجب فحص مستويات هرمون «T4» بعد ذلك.
أما العلاج، فإن الدكتورة شهد أبو الحمائل تقول إنه بالرجوع والاستناد إلى توصيات الجمعية الأميركية لأمراض الغدة الدرقية وعلاجها لعام 2017، فإن علاج قصور أو كسل الغدة الدرقية يكون على النحو التالي:
> التعويض الهرموني. معظم الأشخاص المصابين بأعراض قصور الدرقية يتم علاج نقص الثيروكسين الرباعي لديهم عن طريق ثيروكسين طويل الأمد، يدعى ليفوثايروكسين (ل - ثيروكسين).
> في المرضى الأقل عمراً، أو الأصحاء المصابين بقصور الدرقية، يمكن البدء بالعلاج التعويضي الهرموني الكامل (محدداً بالوزن) مباشرة بعد التشخيص.
> أما المرضى الأكبر عمراً، أو المصابون بأمراض القلب، فيتم البدء بجرعة مخفضة لتجنب الجرعة الزائدة أو حدوث المضاعفات. أما الجرعات الأقل، فقد تكون مجدية عند مرضى قصور الدرقية دون السريري.
> نسبة الثيروكسين والهرمون المحفز للدرقية الحر في الدم يُستخدم لتحديد فاعلية الجرعة. ويتم ذلك بين (4 - 8) أسابيع بعد بدء العلاج أو تغيير جرعة الليفوثيروكسين. وبعد الوصول للجرعة المناسبة، يتم تكرار الفحص كل (6 - 12) شهراً، إلا إذا كان هنالك تغيير في الأعراض على المريض. وفي الأشخاص المصابين بقصور الدرقية المركزي أو الثانوي، فإن مستويات الهرمون المحفز للدرقية لا تعد مؤشراً مهماً في تحديد القيام بالتعويض الهرموني، وإنما يتم اعتماد مستويات الثيروكسين الرباعي.
> الليفوثيروكسين. يفضل أخذه (30 - 60) دقيقة قبل الفطور، أو 4 ساعات بعد الأكل، لأن بعض المواد مثل الكالسيوم والفيتامينات، وبعض المعادن مثل الحديد، من الممكن أن توقف عملية امتصاص الليفوثيروكسين. ولا توجد طريقة أخرى يمكن من خلالها زيادة إفراز الغدة الدرقية بشكل مباشر.
والنصيحة الأخيرة هي عدم التوقف عن استخدام العلاج دون إخبار الطبيب، فقد يستغرق العلاج فترة 6 أشهر بانتظام حتى يشعر المريض بعودته إلى طبيعته.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.